المسار : أثارت ممارسات إدارة معهد العلوم السياسية في باريس جدلًا واسعًا بعد اتهامات باتباع أساليب مراقبة بحق طلاب ناشطين في دعم القضية الفلسطينية، واستخدام معلومات وصور جُمعت عنهم ضمن إجراءات تأديبية قد تصل إلى تعليق الدراسة أو فرض عقوبات.
وكشفت تحقيقات صحافية، استنادًا إلى وثائق تأديبية، أن عددًا من الطلاب تعرضوا للملاحقة والتصوير دون علمهم، حيث استُخدمت هذه المواد كأدلة في ملفات داخلية مرتبطة بالاحتجاجات الطلابية التي شهدها المعهد.
وتعود بداية الأزمة إلى عام 2024، عقب تصاعد التحركات الطلابية المناصرة لفلسطين داخل الجامعات الفرنسية، بعد الحرب على قطاع غزة، حيث اتهمت بعض الجهات السياسية هذه الاحتجاجات بالتطرف، في حين رفض ناشطون هذه الاتهامات واعتبروها محاولة لتقييد حرية التعبير والتضامن مع الفلسطينيين.
وبحسب المعطيات، فُتح نحو 48 ملفًا تأديبيًا منذ عام 2024، تضمنت إجراءات مثل المنع المؤقت من دخول الحرم الجامعي. واتهم طلاب مسؤولين داخل المعهد بمتابعة تحركاتهم وتوثيق مشاركاتهم في الفعاليات الاحتجاجية.
وأثارت قضية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمراقبة الناشطين مزيدًا من الانتقادات، بعد الكشف عن إنشاء حسابات وهمية لمتابعة بعض الطلاب، وهي ممارسات اعتبرتها لجنة الأخلاقيات في المعهد غير مهنية وقد تسهم في خلق أجواء من الترهيب داخل المؤسسة التعليمية.
كما أُثيرت مخاوف بشأن تداول بيانات شخصية وأكاديمية لبعض الطلاب، واستخدامها في حملات تشويه، إلى جانب الاعتماد على مقاطع مصورة التُقطت داخل المعهد دون علم أصحابها ضمن ملفات تأديبية.
ويرى منتقدون أن هذه الإجراءات تعكس تضييقًا على حرية التعبير السياسي داخل الجامعات الفرنسية، خصوصًا في ظل تصاعد التضامن الطلابي مع فلسطين، فيما تؤكد إدارة المعهد أنها تتحرك بهدف الحفاظ على النظام داخل الحرم الجامعي.
وتستمر القضية في المسار القانوني، وسط مطالب بمراجعة إجراءات المراقبة والتأديب وضمان حماية حقوق الطلاب وخصوصيتهم.

