وبحسب صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، طلب بنك إسرائيل من هبوعليم وديسكونت، في خطوة بالغة الحساسية، دراسة ما إذا كانا معرضين لخطر «مقاطعة مصرفية عالمية» في حال قطعا علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية.
ووفق التقرير، فإن مثل هذا السيناريو قد يعني قطع أو تقييد علاقات البنكين مع عدد من البنوك الدولية، بما قد يلحق ضرراً بالغاً بسمعتهما وبعملياتهما المالية.
وتأتي هذه التطورات بعدما وجّه البنكان الإسرائيليان إنذاراً بوقف علاقاتهما التجارية مع البنوك الفلسطينية خلال أقل من شهر، بدعوى مخاوف من مخاطر التورط في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
من يتحمل المخاطر؟
تكشف المعطيات التي أوردتها «ذا ماركر» عن خلاف داخل إسرائيل بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل المخاطر الناجمة عن استمرار العلاقات المصرفية مع الجانب الفلسطيني.
وبحسب الصحيفة، يوجّه مسؤولون كبار في وزارة المالية الإسرائيلية انتقادات إلى البنكين، ويتساءلون عما إذا كانا مستعدين لأن يكون قرارهما سبباً في إلحاق ضرر بالسلطة الفلسطينية، وفي الوقت ذاته تعريض نفسيهما لعقوبات أو إجراءات دولية.
ويظهر بنك ديسكونت بصورة خاصة في هذا الخلاف، باعتباره الأكثر تشدداً في موقفه تجاه استمرار العلاقات مع البنوك الفلسطينية.
وفيما امتنعت متحدثة باسم بنك هبوعليم عن التعليق، نفت متحدثة باسم بنك ديسكونت ما ورد بشأن التطورات.
«رسالة الضمان» في قلب الأزمة
وتبرز في خلفية الأزمة مسألة رسالة الضمان والتعويض الحكومية التي تحمي البنكين من المخاطر القانونية المرتبطة بعلاقاتهما مع البنوك الفلسطينية.
وتكمن أهمية هذه الرسالة في أنها تمنح البنكين غطاءً حكومياً لمواصلة العلاقات المصرفية، فيما يطالب البنكان بأن تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن المخاطر الناجمة عن استمرار هذه العلاقات.
وهنا تبرز زاوية سياسية محتملة للأزمة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية: هل يخشى البنكان أن تكون أي ضمانات تقدمها الحكومة الحالية مؤقتة، وأن لا تكون الحكومة المقبلة مستعدة لتجديد رسالة الضمان أو تحمل المخاطر القانونية نفسها؟
ولا تقدم المعطيات المنشورة دليلاً قاطعاً على أن الانتخابات هي سبب موقف البنكين، ولذلك يبقى هذا الاحتمال قراءة في خلفية الأزمة وليس سبباً مؤكداً لها.
أزمة خلف الأبواب المغلقة
وبحسب «ذا ماركر»، تجري إدارة الأزمة بعيداً عن الأضواء، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب جهات أوروبية وأميركية، في محاولة للتوصل إلى صيغة تتيح استمرار العلاقات المصرفية مع الجانب الفلسطيني، مع تقليص المخاطر التي يقول البنكان إنهما يتحملانها.
وتسعى هذه الاتصالات، وفق التقرير، إلى تمكين هبوعليم وديسكونت من التراجع عن تهديدهما بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية، مقابل إيجاد آلية تضمن تحمّل الحكومة الإسرائيلية للمخاطر المرتبطة باستمرارها.
التداعيات على الاقتصاد الفلسطيني
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة للقطاع المصرفي والاقتصاد الفلسطيني، إذ تشكل البنوك الإسرائيلية قناة رئيسية للمدفوعات والتحويلات بين النظام المصرفي الفلسطيني وإسرائيل.
ومن شأن قطع العلاقات أن يعرقل قدرة المصارف والشركات الفلسطينية على تسوية المدفوعات التجارية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني أصلاً أزمة في السيولة بالشيكل وتراكم النقد داخل المصارف، وصعوبات في إعادة فائض هذه العملة إلى النظام المصرفي الإسرائيلي.
وبذلك، تبدو المفارقة الأساسية في الأزمة أن العلاقة مع البنوك الفلسطينية التي يراها هبوعليم وديسكونت مصدراً للمخاطر، قد تتحول في حال قطعها إلى مصدر مخاطر على البنكين الإسرائيليين نفسيهما.
ويبقى السؤال الأوسع: هل تبحث إسرائيل عن مخرج مصرفي للأزمة، أم أن الانتخابات المقبلة قد تجعل قرار ضمان العلاقات المصرفية مع الفلسطينيين أكثر تعقيداً بالنسبة للحكومة القادمة؟

