المسار : يشكل الشباب نحو 21% من سكان فلسطين، بواقع نحو 1.2 مليون شاب وشابة، لكن هذه الفئة تواجه تحديات متصاعدة بفعل العدوان، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص التعليم والعمل، وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للشباب.
وبحسب بيانات نهاية عام 2025، بلغ عدد الشباب في الضفة الغربية 731,764 شابًا وشابة، مقابل نحو 444 ألفًا في قطاع غزة، فيما بلغ إجمالي عدد السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة.
ويتوقع الإحصاء أن يرتفع عدد الشباب في الضفة الغربية إلى أكثر من مليون شاب وشابة بحلول عام 2050، ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة تحديًا وطنيًا متزايد الأهمية.
البطالة.. التحدي الأكبر
تكشف أرقام سوق العمل عن فجوة حادة في فرص الشباب، إذ بلغ معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة، للفئة العمرية 15–29 عامًا خلال عام 2025، نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية.
وكانت الشابات الأكثر تضررًا، إذ بلغت البطالة بينهن 94% في غزة و46.5% في الضفة الغربية، مقارنة بـ81.3% و34.8% بين الذكور على التوالي.
كما بلغت البطالة بين الشباب من خريجي التخصصات الأكاديمية 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني، ما يعكس فجوة متزايدة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
جيل تحت وطأة الحرب
لم تقتصر تداعيات العدوان على سوق العمل، بل امتدت إلى التعليم والحياة اليومية للشباب.
وفي قطاع غزة، بلغ عدد الشهداء منذ بدء الحرب أكثر من 73 ألفًا حتى 11 آب/أغسطس 2026، فيما شكل الشباب نحو 24% من الشهداء، بينما بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 1,183 شهيدًا، كان 71% منهم دون سن الثلاثين، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وفي قطاع التعليم العالي، استشهد 1,422 طالبًا وطالبة في فلسطين بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و7 تموز/يوليو 2026، بينهم 1,383 في غزة و39 في الضفة الغربية، فيما أصيب 3,350 طالبًا وطالبة، واعتُقل أكثر من 492 طالبًا جامعيًا من الضفة الغربية.
التكنولوجيا.. نافذة أمل
ورغم الأزمات، تظهر البيانات امتلاك الشباب الفلسطيني قاعدة واسعة من المهارات والقدرات الرقمية؛ إذ يستخدم 97.7% من الشباب بين 18 و29 عامًا في الضفة الغربية الإنترنت، بينما تبلغ نسبة امتلاك الهواتف النقالة 96.8%، ونسبة امتلاك الهواتف الذكية 96.7%.
ويرى الإحصاء أن الانتشار الواسع للتكنولوجيا يمكن تحويله إلى فرص حقيقية في الابتكار وريادة الأعمال والعمل عن بُعد، بما يفتح مسارات جديدة أمام الشباب في ظل محدودية سوق العمل التقليدي.
أكثر من ثلث الشباب خارج التعليم والعمل
وأظهرت البيانات أن 37.1% من الشباب بين 15 و29 عامًا في الضفة الغربية كانوا خارج العمل والتعليم والتدريب عام 2025، رغم انخفاض النسبة من 39.4% في 2024.
وتظل الفجوة بين الجنسين واضحة؛ إذ بلغت النسبة بين الشابات 44.6% مقابل 29.9% بين الشباب الذكور.
وأكد الإحصاء أن هذه الأرقام تستدعي سياسات أكثر تركيزًا على الشباب، تشمل تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، وربط التخصصات باحتياجات سوق العمل، وخلق وظائف مستدامة، ودعم المشاريع الريادية وتمكين الشابات اقتصاديًا.
وفي ظل استمرار العدوان وتراجع الفرص الاقتصادية، تبدو قضية الشباب الفلسطيني أكبر من مجرد أرقام للبطالة؛ فهي قضية جيل يواجه الحرب والتعليم المتعطل وسوق العمل المغلق، لكنه في الوقت نفسه يمتلك طاقة بشرية ورقمية يمكن أن تشكل أساسًا لإعادة البناء والتعافي مستقبلًا.

