الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

إسرائيل اليوم /  معهد القدس للاستراتيجية والامن JISS 11/8/2026

الحلف الذي ولد في مكة يفرض على إسرائيل إقامة محور مضاد

بقلم: د. اوشريت بيرودكر 

اتفاق الدفاع المشترك الذي وقع في نهاية الأسبوع في مكة بين السعودية، تركيا والباكستان يشكل نقطة انعطافة استراتيجية في الشرق الأوسط وفي جنوب آسيا. الحلف الإسلامي الجديد، الذي يجمع خادم الحرمين الشريفين، قوة عظمى نووية وعضو في الناتو، سيسرع سباق التسلح الإقليمي والعالمي. 

يفرض هذا التطور تحديات ذات مغزى لإسرائيل، يبعد مسار التطبيع مع الرياض ويقتلع رؤيا الشرق الأوسط الجديد. كرد مناسب، إسرائيل مطالبة بان توثق بشكل فوري التنسيق مع اتحاد الامارات والهند. هذا التطور ليس صدفة. فالمباحثات حوله بدأت كرد على التآكل المتواصل في الردع الأمريكي. سياسة واشنطن في الأشهر الأخيرة تجاه ايران، والتي تميزت بالتردد، عظمت إحساس انعدام الامن ودفعت دول المنطقة الى تنويع مساندها الاستراتيجية. 

رغم ان الدول الأعضاء تعرض الاتفاق كآلية دفاع جماعية، فان بند الدفاع المتبادل بنمط الناتو بعد عن أن يكون واعدا، مثلما رأينا في احداث سابقة مثل الاتفاق بين السعودية والباكستان في أيلول 2025. كما أنه في هذه المرحلة لا يوجد أي مؤشر على إعطاء مظلة نووية باكستانية. 

تركيا تطلق أذرعها

بعد أن راهنت على هدوء إقليمي لكنها دحرت الى حرب متعددة الجبهات وحصار بحري ذي تداعيات هدامة على مداخيل الطاقة وخطط التنمية لديها، بقيت المملكة السعودية مكشوفة. اجبرها هذا الواقع على أن تنفذ خطوة دراماتيكية حيال تركيا، بعد نحو عقد من العلاقات المتوترة واساسا بسبب الرافعة التي يمنحها التواجد العسكري التركي في منطقة الصومال. بالتوازي مع مسيرة تسلح متسارعة تتطلع السعودية الان لان تصمم منظومة احلاف استراتيجية تمنحها الدفاع والوزن المضاد. 

بالمقابل، تلوح تركيا كتهديد هام على إسرائيل بقدر لا يقل عن ايران. فهي تتطلع لان تستغل الحلف لتوسيع نفوذها في الخليج ولتحدي إسرائيل في المستوى السياسي والعسكري – بينما الباكستان تواصل تثبيت مكانتها كلاعبة مؤثرة في ظل ترسيخ ذخائرها حيال الولايات المتحدة في ضوء الطريق المسدود وغياب الحل حيال ايران. لاسلام أباد تاريخ من التعاون طويل السنين مع الرياض. معادلة الامن بينهما تقوم على تسوية ثنائية توفر فيها السعودية دعما ماليا وطاقيا فيما عرضت الباكستان قدرات عسكرية وقوى بشرية. اتفاق الدفاع الذي وقع السنة الماضية والذي استهدف اظهار وحدة وقوة عسكرية وإسلامية على حد سواء شكل منذ ذلك الحين ارتفاع درجة هام. 

من الجهة الأخرى فان المحور الذي بين أنقرة وإسلام أباد ينال زخما متسارعا في مركزه صناعة ومشتريات امنية. تركيا اليوم هي موردة السلاح الثانية في حجمها للباكستان. ومؤخرا فقط، في معرض في المجال عقد في الباكستان بمشاركة مندوبين من 32 مؤسسة من الدولتين اكد وزير الدفاع التركي ياسر غورل بان اتفاقا رسميا بمشاركة الباكستان في تطوير وإنتاج KAAN يكاد يكون تحقق تماما. العلاقات تحولت الى هامة على نحو خاص في اثناء المواجهة بين الهند والباكستان في أيار 2025. 

ان اطارا ثلاثيا في صيغة “اتفاق مكة” كفيل بان يقدم دفعة هائلة في هذا التعاون. فالاسناد المالي المكثف من جانب السعودية، التي تندرج في القمة العالمية للنفقات الأمنية، سيسمح للرياض بتوثيق سيطرتها في سلاسل التوريد في المجال. بالتوازي، هي والباكستان ستنالان قدرة وصول أوسع الى تكنولوجيات دفاعية متطورة، الى تعاون استخباري وخبرة وكفاءة من تركيا. 

تطلع السعودية لاعادة تنظيم مبنى الامن لديها سيوسع أيضا التطوير المشترك لمنصات عسكرية. 

كبح النفوذ

الواقع الجديد الذي تبتعد فيه السعودية عن المفاوضات للتطبيع، وتلوح تركيا كتهديد مركزي، يستوجب من إسرائيل تبني استراتيجية في محورين موازيين. 

المحور الأول يعمل منذ الان في البحر المتوسط مع اليونان وقبرص ويوفر للقدس وزنا مضادا ضروريا لكبح النفوذ التركي، بخاصة على خلفية تقرب انقرة من الحكم الجديد في دمشق.

المحور الثاني يتجه شرقا ويركز على تثبيت وترسيخ المحور الاستراتيجي الثلاثي مع اتحاد الامارات والهند. 

اتحاد الامارات التي تنظر بقلق الى اتساع النفوذ التركي في الشرق الأوسط، أساسا بسبب صلة أنقرة بحركات الإسلام السياسي – ستجد نفسها في مركز احتكاك جديد مع الرياض. كما يذكر، الامارات هي الدولة المركزية التي تجرأت على كسر الاجماع العربي طويل السنين واقامت علاقات رسمية مع إسرائيل في اطار اتفاقات إبراهيم في 2020.

تخوف في نيودلهي

رغم أن مدى استيراد السلاح لدى اتحاد الامارات ادنى منه لدى السعودية، فان الدولة تندرج في القمة العالمية انطلاقا من استراتيجية واضحة: صغيرة لكن فتاكة. وسياسة تنويع الموردين لدى أبو ظبي، والتي ولدت انطلاقا من الاضطرار تحت إدارة أوباما أدت الى تعميق الشراكة الأمنية والاستراتيجية مع إسرائيل، الى جانب توثيق متسارع للمحور مع الهند. التعاون مع نيودلهي ارتفع درجة مع توقيع اتفاق اطار استراتيجي، ذروته في صفقة كبرى تتبلور لشراء صواريخ “براهمز”.

يضع الاتفاق الجديد الهند أيضا في تحفز عالٍ. فنيودلهي تخشى ليس فقط من التعاظم العسكري للباكستان الخصم بل وأيضا من تحولها الى قناة توسع عبرها تركيا ختم علمها الاستراتيجي جنوب آسيا. على هذه الخلفية يبدو أن الهند ستضطر لان تعمق التنسيق مع الدول المتأثرة بالتوسع التركي، تعزيز قدرة الدفاع والاستخبارات لديها وتثبيت تحالفات إقليمية إضافية. 

في مواجهة الحلف الثلاثي المتشكل تنكشف أهمية مثلث مضاد: إسرائيل، اتحاد الامارات والهند.

العلاقات الاستراتيجية بين القدس ونيودلهي، التي تطورت تحت قيادة نتنياهو ومودي واثمرت اسنادا سياسيا، مساعدة عسكرية وتوسيع لخطوط الإنتاج تلوح كمركب حرج في المناعة القومية في وجه خطر حظر السلاح والعزلة الدولية. 

عندما نربط على طول الطريق بين الدول الثلاثة مصالح متداخلة، علاقات قريبة وبنية تحتية عميقة من الثقة المتبادلة، يصبح هذا الحلف مرسى جغرافي سياسي ضروري لاستقرار المنطقة وكبح التهديدات الناشئة.

——————————————

يديعوت احرونوت – 11/8/2026 

تجميد الوضع على جميع الجبهات – الى ما بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة

بقلم: رون بن يشاي المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت

هذا هو الوضع الراهن في الساحات الرئيسية التي تعمل فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وتتعاونان فيها: على الجبهة الإيرانية، توصل الرئيس دونالد ترامب وفريقه إلى استنتاج مفاده أن المفاوضات مع النظام في طهران وممثليه لن تُثمر نتائج عملية في المستقبل القريب، ولذلك من الأفضل تغيير المسار جذريًا. وصف الرئيس ذلك في مقابلة مع الصحفي باراك رافيد من قناة News 12 بأنه “خفض مستوى الظهور”.

وأوضح ترامب أنه بدلاً من التهديد أو تصعيد الموقف، قرر التوقف على الصعيدين السياسي والعسكري، مع استمراره في الوقت نفسه في ممارسة الضغط الاقتصادي على إيران. وسيفعل ذلك من خلال تطبيق العقوبات السابقة المفروضة على النظام، ولا سيما الحصار البحري الذي تفرضه سفن البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية.

ووفقًا لمصادر مطلعة من المفترض أن تستمر الهدنة في الشرق الأوسط حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 8 تشرين الثاني، وربما لفترة أطول قليلاً. بعد ذلك، ستجري الإدارة الأمريكية تقييمًا جديدًا للوضع، ربما بالتعاون مع الحكومة الجديدة التي قد تُشكّل في إسرائيل. عندها فقط سيُقرر ما إذا كان سيتم مواصلة الحملة العسكرية ضد إيران أو اختيار سياسة مختلفة بوسائل أخرى.

هناك استثناء لهذه الهدنة: فبحسب المصادر، ستسمح الولايات المتحدة بخروج النفط الخام والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك من خلال اتفاقية لفتح مضيق هرمز، والتي سيتم التوصل إليها في مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان. شاركت الولايات المتحدة في هذه المفاوضات خلف الكواليس، وهي الآن تسمح لإيران وعُمان بالتوصل إلى أي اتفاق مقبول لديهما، مع شرط واحد فقط: ألا تدفع السفن العابرة لمضيق هرمز رسوم عبور للإيرانيين، وفي حال دفعتها، ستخضع لعقوبات أمريكية.

أما باقي الأمور، كما ذُكر، فسيتم تحديدها في مفاوضات مباشرة بين إيران وعُمان. ومن المتوقع أن تستفيد إيران من هذا الترتيب، إذ لن تمنع الولايات المتحدة السفن المحملة بالنفط والغاز الإيراني من عبور مضيق هرمز غربًا في طريقها إلى الصين وباكستان والهند (مع استمرار البحرية الأمريكية في فرض الحصار المفروض في المحيط الهندي وعند مدخل مضيق هرمز على السفن التي تنقل البضائع إلى الموانئ الإيرانية). وتأمل الولايات المتحدة من خلال ذلك تحقيق فتح جزئي على الأقل لمضيق هرمز، مما سيخفف من أزمة أسعار النفط العالمية التي تؤثر أيضًا على السوق الأمريكية.

أربعة أسباب لتغيير الاستراتيجية

لقد قرر ترامب وإدارته تغيير المسار لأربعة أسباب رئيسية. أولًا، رغبة الرئيس في الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني. هذه الأغلبية تُمكّنه فعليًا من فعل ما يشاء في شتى المجالات، بما في ذلك تجديد الحرب على إيران إن رغب في ذلك. أما إذا خسر الأغلبية، ولو في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب فقط، فستُقيّد خياراته في العديد من القضايا، بما فيها ما يتعلق بإيران.

وكما هو معلوم، لا تحظى الحرب بشعبية لدى الشعب الأمريكي، حتى بين مؤيدي ترامب. فأسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة قد تؤثر على التصويت بشكل يُغيّر موازين القوى في الكونغرس، ولذلك يسعى ترامب إلى تجاوز الأشهر الثلاثة المقبلة دون عودة الجنود الأمريكيين إلى ديارهم في توابيت، ودون أن يتجاوز سعر غالون البنزين أربعة دولارات.

أما العامل الثاني الذي أثّر على تغيير التوجه الاستراتيجي، فهو الاستنتاج الذي توصلت إليه واشنطن بأن القوى المتطرفة في الحرس الثوري، وآيات الله المقربين منهم، يُشددون مواقفهم في المفاوضات لإدراكهم ضعف الولايات المتحدة وعدم رغبة ترامب في دعم تهديداته بالتصعيد العسكري. ونتيجةً لذلك، يُصعّدون مواقفهم بشكل شبه يومي، ويُوجّهون مطالب مُهينة للولايات المتحدة، وقبولها يُعدّ استسلامًا تامًا.

ونظرًا لهذا الغرور الإيراني، حتى أشدّ المؤيدين للمفاوضات، مثل نائب الرئيس جيه. دي. فانس، خلصوا إلى أنه لا سبيل للتفاوض مع النظام الحالي في طهران بشأن الملف النووي، أو حتى بشأن فتح مضيق هرمز.

أما العامل الثالث فهو الوضع الاقتصادي في إيران، الذي يتدهور يومًا بعد يوم. وبناءً على نصيحة إسرائيل، تسعى الولايات المتحدة إلى منح الضغط الاقتصادي فرصةً لتهديد بقاء النظام، الأمر الذي قد يُتيح، في غضون أشهر قليلة، مفاوضات أكثر عقلانية معه، أو ربما يُؤدي إلى سقوطه في وقت أقرب.

ورغم الوضع الاقتصادي الصعب، لا يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. والسبب الرئيسي هو أن الحرب لا تزال قائمة رسميًا، وفي مثل هذه الظروف، يميل الناس في جميع أنحاء العالم إلى الوقوف إلى جانب الحكومة، على الأقل في غير أوقات الخروج من منازلهم.

يتمثل العامل الرابع في تغيير الاستراتيجية الأمريكية في الرغبة في إنتاج وتكديس الأسلحة التي استُنزفت مخزوناتها بشكل كبير نتيجة للعمليتين القتاليتين السابقتين ضد إيران. ويُسرّع البنتاغون بشكل ملحوظ إنتاج الصواريخ الاعتراضية والهجومية تحسبًا لقرار الولايات المتحدة تصعيد الحرب مجددًا. وبهذه الطريقة، ستتمكن من حماية قواتها ودول الخليج دون خشية تقليص مخزونها من الأسلحة الاستراتيجية إلى حدٍّ يُعيق قدرتها على مواجهة الصين، إذا ما حاولت الأخيرة استغلال التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط لمهاجمة تايوان.

هذه الأسباب الأربعة هي التي دفعت ترامب وإدارته إلى اتخاذ قرار الهدنة العسكرية التي ستستمر حتى نهاية تشرين الثاني على الأقل. وخلافًا للتقارير الواردة من الولايات المتحدة، يبدو أن الرئيس ترامب لا ينوي إعلان النصر وإنهاء الحرب. في الوقت الراهن، يبدو أنه يختار تصعيد الضغط الاقتصادي وإبقاء “القوة العسكرية” فوق رؤوس الإيرانيين تمهيدًا لخطوة أخرى – دبلوماسية أو عسكرية – سيتم تحديدها لاحقًا بناءً على التطورات. والدليل على ذلك هو استمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على قوتها البحرية والجوية الكبيرة في الشرق الأوسط على نطاقها الحالي دون تقليصها.

يُعدّ هذا التطور ملائمًا لإسرائيل بشكل أساسي لأنه يضمن عدم رفع الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على إيران واستمرار الحصار الاقتصادي والبحري. في مثل هذه الحالة، ستواجه إيران صعوبة في استئناف إنتاج الصواريخ الباليستية، ناهيك عن استئناف السباق النووي. وطالما أنها تحت رقابة الولايات المتحدة وإسرائيل، وطالما أن الوضع الاقتصادي في إيران يتدهور، فإن النظام الإيراني عاجز أيضًا عن مساعدة وكلائه، حزب الله والحوثيين.

يتوافق هذا الوضع تمامًا مع توصيات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات، ولذلك يحرص بنيامين نتنياهو وحكومته على التزام الصمت.

ليس من قبيل الصدفة أن يلتزم ترامب الصمت

في قطاع غزة، ينبع الغموض المحيط بالوضع من الخلط بين مسارين. الأول يجري بتنسيق واتفاق كاملين بين الولايات المتحدة وإسرائيل (وتحديدًا بين الجيش الأمريكي ومجلس السلام والجيش الإسرائيلي)، وفي إطاره، تُجرى الاستعدادات للخطوات التالية وفقًا لخطة الرئيس ترامب الأصلية المكونة من 20 بندًا. أما على أرض الواقع، فتُجرى الاستعدادات لإنشاء حي سكني تجريبي في منطقة مفتوحة بين خان يونس ورفح، يُفترض أن ينتقل إليه فلسطينيون من المنطقة الخاضعة حاليًا لسيطرة حماس.

هؤلاء سكان غير منخرطين في العملية، يرغبون في العيش في المنطقة “الإسرائيلية” شرق الخط الأصفر، في حي مؤقت يُمثل خطوة نحو الإقامة الدائمة بعد إعادة إعمار القطاع. ومن المفترض أن يخضع هؤلاء السكان لآلية تُفرزهم وتتأكد من عدم انتمائهم لحماس.

المشروع الثاني هو إنشاء معسكر لقوات الأمن متعددة الجنسيات في منطقة مفتوحة شمال رفح، حيث ستُقيم القوات المُكلّفة بدخول غزة وعزل حماس عن الجيش الإسرائيلي، ريثما تُنزع سلاح حماس وينسحب الجيش الإسرائيلي من المنطقة.

ثانيًا، تُنفّذ هذه المشاريع – وغيرها ذات الصلة – خلف الخط الأصفر، ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ولا توجد نية لدى إسرائيل للانسحاب منها في هذه المرحلة (حتى مع بدء المرحلة الانتقالية لسكان غزة إلى الحي الجديد). هذا نشاط مُنسّق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة الأمريكية في كريات جات ومجلس السلام، ولا علاقة له بـ”خارطة الطريق” ذات النقاط الخمس عشرة التي أعلنها المجلس الأسبوع الماضي.

تُناقش هذه الخطة حاليًا على المستوى السياسي بين حكومة القدس ومجلس السلام، وهناك خلاف جوهري حول مسألة أساسية: إذ تشترط إسرائيل بدء انسحابها إلى الخط المتوسط ​​المُحدد في الخطة ذات النقاط العشرين بنزع حماس جميع أسلحتها أولًا، وعدم تخزينها لدى الحكومة الفلسطينية الجديدة في قطاع غزة (مما يسمح للحركة بالسيطرة عليه مجددًا متى شاءت).

ويقترح مجلس السلام، برئاسة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، أن تُنزع حماس أسلحتها على مراحل حسب المنطقة، وأن تنسحب إسرائيل منها على مراحل تبعًا لذلك. ويقترح ملادينوف أن تثق إسرائيل بلجنة التحقق التي تقودها الولايات المتحدة.

وقد أوضح نتنياهو أمس أن هذه الخطة غير مقبولة لدى الحكومة الإسرائيلية، ومن الجدير بالذكر أنه لم يرد أي رد من الإدارة الأمريكية في واشنطن. ومن المرجح أن ترامب وإدارته يدركون أن نتنياهو لا يمكنه قبول الخطة الإشكالية لمجلس السلام، والتي من شأنها أن تسمح لحماس بالتعافي، لا سيما قبل الانتخابات الإسرائيلية المتوترة.

وبالتالي، من المعقول جداً افتراض أنه حتى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، لن تكون هناك تحولات حقيقية في الساحة الإيرانية، وفي ساحة غزة، وفي الساحة اللبنانية.

 ——————————————

هآرتس 11/8/2026 

حرب اقتصادية في هرمز لن تكسر ايران وستضع ترامب في فخ

بقلم: تسفي برئيل 

بعد مرور خمسة اشهر فقط على تعيينه في منصب الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي، “استقيل” محمد باقر ذي القادر، وحل مكانه محسن رضائي. للوهلة الاولى تبدو هذه خطوة ضرورية، فهي تندرج ضمن توجه برز في الفترة الاخيرة في القيادة الايرانية: التشدد في المواقف، وضع شروط جديدة لفتح مضيق هرمز واستغلال الذخر الاستراتيجي الذي سقط في ايديهم الى اقصى درجة.

مع ذلك، هذا ليس فقط صراع تقليدي بين المتطرفين والبراغماتيين. فخلف تبادل الادوار هذا يوجد صراع سياسي وشخصي على السلطة والنفوذ، وهو اعمق بكثير من كونه نقاش حول السياسة أو التكتيك في اجراء المفاوضات. حتى عندما تم تعيين ذي القادر وريثا لعلي لاريجاني الذي اغتالته اسرائيل في شهر آذار الماضي، كان التفسير في اسرائيل وفي الغرب متقارب. عندها قالوا ان هذه حالة تطرف، واستيلاء الحرس الثوري على موقع آخر للسلطة في النظام، وتعيين “رقيب” لمراقبة محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس وفد التفاوض، اثناء مواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة.

لكن حسب آخر التفسيرات التي نشرت أمس في وسائل الاعلام الايرانية، تظهر الصورة مختلفة كليا. فقد تبين ان ذي القادر، الذي كان يعارض المفاوضات علنا في السابق، أيد في الواقع تحركات قاليباف والمفاوضات التي يقودها الرئيس مسعود بزشكيان. الى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب ابادي، صهر ذي القادر، شكل الثلاثة كتلة سياسية تصدت للنهج المتطرف لمعارضي المفاوضات.

ليست صراعات السلطة هذه جديدة على الساحة الايرانية. فقد رافقت المواجهات السرية والعلنية قرارات النظام الحاسمة خلال سنوات حكمه. ولكن في السابق كان بامكان المرشد الاعلى علي خامنئي ان يحسم ويفرض موقفه. فبفضل منصبه وسلطته، التي تراكمت مع مرور السنين، اسكت الانتقادات ووازن بين الايديولوجيا وبين الاحتياجات السياسية والاقتصادية. أما الان فان ايران تفتقر الى شخص على مستوى سلطته. فنجله مجتبى غائب عن المشهد السياسي، والنتيجة هي ان القرارات يتم اتخاذها في نوع من “النقاش الجماعي”. ويسعى كل طرف الى تجنيد الشخصيات المؤثرة وتحييد المعارضين. وتشخص انظار الجميع نحو رسم ميزان القوى السياسية التي ستوجه البلاد في اليوم التالي – وليس فقط نحو حل الازمة الراهنة. في كل الحالات لن يختفي ذي القادر من المشهد السياسي: فقد تم تعيينه كمستشار رفيع لمجتبى خامنئي، ولكن تم تجريده من صلاحياته كامين عام للمجلس. 

اما رضائي (72 سنة)، الذي كان قائد الحرس الثوري في فترة الحرب بين ايران والعراق، فقد تولى منصبه مع سجل مليء بالانجازات. اضافة الى ذلك فقد خاض اربع جولات انتخابات رئاسية فاشلة. ومع حصوله على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد فقد قدم نفسه كخبير في هذا المجال. وخلال حملاته الانتخابية طرح خطط طموحة لحل الازمة الاقتصادية، بما في ذلك زيادة خيالية في مخصصات المحتاجين ورفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي الى 50 ألف دولار، وايجاد اماكن عمل جديدة ووعود اخرى، كان من المفروض ان تجعل ايران جنة.

الان سيواجه معضلة صمود الدولة. فرغم امتلاك ايران ميزة استراتيجية قوية تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، الا ان هذه الميزة تعيق اقتصادها حاليا. في نفس زنزانة الاعتقال في البحر التي يوجد فيها رضائي والنظام في ايران، يوجد الرئيس الامريكي دونالد ترامب ايضا. ولكن ايران بحاجة كبيرة الى تحرير مضيق هرمز من اجل البقاء. في حين لا يستطيع ترامب التخلص من هذا الوضع لاسباب اخرى. عمليا، الخلاف لا يدور الان حول ضمان حرية الملاحة في الخليج الفارسي، بل هو يتعلق بمسالة السيطرة على المضيق. لذلك، هذا يمثل امتحان حقيقي لهيبة الرئيس الامريكي. 

ترامب، الذي يسعى حسب تقارير امريكية الى ايجاد مخرج محترم من الازمة الايرانية، قطع شوط طويل بالفعل. فقد وضع ثقته في المفاوضات التي تجري بين طهران وعُمان حول تنظيم الملاحة في المضيق. ولم يتم التوصل حتى الآن الى اتفاق نهائي، لكن ملامحه، حتى قبل مناقشة رسوم العبور التي تطلبها ايران، تشير الى ان ايران ستكون قادرة على التحكم بحركة الملاحة الداخلة الى المضيق، في حين ستشرف سلطنة عمان على الملاحة الخارجة. 

هنا يكمن تنازل كبير من قبل الولايات المتحدة. فبالاضافة الى الاعتراف بسيادة ايران في مضيق هرمز، وهو الوضع المستمد من جغرافية المنطقة، هذا الترتيب يخول طهران ايضا بوضع قواعد الملاحة في هذا الممر الذي كان مفتوح في السابق امام كل السفن. مع ذلك، يمكن التكهن بان الولايات المتحدة، التي ليست شريكة رسمية في المفاوضات، ستوقع على أي مسودة توافق عليها الدولتان شريطة أن يعلن ترامب تحقيق الهدف وفتح مضيق هرمز واستكمال النصر وعدم المس بهيبة الولايات المتحدة.

ولكن ايران تعرف الوضع جيدا. فالمضيق هو اداة الضغط الوحيدة التي بقيت لها، وفتحه فقط، رغم انه سيضخ لاقتصادها الاوكسجين للحياة، يمكن ان يبقيها بدون ادوات ضغط لتحقيق اهدافها السياسية والاقتصادية الرئيسية. في افضل الحالات سيمكنها فتح المضيق من تصدير 6 ملايين برميل نفط في اليوم، وهو الامر الذي سيوفر لها 4 مليارات دولار في الشهر (على فرض انخفاض سعر برميل النفط الى 70 دولار). ولكن هذه الخطوة لن تعمل على رفع العقوبات المفروضة عليها، ولن توفر بالتاكيد مئات المليارات المطلوبة لاعادة الاعمار.

انطلاقا من هذا الفهم اوضحت ايران في الاسبوع الماضي بان الاتفاق حول فتح مضيق هرمز، لن يفتح المضيق بالفعل طالما لم تتم تلبية عدة شروط. وبعد بضعة ايام نشرت قائمة طلباتها، التي تشمل انسحاب كل القوات الامريكية من محيطها، ودفع تعويضات عن اضرار الحرب، وتحرير الاصول المجمدة، ووقف الهجمات على وكلائها في العراق وفي لبنان وفي اليمن، وبالطبع رفع العقوبات.

بكلمات اخرى، تطلب ايران من الولايات المتحدة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي وقع عليها في شهر حزيران الماضي، ليس كجزء من المفاوضات الجارية، بل كدفعة كاملة وكمقدمة لتنفيذ الاتفاق الذي ستوقع عليه مع سلطنة عمان. هكذا فان ايران تعمل على حرمان الولايات المتحدة من كل ادوات الضغط التي كان من المفروض ان تخدمها في المفاوضات حول مشروعها النووي – وهي القضية التي اصبحت الان خارج سياق النقاشات. 

يتمثل رد ترامب في مواصلة الحصار وشن حرب اقتصادية على ايران. ولكن هذه الحملة تحتاج الى الصبر، وهي لا تضمن تحقيق مكاسب بسرعة، ولا تزيل تهديد ايران لجيرانها. في الواقع يعاني اقتصاد ايران من الانهيار، وبنيته التحتية المدنية تعمل بشكل جزئي فقط، والتضخم ارتفع الى 80 في المئة تقريبا. وقد أدى فقدان مئات آلاف اماكن العمل وانخفاض سعر الريال وارتفاع الاسعار بشكل هستيري وصعوبة دفع الرواتب الى تآكل مكانة الطبقة الوسطى. مع ذلك فان ايران هي دولة تعلمت التعايش مع العقوبات. فقد عملت بجهد لسنوات على بناء شبكات تصدير واستيراد بديلة، وما زال جيرانها في الشرق وفي الشمال يتاجرون معها، ايضا آليات النظام تستطيع فرض نظام التقشف الشديد لفترة طويلة.

لقد صمد صدام حسين رغم اكثر من عقد من العقوبات، التي دمرت المجتمع في العراق. وبقيت حركة طالبت موجودة رغم العقوبات الدولية التي فرضت عليها. وكوبا ايضا تقدم درس صعب في المواجهة الطويلة مع العقوبات. وهكذا، في حين ان الصراع على السلطة يدور في ايران، ولا يوجد جمهور يمكنه الخروج الى الشوارع وضعضعة النظام، فانه من المرجح ان يتحول مضيق هرمز من صراع على السلطة والمال والمكانة الى انعطافة ايديولوجية في داخل النظام الايراني. 

——————————————

 

هآرتس 11/8/2026 

في عمق المنطقة ب: بؤرة أقيمت في ساحة منزل في قرية فلسطينية

بقلم: متان غولان

لقد اقام مستوطنون مساء يوم الاحد بؤرة استيطانية غير شرعية في ساحة منزل في قرية قصرى الفلسطينية في جنوب نابلس، وقاموا باغلاق طريق الوصول اليها بالحجارة. وقد تم توثيق جنود وهم يجلسون بجانب المستوطنين ويشاركون في الصلاة معهم. وتوجد البؤرة الاستيطانية قرب منزلين معزولين لفلسطينيين. عند اغلاق الطريق قطعت صلة ابناء العائلة الذين يعيشون في هذا المنزل مع القرية الموجودة في المنطقة ب. وهم يخافون من الخروج من البيت.

منع المستوطنون مراسل “هآرتس” من دخول المنزل. ولساعتين تقريبا اعترضوا السيارة التي كانت نسافر فيها مراسلة “هآرتس” متان غولان، ومصور “هآرتس” ايتاي رون، وقاموا بالاعتداء عليهما. وقد رفض الجنود الذين وصلوا الى الموقع تقديم المساعدة لهما، وعرضوا عليهما امر يفيد بان هذه المنطقة هي منطقة عسكرية مغلقة، مع انهم لم يطبقوه على المستوطنين. وبعد ساعة واكثر، وصلت قوة لحرس الحدود، لكن المستوطنين جلسوا على غطاء السيارات.

وابلغت الشرطة مراسلي “هآرتس” بانها تنتظر امر لاخلاء المستوطنين. بعد ذلك رافقتهم الى خارج المنطقة. وبعد ذلك قال سكان قصرى ان عشرات المستوطنين قاموا باشعال النار في ساحة المنزل المحاصر، الذي منع مراسلي الصحيفة من الوصول اليه بذريعة ان المكان خاضع لامر منطقة عسكرية مغلقة، ولم يصدر الجيش الاسرائيلي أي رد حتى الان.

وقد اخلت قوات الجيش امس عائلة فلسطينية من منزلها في قرية عرابة في جنوب جنين، وحولته الى موقع عسكري مؤقت لاقامة احتفال وضع حجر الاساس لمستوطنة عيمق دوتان الجديدة. وقال حازم حمد، الذي تم اخلاءه من بيته لـ “هآرتس” ان الجيش ابلغة بالاخلاء مساء أمس. وقال انه ترك البيت هو وزوجته واولاده في الساعة السابعة صباحا، وبقيت القوات هناك حتى الواحدة ظهرا، وبعد ذلك عاد الى بيته. واكد حمد على ان الجنود لم يخربوا ممتلكات العائلة والبيت. وقد اغلق الجيش الطريق التي تربط قرية عرابة بقرية يعبد القريبة. 

حمد اوضح بان القوات استولت على كل البيت، واكد على انه بيت سكني يعيش فيه هو وزوجته واولاده الخمسة – اربع بنات وولد – وليس بناء قيد الانشاء. وقد قال ان هذه هي المرة الاولى التي يستولي فيها الجيش على منزله بهذه الطريقة. 

كشف تقرير لـ “هآرتس” نشر قبل ستة اشهر كيف يقوم المستوطنون، بدعم الجيش، بطرد الفلسطينيين من بيوتهم الموجودة في المنطقة ب، التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، وذلك من خلال الازعاج والتهديد والعنف والتخريب، حتى يغادر السكان. وقبل اسبوعين اشعل المستوطنون النار في مسجد في قرية قصرى وقرية كور الموجودة في جنوب طولكرم حسب تقارير ووثائق فلسطينية.

وحسب مصادر محلية في قصرى فقد تسبب الحريق باضرار كبيرة في المسجد. وتم رش كتابات على جدرانه، اضافة الى تخريب وسرقة المستوطنين لممتلكات تعود لسكان القرية. في اعقاب هذه الاحداث اعلنت الشرطة بانها اعتقلت مستوطنين اثنين للاشتباه بالتورط في اشعال النار ورش الكتابات على الجدران في القرية.

——————————————

معاريف 11/8/2026 

مثلث مقلق

بقلم: زلمان شوفال

بمبادرة السعودية أساسا وقع الأسبوع الماضي اتفاق دفاع متبادل بين السعودية، تركيا والباكستان في مواجهة التهديد الإيراني ووكلائه. من ناحية أنقرة على الأقل هذا أيضا وزن مضاد لتعاظم قوة ونفوذ إسرائيل. الاتفاق ليس مثابة انباء طيبة لإسرائيل إذ انه يخلق واقعا شرق اوسطيا جديدا يبعد اكثر فأكثر انخراط إسرائيل في المجال. يمكن أيضا ان نرى في الاتفاق منظومة تفاهمات بين دول سُنية في مواجهة الإسلام الشيعي، وحقيقة أنه وقع في مكة، المدينة الأكثر قدسية للاسلام، وليس في الرياض، عاصمة السعودية تعكس ذلك.

للدول الثلاثة مصالح مشتركة، كحرية الملاحة في باب المندب مثلا. والامر هام أساسا للسعودية، لغرض ضخ متواصل للنفط من أبارها الى ارجاء العالم. للباكستان، التي تصارع مشاكل اقتصادية عسيرة، توجد مكانة خاصة في الاتفاق بفضل كونها الدولة النووية الوحيدة بين الثلاثة. الرابحة الأكبر، من ناحية سياسية هي تركيا، التي ترى في الاتفاق ليس فقط تعزيزا لمكانتها في العالم السُني كأحد قادة “الاخوان المسلمين”. وتواصلا لمكانة منحها مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب لتركيا في غزة، يساعدها الاتفاق في اكتساب مواقع نفوذ في الشرق الأوسط كله، تجاه إسرائيل أيضا، بل ان تركيا توشك على أن توقع على اتفاقات واسعة مع السعودية، في مجال صناعة السلاح.

وصف الاتفاق في وسائل الاعلام الإسرائيلية كـ “ناتو الشرق الأوسط”، غير أن هذا تقدير مبالغ فيه. صحيح ان فيه بند يذكر بالبند رقم 5 في ميثاق الناتو، الذي يلزم الأعضاء لان يهرعوا تلقائيا لنجدة كل عضو يتعرض للاعتداء، لكن في الاتفاق موضع الحديث، بخلاف الوضع في الناتو لا تجد قيادة عسكرية موحدة او آلية متفق عليها لتفعيل الالتزام المتبادل. وحقيقة أن تركيا هي أيضا عضو في الناتو من شأنها بالذات ان تخلق تضارب مصالح بين التزاماتها للجسمين. إضافة الى ذلك، لا يوجد في الاتفاق الثلاثي تعريف لعدو مشترك. العدو المحتمل للباكستان هي الهند. في حالة تركيا يدور الحديث عن اليونان وللسعودية يوجد حساب خاص مع الحوثيين في اليمن – بينما للناتو كان عدوا مشتركا واحدا هو الاتحاد السوفياتي. موضوع الحوثيين، بالمناسبة، يقف امام اختبار فوري بعد الاعتداءات على الأراضي السعودية.

مسألة حرجة حول الاتفاق ترتبط بالولايات المتحدة، حليفة الشركاء الثلاثة: هل شجعت واشنطن الاتفاق وترى فيه استكمالا لتسويات قائمة او محتملة في المستقبل لاستقرار الشرق الأوسط – او العكس، فقد الموقعون، واساسا السعودية الثقة بالولايات المتحدة من ناحية مصالحهم الأمنية؟ هنا يدخل أيضا الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة، والذي اشترط بأثر رجعي بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. يبدو أن الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية يتردد فيما اذا كان سيعتمد على العلاقات طويلة المدى مع الولايات المتحدة رغم الشرط في موضوع إسرائيل، ام يكتفي في هذه الاثناء بالعلاقات مع حليفته النووية، الباكستان.

من لم يندرج في الاتفاق الجديد هم اتحاد الامارات، مصر والبحرين الذين هم حلفاء قريبون من الولايات المتحدة. اتحاد الامارات، حسب مصادر مختلفة، تبني محورا دفاعيا مع إسرائيل ومع الهند. 

لا يمكن تناول الاتفاق الثلاثي دون الوقوف عند تأثيره المحتمل على الخطط لاستعداد جغرافي سياسي عام في الشرق الأوسط، وعند العلاقات مع اطراف أخرى في العالم، مع التشديد على قنوات النقليات من الهند عبر السعودية، إسرائيل، قبرص واليونان الى أوروبا. هذا مقابل خطة “الحزام والطريق” للصين. إدارة بايدن رأت في حينه هذا الموضوع ودمج إسرائيل فيه كاحدى مهامها الرئيسة. 

لادارة ترامب توجد من هذه الناحية رؤية اضيق وهي تشدد، حتى في المفاوضات مع ايران على عبور حر للنفط في مضيق هرمز. في الماضي طرحت الخطة لنقل الوقود بمشاركة إسرائيل من خلال أنبوب عسقلان – ايلات، لكن حكومة التغيير اوقفتها ولم تستأنف منذئذ. خطة كهذه يمكنها ان تكون جزء من خطة أكبر وأكثر شمولا، تواصل الميول الإيجابية لاتفاقات إبراهيم. وعليه، فحيال إمكانية كهذه، تتراكم خطط تتجاوز إسرائيل وتعطي تفوقا لتركيا، للعراق ولسوريا. في هذا الموضوع سيكون للولايات المتحدة ولاوروبا ما يقولونه، ومن ناحية الدبلوماسية الإسرائيلية ستكون هذه احدى المهام الأكثر أهمية في المستقبل القريب القادم.

——————————————

 

هآرتس 11/8/2026

لدى إسرائيل جثث 1700 فلسطيني والشاباك والجيش يدعوان الى احتجازها

بقلم: يهوشع براينر وبار بيلغ 

تحتجز اسرائيل جثامين مئات الفلسطينيين لغرض التفاوض، رغم عدم وجود مخطوفين اسرائيليين حاليا. وحسب مصادر مطلعة فقد ذكر خلال نقاشات في المؤسسة الامنية ان عدد الجثامين يقدر بحوالي 1700. ويقود رئيس الشباك دافيد زيني حملة دعم الاحتفاظ بالجثامين تحسبا لسيناريو قد يتم فيه القبض على اسرائيليين، أو يفقدون في المستقبل. ويؤيد الجيش الاسرائيلي هذا الموقف ايضا.

غالبية الجثث هي لفلسطينيين شاركوا في المذبحة وفي القتال أو في العمليات الارهابية منذ 7 اكتوبر، وبعضها لفلسطينيين لم يشاركوا في القتال أو في العمليات الارهابية، و13 جثة هي لاسرائيليين، ترفض المؤسسة الامنية تسليمهم لعائلاتهم.

مصادر قانونية اوضحت انه الى حين عقد الكابنت لمناقشة هذه القضية بشكل مبدئي، لا تملك الدولة بالفعل صلاحية احتجاز جثث الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال. كانت قرارات مشابهة تربط سابقة احتجاز الجثث بمفاوضات لاعادة المخطوفين الاسرائيليين، لكن منذ اعادة جثمان ران غويلي الى اسرائيل في كانون الثاني الماضي فانه لم يعد هناك ما يبرر ذلك.

اثارت مسالة الصلاحية توتر بين المستويات القانونية وكبار الشخصيات في المؤسسة الامنية، بما في ذلك بين زيني والمستشار القانوني في الشباك (ن). في التماسات قدمتها جمعية “غيشه” للمحكمة العليا ضد احتجاز الجثث اعتقد ن. ان الدولة لا يمكنها احتجاز جثة في حالة تبين فيها ان هذا الفلسطيني لم يشارك في القتال ضد اسرائيل.

في شهر شباط الماضي نشرت “هآرتس” ان عدد جثث الفلسطينيين معروفة الهوية هو 766 جثة، اضافة الى 10 جثث اخرى لاجانب. ولكن في الواقع العدد الحقيقي للجثث اعلى بكثير، وغير معروف عدد جثث الاشخاص من شرقي القدس والضفة الغربية.

مؤخرا اعترفت الدولة بعدة اجراءات قانونية ان اسرائيل تحتجز ايضا جثث فلسطينيين تم اعتقالهم وماتوا اثناء الاعتقال، وانه تم فتح تحقيق من قبل وزارة الداخلية الاسرائيلية حول ظروف موتهم، وذلك تحسبا لسيناريو سيكون فيه مخطوفين أو اسرى في المستقبل. وحسب رد الدولة على المحكمة العليا في قضية المصور من غزة الذي قتل في اليوم لاعتقاله في منشأة اعتقال مؤقتة عند معبر ايرز، بدأ في هيئة الامن القومي اجراء نقاش حول الموضوع قبل القرار تمهيدا لعرضه على المجلس الوزاري المصغر، وهذا العمل لم ينته بعد. وقد ابلغ الجيش المحكمة العليا بانه “يبذل جهد استثنائي” من اجل تسريع ذلك بهدف الافراج عن بعض الجثث، بما في ذلك جثث فلسطينيين ما زالت ظروف وفاتهم قيد التحقيق من قبل الشرطة العسكرية. وحسب بيانات نشرت في “هآرتس” فقد تم فتح عشرات الملفات كهذه، ولكن لم توجه أي لائحة اتهام. وفي مناسبات كثيرة طلبت الدولة من المحكمة تحديث ملف القضية وسمحت لها المحكمة باحتجاز الجثث في هذه الاثناء.

كم هو عدد الجثث التي اختفت

بعض الجثث محفوظة في حالة تجميد من منشآت عسكرية، في حين تم دفن جثث اخرى. ولكن عمليا، حسب مصادر امنية، لا تعرف اسرائيل هوية اصحاب هذه الجثث أو مكان احتجاز الجثث الاخرى. هذا مثلا هو حالة رجا سمور، وهو من سكان غزة ابن 46 سنة. وكان لديه تصريح عمل في اسرائيل قبل 7 تشرين الاول 2023. عند اندلاع الحرب تم وضعه هو وحوالي 4 آلاف فلسطيني آخر في منشآت اعتقال عسكرية. في البداية نقل سمور الى سجن عوفر، بعد ذلك الى منشأة اعتقال في قاعدة للجيش الاسرائيلي في عناتوت. توفي سمور المصاب بمرض السكري في ظروف غامضة اثناء وجوده هناك. ففتحت وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية ملف تحقيق في القضية.

وقد تقدمت عائلته بطلب للمحكمة العليا من اجل تسلم جثمانه. في الحاخامية العسكرية عثروا على جثة، تم نقلها الى معهد الطب الشرعي، ولكن تبين انها جثة لشخص قتل باطلاق النار عليه، في حين توفي سمور بدون قتله بالرصاص. ونتيجة لذلك اضطر الجيش الاسرائيلي ومكتب المدعي العام الى الاعتراف بأنهم لا يعرفون أين توجد جثة سمور. وفي خطوة استثنائية، بالتنسيق مع الجيش ومع الصليب الاحمر، تم اخذ عينة من الـ دي.ان.ايه من شقيق سمور الموجود في قطاع غزة، وبعد ذلك من اولاد سمور، ولكن الحاخامية العسكرية لم تتمكن حتى الان من العثور على الجثة. واقرت الدولة امام المحكمة بان طريقة تعامل المدعي العام مع جثة المتوفى تكشف عن سلسلة اخفاقات، وان “الجيش ينوي فحص هذه الاخفاقات واستخلاص الدروس”. 

مع ذلك، تمكنت الاجهزة الامنية من اعادة جثامين عدد من الفلسطينيين الى عائلاتهم. فقد قتل علاء صبيح ابن 28 سنة من قرية تياسير في غور الاردن في نيسان الماضي برصاص جندي، كان حسب الجيش الاسرائيلي في اجازة، وجاء من مزرعة قريبة. وقد احتجز الجيش الاسرائيلي جثمانه. وفي رد على مقال نشره جدعون ليفي في نيسان الماضي قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أن “هذا ارهابي شارك في المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين”. وأن “التحقيق الاولي يشير الى ان الارهابي اطلقت عليه النار عندما كان يضرب اسرائيلي بحجر على رأسه”. ولكن في الساعة الاخيرة تم ابلاغ عائلة صبيح بأنه سيتم تسليم جثمانه. 

ايضا جثة سامي جعسوس، وهو احد سكان اللد ومواطن اسرائيلي عمره 28 سنة، اعيدت في هذا الاسبوع لعائلته، بعد اكثر من شهر على قتله على يد شرطي. وكان جعسوس، وهو شخص يعاني من اضطراب نفسي، معروف للشرطة، وقد قتل بعد ان قالوا في الشرطة انه اندفع نحوها وهو يحمل سكين. في البداية تم وصف الحادثة بانها محاولة هجوم ارهابي، ورفض جهاز الشباك والشرطة تسليم جثمانه لدفنه. بعد ذلك اضطرت الشرطة الى الاعتراف بان الحادثة هي جنائية، ولم تسلم الجثمان الا بعد تقديم التماس للمحكمة العليا، الى جانب محاولة الشرطة فرض قيود على عائلته.

وقد جاء من الجيش ردا على ذلك: “نحن لن نعقب على ما يقال في النقاشات العملياتية السرية في داخل الجيش الاسرائيلي”. ولم يقدم الشباك أي تعقيب.

——————————————

يديعوت أحرونوت 11/8/2026 

تفكيك أوسلو

بقلم: ايتمار آيخنر 

نشرت حركة “السلام الآن” تقريرًا شاملًا يُوثّق، بحسبها، سياسة منهجية ومُتّسقة تتبعها الحكومة الإسرائيلية لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا وأمنيًا. ويشير التقرير، استنادًا إلى رصد ميداني مُستمر، إلى سلسلة من الخطوات التي نُفّذت خلال العام الماضي في المنطقتين (أ) و(ب) – وهما المنطقتان اللتان، وفقًا لاتفاقيات أوسلو، تخضعان للسيطرة المدنية الفلسطينية (والأمنية أيضًا في المنطقة (أ)) – ويزعم التقرير أن هذا يُعد انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات التي يقوم عليها التنسيق الأمني ​​بين الطرفين.

يخلص تقرير حركة “السلام الآن” إلى أن “حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتنتهك التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية”. ويضيف التقرير: “إن تصرفات الحكومة في المنطقتين (أ) و(ب) ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تُمكّنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية”. وقد قسمت الاتفاقيات المؤقتة بين إسرائيل والفلسطينيين (أوسلو 2)، الموقعة في أيلول 1995، الضفة الغربية إلى ثلاثة أنواع من المناطق: (أ) و(ب)، اللتان تشكلان معًا حوالي 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية، والمنطقة (ج)، التي تشكل حوالي 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتًا، إلى حين توقيع اتفاقية دائمة، ولذلك لا تزال الترتيبات المؤقتة سارية المفعول حتى اليوم. منذ الانتفاضة الثانية، بدأ الجيش الإسرائيلي عملياته فعلياً داخل المنطقة (أ)، مخالفاً بذلك روح الاتفاقية الأصلية، إلا أن التقرير يشير إلى تعميق ملحوظ في العام الماضي، ليس فقط من خلال الأنشطة الأمنية، بل أيضاً من خلال تولي سلطات مدنية حقيقية.

ووفقاً للتقرير، فإن إحدى أهم الأدوات المستخدمة لإضعاف السلطة الفلسطينية هي تجميد “أموال التخليص الجمركي” – وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس الموقع كجزء من الاتفاقيات المؤقتة. ويبلغ هذا المبلغ حوالي 11 مليار شيكل سنوياً، وهو ما كان يشكل تاريخياً أكثر من 60 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية. ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، لم يتم تحويل سوى نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية تقريباً خلال السنوات الثلاث التي سبقت عام 2025، ومنذ حزيران 2025، لم يتم تحويل أي شيكل، بحسب التقرير.

جبهة الآثار

في شباط 2026، قرر المجلس الوزاري السياسي- الأمني ​​السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بقضايا البيئة والمياه والآثار، بحجة منع المخاطر البيئية والإضرار بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات قابلة لتفسيرات واسعة النطاق، وأن “الضرر البيئي” قد ينطبق عمليًا على أي مبنى أو منشأة تجارية فلسطينية، وأنه في مجال الآثار، حيث تزخر البلاد بأكملها بالمواقع الأثرية، فُتح المجال واسعًا للتدخل الإسرائيلي في الإنشاءات الفلسطينية في كل مكان تقريبًا.

وفي تموز 2026، وقّع قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بالوط، 15 أمر استيلاء على أراضٍ داخل المنطقة (أ)، بهدف إنشاء طريق مرور بين مستوطنتين جديدتين: “عيمق دوتان”، المجاورة لبلدة عرابة الفلسطينية، و”نوا”، شمال قباطية في شمال الضفة الغربية. وبحسب التقرير، هذه هي المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكري داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني واضح، وليس لغرض أمني مؤقت.

من انتهاك صارخ إلى ترسيخ

ووفقًا لرصد حركة السلام الآن، أُنشئت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، مع توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة بنهاية عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ اتفاقيات أوسلو. وحتى عندما تُخلي الإدارة المدنية البؤر الاستيطانية من حين لآخر، يُعاد إنشاؤها، بل وتُوسّع لتشمل منشآت دائمة بُنيت من الخرسانة، ومعابد يهودية، وحتى عربات قهوة. ويترافق إنشاء هذه البؤر مع فتح الطرق، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد الرعاة الفلسطينيين.

إلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات لتجمعات سكانية فلسطينية هُجرت جراء عنف المستوطنين وضغوطهم المستمرة – في كل من المنطقتين (ب) و(ج) – حيث انتقل بعض المستوطنين للعيش في هذه المنازل المهجورة. كما يوثق التقرير، بشكل منفصل، ظاهرة حديثة نسبياً: مصادرة شاحنات جمع القمامة الفلسطينية العاملة في المنطقة (ب)، بحجة نقلها النفايات إلى مواقع غير مرخصة.

في حزيران 2026، قرر المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية بشكل كامل، فيما يتعلق بالمستوطنات وعدد من المواقع المقدسة في قلب المدينة.

يؤكد التقرير أن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقيات أوسلو، ولا تسعى إلى سن تشريعات رسمية لضم السلطة الفلسطينية أو تفكيكها، إلا أن نقل صلاحيات الإنفاذ والإشراف إلى الإدارة المدنية، ومشاريع البنية التحتية والحفريات، وإنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، كلها تشكل في الواقع عملية ضم غير معلنة.

ويعقب الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش فيقول: “التقرير شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. ما يسمونه “تآكلاً في أوسلو”، نسميه تصحيحاً لخطأ ثلاثين عاماً من الفوضى. ما يسمونه “ضماً فعلياً”، نسميه إقامة منطقة الأمن الإسرائيلية. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية.”

——————————————

 

حملة ضد الأطباء العرب في إسرائيل: عنصرية حتى في “العمل الإنساني”

بقلم: حجاي لفين وتسالا هوفمان

إن الافتراءات ضد مستشفى رمبام والعاملين فيه تخرب النظام الصحي كله، وهي استمرارية لوباء العنصرية وكم الأفواه الذي يهدد النظام الصحي والصحة العامة. يقود التحريض سياسيون ينشرون الأكاذيب. وهم يضرون بكل مريض وبكل مقدم للرعاية، يهودياً أو عربياً، ويضرون بنسيج النظام الصحي الحساس. إن استباحة الدم هذه تؤدي إلى العنف، وسيكون السياسيون المسؤولين عن ذلك.

يعتبر النظام الصحي في إسرائيل نموذجاً يحتذى به في أنظمة أخرى، وصورة مصغرة للمجتمع الإسرائيلي. يشكل العرب ربع الأطباء والممرضين، ولا يمكن للنظام الصحي أن يعمل من دونهم، سواء في الظروف العادية أو في الحرب. ولكن استقرار النظام أصبح مهدداً بسبب مظاهر العنصرية والتمييز.

سنوات العمل تحت ضغط كبير ونقص حاد في المعايير حتى الآن لم تؤد إلى انهيار النظام الصحي. والفضل في ذلك يعود إلى الكفاءات التي تعمل فيه بروح إنسانية ورعاية فائقة للمرضى. أما الذين يضعضعون النسيج الداخلي ويضرون بالشعور بالأمان ويهددون بتقويض التضامن وانهيار النظام المشترك، فهم الذين يفعلون ذلك.

أي شكوى تتعلق بالعلاج الصحي تستدعي إجراء تحقيق مهني. وهذا ما فعلته إدارة مستشفى رمبام استجابة للشكوى. وقد استبعد التحقيق تماماً أي تعمق من جانب العاملين العرب الإضرار بالجنود. إذا أظهر أي مريض أو أبناء عائلته تخوف حول سوء السلوك أو التصرف بدافع الألم، فيجب عدم الاستخفاف بذلك. فتوضيح الحقائق شرط أساسي لتحقيق العدالة والتعلم واستخلاص الدروس. بطبيعة الحال، يتطلب هذا التوضيح الوقت، ويجب أن تكون الإجابة المقدمة للجمهور دقيقة. ولكن بعض السياسيين المتطرفين سارعوا إلى التحريض قبل توضيح الحقائق. يقع على مسؤولية قادة النظام الصحي واجب حماية كل الطواقم الطبية من التحريض والعنصرية، بالأقوال والأفعال.

ثمة فرق رئيسي بين التحقيق في شكوى واستخدامها كأداة لتشويه سمعة جمهور بأكمله. عندما يسارع السياسيون إلى تقديم قضية لم تثبت صحتها بعد كدليل على أن الأطباء أو الموظفين الذين ينتمون لفئة معينة، فهم لا يحمون المرضى. ومثل هذه التعميمات قد تقوض الثقة بنظام الرعاية الصحية بأكمله.

يعتبر نظام الرعاية الصحية في إسرائيل من الأماكن القليلة التي تشاهد تعاون يومي بين كل الفئات من أجل هدف واحد مشترك، وهو إنقاذ الأرواح. في غرف الطوارئ وغرف العمليات وفي أجنحة المرضى وفي العيادات المجتمعية، تعتبر المهنية والالتزام بالمريض هي المعايير الوحيدة.

العنصرية ليست خللاً أخلاقياً فحسب، بل عامل خطير على الصحة العامة. فهذا الأمر يبعد الناس عن تلقي العلاج، ويزيد قلقهم ويضعف الشعور بالأمان ويعيق قدرة الطواقم الطبية على العمل معاً في حالة الطوارئ. وفي مجتمع منقسم يواجه النظام الصحي صعوبة في العمل بكل طاقته.

في أوقات التوتر والاستقطاب بالتحديد، تظهر الحاجة إلى قيادة مسؤولية، لا تتجاهل الشكاوى، ولا تقوم بالتحريض قبل توضيح الحقائق. دور القيادة العامة هو تعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات وليس تقويضها من أجل تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى.

لن تقف طواقم الرعاية الصحية في إسرائيل مكتوفة الأيدي أمام مظاهر العنصرية. في مستشفى رمبام أنقذ اليهود والعرب الأرواح، وسيستمرون في إنقاذ الأرواح حتى نار العدو. صحتنا تعتمد على هذه الثقة.

نحن نواجه حملة انتخابات مصيرية، أيضاً من أجل الصحة العامة. نأمل أن يتعلم النظام السياسي من النظام الصحي معنى الوحدة الحقيقية من أجل الهدف المشترك، الذي يتمثل بإنقاذ الأرواح. ونأمل أيضاً أن يتصرف وزير الصحة الحالي والوزير القادم حسب رؤية القضاء على العنصرية في مجال الصحة.

——————————————

هآرتس 11/8/2026

لنتنياهو الرافض لـ”خطة ترامب” في غزة.. وللمعارضة الخانعة: الفلسطينيون ليسوا هامشا

بقلم: أسرة التحرير

مفاجأة لكم: أعلن نتنياهو هذا الأسبوع بأن إسرائيل ترفض وثيقة الـ 15 بندا المعروفة كخريطة الطريق بشأن مستقبل قطاع غزة، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ انسحاباً من غزة قبل “نزع حقيقي” لسلاح حماس، بما في ذلك السلاح الثقيل والسلاح الخفيف.

لمن لا يزال يتجرأ على أن يذكّر لنتنياهو (أو لا سمح الله أن يذكره) بـ “خطاب بار إيلان” – حرص على أن يوضح بأنه “ما دام رئيساً للوزراء، فلن تقوم دولة فلسطينية “لا في غزة ولا في الضفة””.

يجب ألا ننسى بأن نتنياهو لا يفكر لا بمستقبل الدولة ولا المنطقة ولا حتى بالعلاقات مع الولايات المتحدة. عشية الانتخابات، يتحدث نتنياهو قبل أي جهة أخرى إلى القاعدة. يسعى لتهدئة روعها وإقناعها بأنه لا يوجد يميني متطرف أكثر منه تجاه كل ما يتعلق بالفلسطينيين، ويحاول إرضاء شركائه على طاولة الحكومة بعد أن احتج عليه بن غفير وسموتريتش وأوريت ستروك.

لشدة الخجل، رد فعل المعارضة يتلخص، كالمعتاد في هذه المواضيع، بالصمت الصاخب. مواقف نتنياهو وشركائه معروفة، ومعارضته متوقعة. المشكلة أن الأحزاب التي تسعى لتحل محله لا تعرض جواباً واضحاً لمسألة ما ستفعله في غزة والضفة الغربية.

هي تنتقد إدارة الحرب، تهاجم الحكومة على قراراتها وتحذر من الثمن الدولي، لكن لم ينبس أي من قادتها ببنت شفه إزاء رفض وثيقة مجلس السلام.

المعارضة لا تتجرأ على التطرق لقطاع غزة إلا كمسألة عسكرية. حتى لو كان نزع سلاح حماس هدفاً أمنيا شرعياً، فالواضح أنه ليس خطة سياسية. من سيحكم القطاع؟ من سيعمره؟ من يضمن أمن سكانه؟ ماذا ستكون العلاقة بين غزة والضفة؟

وبالنسبة للضفة أيضاً، لا أحد يرفع علماً سياسياً آخر. الاستيطان يعمق سيطرته، والمستوطنون يثبتون المزيد من الحقائق على الأرض – وأمس، اعتدوا على طاقم “هآرتس” – ويعطلون أي إمكانية التسوية. ورغم ذلك، الموضوع الفلسطيني ليس قائماً في خطاب أي سياق سياسي.

عملياً، كل أولئك الذين يريدون أن يحلوا محل نتنياهو يسيرون على الخط معه في مفهوم الرفض أو التجاهل، ناهيك عن أن هذا النهج جر إسرائيل إلى حافة الهاوية.

من يسعى لأن يحل محل نتنياهو لا يمكنه الاكتفاء بالوعد بإدارة السياسة إياها بشكل أفضل. الانتخابات القريبة القادمة هي انتخابات مصيرية، ولا جدال في ذلك، لكن المصير الذي سيحسم فيها ليس مصير الإسرائيليين فقط.

لقد أثبتت السنوات الثلاث الأخيرة بأن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ليس شأناً يمكن دحره إلى الهوامش.

——————————————

يديعوت 11/8/2026

اتـفـاق غـزة يـقـود إلـى دولـة فـلـسـطـيـنـيـة

بقلم: دانيال فريدمان

وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق

من وجهة نظر إسرائيل، تم استبعاد مسألة إقامة دولة فلسطينية عن جدول الأعمال. نحن على أعتاب انتخابات، ويدرك الجميع أن تبني فكرة الدولة الفلسطينية، أو حتى مجرد ذكرها، وصفة أكيدة للفشل في الانتخابات. هذا أمر مفهوم في ظل الكارثة المروعة التي وقعت في السابع من تشرين الأول والحرب الضارية التي لم تنتهِ بعد. ومن المفهوم أيضاً الخوف من أن تؤدي إقامة دولة فلسطينية إلى تعريضنا مجدداً لخطر مجزرة مروعة. لكن هذه المخاوف لا تلغي حقيقة أن دولة فلسطين موجودة بالفعل، وإن كانت دولة منقوصة، فقد اعترفت دول عديدة بها وامتلاكها مكانة قانونية ومؤسساتية على المستوى الدولي.

انضمت فلسطين إلى المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ما أدى إلى تعامل المحكمة معها باعتبارها دولة، وبناء على ذلك اعتبرت أن قطاع غزة، وربما الضفة الغربية أيضا، يقعان ضمن أراضيها واختصاصها القضائي.

أتاح هذا الوضع لمحكمة الجنايات إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت، رغم أن غالبية الدول الموقعة على نظام روما لا تتبنى بالضرورة الرؤية نفسها بشأن وضع الأراضي الفلسطينية.

اعتقدت إسرائيل، من خلال سيطرتها على الضفة الغربية، أنها قادرة على منع قيام دولة فلسطينية أو الحد من سيطرتها على الأراضي، فيما اتبعت حكومة نتنياهو سياسة تقوم على تعزيز الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وإضعاف السلطة الفلسطينية.

أسهمت هذه السياسة في ترسيخ واقع سياسي معقد، إذ سيطرت حركة حماس على غزة، بينما احتفظت السلطة الفلسطينية بمكانتها الدولية رغم محدودية سيطرتها الفعلية على الأراضي.

وحصلت فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وتتمثل العقبة الرئيسة أمام حصولها على العضوية الكاملة حاليا في الموقف الأميركي واستخدام واشنطن حق النقض في مجلس الأمن.

مسار الحرب والمرحلة التالية منها قد يغيران هذا الواقع، مع انتقال زمام المبادرة إلى إدارة ترامب، فقد يؤدي تشكيل حكومة جديدة في غزة، قد تكون السلطة الفلسطينية، بعد إدخال تعديلات عليها، إلى وجود “حكومة واحدة وسلاح واحد”.

هذا المسار يعني أن المنطقة تتجه نحو قيام دولة فلسطينية، في ظل احتمال تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة التي ستدير غزة باعتبارها حكومة دولة فلسطين، إذا لم تكن تابعة لـ”حماس”.

قد تجد إسرائيل صعوبة في منع هذا التطور، خصوصا إذا حظيت الحكومة الجديدة باعتراف أميركي، وقد تمتلك غزة ميناء وربما مطارا، ما يترتب عليه تراجع قدرة إسرائيل على فرض الحصار البحري على القطاع.

لقد تراجعت قدرة إسرائيل على التأثير في المسار السياسي، بينما بات موقف الولايات المتحدة عاملا حاسما في مستقبل القضية الفلسطينية، فإن الموقف الأميركي الداعم لحل الدولتين قد يظل مؤثرا، رغم إمكانية تغير السياسات خلال ولاية ترامب.

إن مشاعر الانتقام والكراهية لا تزال قوية لدى الجانبين، لكن إدراك كلفة الحرب يتزايد، فالسلام قد يصبح الحل المنطقي بعد استنفاد جميع الخيارات.

——————————————

  عن موقع «واللا» 11/8/2026

ترامب ونتنياهو يسوّقان الهزيمة انتصاراً

بقلم: نير كيبنيس 

سلك ترامب ونتنياهو طريقين يبدوان للوهلة الأولى متناقضين؛ ففي الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن «خفض مستوى التصعيد» فيما يتعلق بالحرب على إيران، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تعارض «خطة النقاط الـ15» في غزة».

تكشف نظرة أخرى إلى الأمور أن الشخصين، سواء «مُخفِّض التصعيد» أو «المعارض»، يحاولان فعل الشيء نفسه تمامًا؛ تقديم واقع من الفشل الذريع على أنه إنجاز نسبي، ويبدو أن أيّا منهما لم يعد يطمح إلى أكثر من ذلك.

حوّل ترامب حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى محور الخلاف بين إيران وبقية العالم، والمشكلة أننا لسنا بحاجة إلى تقليب صفحات كتب التاريخ لكي نفهم حجم هندسة الوعي؛ يكفي أن نعود صفحة واحدة إلى الوراء لنكتشف أن المضيق المذكور كان مفتوحا في 28 شباط، عندما انطلقت إسرائيل والولايات المتحدة في المغامرة التي أُطلق عليها اسم «زئير الأسد».

ماذا كان مطروحًا آنذاك؟ تهيئة الظروف لتغيير النظام، وهذا لم يحدث، وضرب المنظومة الباليستية الإيرانية بحيث تتضرر قدراتها على إطلاق الصواريخ، وهذا لم يحدث، ووقف نشاط وكلاء إيران، وأيضا لم يحدث، وفوق كل ذلك، وهو الأهم بالنسبة إلى إسرائيل، قطع المحاولة الإيرانية للحصول على سلاح نووي، وهنا من نافلة القول، إن هذا لم يحدث.

منذ ذلك الحين، حاول ترامب بكل شيء الخروج من المعركة ولو بمظهر يوحي بتحقيق إنجاز؛ هدّد بفتح «أبواب الجحيم»، واقترح حزما مالية تتمثل في رفع جميع العقوبات عن إيران، ووافق على تنازلات واسعة في المجال النووي، وحاول تشكيل ائتلاف دولي – أصيب بخيبة أمل – ثم عاد وهدد من جديد، هذه المرة بمحو الحضارة، لكن ماذا بقي من كل هذا؟.. لا شيء.

تتحدث «التقارير المقلقة» عن «نقص حاد في الذخيرة، سواء في مجال الصواريخ الاعتراضية أو الهجومية، وفجأة يتضح أن ترامب غاضب من وزير دفاعه صاحب المظهر الجذاب، حيث اتضح أن هذا المظهر لا يساعد في إدارة معركة، ناهيك عن تحقيق النصر فيها. من كان يتخيل ذلك؟.

ترامب، في ظل ضائقته، يبدو مستعداً للاكتفاء بـ»إنجاز صغير»، أعطوه خفضًا في سعر النفط ولو سنتاً واحداً قبيل انتخابات التجديد النصفي (بعد ثلاثة أشهر)، وسيسارع إلى إخبار رفاقه بأنه انتصر. 

الولايات المتحدة ليست وحدها التي ستشهد انتخابات بعد أقل من ثلاثة أشهر، بل إسرائيل أيضا، أي أن الأمر بالنسبة لنتنياهو يتعلق بالبقاء أو الانتهاء.

نتنياهو في ضائقة كبيرة، فقد وضع جميع أوراقه من أجل استمرار ولايته ولاية أخرى، فقد راهن رئيس الحكومة على تحقيق النصر بأي ثمن، والآن بدأ يستوعب أن الأمور قد لا تسير على هذا النحو، هو يقرأ استطلاعات الرأي، ليس تلك التي يحرص على نشرها عبر قنواته الدعائية، بل تلك التي يُفترض أن تتنبأ بجدية بنتائج الانتخابات الحقيقية، والآن يشعر بالهلع.

ليس من قبيل الصدفة أنه التوى وتخبّط وأثار كل هذه الضجة لإرضاء الحريديم، ظاهريا خلافا لكل منطق انتخابي؛ فكل ما كان يريده هو تأجيل الانتخابات إلى أبعد وقت ممكن، لماذا؟ لأنك لا تعرف أبدا أن الأوضاع في الشرق الأوسط والمناخ السياسي أصعب حتى من التنبؤ بالطقس؛ فدائما الأمل هو بأن يحلّق صاروخ «تائه» باتجاه إسرائيل، ما قد يؤدي، ربما، إلى عملية تقلب كل الأوراق.

المسألة أن نتنياهو لم يصبح رئيس الوزراء صاحب أطول فترة في الحكم لأنه يعتمد على الأمل وحده، لذلك هو يعمل انطلاقًا من افتراض أن معجزة تتمثل في جولة أخرى ضد إيران لن تقع له، بل أكثر من ذلك، أنه سيضطر إلى التحرك وفق الإملاءات الأميركية في سورية ولبنان وغزة.

ماذا يفعل المرء في مثل هذه الحالة؟، يحاول تقديم واقع من الفشل التام على أنه نجاح كبير، فلا يوجد مجال يفهم فيه نتنياهو أكثر من التسويق والمبيعات، وكانت الخطوة التي اتخذها، أول من أمس، (رفض اتفاق غزة) تهدف تحديدا إلى ذلك؛ فمن جهة، ألقى خطابا ناريا ضد الاتفاق في غزة، ومن جهة أخرى، استدعى عبر جهات إعلامية ترغب في إرضائه، محادثة لتهدئة الأجواء مع المدير العام لـ»مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

لا ينبغي لأحد أن يستغرب إذا تلقت إسرائيل قريبا خطة قريبة جدا من الخطة المطروحة على الطاولة، مع بعض التغييرات الدلالية والشكلية، سيعرضها نتنياهو وأبواقه على أنها إنجازات كبرى نتجت حصريا عن الوقوف بحزم دفاعًا عن المصلحة الإسرائيلية، وهو الخط الذي ظهرت نقطته الأولى مساء أمس، في ختام يوم بدأ بخطاب نتنياهو المتشدد.

ماذا سيحدث فعلا على الأرض؟ ما سيقرره الأميركيون، أو كما قال «مسؤول رفيع» في البيت الأبيض؛ لا يهمهم ما يقوله نتنياهو، لأنهم يفهمون قيود انتخاباته؛ ما دام سيفعل بالضبط ما سيطلبونه منه.

قيل الكثير عن أوجه الشبه بين ترامب ونتنياهو، ويمكن وصف الأمر بأنه نوع من المصير المشترك الذي يجعل أحدهما يفهم الآخر جيدا، وهكذا، وصلت مسيرتهما السياسية (مرة أخرى) إلى النقطة نفسها؛ لكي يخرجا بأقل قدر ممكن من الأضرار من انتخابات ستُجرى بعد أقل من ثلاثة أشهر، سيتعين عليهما تقديم الهزائم التي يتكبدانها على أرض الواقع باعتبارها انتصارات، ولو كانت جزئية، وهذا أمر على الأقل قد يوقف تدفق الناخبين في الاتجاه المعاكس.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article