“بالفيديو ” نعيم حرب: اعتداءات المستوطنين سياسة ممنهجة والانتخابات مدخل لتصحيح المسار الوطني الفلسطيني

المسار : قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نعيم حرب إن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث منفصلة، بل يأتي، وفق تقديره، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة يجري تنفيذها بحماية ومساندة جيش الاحتلال، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد، ولا سيما مع احتدام الأجواء الانتخابية في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وجاءت تصريحات حرب خلال مقابلة مع فضائية فلسطين اليوم، تناولت عملية أوصرين جنوب نابلس، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، والتهديدات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، إلى جانب الخيارات السياسية والميدانية المطروحة أمام الفلسطينيين، وفي مقدمتها الانتخابات وإنهاء الانقسام.

عملية أوصرين في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين

وفي تعليقه على عملية أوصرين، قال حرب إن قراءة العملية لا يمكن فصلها عن الاعتداءات التي تشهدها بلدات وقرى جنوب نابلس وغيرها من مناطق الضفة الغربية.

وأشار إلى الاعتداءات التي سبقت العملية في عقربا وأوصرين وبيتا، بما شمل الاعتداء على المواطنين وقطع أعمدة الكهرباء، معتبرًا أن ما يجري لا يقتصر على هذه البلدات، وإنما يعكس نمطًا يتكرر في مناطق فلسطينية مختلفة.

كما أشار إلى استشهاد الشاب عمر محمد كامل طوباسي إثر إصابته خلال هجوم للمستوطنين على قرية حجة شرق قلقيلية، معتبرًا أن الاعتداءات باتت شبه يومية وتشمل المواطنين والأراضي والممتلكات.

وقال حرب إن المستوطنين باتوا، وفق وصفه، يتحركون في الضفة من دون قيود حقيقية، في ظل حماية جيش الاحتلال، ما أدى إلى تصاعد عمليات الاعتداء والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية.

«الدم الفلسطيني يدخل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية»

وربط حرب بين تصاعد الاعتداءات وبين المشهد الانتخابي في دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن بعض القوى السياسية الإسرائيلية تستخدم التشدد ضد الفلسطينيين وسيلة لاستقطاب أصوات المستوطنين واليمين.

وأضاف أن المنافسة السياسية الإسرائيلية تنعكس، بحسب تقديره، في مزيد من التصعيد تجاه الفلسطينيين، محذرًا من أن الأيام المقبلة قد تشهد تصاعدًا إضافيًا في اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية في الضفة.

ورأى أن الدم الفلسطيني يُستخدم في بعض الأحيان ضمن المزايدات الداخلية الإسرائيلية، بحيث يسعى كل طرف إلى الظهور بموقف أكثر تشددًا من منافسيه.

حرب: الاستيطان لم يعد محصورًا في مناطق محددة

وتناول حرب اتساع البؤر الاستيطانية في الضفة، قائلًا إن التوسع لم يعد مقتصرًا على الكتل الاستيطانية الكبيرة، بل بات يمتد إلى التلال والمناطق الريفية والرعوية.

وأشار إلى أن الفلسطينيين يواجهون، إلى جانب إقامة البؤر، اعتداءات تشمل سرقة الأغنام والمعدات الزراعية وتخريب المركبات وتقييد الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه.

وقال إن هذه الممارسات تؤثر مباشرة في حياة السكان، لا سيما في المناطق الزراعية والرعوية التي يعتمد أهلها على الأرض والثروة الحيوانية مصدرًا رئيسيًا للعيش.

الأغوار والتهجير عبر التضييق على سبل الحياة

وتوقف حرب عند ما يجري في مناطق الأغوار، معتبرًا أن الضغط على التجمعات البدوية والرعوية يشكل جزءًا من سياسة تهدف إلى دفع السكان إلى الرحيل عن مناطقهم.

وقال إن حرمان الفلسطينيين من المراعي والمياه، إلى جانب الاعتداء على الأغنام والممتلكات، يجعل الحياة في بعض التجمعات أكثر صعوبة، ما يؤدي إلى انتقال عائلات من مناطق عاشت فيها سنوات طويلة.

ووصف ذلك بأنه شكل من أشكال الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي يهدف، بحسب رؤيته، إلى تفريغ مساحات من السكان الفلسطينيين وفتحها أمام التوسع الاستيطاني.

تحذيرات كاتس و«حرب شاملة» في الضفة

وحول تصريحات وزير الأمن في دولة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الاستعداد لاحتمال مواجهة واسعة في الضفة الغربية، قال حرب إن هذه التصريحات تحمل بُعدًا انتخابيًا، لكنها في الوقت ذاته تتقاطع مع إجراءات ميدانية يجري تنفيذها بالفعل.

وأشار إلى أن الخطاب الإسرائيلي الذي يتحدث عن احتمال تكرار سيناريو مشابه لـ7 أكتوبر في الضفة يُستخدم، وفق تقديره، لتبرير توسيع عمليات الجيش ومنح القوات صلاحيات أكبر.

وقال إن الضفة تشهد أصلًا اقتحامات واعتقالات وقتلًا واعتداءات للمستوطنين بصورة شبه يومية، ما يجعل الحديث الإسرائيلي عن «الاستعداد للحرب» امتدادًا لمسار قائم وليس تحولًا منفصلًا عنه.

«المشهد يتجه نحو مزيد من المواجهة»

ورأى حرب أن استمرار القمع والاستيطان والاعتداءات يدفع باتجاه زيادة الاحتقان والمواجهة في الضفة الغربية.

وأكد أن الفلسطينيين يواجهون ضغوطًا تمس الإنسان والأرض والممتلكات ومصادر الرزق، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يوسع دائرة ردود الفعل الشعبية والميدانية.

وشدد على أن الفلسطينيين يعتبرون الدفاع عن الأرض والممتلكات والوجود حقًا مشروعًا في مواجهة الاحتلال والاستيطان، داعيًا إلى تعزيز الصمود في المناطق المهددة.

انتقاد أداء السلطة الفلسطينية

وفي معرض حديثه عن مسؤولية السلطة الفلسطينية تجاه اعتداءات المستوطنين، وجه حرب انتقادات حادة إلى أدائها، معتبرًا أنها لا تقوم بالدور المطلوب في حماية المواطنين.

وقال إن سنوات طويلة من التجربة أظهرت، من وجهة نظره، غياب قرار سياسي واضح لمواجهة اعتداءات المستوطنين، حتى في المناطق الواقعة ضمن تصنيفات «أ» و«ب».

واعتبر أن الاكتفاء بالتحرك الدبلوماسي أو بسياسة «سد الذرائع» لا يوفر حماية فعلية للفلسطينيين في القرى والمناطق التي تتعرض للاعتداءات.

وأكد أن المطلوب، بحسب موقف الجبهة الديمقراطية، هو استراتيجية فلسطينية وطنية أشمل لمواجهة الاستيطان وحماية السكان والأراضي.

حرب اقتصادية إلى جانب الاستيطان

وقال حرب إن الاعتداءات لا تقتصر على الجانب الأمني أو الاستيطاني، بل تحمل أيضًا بعدًا اقتصاديًا.

وأشار إلى الاعتداء على المعدات الزراعية والمركبات والأغنام، إضافة إلى منع الوصول إلى المراعي والمياه، معتبرًا أن هذه الإجراءات تضرب مصادر الدخل للفلسطينيين وتحاول زيادة كلفة بقائهم في أراضيهم.

وأضاف أن إضعاف الاقتصاد المحلي في القرى والتجمعات الريفية يسهم في دفع السكان نحو الهجرة الداخلية أو ترك أراضيهم، وهو ما يخدم، وفق رؤيته، مشروع التوسع الاستيطاني.

الانتخابات «خطوة لتصحيح المسار»

وعن الجدل المتعلق بأولوية الانتخابات في ظل التحديات الميدانية، أكد حرب أن الانتخابات الفلسطينية تبقى استحقاقًا مهمًا ولا تتعارض مع مواجهة الاحتلال.

وقال إن الجبهة الديمقراطية ترى في الانتخابات فرصة لتصحيح المسار الوطني الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع، وتجديد المؤسسات ومنح الجمهور القدرة على اختيار ممثليه.

وأضاف أن الفلسطينيين بحاجة إلى حكومة وسلطة قادرتين على الدفاع عن مصالحهم ومواجهة مخططات الاحتلال، وأن السبيل إلى ذلك يمر عبر إعادة الشرعية الشعبية للمؤسسات.

«نريد مسؤولين في الميدان»

وأكد حرب أن المطلوب ليس فقط تغيير الأشخاص، وإنما تغيير طبيعة العلاقة بين القيادة والمواطنين.

وقال إن الفلسطينيين بحاجة إلى مسؤولين ووزراء ونواب موجودين في الميدان وبين الناس، وليسوا منفصلين عن الواقع الذي يعيشه المواطنون.

وأضاف أن القيادة، من وجهة نظره، يجب أن تكون جزءًا من معركة الصمود والدفاع عن الأرض، وأن تستعيد الثقة الشعبية من خلال العمل الميداني والسياسي.

الوحدة الوطنية «صمام الأمان»

وركز حرب بصورة خاصة على ملف الوحدة الوطنية، واصفًا إياها بأنها «صمام الأمان» والطريق الأقصر لمواجهة الاحتلال.

ودعا إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة تجمع مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وتضع استراتيجية سياسية وميدانية مشتركة.

وقال إن غياب الوحدة يسمح للاحتلال بالاستفادة من الانقسام، بينما يمكن لقيادة موحدة أن تنظم العمل الشعبي والسياسي وتعيد بناء قدرة الفلسطينيين على التأثير.

استحضار تجربة الانتفاضة الأولى

واستشهد حرب بتجربة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، معتبرًا أنها قدمت نموذجًا لوحدة العمل الشعبي والميداني واشتراك قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

وقال إن المطلوب ليس استنساخ التجربة حرفيًا، بل استعادة عناصرها الأساسية المتعلقة بوحدة القيادة والتنظيم الشعبي والمشاركة المجتمعية الواسعة.

وأضاف أن توحيد الجهد الفلسطيني يمكن أن يحول الاحتلال من واقع «منخفض الكلفة» إلى احتلال يواجه أثمانًا سياسية واقتصادية وشعبية متزايدة.

رؤية سياسية ونضالية موحدة

وخلص حرب إلى أن الأولوية الفلسطينية يجب أن تتمثل في إنجاز الوحدة الوطنية، وإجراء الانتخابات، وتشكيل قيادة موحدة، ووضع برنامج سياسي ونضالي مشترك.

وأكد أن هذه الملفات لا ينبغي التعامل معها بوصفها منفصلة؛ فالانتخابات، وفق رؤيته، يجب أن تؤدي إلى تجديد المؤسسات، بينما ينبغي للوحدة الوطنية أن توفر المرجعية السياسية، في حين يشكل العمل الشعبي والميداني وسيلة للدفاع عن الأرض ومواجهة الاستيطان.

وشدد على أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم وتمسكهم بحقوقهم هو العامل الحاسم في مواجهة المشاريع الإسرائيلية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني داخليًا بالتوازي مع التصدي للتوسع الاستيطاني والاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية.

Share This Article