خاص بالمسار: حذّر عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى والباحث المقدسي فخري أبو دياب من مخاطر متصاعدة تهدد المسجد الأقصى، مؤكداً وجود مخاوف حقيقية من إقدام الاحتلال الإسرائيلي وجماعات “الهيكل” على إقامة كنيس يهودي داخل المسجد، ولو بصورة متنقلة، ولا سيما في المنطقة الشرقية منه، في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة التي يرى أنها باتت مهيأة أمام اليمين الإسرائيلي المتطرف لفرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وقال أبو دياب في تصريحات لوكالة “صفا” إن “جماعات الهيكل” تستغل انشغال العالم بما يجري في المنطقة ووجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة لتحقيق أطماعها في المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الاحتلال سمح خلال الفترة الأخيرة بتوسيع نطاق أداء المستوطنين للطقوس التلمودية داخل المسجد، في خطوة تعكس، وفق تقديره، محاولة لترسيخ التعامل مع الأقصى باعتباره موقعاً تابعاً للرواية اليهودية وليس مسجداً إسلامياً.
وأوضح أن المسجد الأقصى يقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد مع اقتراب الأعياد التوراتية، محذراً من مزيد من الاقتحامات ومحاولات فرض وقائع تهويدية وتغيير هوية المسجد، خصوصاً خلال “يوم الغفران” و”عيد العرش”، حيث يخشى من تصاعد محاولات إدخال القرابين والرموز التوراتية إلى باحاته.
وأشار أبو دياب إلى أن أكثر من 500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى اليوم، بالتزامن مع منع الاحتلال أعداداً من المصلين من الوصول إلى داخله وفرض قيود مشددة على حركة المصلين، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن مسار متدرج لتحويل الأقصى إلى ورقة بيد جماعات “الهيكل” واليمين المتطرف، وكذلك إلى ورقة انتخابية لاستقطاب أصوات المستوطنين والمتطرفين.
وحذّر من أن الاحتلال يعمل على فرض ما يسميه “السيادة” على المسجد الأقصى، بالتوازي مع تهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتفريغ الوصاية الأردنية من مضمونها، قائلاً إن الاحتلال بات يفرض سيطرته على المسجد تحت غطاء مفهوم “السيادة”، بما يهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل “فرصة ذهبية” أمام الجماعات المتطرفة لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى، محذراً من الوصول إلى استنساخ تجربة المسجد الإبراهيمي في الخليل داخل المسجد الأقصى، عبر فرض تقسيم مكاني فعلي واقتطاع أجزاء من المسجد وتحويلها إلى أماكن مخصصة للطقوس اليهودية.
وأكد أبو دياب أن اليمين الإسرائيلي المتطرف بات أكثر إصراراً على فرض الرواية اليهودية على المسجد، بدءاً من البناء المعنوي لفكرة “الهيكل” وصولاً إلى السعي لبنائه فعلياً، مشيراً إلى أن الحديث عن إقامة كنيس داخل الأقصى أو اقتطاع المنطقة الشرقية لا يمكن فصله عن هذا المخطط.
ولفت إلى أن شرطة الاحتلال أصبحت، وفق وصفه، جزءاً من منظومة حماية “جماعات الهيكل”، عبر السماح للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية وإجراءات دينية داخل المسجد، في وقت يتعرض فيه المصلون الفلسطينيون للتضييق والإبعاد والمنع من الوصول إلى المسجد.
كما حذّر من أن التعتيم الإعلامي الإسرائيلي على ما يجري داخل الأقصى يهدف إلى حجب الصورة الحقيقية عن العالم ومنع وسائل الإعلام من توثيق حجم الاقتحامات والطقوس التي يؤديها المستوطنون، بالتزامن مع تراجع الموقف العربي والإسلامي، الذي قال إنه لم يعد بالمستوى المطلوب لحماية المقدسات والدفاع عن المسجد الأقصى.
وبيّن أن الأخطار المحدقة بالأقصى لا تقتصر على الاقتحامات، وإنما تشمل فرض واقع تهويدي جديد واقتطاع جزء من المنطقة الشرقية، إلى جانب الحفريات المتواصلة في محيط المسجد، والإبعادات التي تستهدف الشخصيات المقدسية والمصلين، مشيراً إلى أن عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى اقترب منذ بداية العام من ألف قرار، فضلاً عن آلاف الإبعادات الميدانية التي حالت دون وصول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة والمسجد.
وشدد أبو دياب على أن ما يجري داخل المسجد الأقصى لم يعد مجرد اقتحامات متفرقة، وإنما مسار متكامل يهدف إلى تغيير هوية المسجد وواقعه التاريخي والقانوني، محذراً من أن استمرار هذا المسار من دون ردع عربي وإسلامي وفلسطيني قد يقود إلى فرض واقع جديد يصعب التراجع عنه، وفي مقدمته التقسيم المكاني وإقامة موطئ قدم دائم للطقوس اليهودية داخل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
باحث مقدسي يحذر من استنساخ تجربة الخليل في الأقصى.. مخاوف من إقامة كنيس يهودي وفرض التقسيم المكاني للمسجد

