المسار : حذّرت دائرة الأونروا واللاجئين في “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” (أحد فصائل منظمة التحرير) – لبنان، من تداعيات توجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إلى إغلاق ودمج عدد من مدارسها في مناطق صور وصيدا وبيروت وطرابلس، بالتزامن مع تقليص برامج التعليم والتدريب المهني في مركز سبلين، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد حق آلاف الطلبة الفلسطينيين في التعليم وتفاقم أزمات الاكتظاظ والأعباء المعيشية التي تواجه اللاجئين في لبنان.
وقالت الدائرة، في بيان تلقته “قدس برس” اليوم الأحد، إن الإجراءات الجديدة تأتي في سياق “مسلسل تقليص خدمات الأونروا”، رافضة تحويل الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة إلى ذريعة لتقليص خدماتها أو تحميل اللاجئين الفلسطينيين كلفة العجز المالي.
وأكدت أن “معالجة العجز المالي للأونروا مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول المانحة، وليست مسؤولية الطلبة والأهالي والمعلمين”، مشددة على أن مدارس اللاجئين “ليست بنداً في دفاتر العجز المالي”.
وأوضحت أن إغلاق المدارس أو دمجها، في ظل حالة الاكتظاظ القائمة أصلاً في مدارس الأونروا، “لا يشكل حلاً إدارياً”، وإنما يؤدي إلى تفاقم المشكلة، ويؤثر في جودة العملية التعليمية، ويرفع الأعباء الملقاة على عاتق الطلاب وعائلاتهم والمعلمين.
وحذرت الدائرة كذلك من تداعيات تقليص برامج مركز سبلين للتدريب المهني، معتبرة أن هذه الخطوة تحرم الشباب الفلسطيني من فرص أساسية للتعلم واكتساب المهارات المهنية، في وقت يعيش فيه اللاجئون ظروفاً اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة.
وطالبت إدارة الأونروا بالتراجع عن قرارات إغلاق ودمج المدارس، ووقف أي تقليص جديد في قطاعي التعليم والتعليم المهني، إلى جانب وضع خطة عاجلة لمعالجة مشكلة الاكتظاظ، وتوسيع شبكة مدارس الوكالة، وتأمين العدد الكافي من المعلمين والمستلزمات التعليمية.
كما دعت إلى تطوير وتوسيع مركز سبلين وبرامج التدريب المهني، بما يتلاءم مع احتياجات الشباب الفلسطيني، مؤكدة ضرورة فتح “حوار جدي وتشاركي” مع الفصائل واللجان الشعبية والمؤسسات الفلسطينية وأولياء الأمور بشأن مستقبل التعليم والخدمات، بعيداً عن القرارات الأحادية.
وفي ما يتعلق بأزمة تمويل الوكالة، دعت الدائرة الأمم المتحدة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها وتأمين تمويل مستدام وكافٍ للأونروا، بما يمكّنها من مواصلة تقديم خدماتها للاجئين وتحسينها وتطويرها.
وشددت على أن التمسك بالأونروا ودورها وولايتها لا يعني الدفاع عن قراراتها التقليصية، موضحة أن “الدفاع عن الأونروا يعني التمسك ببقائها وتعزيز خدماتها”، ورفض أي مساس بقطاعات التعليم والصحة والإغاثة وسائر الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
ودعت دائرة الأونروا واللاجئين في الجبهة الديمقراطية، القوى والفصائل واللجان الشعبية والمؤسسات الفلسطينية وأولياء الأمور إلى توحيد الجهود والانخراط في تحركات شعبية منظمة وموحدة، للتصدي لسياسات التقليص والدفاع عن مدارس الطلبة وحقوقهم التعليمية، والحفاظ على دور الأونروا ومسؤولياتها تجاه اللاجئين.
وختمت بالتأكيد أن “اليوم مدرسة، وغداً خدمة أخرى”، داعية إلى عدم الصمت أمام ما وصفته بـ”سياسة التقليص” التي تهدد تدريجياً مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الاعتراضات الفلسطينية في مخيمات لبنان على إجراءات وتقليصات تطال قطاع التعليم في الأونروا، ولا سيما إغلاق عدد من المدارس أو التوجه إلى دمجها، إلى جانب تقليص البرامج والدورات في مركز سبلين للتدريب المهني، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على أعداد الطلاب داخل الصفوف وعلى قدرة العائلات الفلسطينية على تأمين بدائل تعليمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتواجه الأونروا منذ سنوات أزمة مالية مزمنة نتيجة فجوة التمويل بين احتياجاتها والموارد المتاحة لها، فيما تتمسك القوى واللجان الفلسطينية في لبنان بضرورة توفير التمويل الدولي اللازم للوكالة، باعتبار استمرار خدماتها جزءاً أساسياً من مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى ديارهم.

