كتب عبد الرحمن حسن غانم : النظام السياسي الفلسطيني وصندوق الانتخابات: نحو شراكة وطنية

المسار : لا تقتصر أهمية الانتخابات على اختيار النواب، بل تمتد إلى تحديد شكل النظام السياسي وطبيعة الحكم. وفي الحالة الفلسطينية، تطرح تجربتا انتخابات المجلس التشريعي عامي 1996 و2006 سؤالًا مهمًا: هل نريد نظامًا يتيح لقطب سياسي واحد الانفراد بتشكيل الحكومة، أم نظامًا يعزز التعددية والشراكة؟
إن حصول كتلة على النصف زائد واحد من المقاعد قد يمنحها حق تشكيل الحكومة منفردة، لكنه قد يؤدي إلى تهميش الكتل الأخرى، ويجعل برنامج الفائز برنامجًا للحكم بدل أن يكون برنامجًا وطنيًا يستفيد من مختلف الرؤى السياسية.
ومن هنا تبرز أهمية الكتل البرلمانية الصغيرة، فهي تمثل شرائح من المجتمع، وتعزز الرقابة، وتقدم برامج بديلة، وتدفع القوى الكبرى إلى التوافق. ويمكن الاستفادة من تجربة انتخابات الكنيست الإسرائيلي، حيث لا تستطيع الكتلة الفائزة عادةً تشكيل الحكومة منفردة، بل تحتاج إلى ائتلاف برلماني يضم عدة أحزاب، مما يجعل تشكيل الحكومة قائمًا على التفاوض وتبادل البرامج.
إن المطلوب فلسطينيًا ليس إلغاء التنافس السياسي، بل تطوير نظام انتخابي يضمن تمثيل مختلف القوى، ويمنع الانفراد بالحكم، ويجعل البرنامج الحكومي ثمرة شراكة وطنية. فالديمقراطية الحقيقية لا تقاس بفوز كتلة واحدة فقط، وإنما بقدرتها على إشراك الجميع في بناء القرار الوطني.

 

عبد الرحمن حسن غانم

كاتب وباحث

15/9/2026

Share This Article