المسار : أجرى مسؤولون أميركيون وصينيون مباحثات موسعة في نيويورك ركزت على ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في إطار التحضير للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، المقررة في البيت الأبيض في 24 أيلول/سبتمبر الجاري.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب اجتماع استمر نحو ثماني ساعات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، إن المحادثات حققت تقدمًا، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد اجتماعات إضافية وإطلاق «الحوار الأميركي–الصيني حول الذكاء الاصطناعي».
وبحسب الجانب الأميركي، سيبحث الحوار الجديد المخاطر المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وآليات الإخطار المتبادل بشأن التهديدات الأمنية المحتملة.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير إن المحادثات تمهد لاتفاقات وقرارات محتملة خلال قمة ترامب وشي، في وقت يحاول فيه أكبر اقتصادين في العالم احتواء خلافاتهما وتمديد الهدنة التجارية بينهما.
الرقائق والذكاء الاصطناعي في صدارة الخلافات
وتتصدر القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين الملفات الخلافية بين البلدين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما تتهم واشنطن شركات صينية باستخدام تقنية تعرف بـ«التقطير» للاستفادة من قدرات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية في تطوير نماذج أصغر، وهي اتهامات رفضتها السفارة الصينية ووصفتها بأنها بلا أساس.
وتبحث الولايات المتحدة كذلك ضمان استمرار تدفق المعادن الضرورية إلى مصانعها، إضافة إلى متابعة تعهدات بكين بشراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية.
ويرى محللون أن ملفات الرسوم الجمركية والمشتريات الزراعية وبعض القيود على الصادرات قد تكون من المجالات التي يمكن للطرفين التوصل فيها إلى تفاهمات خلال المرحلة المقبلة.
تايوان وإيران على طاولة القمة
ولا تقتصر المباحثات على الملفات الاقتصادية، إذ يُتوقع أن تشمل قمة ترامب وشي قضايا سياسية وأمنية حساسة، في مقدمتها تايوان والتطورات المرتبطة بإيران والتوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد علق على تقارير تحدثت عن تقديم جهات صينية معلومات لإيران بشأن موقع عسكري أميركي في الأردن، معتبرًا أن التجسس المتبادل بين الدول أمر قائم، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن تلك التقارير.
وتأتي القمة وسط تشابك اقتصادي واسع بين البلدين، إذ بلغ حجم تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين نحو 221.6 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، فيما سجل العجز التجاري الأميركي مع الصين نحو 91.2 مليار دولار، وفق بيانات أميركية.
وتكتسب قمة ترامب وشي أهمية خاصة في ظل محاولة واشنطن وبكين منع الخلافات التجارية والتكنولوجية من التحول إلى مواجهة أوسع، مع بقاء عدد من القضايا الاستراتيجية دون حلول نهائية.

