المسار : أثار رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان، الأربعاء، هجوما واسعا من قادة وأحزاب اليمين الإسرائيلي، بعد دعوته إلى التوصل لتفاهم مع الأردن يتولى بموجبه المسؤولية الأمنية والإدارية عن منطقتي “أ” و”ب” في الضفة الغربية، ضمن ما سماه “كونفدرالية إسرائيلية أردنية”.
وقال ليبرمان، في تدوينة على منصة “إكس” “يجب التوصل إلى اتفاق مع الأردن على إدارة منطقتي أ وب من جانبه، في إطار كونفدرالية إسرائيلية أردنية”.
ودعا في المقابل إلى إبقاء المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وقال إنها “يجب أن تكون تحت سيطرة إسرائيلية”. كما أعلن معارضته لأن تتولى إسرائيل إدارة مدن فلسطينية في الضفة الغربية، مثل الخليل وجنين وطولكرم.
وزعم ليبرمان أن “السلطة الفلسطينية منظمة إرهابية تمارس الإرهاب السياسي، وما يميزها عن حماس أن الحركة تمارس الإرهاب المسلح”، على حد قوله.
وأضاف أن “الشخص الوحيد الذي أبدى استعداده لإقامة دولة فلسطينية، في خطابه بجامعة بار إيلان، هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”.
وبموجب اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق “أ” و”ب” و”ج”، حيث تخضع الأولى للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية، والثانية للإدارة المدنية الفلسطينية مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية.
فيما تخضع المنطقة “ج”، التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة، للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.
نتنياهو: تراجع فورا
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب “الليكود” اليميني بنيامين نتنياهو إلى مهاجمة اقتراح ليبرمان، مطالبا إياه بالتراجع عنه “فورا”.
وبحسب القناة “14” العبرية، قال نتنياهو: “لم أصدق أنك ستقترح اليوم أن يسيطر الجيش الأردني على أراضي إسرائيل.. تراجع عن ذلك فورا”.
وفي تدوينة على “إكس”، هاجم نتنياهو ليبرمان مجددا، واتهمه بالانتماء إلى اليسار على خلفية تحالفاته السياسية السابقة والمحتملة.
وقال: “كنت أعلم أنك في اليسار منذ أن شكلت حكومة مع منصور عباس”، في إشارة إلى رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” (رعام)، الذي شارك حزبه في الائتلاف الحكومي السابق برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد.
شيكلي: يجب ألا يقترب من منصب أمني
من جانبه، وصف وزير الشتات الإسرائيلي وعضو حزب “الليكود” عميحاي شيكلي تصريحات ليبرمان بأنها “محض خيال”.
وقال، في تدوينة على “إكس”، إن وجود قوات أردنية في الضفة الغربية يمثل إحدى “أخطر الأفكار”، معتبرا أن نقل المسؤولية الأمنية إلى الأردن يشكل “خطرا على إسرائيل”.
وادعى أن الحكومة الأردنية “ضعيفة للغاية”. وقال عن ليبرمان: “يجب ألا يقترب هذا الرجل من أي منصب أمني”.
درعي: انسحاب من الضفة
بدوره، اعتبر رئيس حزب “شاس” الديني المتشدد أرييه درعي أن اقتراح ليبرمان يمثل انسحابا من أجزاء من الضفة الغربية.
وقال، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إن ليبرمان “نسي معنى اليمين”، وشبه اقتراحه بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005.
بن غفير: الضفة ليست شحنة إلى الأردن
كما انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تصريحات ليبرمان، قائلا: “لقد اختلط عليه الأمر مجددا: يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ليست شحنة يمكن نقلها إلى الأردن”.
وأضاف بن غفير، وهو زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، في تدوينة على “إكس”، أن الضفة الغربية جزء من “أرض وطننا”، وفق زعمه.
سموتريتش: لن نسمح بذلك
وهاجم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الاقتراح، وقال إن ليبرمان، الذي “يقدم نفسه كرجل يميني”، يقترح التخلي عن المسؤولية الأمنية في الضفة الغربية ونقلها إلى الأردن.
وزعم سموتريتش، وهو زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، أن ليبرمان “يريد إعادة إسرائيل إلى أيام الليجيون الأردني”، مضيفا: “لن نسمح بحدوث هذا الأمر”.
ويقصد بـ”الليجيون الأردني” الاسم الذي كان يُطلق على “الفيلق العربي”، النواة الأساسية للجيش الأردني، الذي تأسس في عهد إمارة شرق الأردن وظل تحت قيادة بريطانية حتى تعريب قيادة الجيش عام 1956.
وكان الجيش الأردني يسيطر على الضفة الغربية والقدس الشرقية بين حرب عام 1948 وحرب حزيران/ يونيو 1967، ولذلك استخدم سموتريتش تعبير “العودة إلى أيام الليجيون الأردني” في إشارة إلى ما يعتبره عودة للوجود العسكري والسيطرة الأردنية على أجزاء من الضفة الغربية.
فينتر: إدخال جيش أجنبي
وانضم رئيس حزب “شعبك إسرائيل” اليميني عوفر فينتر إلى منتقدي ليبرمان، متسائلا: “هل يعقل أن يدخل جيش أجنبي قواته إلى أراضينا؟”.
ونقلت القناة “12” العبرية عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي يجب أن يظل الجهة المسؤولة أمنيا عن المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
وزعم أن أي ترتيب آخر قد يؤدي إلى تكرار أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في الضفة الغربية.
كما هاجم تسفيكا مور، المرشح للكنيست عن حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة سموتريتش، اقتراح ليبرمان، معتبرا أنه يمنح الأردن “هدية مجانية”، وفق تدوينة على “إكس”.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، صعّد الجيش والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وشملت القتل والاعتقال والتهجير وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني.

