الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الإسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

يديعوت أحرونوت 2/10/2026

بعد 3 سنوات: إسرائيل نحو انهيار استراتيجي متصاعد… هل صدقت نبوءة السنوار؟

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

إن الحرب التي اندلعت قبل ثلاث سنوات ليست فقط الأطول في تاريخ إسرائيل، بل هي أيضاً من أشرس الحروب التي شهدها الشرق الأوسط الحديث. صحيح أن هناك صراعات أخرى أكثر دموية وأطول أمداً (كالحرب العراقية- الإيرانية مثلاً)، ولكن لم يسبق أن شهد العالم صراعاً بهذا الاتساع الجغرافي وبهذا العدد من الأطراف وبهذه التحولات الحادة. خلال السنوات الثلاث، طرأت تغييرات جذرية، مثل انهيار نظام الأسد والحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران.

لقد كان معسكر المقاومة، ولا يزال، التهديد الرئيسي لإسرائيل، إذ لم يكن هناك معسكر معتدل ومنظم من الدول الإسلامية قبل 7 أكتوبر، ولا اليوم، فضلاً عن تحالف جديد تكون إسرائيل عضواً فيه. وقد شهد معسكر المقاومة، الذي يعتمد على مفهوم “المقاومة” – الذي يتمحور حول السعي لإدارة أنظمة استنزاف غير متكافئة قائمة على الحماسة المتعصبة – تحولاً جذرياً عشية 7 أكتوبر، مع اكتسابه قدرات وأنماط عمل الجيوش النظامية (وخاصة حزب الله)، وتنامي إيمانه بقدرته على شلّ إسرائيل، وغزو أراضيها، وسحقها حتى الفناء.

على الرغم من تباهي إسرائيل بـ “إعادة تشكيل المنطقة”، لكن الكثير من الأمور بقيت على حالها

لقد أعطى هجوم 7 أكتوبر معسكر المقاومة تفاؤلاً بأن الرؤية الاستراتيجية بدأت تتحقق، لكن كل ما حدث لاحقاً كان خيبة أمل مريرة لهم: فإسرائيل المنهكة لم تنهر، بل أظهرت صموداً، على عكس تصورهم لها. من جهة أخرى، تكبّدوا ضربات قاسية (دمار ومذابح غير مسبوقة على جميع الجبهات، وتصفية واسعة النطاق للقيادة والزعماء، واحتلال أراضٍ، وضربة غير مسبوقة لرأس المعسكر – إيران)؛ وسقط نظام الأسد، الذي كان يُمثّل عنصرًا أساسيًا في المحور؛ ولم يتحقق مفهوم “وحدة الساحات”، الأمر الذي أنقذ إسرائيل في الواقع (وذلك أساسًا لعدم انضمام حزب الله بكامل قوته إلى هجوم حماس).

لقد دفع هذا الفشل الذريع الكثيرين إلى تأبين معسكر المقاومة كقوة وكفكرة، لا سيما بعد عمليتي “السهام الشمالية” و”الأسد الصاعد”، وفي أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت ضد النظام في إيران أواخر عام 2025. أضعفت هذه الضربات المعسكر، لكنها لم تُهدّد وجوده، بل دفعته إلى مرحلة من إعادة التقييم الذاتي التي أسفرت عن دروس استراتيجية عديدة. كان من أبرزها ضرورة تحسين التنسيق الداخلي بين دول المحور (إذ حالت مفاجأة السنوار لشركائه وقت الهجوم دون نجاح العملية).

ويوضح الباحث موسى السادة: “مساء السابع من أكتوبر، نشب خلاف داخل محور المقاومة حول مفاهيم أساسية، ما أدى إلى فشل الخطة الأصلية لتوحيد الساحات”.

يُنظر إلى “زئير الأسد” في إيران ولبنان كدليل على صحة الادعاء وتصحيح للوضع. ويرى عناصر المقاومة أن هذه نقطة تحول بعد هزائم متتالية، حيث تم، من خلال موقف حازم بروح “الصبر والصمود”، وقف التدهور وثبت عجز العدو عن تحقيق نتيجة حاسمة (كما يتضح من الحرب الأمريكية المستمرة ضد إيران والحرب الضروس لإسرائيل وحزب الله). يؤكد علي زعيتر، الباحث اللبناني المنتمي لحزب الله، قائلاً: “لم ينهر جوهر المقاومة كفكرة، بل الطريقة التي تُمارس بها على أرض الواقع”، ويضيف: “من المستحيل القضاء على فكرة باغتيال شخصيات بارزة تتحول إلى أساطير. فالاغتيالات لا تترك فراغاً، بل تُنشئ جيلاً جديداً”.

من ناحية إسرائيل، تُشكل الحرب التي دامت ثلاث سنوات مفارقة خطيرة؛ فقد مُني أعداؤها بهزيمة نكراء، بينما أظهرت هي نفسها شجاعة وقدرات غير مسبوقة (على سبيل المثال، عملية “البيجر” والقضاء على قادة جميع فصائل المقاومة، بمن فيهم كبار المسؤولين في طهران)، واستولت على أراضٍ في ثلاث جبهات، وضمّت الضفة الغربية دون إعلان ذلك، وأقامت تحالفاً استراتيجياً غير مسبوق مع واشنطن، تجسّد في “زئير الأسد”. ومع ذلك، لم يتحقق لا الحسم ولا الوعد الذي لم يُحدد قط في حروب إسرائيل للقضاء على أعدائها (بما في ذلك النظام في إيران)، مما يستلزم الترويج لحرب مستمرة بلا نهاية محددة، والوعد بتحقيق نصر مطلق. سيتحقق النصر يوماً ما، لكن تفاصيله مليئة بالأوهام أو غامضة للغاية.

ورغم الإنجازات العسكرية، لم يتلاشَ أيٌّ من التهديدات، بل ربما تفاقمت هذه في بعض المجالات. فقد صمد النظام الإيراني، بقيادة نخبة أكثر تطرفاً يقودها الحرس الثوري، ويواصل إنتاج الصواريخ، وقد يتجه إلى تسريع برنامجه النووي؛ وهُزم كل من حزب الله وحماس، لكنهما صمدا، وهما مهيمنان في المجالات التي ينشطان فيها؛ ويعمل معسكر المقاومة بأكمله على إعادة البناء، ويُظهر إنجازات مثل النجاحات الأخيرة للحوثيين؛ ولم تُشكَّل أي تحالفات إقليمية جديدة، وهو ما يُشيد به القادة الإسرائيليون، ويعود ذلك أساساً إلى الشكوك العربية العميقة وصعوبة الإعلان علناً عن علاقات أمنية مع إسرائيل، إلى جانب العداء المتزايد من الرأي العام.

علاوة على ذلك، فإن وضع إسرائيل الدولي هشٌّ بشكل غير مسبوق: إذ يُنظر إليها على أنها دولة فقدت التوازن الاستراتيجي الذي ميزها، وتتخذ الآن طابعاً متطرفاً، وأحياناً مسيحانياً، وتتسم بإدمان استخدام القوة والبحث الدؤوب عن الأعداء.

نتيجة للحروب، تتزايد العزلة الدولية التي تتفسَّر للمواطنين الإسرائيليين بميول معادية للسامية أو بسذاجة الغرب

وتُعرّف عناصر المقاومة انهيار إسرائيل سياسياً بأنه أحد أعظم إنجازات الحرب. ويُجسّد مقال افتتاحي على موقع حماس الإلكتروني هذا الأسبوع هذا الأمر: “أصبحت القضية الفلسطينية على الأجندة العالمية أكثر من أي وقت مضى، وقد ازداد الاعتراف بالدولة الفلسطينية بينما تراجعت وتيرة التطبيع وعزل إسرائيل، كما يتضح من القاعة الفارغة أمام نتنياهو أثناء خطابه في الأمم المتحدة”. إن نبوءة السنوار ليست قصةً منتهية، بل تتطور باستمرار في طالح إسرائيل.

لذا، يسود الاعتقاد في صفوف المقاومة بأن هجوم 7 أكتوبر كان نقطة تحول في تاريخ الصراع، وقضاءً إلهيًا لا يُندم عليه. صحيح أن الحرب شهدت ضربات قاسية وأخطاءً، لكنها كانت مجرد عثرات في طريق طويل سينتهي بالنصر، ويتطلب تخطيطًا لمواصلة الكفاح ضد إسرائيل.

وينبع تفاؤل المقاومة أيضاً من تفاقم الانقسامات الداخلية في إسرائيل. ويتأثر خصوم إسرائيل بشكل خاص بتقارير الهجرة السلبية، التي تتفاقم أبعادها، والخطاب المتطرف، وتهميش الخطاب النقدي الذي كان يُنظر إليه كمصدر قوة، وتفكك التماسك والرؤية المشتركة، كما تجسد في أزمة قانون التجنيد، فضلًا عن الانهيارات في المجالين السياسي والعام التي تقوض، في نظر المنطقة بأسرها، الادعاء بأن إسرائيل هي “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، وتنذر باندماجها في الغابة الإقليمية.

في ظل هذا كله، لا بد من التساؤل عن مدى كفاية الاعتماد على القوة والانتصارات العسكرية وحدها لتحسين الوضع الاستراتيجي (يبدو هذا رد فعلٍ لاحقٍ للصدمة التي أعقبت الاعتماد المطلق على التسويات والاحتواء قبل 7 أكتوبر، والتي التزم بها صناع القرار الذين ما زالوا في مناصبهم حتى اليوم)، ألم يحن الوقت للتخلي عن الأوهام وعلى رأسها الاعتقاد بالقدرة على القضاء على الأعداء، والعمل بدلاً من ذلك على تطوير رؤية شاملة واستخدام متوازن للقوة ينقذ إسرائيل من انهيار استراتيجي بات مرجحاً بشكل متزايد، وقلما يلاحظ أحد اقترابه؟

——————————————

هآرتس 2/10/2026

الفلسطينيون في موسم قطف الزيتون… لقم مغمسة بالدماء

بقلم: متان غولان

الضربة الأخيرة تلقاها ي. في هذا الأسبوع قبيل بدء موسم قطف الزيتون. اقتحم المستوطنون حقوله في قرية في وسط الضفة الغربية واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، لكن ي. يرفض التأقلم معه. “لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ اترك الزيتون. ولكنه يعرف أين يؤلمنا”، قال ي. وأضاف بأنه يتذكر الأيام الخوالي.

كانت حقوله التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون مصدر فخر له. “بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا. كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة. وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدونا في قطف الزيتون”. قال. على مر السنين جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل حوالي ألف شجرة فقط. وحسب قول ي. فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد أقام بؤرة استيطانية قرب المكان قبل بضع سنوات. “هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش ولا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات – الأحياء”.

مثل ي.، يمر الكثير من المزارعين في الضفة الغربية في هذه الأيام بمشاعر مختلطة. فخلافاً للسنة الماضية، أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار. والسبب ظاهرة المعاومة، حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة، ويقل المحصول في السنة التالية. وربما تكون سنة 2026 سنة جيدة، إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف محصول الزيتون ويزيد ويصل إلى حوالي 125 كغم للدونم.

مع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم. فتقليدياً يعتبر موسم قطف الزيتون أيضاً ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفاً المسجلة في الضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين. وقد وثق مكتب الأمم المتحدة “أوتشا” 364 حادثة عنف بين تشرين الأول ومنتصف تشرين الثاني الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون مثل إحراق ممتلكات وحقول وسرقة وقتل حيوانات واقتلاع أشجار.

شهدت الأشهر الأولى في 2026 أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة مع أكثر 1800 حادثة في السنة الماضية كلها. وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون. وحسب مكتب “أوتشا” فإنه منذ موسم القطاف السابق في تشرين الأول 2025 وحتى أيلول الماضي، تم اقتلاع حوالي 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، في الضفة الغربية في أحداث نسبت للمستوطنين.

في الوقت نفسه، ثمة نشطاء إسرائيليون ينضمون بالعادة للقاطفين تضامناً معهم، يظهرون الحذر من ممارسات الجيش المتواصلة منذ فترة طويلة: إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون.

عملياً، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق نحو 22 أمراً كهذا. وفي كانون الثاني الماضي، قضت المحكمة العليا بأن يقتضي استخدام الأوامر الوقائية وجود دليل على نية النشطاء الإخلال بالنظام العام، مع التأكيد على أن احتمالية حدوث احتكاك لا تبرر استخدام هذه الأداة.

يعدّ فرع الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية، حسب بيانات الإدارة المدنية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة: فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية. وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار.

مع ذلك، دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون في السنة الماضية، الكثير من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ويزيد ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضاً – وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة. وقد تبشر الأمطار الأولى التي ستغسل الغبار عن الزيتون ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة القادمة.

في غضون ذلك، المستوطنون يستعدون. في الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل حتى شمال الضفة الغربية بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، أيضاً تم توثيق اقتلاع الأشجار. اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة “أ” المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون. وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق في الضفة الغربية التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، ما يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.

اقتلاع الأشجار، الطرد والاستيلاء

لا يزور الكثير من أصحاب حقول الزيتون أراضيهم إلا مرة أو مرتين في السنة. والسبب، أن الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية تقيد وصول الفلسطينيين إلى الأراضي القريبة من المستوطنات. حول البؤر الاستيطانية، حيث لا قيود عسكرية رسمية، يقوم المستوطنون أنفسهم بأعمال الردع، وغالباً ما يكونون مسلحين. في كل سنة عندما يزور أصحاب الحقول حقولهم لقطف المحصول يكتشفون أن المستوطنين قد اقتلعوا الأشجار أو ألحقوا الضرر بأراضيهم.

في السابق، كانت هذه الظاهرة تميز الأراضي الزراعية في المنطقة “ج” بشكل رئيسي. ولكن في ظل الحكومة الحالية تغيرت خريطة الضفة الغربية. فقد أنشئت أكثر من 30 بؤرة استيطانية في المنطقة “ب”، حيث تتركز السلطة المدنية في يد السلطة الفلسطينية. 12 من بينها أقيمت منذ بداية هذه السنة. وحسب اتفاق أوسلو، يفترض ألا يسكن الإسرائيليون في هذه المناطق، لكن المستوطنين يرسخون تواجدهم فيها بالتدريج، بتشجيع من الحكومة وبحماية الجيش. وكان امتداد العنف إلى المنطقة “ب” من أبرز ظواهر موسم قطف الزيتون السابق.

في الوقت نفسه، توسع التواجد الاستيطاني في المنطقة “ج” أيضاً: فقد وافقت الحكومة على شرعنة 104 بؤرة استيطانية، إضافة إلى 127 مستوطنة كانت موجودة بالفعل في الضفة الغربية عندما تولت مهامها، وإلى جانبها تنتشر أكثر من 300 بؤرة استيطانية أنشئ أكثر من نصفها خلال الحرب.

وتظهر البيانات أن البؤر الاستيطانية والعنف متلازمان، وأن انتشارها يوسع نطاق الهجمات؛ اليوم أصبح الكثير من الأراضي الفلسطينية مرئية من مواقع متقدمة على تلة قريبة، أقيمت بعض هذه المواقع الجديدة فوق التلال كجبهة هجومية مخصصة استعداداً لموسم قطف الزيتون السابق، ولكن لم يتم تفكيكها بعد ذلك. ومع مرور الوقت، استقرت هذه المواقع وترسخت.

تجسد المنطقة الواقعة بين قريتي المغيّر وأبو فلاح من جهة، وقرية ترمسعيا (التي شهدت ذروة الهجمات في موسم القطاف السابق) هذا التوجه بوضوح. هناك الآن ليس أقل من 4 بؤر استيطانية بين المستوطنات الثلاث الواقعة في المنطقة “ب”. وأصبحت الهجمات على سيارات الفلسطينيين التي تسافر على الطرق التي تربط بينها أمراً معتاداً.

حتى إن الذهاب إلى كروم العنب في المنطقة المفتوحة التي تطل عليها البؤرة الاستيطانية ينطوي على خطر حقيقي

وقد تعلم السكان هذا الدرس بطريقة قاسية. ففي ليلة إقامة بؤرة استيطانية جديدة أطلق عليها اسم “تلة المثلث” قرب قرية أبو فلاح، قتل فلسطينيان من القرية بالرصاص، وتوفي ثالث بعد استنشاقه للغاز المسيل للدموع. كان هذا في بداية آذار الماضي. وفي حزيران، هاجم مستوطنون الفلسطينيين ونشطاء حقوقيين كانوا يرافقونهم إلى حقول الزيتون الخاصة بهم، أيضاً في المنطقة “ب”. وقال أ. وهو أحد سكان القرية لـ “هآرتس”، في حينه: “تبعد البؤرة الاستيطانية 400 متر عن البيوت. يكفي أن يبتعد الشخص 50 متراً عن بيته باتجاه البؤرة حتى يتعرض للهجوم”. وحسب قوله، يخشى كثير من سكان المنطقة الاقتراب من الأراضي وحدهم، وهم ينتظرون وصول نشطاء حقوق الإنسان. ولكن حتى ذلك لا يكفي في الغالب. “جئنا لإزالة الأعشاب الجافة حتى لا تندلع الحرائق، فجاء المستوطنون مكشوفي الوجوه وحاولوا طردنا. قلنا لهم إنها أرضنا ومسجلة باسمها وإننا نفلحها. بعد ذلك، نزل حوالي 20 مستوطناً ملثماً من التلة وبدأوا برشق الحجارة علينا ورش غاز الفلفل”، قال.

في الليالي في أعقاب هذه الحادثة، سمع أ. وجيرانه المستوطنون وهم يقطعون الأشجار. وقدم أ. شهادته عن سرقة من مزارع وبيوت السكان. وقال: “نتصل بقوات الأمن في كل مرة ولكنهم لا يستجيبون. منذ بدء قضية هذه البؤرة الاستيطانية قدمنا نحن السكان 42 شكوى للشرطة وأرفقناها بوثائق الملكية، رغم أن المنطقة “ب” تعتبر أرضاً فلسطينية بحكم تعريفها. ومع ذلك، لم يتخذوا أي إجراءات. لم تكتف الشرطة بإبقاء البؤرة الاستيطانية على الأرض، بل أقامت بؤرة جديدة في مكان شديد الخطورة قرب مدرسة البنين في شرق القرية. مر شهران وما زال العنف والمضايقة مستمرين يوميا”.

وقد أجرت منظمة “كرم نبوت” مؤخراً مسحاً للوضع في المنطقة ووجدت أنه إضافة إلى تدمير عشرات آلاف أشجار الزيتون في المنطقة بين قرى أبو فلاح والمغير وترمسعيا، تم اقتلاع عشرات آلاف الأشجار أيضاً في وادي “شيلو” في السنة الماضية. وقد نفذت عمليات الاقتلاع في وادي “شيلو” ليلاً، بجهود متواصلة وممنهجة وبمساعدة الجرافات. وكانت هذه التحركات تجري في المناطق الواقعة بين المنطقة الصناعية لمستوطنة “شيلو” وبؤرة “مغين بنيامين” الاستيطانية – التي أقيمت في المنطقة “ب” قبل موسم قطف الزيتون السابق – وبؤرة “حفات شومري هعيمق” الاستيطانية. وأوضح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي رداً على أسئلة متكررة من “هآرتس” بأنه لا توجد أي نشاطات عسكرية في المنطقة. ولكن عمليات الاقتلاع استمرت. بعد ذلك، قام المستوطنون بحراثة المنطقة وبدأوا بفلاحة الأرض، مستولين على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة.

——————————————

هآرتس 2/10/2026

الأمن الإسرائيلي يتلقى تحذيرا أمريكيا “شديد اللهجة”… والغرف المغلقة: مشروعكم الاستيطاني بالضفة كله مهدد

بقلم: عاموس هرئيل

إن إحباط محاولة إسقاط الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى مطار بن غوريون صباح الأربعاء الماضي، هو في المقام الأول قصة بطولة وذكاء منقطع النظير من جانب قائد الطائرة الهندي، وعدد قليل من الركاب الإسرائيليين والطيارين البديلين الذين كانوا على متن الطائرة. في حين فشلت أنظمة الفحص المسبق والفحوصات الأمنية، وربما المعلومات الاستخبارية أيضاً – على فرض أن مساعد الطيار العُماني ترك أي دلائل على نواياه – كان من بين الذين تحركوا بشجاعة كبيرة مدنيون لا معلومات مسبقة لديهم عما سيحدث لاحقاً.

في خضم حرب لا تنتهي مليئة بالكوارث، يجد الشعب الإسرائيلي هنا سبباً وجيهاً للتفاخر. فقد هاجم إسرائيليون إرهابياً مسلحاً بسكين بأيديهم العارية، ما أنقذ دون شك أرواح الركاب الآخرين وأفراد الطاقم. ومثلما هي الحال في العديد من مشاهد الهجمات الإرهابية داخل إسرائيل، تجلى هنا مبدأ الدفاع عن النفس والمبادرة، الذي يعتمد غالباً على الخبرة المكتسبة من الخدمة العسكرية القتالية. وقد تعززت الرغبة في التصرف بهذه الطريقة والإدراك أن مصير أي حادث يعتمد على مبادرة وأداء المواطن (وليس على الدولة، وفي هذه الحالة، ليس حتى على أفراد الأمن الذين لم يكونوا موجودين)، منذ المذبحة التي وقعت في غلاف غزة في 7 أكتوبر.

كان نتنياهو من أوائل المستفيدين من هذه الحادثة؛ فقد وجد نفسه في موقف حرج، بعد أن فجر في اليوم السابق الصورة الاستخبارية المألوفة، حيث ظهر إلى جانب طائرة اف 15 في قاعدة “تل نوف”، محذراً من محاولات الأعداء لعرقلة الانتخابات. استقبل التحذير الذي ظهر غير موفق بسيل من الأسئلة من قبل وسائل الإعلام وانتقادات حادة من قبل أحزاب المعارضة. واضطر نتنياهو إلى استدعاء رئيس المعارضة، يائير لبيد، إلى مكتبه في جنح الظلام ليطلعه على أن لا معلومات مؤكدة حول هجوم قد يغير مسار الحملة الانتخابية.

تشير المعلومات الاستخبارية إلى ازدياد خطر الهجمات وتصاعد التوترات مع اقتراب 27 تشرين الأول

في المقابل، هناك تحرك ملحوظ بين القادة العرب من خلال تسريبات متعمدة حول التحذيرات التي تلقاها وتجاهلها عشية المذبحة. ويبدو أن رؤساء دول صديقة لإسرائيل في المنطقة، لم تعد لديهم حماسة كبيرة لولاية ائتلاف نتنياهو – سموتريتش – بن غفير. وهناك أمر آخر لا يرغب رئيس الوزراء في ذكره: مساعيه لإبقاء التوترات قائمة في مختلف جبهات الحرب، معتقداً أن تصعيداً استباقياً من جانب إسرائيل سيخدم مصالحه عند الضرورة.

في صباح اليوم التالي، وردت أنباء من الحدود السعودية – الأردنية تفيد بأن مساعد الطيار العُماني هاجم قائد الطائرة الهندي بسكين وأصابه بجروح أثناء محاولته السيطرة على الطائرة. لم تتضح الدوافع بشكل كامل حتى الآن، لكن يبدو أنه هجوم جهادي كلاسيكي: إرهاب منفرد، ربما حرّضته منظمة ما أو ربما تصرف بمفرده تماماً، وقرر إسقاط طائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل.

لم تثمر حتى الآن آمال الحكومة في ربط إيران بالحادث. ولم تجد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أدلة كافية أو منطقاً في هذه النظرية. نظام طهران متعطش للانتقام، ولكن هجوماً مميتاً على هدف مدني واضح كهذا لن يساعده على الأرجح في الخروج من مأزقه الدولي، في حين أن الحرب لم تنته بعد. إذا لم يُعثر على أي أدلة أولية في سجل مساعد الطيار فربما يكون مشابهاً لتفسير هجمات الذئاب المنفردة. هذا شخص ربما يكون قد تأثر بالتطرف جراء مشاهدة الحرب، من غزة إلى طهران، حيث رأى مشاهدو قنوات التلفزيون العربية القصف طوال ثلاث سنوات.

لقد حالت الشجاعة التي أظهرها الركاب دون وقوع كارثة جوية، لكنها وضعت نتنياهو في مأزق. فتصريحاته متناقضة؛ ففي اليوم السابق، ألمح إلى قرب وقوع أعمال إرهابية (وادعى المتحدثون باسمه أنه أطلع لبيد على “تزايد أخطار الهجمات الإرهابية من الخارج”). إذا كان يعرف مسبقاً بالخطر الذي يهدد الطيران المدني في إسرائيل – إذ يفترض أنه تم تحذيره في الوقت المناسب هذه المرة – فلماذا لم يأمر باتخاذ أي إجراءات احترازية؟ وإذا لم يكن يعرف، فلماذا اختلق خطراً محدداً، ولماذا ينسب لنفسه فضل بطولة المواطنين؟

واجه رئيس الوزراء هذه التناقضات بالعزيمة نفسها التي اقتحم بها الركاب قمرة القيادة. وفي خضم حملة انتخابات مصيرية، سيحاول نتنياهو تحويل حتى الوحل إلى ذهب. التقى بالناجين الشجعان والتقط الصور معهم على أمل أن ينتقل إليه بعض من روح النضال. كجمهور، لم نشهد سوى القليل من النهايات السعيدة في السنوات الأخيرة. وهنا تتكشف أمامنا قصة هوليوودية مثالية تنتهي في غضون بضع ساعات بالنجاح (باستثناء إصابة الطيار الهندي). وبروح الوحدة المؤقتة، تجاهل المذيعون ميل رئيس الوزراء الواضح إلى أن يكون ما يسميه عشاق الرياضة “محباً للنجاح”. أول من يصل إلى مطار بن غوريون في يوم يبتسم فيه الجميع وآخر من يصل إلى “نير عوز”، حيث لم يبق هناك سوى البيوت المحروقة وأعضاء الكيبوتس الحزينين والغاضبين ليلتقط معهم الصور.

تغيير جذري

الأحد الماضي، تمكن نتنياهو وزوجته ورؤساء أجهزة الاستخبارات من إجراء زيارة خاطفة إلى الإمارات. بناء على طلب من نتنياهو، فتح تحقيق للشرطة ضد القناة 12 الإخبارية بدعوى نشرها خبر الزيارة أثناء إجرائها، ما عرض حياة الوفد المرافق للخطر.

كان نتنياهو يأمل بالحصول من مستضيفه الرئيس محمد بن زايد على نفي علني لتقرير شلومي الدار وروت يوفال في صحيفة “هآرتس” حول التحذير الذي نقل من الإمارات إلى رئيس الحكومة عشية المذبحة. لم يصدر هذا النفي، لكن بعد ثلاثة أيام، وجدت الإمارات نفسها في موقف حرج بسبب حادث الطائرة، والآن هناك احتمالية لحدوث مشكلة مزدوجة: سيتردد الإسرائيليون في السفر على متن بعض شركات الطيران الأجنبية بسبب مخاوف أمنية، وستسعى شركات الطيران الأجنبية إلى تقليص رحلاتها أو تعليقها خشية وقوع هجمات مماثلة.

في العام 2001، عقب الهجوم الإرهابي في الولايات المتحدة، الذي اصطدمت فيه طائرات ركاب بمركز التجارة العالمي، أجرت إسرائيل تغييراً جذرياً في استعدادها الدفاعي لإحباط أي محاولات لتقليد تلك الهجمات على أراضيها. كان أحد السيناريوهات المطروحة في ذلك الحين هو احتمال قيام منظمات متطرفة مثل “القاعدة” بتجنيد طيار مقاتل سعودي من قاعدة تبوك الجوية وإرساله لمهاجمة إسرائيل. لم يتحقق هذا السيناريو، ولكن تم أول أمس نقل الطائرة وعلى متنها أكثر من 100 إسرائيلي للهبوط اضطرارياً في القاعدة نفسها.

استقبل السعوديون الركاب والطاقم بحفاوة بالغة، وقدموا العلاج لمن احتاج إليه. في المقابل، رفضوا عرض إسرائيل إرسال طائرات نقل عسكرية لنقل الركاب وصمموا على انتظار وصول طائرة بديلة من شركة “فلاي دبي”. لذلك، سيتعين تأجيل أول رحلة رسمية من السعودية إلى إسرائيل إلى موعد لاحق.

مجيء المسيح

منذ زمن بعيد، أي في بداية الأسبوع الحالي، تصاعدت قضية التحذيرات الموجهة إلى نتنياهو لفترة وجيزة. نشرت وسائل إعلام أمريكية – صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” ومجلة “أتلانتيك” – المزيد من التفاصيل عقب تقارير إسرائيلية حول تحذيرات يُزعم أن بن زايد ووزير المخابرات المصرية عباس كامل والمسؤول الفلسطيني البارز محمد دحلان، قدموها في الأسابيع التي سبقت المذبحة. كان مكتب نتنياهو تحت ضغط كبير، فالانشغال المفرط بيوم 7 أكتوبر، عشية الانتخابات، لا يخدم مصالحه السياسية، لا سيما في ظل الاستعدادات لإحياء ذكرى المذبحة في الأسبوع القادم.

كان نتنياهو بحاجة ماسة إلى عنوان يحول النيران إليه – وهكذا انطلق هجوم جديد لا هوادة فيه ضد رئيس “الشاباك” السابق رونين بار. في البداية، ألمح مراسلون موالون للنظام بأن بار هو الذي التقى مع كامل في مطار بن غوريون في نهاية أيلول 2023. هذا اتهام لا أساس له من الصحة، خاصة أنه لم يتم التأكد بعد من أن كامل كان بالفعل أحد ركاب تلك الرحلة الغامضة، ولم يكشف عن هوية من التقى معه هناك. بعد ذلك، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً قال فيه إن “حملة خبيثة وكاذبة” تشن ضد نتنياهو، بهدف التستر على “تقصير بار وجرائمه”، الذي قرر عدم تنبيه الجيش الإسرائيلي وعدم إخلاء حفلة “نوفا”.

رداً على ذلك، أعلن بار أنه سيقدم دعوى تشهير ضد نتنياهو، مطالباً بنشر الشهادات والوثائق المتعلقة بالتحذيرات التي قدمت لرئيس الحكومة قبل 7 أكتوبر، مدعياً أن غالبيتها العظمى قابلة للنشر دون أي عوائق أمنية. وقال رئيس “الشاباك” السابق إن نتنياهو يشن ضده “حملة تحريض لا أساس لها من الصحة، بعد رفضه الاعتراف بمسؤوليته ومنعه بكل السبل لتشكيل لجنة تحقيق رسمية”.

يبدو أن ما أزعج بار، إلى جانب الهجمات الشخصية البذيئة، هو الطريقة التي يتحكم فيها نتنياهو ومساعدوه بالمعلومات الواردة في محاضر الجلسات المهمة، وينشرونها بشكل انتقائي في وسائل الإعلام. بهذه الطريقة يحاولون إيهام الناس بأن بار وغيره من المسؤولين كانوا يؤيدون سياسة الاحتواء ضد حماس في الأسبوع الذي سبق المذبحة، بينما في الحقيقة كان هذا توجيهاً مفروضاً عليهم كأمر واقع من قبل نتنياهو. وكان رئيس الوزراء ينظر إلى غزة كساحة ثانوية يجب الحفاظ على هدوئها، والأهم عدم السماح لها بتقويض ما اعتبره في حينه نجاحاً دبلوماسياً كبيراً في متناول اليد، وهو اتفاق التطبيع مع السعودية.

الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات على إسرائيل

في حين كان الإسرائيليون يتابعون بشغف بالغ المشهد الدرامي في السماء وما تلاه من محاولات حثيثة للحصول على الفضل، كان هناك تغيير جذري نحو الأسوأ يطرأ على علاقات البلاد الخارجية. كان الدمار والقتل اللذان ألحقتهما إسرائيل في غزة يشكلان حدثاً له أبعاد تاريخية، الأمر الذي فاقم الموقف السلبي تجاه إسرائيل في الدول الغربية. وإذا كان بعض ما فعلناه هناك ما زال يتقبل أحياناً بنوع من التسامح في ضوء فظائع المذبحة في الغلاف، فلا شيء يبرر عنف المستوطنين المتطرفين، الذين غالباً ما يحظون بدعم حكومي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

فيما يلي مجموعة من العناوين والأحداث التي وقعت في الأسبوعين الأخيرين. تطبيق “غوغل ايرث” قام بتحديث صور الأقمار الصناعية له بطريقة تظهر حجم الدمار الهائل في القطاع، حيث قام الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني بالأرض في أجزاء كبيرة منه. ونشرت الصحف الغربية الكبيرة هذه الصور على صفحاتها الأولى، وبصعوبة تم رفض اقتراح في مجلس الشيوخ الأمريكي يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير فوري عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، بفارق صغير. وتشير الاستطلاعات في أمريكا إلى انخفاض حاد في دعم إسرائيل؛ وألقى وزير خارجية بريطانيا إد ميليباند خطاباً شديد اللهجة ضد نتنياهو في مؤتمر حزب العمال، وبرر تكثيف الإجراءات الأوروبية ضد المستوطنات؛ وتم احتجاز ركاب إسرائيليين في مطار سخيبول في هولندا لإجراء فحوصات جمركية مطولة، عقب صدور أمر بحظر دخول البضائع المنتجة في المستوطنات؛ أما قضية مباراة كرة القدم بين أيرلندا وإسرائيل، التي انتهت بهزيمة الفريق، بعد تردد أيرلندا في المشاركة من الأساس، فقد تم الحديث عنها بما فيه الكفاية.

وتلقى جهاز الأمن الإسرائيلي مؤخراً تحذيراً شديد اللهجة، وتحديداً من الولايات المتحدة. ووفقاً للتقرير، فإن الغضب المتزايد إزاء عنف المستوطنين يتسع نطاقه ويتجاوز بكثير التصريحات المنتقدة التي أدلى بها السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي. يراقب كبار المسؤولين في إدارة ترامب كل ما ينشر من الضفة الغربية، مدركين أن الأمر ليس مجرد فوضى كما يصفه نتنياهو، ويؤكدون على دور الجيش الإسرائيلي والشرطة و”الشاباك” والإدارة المدنية – الذين يتغاضون، بل ويساعدون أحياناً في جهود التطهير العرقي والهجمات العنيفة والاستيلاء العشوائي على الأراضي الفلسطينية الخاصة.

وتدرك واشنطن أن التحركات على الأرض، بدعم من الوزير سموتريتش، قد تسارعت في محاولة لفرض وقائع قبل الانتخابات.

في محادثة مغلقة، يحذر الأمريكيون نظراءهم في إسرائيل من عواقب ستهدد مشروع الاستيطان كله

وتدرس الإدارة سلسلة من إجراءات الرد، التي من المرجح أن تؤجل إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي بعد أسبوع، ومن بين هذه الإجراءات اتخاذ تدابير ضد وحدات عسكرية معروفة بتورطها في إلحاق أذى غير عادي بالمدنيين الفلسطينيين (قبل حوالي خمس سنوات اتخذت إدارة بايدن تدابير مشابهة ضد كتيبة “نيتسح يهودا” الحريدية)، ومن بين الإجراءات الأخرى المطروحة على جدول الأعمال حظر استخدام السلاح الأمريكي الصنع من قبل وحدات أو قطاعات معينة. ويحذر الأمريكيون أيضاً من أنهم قد يضطرون إلى إعداد قائمة سوداء بأسماء ضباط الجيش والشرطة الذين شاركوا في الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون، ما قد يؤدي إلى قطع العلاقات معهم.

——————————————

 

يديعوت أحرونوت 2/10/2026

حرب ضروس بينهما: بار لمحاميه “أقيموا دعوى وطالبوا برفع الحصانة عنه”… ونتنياهو “منوّما” الإسرائيليين: جيشنا في “حالة تأهب قصوى”

بقلم: ناحوم برنياع

بعد فشل هجوم 7 أكتوبر، عيّن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، لجنة تحقيق تنظيمية مستقلة. كان من بين الألغاز التي حاولت اللجنة كشفها دوافع يحيى السنوار: متى ولماذا، ولماذا قرر شنّ الهجوم بتلك الطريقة. وخلصت اللجنة إلى أن السنوار اختار اتباع مسارين متوازيين: المدني والعسكري. المفاوضات التي أجراها مع الحكومة الإسرائيلية بشأن صفقة أسرى بالإضافة إلى مزايا اقتصادية للسكان، لم تكن عملية احتيال، بل كانت حقيقية. عندما رأى أن نتنياهو يماطل، اختار الهجوم.

تُناقش هذه المسألة هنا بالتفصيل. وهي تُثير استياءً مضاعفًا هذه الأيام، في الذكرى السنوية الثالثة للحرب. ففي مواجهة عدوٍّ كالسنوار، من المشروع لنتنياهو أن يُضلل، ويُماطل، ويُطلق الوعود دون الوفاء بها. لكن الحد الأدنى المطلوب منه هو ضمان أمن البيت. هل قررتَ إغاظة ثعبان؟ حسنًا. لكن أولاً، أغلق أبواب القفص.

في تغريدة نشرها هذا الأسبوع على قناة X، حمّل نتنياهو مسؤولية “الجرائم” على رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، وادّعى أن بار كان على علم بالهجوم، مُلمّحًا إلى تواطئه مع جهات أجنبية ودول عربية وأنصار اليسار للإطاحة بالحكومة اليمينية. ولهذا السبب، سمح لحماس بالهجوم، وتخلى عن سكان المنطقة المحيطة ورواد حفل النوفا، ولم يتصل برئيس الوزراء.

لماذا احتاج نتنياهو إلى هذه الأكاذيب الفاضحة، التي يسهل دحضها؟ سيقول مُعجبوه، من اليمين واليسار: إنه عبقري. في تغريدة واحدة، حوّل مسار النقاش من مراوغات المتشددين، وإخفاقات وزراء الحكومة، وفساد الائتلاف، وغلاء المعيشة -وهي قضايا تُحرّك الناخبين من كتلة إلى أخرى- إلى القضية الوحيدة التي توحّدت حولها قاعدته الشعبية. صحيح، إنه يكذب. وماذا في ذلك؟ الأكاذيب جزء من سحره.

أما رونين بار، فقد فكّر بطريقة مختلفة.

هناك شخصيات، كلما اقتربت منها، بدت أعظم وأكثر إثارة للإعجاب. كان بن غوريون كذلك، ومثله إسحاق شامير. وهناك شخصيات، كلما اقتربت منها، بدت أصغر. ينتمي نتنياهو إلى النوع الثاني. لا يوجد رجل أعظم منه على منصة الأمم المتحدة. في الغرف المغلقة حيث تُتخذ القرارات، عندما تُزال الأقنعة وتُصبح البيانات صعبة، ينهار. إنه ليس عبقريًا – إنه هستيري: إحدى نقاط ضعفه تربط ظهوره المحرج على التلفزيون، في قضية الشريط الناري، عام 1993، باختفائه الغامض صباح 7 أكتوبر 2023. شاهدت سلسلة من الشخصيات التي عملت تحت إمرته، من رؤساء الموساد ورؤساء “الشين بيت” ورؤساء الأركان، وهذا أمر استوعبوه. وبار واحد منهم.

حتى هذا الأسبوع، في مواجهة الهجمات المتكررة من أبواق النظام، اختار بار الصمت. استشار أصدقاءه واقتنع بعدم جدوى إشعال حرب. لكنه غيّر رأيه عندما هاجمه نتنياهو مباشرةً. وأمر محاميه مؤخرًا برفع دعوى تشهير. وبالتوازي سيطالبون برفع الحصانة عن نتنياهو.

سيستخدم بار وسيلتين: قانونية وعلنية. وكلاهما سيسعى لتحقيق هدف واحد: إجبار النظام على السماح بنشر محاضر ليلة هجوم حماس. ستكون الرقابة العسكرية محور قضيته: إذ يدّعي أنه يمكن نشر 90 في المئة مما قيل تلك الليلة، فلا ضرر في هذه المواد على أمن الدولة. فالرقيب ليس تابعًا لرئيس الوزراء، بل ينظر في الأمور بموضوعية: سيراجع المواد، ويرفض ما يجب رفضه، ويوافق على النقاط الرئيسية.

ويفضّل أن تُوضّح لجنة تحقيق رسمية المسألة. وستقرر اللجنة ما يستحق التحقيق في جلسة علنية، وما يستحق جلسة سرية، شريطة إجراء تحقيق. لكن لا تزال لجنة التحقيق غائبة، وفي غضون ذلك تُنشر الأكاذيب. يعتقد بار أنه على الرغم من دوره في التقصير، وهو دورٌ تحمل مسؤوليته، فإن أفعاله ليلة 7 أكتوبر والأيام التي سبقت الهجوم ستُقدّر. في 14 أيلول 2023، نقل القيادي الفلسطيني سفيان أبو زايدة تحذير السنوار إلى جهاز الأمن العام (الشاباك). وهذا نُقل التحذير بدوره إلى نتنياهو. بادر بار إلى إجراء نقاشين حول هذا الموضوع، أحدهما في “الشاباك”، والآخر نقاش موسع بمشاركة رئيس الوزراء.

في نقاش عُقد خلال رأس السنة العبرية (روش هاشانا)، افترض بار خطأً أن تحذير أبو زايدة كان متعلقاً بإليزابيث تسوركوف، التي اعتُقلت في العراق. ومع ذلك، قال إنه لا يجب تجاهل السنوار: فقد خرج من العدم. يجب تغيير معادلة الردع تجاهه وتعزيز الدفاعات الحدودية.

رد نتنياهو بلامبالاة. وفسرَ الحاضرون لامبالاته بطريقتين: إما كمشكلة صحية تُعيق عمله، مشكلة تجعله لا يُفكِّر إلا في نفسه وعائلته، أو كشكٍّ لديه بأن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ورئيس الأركان يُحاولان ترهيبه لإجباره على إصدار أوامر بعمل عسكري في غزة وإفشال الاتفاق مع السعودية.

عدم الكفاءة أو انعدام الثقة هما العائقان اللذان فصلا بين التحذيرات التي وردت في تلك الأيام من الإمارات ومصر وتدخل رئيس الوزراء في الأمر

تحدث بار عن مخاوفه للمحامية غالي بهارب ميارا. الميزة: كانت المحادثة سرية. العيب: لم يكن بوسعها فعل شيء. استمع نتنياهو إليها أقل مما استمع إلى رونين بار. من الدروس المستفادة من هذا الفشل ضرورة إنشاء قناة اتصال منظمة جيدًا يلجأ إليها رؤساء الأجهزة الأمنية عند نشوب أزمة بينهم وبين رئيس الوزراء (كان هناك في الماضي أشخاص بهذه الصفة، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي).

ومن الأسئلة المطروحة ما يتعلق بمصر: إذا كان عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، قد وجّه تحذيرًا، فكيف لم يعلم به جهاز الأمن العام (الشاباك)؟ فـ “الشاباك” يعمل مع المصريين. وإلى جانب منصبه في المخابرات، شغل كامل منصب وزير في الحكومة، وكان على اتصال بخمس جهات في إسرائيل: “الشاباك”، والموساد، وقيادة الأمن وقسم الأمن السياسي في وزارة الدفاع، ومكتب رئيس الوزراء عبر مجلس الأمن القومي. التحذير ينقله عبر “الشاباك”، أما طلب تغيير السياسة فمباشرةً إلى رئيس الوزراء. ونظرًا لانعدام الثقة، لم يكن نتنياهو ينقل دائمًا مثل هذه الطلبات. وينطبق هذا أيضاً على الإمارات: فمن الواضح أن نتنياهو لو تحدث مباشرة مع محمد بن زايد، لأمكنه الاحتفاظ بهذه المحادثة لنفسه.

إنهم خائفون

يشاهد الناس مقاطع فيديو لاعتداء جالود، وهو اعتداء آخر، وضرر جسيم آخر يلحق بمكانة إسرائيل في العالم، وخطوة أخرى على طريق العقوبات التي ستضر باقتصاد البلاد ضرراً بالغاً، ويتساءلون كيف يُعقل هذا؟ كيف يُعقل أن الجيش الإسرائيلي العظيم، الرائع، المثالي، الذي نروي بطولاته كل يوم، عاجز عن التغلب على ما يسميه نتنياهو “150 شاباً ينفسون عن غضبهم”؟

الجواب بسيط: إنهم خائفون. الجيش الإسرائيلي خائف. يبدأ الخوف من آخر جندي، ومن آخر قائد سرية، وينتهي بقائد الفرقة، وقائد المنطقة، ورئيس الأركان. الجنود في الميدان، بمن فيهم الضباط، يخشون أن يصطدم بهم صبي [مستوطن] من أعلى التلال في طريقه لإحراق سيارة أو عائلة فلسطينية، فيُصاب؛ حتى لو لم يُصب مُفتعل الحريق، فإن توثيق الحادثة سيعرض الجنود والضباط للمتنمرين الإلكترونيين، ويُحرجهم، ويُعرّضهم وعائلاتهم للخطر، ويُنهي مسيرتهم المهنية.

إنهم يخافون مواجهة جنود “هغمار”، وهي ميليشيا مسلحة أنشأها الجيش الإسرائيلي ضد نفسه؛ ويخافون مواجهة النشطاء المحليين، ورؤساء المجالس الإقليمية، ورؤساء الجمعيات؛ ويخشون مواجهة الحاخامات، وأعضاء الكنيست، والوزراء الذين يدعمون الإرهاب اليهودي؛ ويخافون مواجهة سموتريتش، القائم بأعمال حاكم الضفة الغربية، وكاتس، الذي يسير وراءه.

بل إنهم يخافون حتى من تصريحات المتحدثين على القنوات الحكومية.

قال لي أحدهم، ممن عرفهم عن كثب حتى وقت قريب، سواء في أكثر النقاشات حساسية أو في الميدان، بعد مذبحة جالود: “أعرفهم فرداً فرداً. إنهم ضباط شجعان. لا يخافون مهاجمة العدو، ولا يخافون المخاطرة بحياتهم. لكن عندما يلتقون بهؤلاء، يغمرهم الخوف”.

سألتهم: ماذا عساهم أن يفعلوا؟ أيديهم مكبلة. كل جندي يقف أمام إرهابي يهودي يعلم أن خلفه يهودياً ينتظر رد فعله.

قال: “مقابل كل منزل يحرقه هؤلاء المجرمون، يمكنهم تحديد موقع بؤرة استيطانية غير مرخصة، أو مزرعة أعدت على عجل، وإعلان المكان منطقة عسكرية مغلقة، ثم تدميرها بالكامل. هذه الأعمال تتم بصلاحيات قائد المنطقة. لا يحتاج إلى موافقة من قيادة أعلى، يكفيه أن يقرر وينفذ”.

لن يحدث ذلك بالطبع، خصوصاً في ظل الحكومة الحالية. في قرارة أنفسهم، يدرك الضباط على جميع المستويات أن الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ليس متنفساً، بل يمس نوايا الحكومة الحقيقية، ويعززها، ويكملها. ما هو مفهوم في جميع أنحاء العالم مفهوم في الجيش أيضاً. عندما يقف الضباط ضد الإرهاب، فإنهم يلبون توقعات رؤسائهم، ويخدمون القضية. الخوف يُقابل بالطاعة.

هناك تفسير آخر مثير للاهتمام لهذه المسألة، غير مطروح في الخطاب العام. رئيس الأركان إيال زامير، يدرك أن الحكومة الحالية مدمنة حرب دائمة: لا مصلحة لها في التوصل إلى اتفاقيات تنهي الحرب. عندما حاول زامير استقرار الوضع على الجبهة وتخفيف الضغط على القوات النظامية والاحتياطية، استغله دعاة الحكومة لتشويه سمعته؛ فصوّروه يساريًا، وكابلانيًا، وخائنًا؛ وطالبوا بإقالته. لا يوجد وزير دفاع يحمي زامير من اللعبة السياسية، وإن كان فهو سائب.

فشل 7 أكتوبر أضعف موقف الجيش الإسرائيلي في عملية صنع القرار. ولم يتغير الوضع بعد أن حلّ زامير محل هيرتسي هاليفي. لا تزال سحابة الفشل تُخيّم على رئيس شعبة الاستخبارات، الذي يُفضّل تلطيف تقييماته على الجنرالات، وعلى رئيس الأركان. في نظر وزراء الحكومة، من بن غفير إلى ستروك، يُعتبر زامير رئيس أركان مشروطًا.

استوعب رئيس الأركان الدرس: فبدأ يلتفّ على الحكومة من اليمين. وإن لم أكن مخطئًا، فقد كانت نقطة التحول في صيف عام 2025، عندما أوقف خطة الحكومة الشنيعة لاحتلال مدينة غزة بالكامل. كان احتلال المدينة سيكلف دماء الرهائن والمقاتلين والأبرياء. في اليوم التالي للاحتلال، كانت إسرائيل ستغرق في محنة غزة، في اختناقها الخبيث، عاجزة عن البلع أو التقيؤ. فعل زامير الصواب، بشجاعة ومسؤولية، فكانت عاقبته جرعة كبيرة من السم.

منذ ذلك الحين، غيّر موقفه. هل تُحكم الحكومة قبضتها على غزة؟ هل سيدعو إلى تجدد إطلاق النار في غزة؟ هل تُؤخر الحكومة إحكام قبضتها على لبنان؟ هل سيدعو إلى احتلال جبل آخر، وإنشاء بؤرة استيطانية أخرى؟ عبر مراسلي التلفزيون المطيعين دائمًا، سيُحذر ويُحذر ويُعلن يوميًا أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى. منذ ثلاث سنوات، والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، هذا هو الوضع الطبيعي، على مدار الساعة، ولا تزال حالة التأهب القصوى تُسوّق للإسرائيليين كخبر مثير، كمقدمة للحرب التي ستندلع حتمًا.

لهذا التباهي ثمن، ثمن يدفعه الجيش الإسرائيلي أيضاً، يتمثل في إرهاق المقاتلين، وفرض حظر متزايد على إمدادات الأسلحة، وابتعاد الحلفاء. ويساهم تكرار إذلال الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية في هذا الوضع. من المفترض أن يكون الجيش الإسرائيلي جزءاً من الحل، ولكنه الآن جزء من المشكلة.

——————————————

هآرتس 2/10/2026

للمعسكر الليبرالي: نتنياهو قد يحصد الـ61 صوتا “ما لم توسعوا الصناديق”

بقلم: رفيت هيخت

يدرك معسكر التغيير بطبيعة الحال الاتجاه المقلق في الاستطلاعات الأخيرة، لكنهم مطمئنون إلى اليقين الراسخ بأن نتنياهو لن يتمكن من الحصول على أغلبية لتشكيل الحكومة، وأن أسوأ ما قد يحدث هو التعادل بين الكتلتين، الذي لا يمكن الخروج منه، وبعد ذلك ستجرى انتخابات أخرى. هذا اليقين الراسخ ليس سوى جدار آخر من الإنكار، قد ينهار في ظل الاتجاه الحالي، بالضبط مثلما انهار الجدار السابق الذي تنبأ بالفوز في الانتخابات على خلفية ذكرى 7 أكتوبر (أنا أيضاً كنت من بين المنكرين).

ما زالت الاستطلاعات الحالية، التي تعكس نوعاً من التعادل، بل وتقدماً طفيفاً لنتنياهو، تتجاهل صعود سموتريتش وموشيه فيغلين (الكهانية الأشكنازية)، وبن غفير (الكهانية الشرقية)، الذين يتعزز نفوذهم على حساب اليمين المعتدل. إن نسبة المقاعد الحريدية، التي لا تعكس النمو الديمغرافي المعتاد في هذا القطاع، تثير تساؤلات كثيرة.

إن من يطمئن إلى ضعف الليكود في ظل هذه الظروف، يتجاهل سجل نتنياهو الحافل خلال معظم الحملات الانتخابية الأخيرة في استعادة الناخبين له في الأيام الأخيرة من السباق. ولا يقتصر الأمر على صراع داخلي بين الكتل، بل إن أجندة الأمن التي فرضها نتنياهو مؤخراً، وخطاب التحريض ضد العرب، تخدمه بشكل جيد مع الناخبين المترددين – الذين انتقلوا ظاهرياً من كتلة إلى أخرى في الاستطلاعات، ولكنهم بدأوا يعودون بالتدريج إلى كتلة نتنياهو.

ويعود هؤلاء أيضاً عبر أداة فعالة هي عوفر فنتر، ورقة نتنياهو الرابحة في هذه الانتخابات، إذ ينقل الأصوات من جانب إلى آخر – من الجناح اليميني لكتلة التغيير إلى الائتلاف. والأهم أنه يسد ثغرة الأصوات من كتلة نتنياهو.

إن الفرضية التي يروج لها تحالف التغيير، التي تزعم استحالة تجاوز كل أحزاب اليمين لنسبة الحسم، لا أساس لها من الصحة. فقد وصلت نسبة تأييد سموتريتش بالفعل إلى خانة آحاد عليا، في حين رسخ فنتر موقعه فوق الخط الأحمر.

لن يكون فنتر في خطر إلا إذا كانت نسبة المشاركة في الانتخابات مرتفعة جداً. وهذا يتطلب حشد المعسكر الليبرالي كله، الذي يعاني من الهجرة السلبية إلى الخارج، ونسبة مشاركة عالية بشكل خاص في المجتمع العربي. ويأتي هذا في وقت قد تؤدي فيه مسالة استبعاد مرشح حزب “بلد” سامي أبو شحادة، إلى اتجاه معاكس تماماً: مقاطعة مصوتي هذا الحزب للانتخابات.

باختصار، هناك الكثير من المؤشرات التي قد تصب في مصلحة نتنياهو. في هذه المرحلة، لم يعد إنكار هذا التوجه وسيلة مشروعة للبقاء، بل تهاون غير مسؤول قد يقوض موقفه.

لا يقصد من هذه الأقوال إثارة الرعب أو بث اليأس والإحباط. تهدف هذه الجهود إلى اختراق حالة الإنكار والتهدئة الذاتية، باستخدام مواد واقعية واضحة، وتحفيز العمل لفترة كافية قبل فوات الأوان. على معسكر التغيير الإدراك أن عليه الآن النضال من أجل بقائه، أكثر مما يناضل نتنياهو من أجل نفسه (وهو يناضل كعادته مثل حيوان جريح).

بعيداً عن الاستعدادات بين قادة المعسكر، يبدو المعنى العملي لهذه الأقوال هو أن يعمل كل مواطن على تشجيع وضمان التصويت في الدوائر الانتخابية المعنية، دون سخرية أو تردد أو انهزامية مسبقة. فكما أنه لا طريقة لجمع الأموال إلا بالحصول على أكبر قدر وإنفاق أقل قدر منها، فلا سبيل غير التي وصفت هنا، وهي عدم الخسارة في هذه الانتخابات (وبالتأكيد عدم صب الغضب على قادة الكتلة).

لقد نجح المعسكر الديمقراطي في إيقاف معظم قوانين الانقلاب لأنه أدرك من البداية الخطر الكبير الذي يواجهه، وواجهه بكل قوته، بطاقة من يناضل من أجل البقاء. والآن، حان الوقت لفعل ذلك مرة أخرى – بنفس الطاقة وبنفس الشعور بالإلحاحية.

——————————————

زمان إسرائيل 2/10/2026

استطلاع “إسرائيلي” جديد: 88% من ناخبي المعارضة قلقون من النتائج

كشف استطلاع “إسرائيلي” جديد قلقًا عميقًا بين ناخبي المعارضة، في ضوء ضعف كتلة التغيير وتراجع أيزنكوت وبينت، فيما حزب «يشار!» يفقد زخمه، ويسجل تعادلًا مع “الليكود”، في حين تتجاوز جميع أحزاب اليمين الصغيرة نسبة الحسم، فمن دون الاستعداد للجلوس مع الأحزاب العربية، يبدو أن طريق كتلة التغيير إلى الحكم مسدود.

هذا؛ ونشر موقع “زمان إسرائيل” نتائج الاستطلاع الذي أجراه المستشار السياسي يوسي تاتيكا صاحب «تاتيكا للأبحاث والإعلام»، بالتعاون مع لوحة Adgenda بإدارة روعي شيندلر. ووفقًا لهذا الاستطلاع؛ فإن 73% من ناخبي أحزاب الائتلاف قلقون جدًا، و15% قلقون قليلًا من نتائج الانتخابات المعلنة، مقابل 48% فقط من ناخبي الائتلاف قلقون جدًا و21.5% قلقون قليلًا. 

وردًا عن سؤال: “إلى أي مدى أنت قلق/ة من نتائج الانتخابات المتبلورة؟ من بين المستجيبين جميعهم، قال 62.8% إنهم قلقون جدًا، و17.8% قلقون قليلًا، و15.6% غير قلقين، فيما قال 3.8% إنهم لا يعرفون أو ليست لديهم آراء.

من بين مؤيدي نتنياهو، قال 48% إنهم قلقون جدًا، و21.5% قلقون قليلًا، و28.5% غير قلقين، فيما قال 2% إنهم لا يعرفون أو ليست لديهم آراء.

من بين معارضي نتنياهو، قال 72.67% إنهم قلقون جدًا، و15.33% قلقون قليلًا، و7% غير قلقين، فيما قال 5% إنهم لا يعرفون أو ليست لديهم آراء.

يبرز القلق بين ناخبي المعارضة على خلفية استطلاعات الرأي، في الأسابيع الأخيرة، والتي تشير إلى ضعف كتلة التغيير وتعزيز قوة القائمة المشتركة و”راعم”، إلى جانب ارتفاع عدد المقاعد التي تحصل عليها الكتلة المؤيدة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بسبب دخول حزب “عمخا يسرائيل” إلى السباق. في الوقت نفسه، يتمسك رؤساء كتلة التغيير برفضهم تشكيل ائتلاف مع “راعم” أو القائمة المشتركة، وهو موقف يقلص الخيارات المتاحة أمامهم لتشكيل ائتلاف.

في استطلاع المقاعد هذا الأسبوع، يضعف حزب “يشار!” برئاسة غادي أيزنكوت، ويقف عند 21 مقعدًا، وهو العدد نفسه الذي يحصل عليه حزب “الليكود”. كما يضعف حزب “بياحد” برئاسة نفتالي بينت، وينخفض إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 10 مقاعد فقط.

وردًا عن سؤال: “لأي حزب ستصوّت/ين لو أجريت الانتخابات اليوم؟” حصل حزب “يشار!” برئاسة أيزنكوت على 21 مقعدًا، و”الليكود” 21 مقعدًا، و”بياحد” برئاسة بينت 10 مقاعد، و”إسرائيل بيتنا” 10 مقاعد، و”شاس” 9 مقاعد، و”يهودوت هتوراه” 8 مقاعد، و”الديمقراطيون” 8 مقاعد، و”القائمة المشتركة” 8 مقاعد، و”قوة يهودية” 6 مقاعد، و”راعم” 5 مقاعد، و”الصهيونية الدينية” 5 مقاعد، و”الاحتياطيون + الاقتصادية” 5 مقاعد، و”عمخا يسرائيل” 4 مقاعد، و”أزرق أبيض” 0 مقاعد (1.40%).

في المجمل، تحصل كتلة الأحزاب المؤيدة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وفقًا للاستطلاع على 53 مقعدًا. وتحصل كتلة التغيير، إلى جانب حزب “الاحتياطيين–الاقتصادية” على 54 مقعدًا، في حين تحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 13 مقعدًا.

تتجاوز أحزاب اليمين الصغيرة جميعها نسبة الحسم في الاستطلاع: تحصل “قوة يهودية” على 6 مقاعد، و”الصهيونية الدينية” على 5، و”عمخا يسرائيل” على 4. كما يتجاوز حزب “الاحتياطيين–الاقتصادية” نسبة الحسم، ويحصل على 5 مقاعد.

 

خريطة الكتل لو أجريت الانتخابات اليوم وفقًا للاستطلاع:

مؤيدو نتنياهو: 53 مقعدًا.

معارضو نتنياهو: 67 مقعدًا.

خريطة الكتل لو أجريت الانتخابات اليوم:

الائتلاف: 49 مقعدًا.

“عمخا يسرائيل”: 4 مقاعد.

“كتلة التغيير”: 49 مقعدًا.

“الاحتياطيون”: 5 مقاعد.

“راعم”: 5 مقاعد.

“القائمة المشتركة”: 8 مقاعد.

——————————————

يديعوت أحرونوت 2/10/2026

دبلوماسي أوروبي: “تسونامي” من العقوبات على “إسرائيل” بعد الانتخابات

نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن دبلوماسي أوروبي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، تحذيره من أن مستوى الغضب في أوروبا تجاه “إسرائيل” بلغ مستويات غير مسبوقة، وقال: “لم تكن هناك حتى الآن حكومة في العالم ألحقت ضررًا بالغًا إلى هذا الحد بدولة خلال فترة قصيرة إلى هذا الحد. إنها ببساطة محو للقيمة”.

وانتقد الدبلوماسي الأوروبي غياب التحرك ضد عنف المستوطنين، وقال: “منذ ثلاث سنوات ونحن نتحدث عن عنف المستوطنين، ولا يحدث شيء. وليس فقط أن شيئًا لا يحدث، بل إن الوضع يزداد سوءًا، كما أن البناء في المستوطنات يتفاقم”.

أضاف: “ليس واضحًا لماذا لا تتحرك “إسرائيل” ضد العنف الذي يلحق بها هذا القدر من الضرر. الأمر أصبح واضحًا بالفعل. رئيس حكومتكم يقول إن الأمر يتعلق بقلة، لكن الجميع يعرفون أن الأمر ليس قلة فعلًا. وإذا كانوا قلة، فلماذا لا تعتقلونهم؟ ألا يستطيع الجيش “الإسرائيلي” الكبير اعتقال قلة؟ آلاف الفلسطينيين يُقتلعون من منازلهم. هناك أمور فظيعة تحدث في “يهودا والسامرة” (الضفة الغربية) بموافقة حكومتكم أو بغضّ طرف منها. ماذا كنتم تظنون؟ أن أصدقاءكم سيجلسون صامتين ويسمحون بحدوث ذلك؟”.

وتابع الدبلوماسي الأوروبي يقول: “إن “إسرائيل” معزولة أكثر من أي وقت مضى. أنتم وحدكم. لقد رأيتم ذلك في الخطوات التي اتخذتها بريطانيا و12 دولة ضد المستوطنات. الولايات المتحدة لم تدِن ذلك. عنف المستوطنين يلحق بكم ضررًا هائلًا. أنتم تفقدون الشرعية. لم ترغب دول في الاتحاد في فرض عقوبات بسبب الانتخابات في “إسرائيل”، لكن في اليوم التالي للانتخابات سينقضّون عليها. توقّعوا تسونامي من العقوبات. إذا استمر الوضع الحالي، فإن “إسرائيل” تسير على مسار مؤكد نحو التحول إلى دولة فصل عنصري على غرار جنوب إفريقيا”.

وحذّر الدبلوماسي وفقًا للصحيفة العبرية، من “أن خطوات الرد المتطرفة التي اتخذها وزير الخارجية جدعون ساعر ضد بريطانيا وهولندا تثير الغضب، وسيكون الرد عليها شديدًا”. وقال: “أنتم لا تفهمون وضعكم، وقدرتنا على إلحاق الضرر بكم أكبر بكثير من قدرتكم على إلحاق الضرر بنا. أنتم تحتاجون إلينا لأمنكم أكثر بكثير مما نحتاج إليكم لأمننا. هناك الكثير من الخطوات التي يمكننا أن نرد بها عليكم. أنتم معزولون، أنتم صغار، أنتم وحدكم”.

وتحدّث عن “جحود “إسرائيل” تجاه بريطانيا، التي تدفع ثمنًا باهظًا مقابل الحماية المادية لـ”إسرائيل”. فقد أسقط طيارون بريطانيون نحو 100 طائرة مُسيّرة خلال الحرب، ولم تستشر “إسرائيل” البريطانيين حتى بشأن العقوبات التي أعلنتها”. وأشار الدبلوماسي إلى أن “إسرائيل” أبلغت عن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، التي تضم نحو 30 دبلوماسيًا، مع إنذار مدته شهر واحد، “وهذا أمر غير مقبول في الأعراف الدبلوماسية”.

وقال: “روسيا، التي أغلقت القنصلية البريطانية في سانت بطرسبرغ، منحت البريطانيين أربعة أشهر للاستعداد. إغلاق بعثة خلال شهر واحد خطوة غير مقبولة، ولن تمرّ مرور الكرام. ومن المقرر، بالمناسبة، أن ينتهي هذا الشهر في 8 أكتوبر/تشرين الأول، وعندها قد تردّ بريطانيا على هذه الخطوة. وحتى الآن، لم تعلن ما سيكون ردّها. وتجري وراء الكواليس اتصالات بين الدولتين لخفض مستوى التصعيد”.

وختم الدبلوماسي الأوروبي الرفيع حديثه للصحيفة العبرية معربًا عن خشيته من “أن تتخذ “إسرائيل” خطوات عقابية شديدة ضد الأوروبيين لدواعٍ سياسية داخلية، بهدف استرضاء قاعدتها، وليس انطلاقًا من القلق على أمنها”. وقال: “يجب على “الإسرائيليين” أن يستفيقوا ويفهموا حجم الضرر الذي تلحقه بكم الحكومة الحالية.. بن غفير وسموتريتش منفلتان، ونتنياهو لا يسيطر على مجريات الأمور”.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article