الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معاريف 21/10/2026

كدرس من المواجهة مع ايران والحوثيين: الجيش الإسرائيلي يقيم سلاح الفضاء

بقلم: افي اشكنازي

في 13 تموز 2025 اطلق الى الفضاء قمر صناعي للاتصالات الوطنية الإسرائيلية درور 1، في منشأة للصناعة الجوية في مركز البلاد.

شاهد الاطلاق سلسلة من كبار المسؤولين في جهاز الامن الإسرائيلي ومسؤولو الصناعات الأمنية وعلى رأسهم بوعز ليفي الذي كان في حينه مدير عام الصناعة الجوية ويتبوأ اليوم منصب رئيس الشركة.

منذ اطلاق القمر قال مسؤولو الصناعة الجوية ومسؤولو جهاز الامن ان هدف إسرائيل كدرس من حرب السيوف الحديدية والمواجهة المباشرة مع ايران ومع الحوثيين، الذين يوجدون في دوائر قتال ثانية، ثالثة ورابعة، هو ان إسرائيل ملزمة بان تتحكم عسكريا بالفضاء.

الفهم في جهاز الامن وفي الصناعات الأمنية هو ان التحدي التالي لإسرائيل هو تطوير قدرة جساسات في الفضاء وكذا منظومات سلاح للدفاع بل وللهجوم من الفضاء.

لعل هذا يسمع كخيالي، لكن حيتس 3 وبعده حيتس 5، الذي يوجد قيد تطوير متسارع معدان لادارة قتال في الفضاء في مواجهة صواريخ باليستية تطلق الى إسرائيل من اهداف قريبة مثل لبنان وسوريا وحتى اهداف بعيدة مثل ايران واليمن.

رئيس الصناعة الجوية بوعز ليفي هو رجل حلم تكنولوجي. عندما طور حيتس 3 فكر بالقدرات المستقبلية الإيرانية بمسافة 20 حتى 30 سنة الى الامام.

وهو لم يخطىء: في اثناء جولات القتال مع ايران في الهجوم الأول من شهر نيسان 2024 والذي حظي باسم “ضمان الحقيقة 1” وبعده الهجوم في شهر أكتوبر 2024 الذي حظي باسم “ضمان الحقيقة 2″، وكذا في حملتي “الأسد الصاعد” و “زئير الأسد”، نجحت منظومة الدفاع الجوي في أن توقف في الهجومين الاولين 99 في المئة من الصواريخ التي اطلقت الى إسرائيل. في اثناء الحربين كان مدى الاعتراض اكثر من 90 في المئة.

يدور الحديث عن نسب اعتراض خيالية لكل منظومة دفاع. حيتس 5 الذي يوجد قيد التطوير يفترض أن يحل محل حيتس 3 في المستقبل غير البعيد.

في الصناعة الجوية فهموا بان التحكم الجيد بما يحصل هنا على الأرض يستوجب تفوقا ليس فقط في  الجو مع طائرات ومسيرات بل تحكم كامل يطلق في الفضاء. الفهم هو ان منظومة أقمار صناعية ستعثر على كل اطلاق في صحارى ايران وتطلق اخطارا حتى قبل أن يرفع الصاروخ المطلق الى إسرائيل ويشخص في منظومات الرادار.

لكن ليست فقط ايران هي التحدي، بل هناك تحديات أخرى قريبة – من غزة، عبر لبنان وسوريا وبالطبع الساحة البحرية. يكفي أن نفهم بانه لو كانت لإسرائيل في كل زمن معطى صورة عليا لكل ما يجري في غزة لكانت منظومات الذكاء الاصطناعي عالجت التغييرات المخيفة في سلسلة كثيفة من الاف الصور كل يوم فيحتمل أنها كانت تتمكن من الاستعداد بشكل افضل في مواجهة تهديد الانفاق في غزة وفي لبنان.

في الجيش الإسرائيلي اجروا أمس بحثا خاصا تم فيه لأول مرة ادخال سلاح الفضاء الإسرائيلي الى خطوة حقيقية من بناء القوة. واتفق في البحث على ان يعين العميد “ش” رئيسا للواء الفضاء، وفي شعبة التخطيط اتفق على ان يرفع المقدم “ن” والمقدم “ش” الى رتبة عقيد.

في الجيش الإسرائيلي قالوا ان اللواء أقيم انطلاق من الفهم بان بعد الفضاء اصبح بعدا قتاليا فاعلا، وفي السنوات القريبة القادمة سيكون وسيط عسكري آخذ في الاتساع ذا معنى وطني.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس: “اهنىء بقرار الجيش إقامة لواء فضاء في اطار السياسة التي أدفع بها قدما: تحويل إسرائيل الى قوة عظمى فضائية امنية – حرب النجوم أزرق – أبيض”.

—————————————-

إسرائيل اليوم 21/10/2026 

الجولة القريبة في الشرق الأوسط ستكون مختلفة تماما

بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش، قائد وحدة الدفاع الجوي في سلاح الجو سابقا

سيناريو آخر للقتال ضد ايران ليس نظريا فقط. فتقارير الأيام الأخيرة (حتى بعد إزالة ضجيج الخلفية الذي يتمثل بتوقيت الانتخابات في إسرائيل وفي الولايات المتحدة) لا تدع مجالا للشك: السؤال ليس “هل” بل “متى” تبدأ جولة قتال أخرى. منذ نهاية “زئير الأسد” (نيسان 2026) ورغم محاولات لا نهاية لها من المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، يمكن القول بان الأخيرين لم يلينوا موقفهم رغم 40 يوما من الحرب وكمية لا بأس بها من الهجمات الامريكية في اثنائها وفي زمن المفاوضات.

انتقلت الولايات المتحدة من منهج استخدام قوة عسكرية الى استخدام ضربة اقتصادية تبدو كمؤثرة، لكنها ليست ضربة تزحزح ايران عن موقفها. ففتح مضيق هرمز قد يكون المسألة الرسمية للمفاوضات رغم ان الولايات المتحدة تنجح عمليا في الحفاظ على حجم لا بأس به من الناقلات التي تمر كل يوم في المضيق، فان المسألة الأساسية والمقلقة هي محاولات ايران (والناجحة) لترميم وانعاش القدرات العسكرية التي تضررت في اثناء “زئير الأسد”.

لقد كان ممكنا لنا ان نلاحظ ذلك في اثناء ردود فعل ايران على الهجمات الامريكية، كونه في اثناء المفاوضات بين الطرفين كان يمكن لنا أن نرى عشرات الصواريخ الباليستية التي اطلقت نحو الأردن فقط بل وفي بعض الأيام كانت معدلات الاطلاق اكبر بكثير.

 ترمم نفسها

ان التقارير عن الترميم وإعادة قدرات انتاج الصواريخ الباليستية، الطائرات المُسيرة واعمال البنى التحتية في جزء من مواقع النووي لا تدع مجالا للشك – ايران بعيدة عن دمار قدراتها، وما يبدو قبل اشهر عديدة كضربة وانتصار واضح يبدو اليوم مختلفا قليلا ومقلقا بالأساس. الحديث عن “جولات” في سياق ايران هو الفشل الأكبر. فالخطة التي كانت محفوظة لادارة المواجهة مع حماس في قطاع غزة – لا يمكنها وليست ملائمة عند الحديث عن ايران. مفهوم الامن واكثر من ذلك  – الواقع الأمني/المدني في إسرائيل، لا يمكنه أن يسمح لنفسه في كل سنة او حتى سنتين بجولة قتال مع ايران. وعليه فقبل الجولة التالية والاهداف التي ستتحدد لها مطلوب تفكير كيف نمنع فكرة الجولات.

لقد سبق أن تعلمنا من تجربة الماضي بان كل جولة وكل قتال لا يشبه الواحد سابقه. رأينا هذا في كل جولات القتال مع ايران ورأينا هذا في الجولات الأربعة ضد ايران منذ 14 نيسان 2024 وحتى “زئير الأسد” في السنة الحالية. الزمن الذي انقضى منذ نيسان استغله كل واحد من الأطراف لاستخلاص الدروس، لتحسين القدرات وللاستعداد. لا يجلس أي طرف على الجدار بانتظار المرة التالية.

 ماذا تعلمت إسرائيل والولايات المتحدة

في إسرائيل وفي الولايات المتحدة تعلموا أساسا ثلاثة أمور. الأول هو ان ضرب البنى التحتية العسكرية لا يلغي بالضرورة قدرة الرد الإيرانية. الامر الثاني – قدرة الترميم والانتعاش اسرع بكثير من كل تقدير متشدد. والثالث – ان قدرة إدارة معركة طويلة ومتواصلة متعلقة بمخزون الذخيرة وصواريخ الاعتراض. لتوسيع ساحة القتال الى ساحات عديدة واضافية تأثير جوهري على إدارة المعركة، لقاء بين مصالح وتوزيع مقدرات يمس بالجهد العام.

ان أهداف الحرب يجب أن تتوافق مع خطط الهجوم والاعمال العسكرية، وانجازات عسكرية هامة لا تضمن حلا بعيد المدى لمسألة النووي وردع ايران.

ايران هي الأخرى تعلمت ثلاثة أمور أساسية. الأول هو ان تفعيل منظومة الوكلاء الإقليميين التي بنتها على مدى عقود وفي الجولات الأخيرة تغيبت عن المعركة. الامر الثاني هو حفظ قدرة رد بصواريخ باليستية ومُسيرات بتفعيلها في وحدات صغيرة وموزعة بالاستعداد وبالجهد القيادي. الثالث هو ان الضغط على شكل تهديد مباشر على دول الخليج المجاورة يعطي ثمارا اكثر من كل عمل آخر وله تأثير ردعي للمدى البعيد في اليوم التالي الذي تغادر فيه الولايات المتحدة المنطقة. معركة طويلة وحفظ تواصل النار افضل من معركة قصيرة ومركزة.

 مديات النار ستكون مختلفة

من جولات المواجهة حتى الان مع ايران، ومنها معركتان طويلتان، يمكن ان نرسم سيناريوهات المعركة التالية. في كل سيناريو يمكن أن نفترض بان إسرائيل ستكون مشاركة، وهكذا أيضا دول الخليج والبنى التحتية الامريكية العسكرية التي في داخلها، بافضلية عليا. في كل سيناريو وبخلاف الجولات السابقة سيكون للوكلاء الأمريكيين دور وسيكونون شركاء كجزء من إدارة المعركة – الحوثيون باحتمالة اعلى وحزب الله باحتمالية اقل، وان كان يوجد للتنظيم الكثير مما يخسره من أن يربحه. بقدر ما تحشر ايران في الزاوية وتفقد من قدراتها، واساسا النووي (جبل الفأس) والبنى التحتية القومية وينشأ خطر على استقرار النظام – هكذا ستكون ردودها اكثر تطرفا واتساعا.

في الاستعداد للرد الإيراني على الهجمات الامريكية والإسرائيلية، ينبغي أن نأخذ بالحسبان بضعة سيناريوهات مركزية. اذا ما تحددت البنى التحتية في ايران كاهداف مفضلة ينبغي الافتراض بان الرد الإيراني أيضا سيوجه الى اهداف ذات طابع مشابه، في اطار معادلة “العين بالعين”. كما ان مديات النار من شأنها الا تكون ادنى من تلك التي سجلت في حملة زئير الأسد.

لقد تميزت الأيام العشرة الأخيرة باطلاق نحو عشرة صواريخ في اليوم، وبتقديري ينبغي أن نستعد لمديات من 10 – 20 صاروخ في اليوم تتوزع على ساعات اليوم وفي مناطق مختلفة في البلاد. وذلك لاجل خلق تواصل ناري واطالة المكوث في الملاجيء في ظل محاولة لضعضعة روتين الحياة في الجبهة الداخلية المدنية.

إضافة الى ذلك ينبغي أن نأخذ بالحسبان محاولة خلق ردود فعل متداخلة ومتعددة الساحات، تتحدى منظومات الدفاع الإسرائيلية وتزيد الضغط على الجبهة الداخلية. المعركة القريبة القادمة التي تبدو محتمة، تثير علامات استفهام هامة حول التصريحات والإنجازات التي سجلت في السنتين الأخيرتين في اطار القتال المتواصل مع ايران. وهي تستوجب تفكيرا متجددا في تعريف اهداف المعركة، اختيار بنك الأهداف، شكل ادارتها ومدتها – وكل هذا بهدف منع جولة قتال إضافية.

——————————————

 

هآرتس 21/10/2026

يجب على قادة كتلة ايزنكوت التوقف عن الخلافات

بقلم: رفيت هيخت

مع تبقي اقل من اسبوع على الانتخابات ربما لا يوجد الا فرضية واحدة تتفق عليها الكتلتين: حملة التصفية التي يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضد رئيس حزب “شعبك يا اسرائيل” عوفر فنتر، التي ستؤدي في نهاية المطاف الى سقوطه تحت نسبة الحسم. يبقى الان ان نرى اذا كان فنتر، الذي يتعرض لضغط شديد وقاسي من قبل نتنياهو، ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش، ومبعوثيهم، سينهار تحت وطأة هذه الضغوط ويسلك مسار بني غانتس، أو انه سيستمر في التنافس حتى النهاية.

تراهن مصادر في حزب الليكود على الخيار الثاني وتقول: “فنتر عنيد ومصاب بجنون العظمة”. مع ذلك، تجدر الاشارة الى ان نتنياهو لا يحقق أي نجاح في الضغط على الاحزاب الصغيرة مثل حزب نوعم، من اجل الامتناع عن الترشح للكنيست (على فرض امتلاكه قوة انتخابية كبيرة).

من حق فنتر ان يشعر بانه ضحية، او على الاقل انه في وضع غير مناسب، فقد وجد نفسه مستهدفا بدون أي اساس واقعي، ويعود هذا بالاساس الى “الشكوك التي تغذي نتنياهو”، كما وصف ذلك احد اعضاء الائتلاف. الشخص الذي هب لمساعدة نتنياهو في ملجأ اصوات محكم، وجد نفسه في نهاية المطاف معرض لهجوم لم يتخيله. وهو الان يقاتل لوحده تقريبا ضد اقوى قوى اليمين.

ايضا هناك اجماع بين كل الاطياف السياسية حول احتمالية التصعيد قبل الانتخابات. فالى جانب القلق الكبير في صفوف المعارضة ازاء عدم الثقة “المبرر” بحكمة رئيس الحكومة، يسود الاعتقاد بان احتمالية الاشتعال على الاقل حتى موعد الانتخابات، ضئيلة. هذا خوف سيلاحقنا في كل صباح حتى يوم الانتخابات، لكن مصادر في المنظومة السياسية ترجح ان زيارة وزير الدفاع الامريكي بيت غيست تهدف بالدرجة الاولى الى اغلاق باب الحرب، وليس الى احتمالية اشعالها.

يجب التحفظ على هذا الاستنتاج بسبب طبيعة نتنياهو الجامحة. من جهة اخرى، قد يكون من الممكن تعزيز هذا الدعم بالتاييد العلني للرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي سيظهر قريبا على لوحات حزب الليكود في ارجاء البلاد. يبدو ان ميزان ترامب واضح، على الاقل في الوقت الحالي: دعم كامل وغير مسبوق لنتنياهو، الذي، بروح من منحه هذا الدعم، يدوس على قواعد الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الاساسية. ولكن لا توجد أي اشارة الى ان ترامب سيقود هجوما شخصيا في المستقبل القريب، كما يأمل نتنياهو على الارجح.

في المقابل، يدعون في الائتلاف ان نتنياهو غير معني بالمخاطرة غير الضرورية، وأنه لا يرغب في التورط في حرب قبل الانتخابات. وحسب اقوالهم فقد جاء هيغست لزيارة الجنود الامريكيين، وعلى هامش هذه الزيارة التقى مع رئيس الحكومة. تختلف التفسيرات ولكن النتيجة واحدة.

أما فيما يتعلق بالقضايا الاخرى فان الرواية بين الكتل متباعدة بشكل متزايد وكبير. فالائتلاف على قناعة بان تصريحات افيغدور ليبرمان العدائية ضد حكومة اقلية مدعومة من العرب ليست الا كذبة صريحة، وهم ياخذون في الحسبان وجود حزب “راعم” في النصاب القانوني لاي ائتلاف مستقبلي لكتلة ايزنكوت. ويبلغ الخوف من هذا الائتلاف أو من حكومة اقلية بمشاركة راعم أو دعمه، الذروة في كتلة نتنياهو. وبين السطور يمكن فهم ان هذا الخوف يرى في الواقع على انه السيناريو المرجح.

يعتقد بعض اعضاء حزب الليكود ان عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب اعلى مما يظهر في الاستطلاعات في القنوات الرئيسية، لكنه اقل مما يعرض في القناة 14. مع ذلك، لا يمكن تجاهل الانطباع بان الثقة الكبيرة التي سادت كتلة الائتلاف قبل حوالي ثلاثة اسابيع تلاشت، وحلت مكانها توقعات بالتعادل أو تخوفات من تشكيل حكومة اقلية برئاسة ايزنكوت.

في المقابل، يتمتع ايزنكوت، رئيس حزب يشار، ونفتالي بينيت بزخم ايجابي. مع ذلك، استانفا مؤخرا الهجمات المتبادلة رغم الخطوط العريضة التي وضعت في قبو يئير لبيد.

من الواضح ان ايزنكوت يسعى الى تجاوز الليكود وتحقيق تقدم كبير لحزبه من حيث عدد المقاعد. ويشعر بينيت، البارع في جذب الناخبين الشباب واليمينيين للكتلة، وهو محق في ذلك، بانه يتم حصاره من قبل اليسار كجزء من “حملة الحزب الكبير”. ولكن هذا الخلاف يمكن، بل يجب، أن ينتهي على الفور. لا فائدة من المناكفات الداخلية التافهة. الكتلة في ذروة قوتها، والفرص متاحة للجميع. وبصفته رئيس الكتلة فانه تقع على ايزنكوت مسؤولية العمل مع بينيت كي يتمكنا معا، وكل واحد على حدة، من حشد اصوات قيمة من ناخبي الائتلاف السابقين. ففي نهاية المطاف ينتظر رئيس حزب يشار خصوم اشداء في المستقبل، وهو سيحتاج الى شريك مثل بينيت.

——————————————

القناة 12 العبرية 21/10/2026

“فتيان  التلال والمزارع” هم تهديدً لاستقرار الدولة والمجتمع

بقلم: اللواء المتقاعد غادي شماني ود. عيدان يارون

 لا ينبغي أن يركز النقاش حول “جماعة فتيان التلال والمزارع” على حادثة عنف واحدة أو أخرى، بل على الخطر التراكمي الذي تُشكّله هذه الظاهرة على سيادة القانون، واستقرار مؤسسات الدولة، والأمن الداخل..ي والخارجي للمجتمع في إسرائيل.

… عندما يتكرر العنف الديني أو الأيديولوجي أو السياسي ويُستخدم لترويع فئة سكانية بأكملها، سواء كانت عرقية أو دينية أو قومية، بهدف تهجيرها من موطنها وحرمانها من مصادر رزقها، فإنه لم يعد مجرد مشكلة جنوح أو جريمة محلية، بل ظاهرة ذات خصائص “إرهابية” واضحة، تستدعي دراسة متأنية واتخاذ إجراءات حاسمة، بالاعتماد على كافة القوانين واللوائح اللازمة لهذا الغرض.

من المهم توضيح ما يلي: لا نقصد هنا جميع “المزارع الرعوية”، أو جميع “المستوطنين” اليهود في المنطقة. ليس من المناسب وصم مجتمع بأكمله، ووصف جميع أفراده بـ “العنف”. المقصود هنا هم الناشطون، كفئة وكأفراد، الذين يمارسون مجموعة من الأنشطة التي حددها قائد المنطقة تحت مسميات مختلفة، مثل “العنف”، و”الجريمة القومية”، و”الاحتكاك”، وحتى “الإرهاب” (كحرق منزل أو سيارة بمن فيها). يشمل هذا المصطلح أولئك الذين يخططون وينظمون ويقودون وينفذون هذه الأعمال، أو الذين يساعدون في تنفيذها – سواءً بالتمويل أو الخدمة أو توفير الموارد، أو حتى بكشف هويتهم.

عندما تتكرر الأفعال المحددة، كما ينص عليها القانون، كنمط عمل متكرر، فإنها قد تخلق حالة من الرعب المستمر، وتدفع السكان إلى النزوح من ديارهم وأراضيهم، وتغير واقع الحياة على الأرض. علاوة على ذلك، فإن الإرهاب، بحسب تعريفه، لا يهدف فقط إلى بث الرعب بين السكان المنتمين إلى فئات بشرية معينة، بل يهدف أيضاً إلى التأثير على الجماهير المستهدفة أو جهات خارجية أخرى، كالحكومة والجيش والشرطة، وما إلى ذلك – كجزء من محاولة تحقيق أهداف معينة (مثل الاستيطان في أرض الميعاد، وطرد غير اليهود عموماً والعرب خصوصاً من أراضيهم).

إن هذه الظاهرة فريدة من نوعها لكونها إرهاباً دينياً، مصمماً “لتطهير” العالم عموماً، و”إحداث تطهير عرقي” في تلك الأرض خصوصاً. إضافةً إلى ذلك، يُعدّ “الإرهاب الأهلي” الذي يمارسه مواطنون منظمون، بدرجات متفاوتة، خارج نطاق القانون، بهدف فرض النظام والقانون وفقًا لفهمهم الخاص، والذين يتبعون أساليب إرهابية، خطرًا رئيسيًا.

ويكمن الخطر الرئيسي الذي نرصده في استخدام العنف والإرهاب لفرض واقع اجتماعي وجغرافي محدد، مع تقويض قدرة الدولة على الحكم وسيادتها. وقد تُسهم وثائق أيديولوجية، مثل “بنية الثورة” المنسوبة إلى مئير إيتينجر، حفيد كاهانا ومنظّر “فتيان التلال والمزارع”، وغيرها من الوثائق التي تُعبّر عن معارضة الدولة ومؤسساتها، في فهم العالم الأيديولوجي لبعض الناشطين. وتُشير هذه الوثائق إلى طموح فرض الشريعة اليهودية (الهالاخاه) عمليًا، وبأسلوب ثوري إن لم يكن تمرديًا، أي نظام ديني وأيديولوجي وسياسي مناهض للديمقراطية (في صورة “دولة هالاخاه” أو “دولة توراة”)، من خلال استخدام أعمال العنف والإرهاب…

تتعلق إحدى الادعاءات الخطيرة بالدعم الذي تتلقاه بعض المناطق النائية (التلال والمزارع) من جهات مؤسسية، وفي بعض الحالات أيضاً بتقاعس قوات الأمن وإنفاذ القانون عن التدخل في مواجهة أعمال العنف والإرهاب. كما توجد ادعاءات بالتواطؤ بين ناشطين متطرفين وعناصر عسكرية أو شبه عسكرية.

تستدعي هذه الادعاءات دراسة متأنية. من الواضح أنه إذا قدمت الدولة المساعدة لعناصر متورطة في العنف والإرهاب، أو إذا امتنعت قوات الأمن عمدًا عن حماية جميع السكان، الذين يتحمل قائد المنطقة، بحكم سلطته كصاحب السيادة، المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامتهم وأمنهم وحقوقهم كمواطنين محميين، فإن ذلك يخلق وضعًا لا يُطاق، حيث قد تصبح مؤسسات الدولة، بالفعل أو التقصير، جزءًا من البنية التحتية التي تُمكّن هذه الظاهرة، لا قدر الله، من الوصول إلى حالة استغلال “وكيل”، في صورة “فتيان التلال والمزارع”، لتنفيذ “إرهاب ترعاه الدولة”.

لا يقتصر الضرر على الفلسطينيين والبدو القاطنين في المنطقة فحسب، بل يمتد أيضًا ليُلحق الضرر بالقيم الأساسية لدولة إسرائيل؛ كالمساواة أمام القانون؛ والقيم الجوهرية للجيش الإسرائيلي (حياة الإنسان، ونزاهة السلاح، والانضباط، إلخ). في ظل سلطة مختلف السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، وفي مكانة إسرائيل الدولية كجزء من “المجتمع الدولي”.

على المدى البعيد، قد يؤدي ذلك إلى تفاقم دوامات العنف والإرهاب، وتعميق الصراع الإقليمي، وتوسيع الانقسامات والفجوات في المجتمع الإسرائيلي، وخلق واقعٍ تُملي فيه الجماعات والحركات المتطرفة المناهضة للدولة وقائعها على الأرض، وتفرض على الدولة أمراً واقعاً.

نعتقد أنه ينبغي تصنيف “فتيان التلال والمزارع” (وليس فقط “تدفيع الثمن”  كما حدث عام 2013) “منظمة إرهابية” (وهو الاسم الجامع لما كان يُعرف سابقاً بـ”جمعية غير مرخصة” أو “منظمة إرهابية” وما شابه).

هذا الاحتمال راسخٌ في “قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016″، الذي يجب تطبيقه بالكامل. يهدف القانون إلى تزويد الدولة بأدوات مُلائمة للتعامل مع “المنظمات الإرهابية” و”العناصر الإرهابية” و”الأعمال الإرهابية” و”المساعدين الإرهابيين”، ورسم حدود فاصلة بين ظواهر الانحراف الجنائي والظواهر المصنفة “إرهابًا”، خلافًا لمحاولات بعض السياسيين طمس الخط الفاصل بينهما.

لا يشترط في “المنظمة الإرهابية” أن تتضمن خصائص “تنظيمية” بالمعنى المتعارف عليه عند تصور “المنظمات البيروقراطية الرسمية”. فهي لا تتطلب مركزية أو تسلسلًا هرميًا أو تقسيمًا واضحًا للأدوار، بل قد توجد “بدون قيادة”. يشير القانون عمومًا إلى “مجموعة من الأفراد يعملون وفق نمط منظم ومستمر، ويرتكبون أعمالًا إرهابية أو يسعون إلى ارتكابها”. حتى شبكة من العناصر التي لا تعرف هوية أعضائها الآخرين، والتي يتغير تكوينها باستمرار، تُعتبر مُطابقة لمتطلبات القانون. علاوة على ذلك، يُفترض أن كل من يُعرّف نفسه للآخرين بأنه عضو في منظمة إرهابية (بعد الإعلان، بانتمائه إلى “فتيان التلال والمزارع”) هو واحد منهم.

ولا شك أن بعض الأعمال الأخيرة والمتزايدة الانتشار التي تقوم بها العناصر المتشددة في “فتيان التلال والمزارع” تُصنّف ضمن “الأعمال الإرهابية” وفقًا لتعريفها القانوني. على سبيل المثال: إلحاق أذى جسيم “بجسد شخص أو حريته؛ أو بالممتلكات بما يُعرّض الأرواح للخطر؛ أو بالأماكن الدينية المقدسة؛ في البنية التحتية، أو في البيئة.

أولاً، يلزم اتباع نهج متكامل بين جهاز الأمن العام (الذي سيُمنح، بموجب هذا الإعلان، صلاحيات للتحرك في هذا الشأن، وفقًا لأحكام “قانون جهاز الأمن العام”، ولا سيما أهدافه المتعلقة بـ”التخريب” و”الإرهاب”) والشرطة الإسرائيلية عمومًا، وشرطة منطقة ” شاي” خصوصًا. وذلك لضمان ليس فقط مكافحة التجسس، بل أيضًا الاعتقالات والتحقيقات والملاحقات القضائية.

وبالتالي، فإن “فتيان التلال والمزارع”، ككل وكأفراد متورطين، ينطبق عليهم جميع تعريفات “المنظمة الإرهابية” و”الأعمال الإرهابية” المنصوص عليها في القانون. ومع ذلك، وللتعامل مع المشكلة ككل، يجب استيفاء عدة شروط، ويتعين على جميع السلطات المشاركة في هذه المهمة.

ثانيًا، يجب ضمان نزاهة النظام القضائي واستقلاليته. وفي الوقت نفسه، يجب صياغة سياسة أكثر صرامة بشأن “التحريض” من قبل من يشجعون منظمة إرهابية والعناصر الإرهابية المعلنة (بمن فيهم الحاخامات). يجب ضمان تنفيذ مكتب المدعي العام لهذا القانون، بما في ذلك رجال الدين. كما يجب التحقيق في أي ادعاء بتعاون الجنود في أعمال مخالفة للقانون، أو التغاضي عنها.

لا يمكن لدولة إسرائيل أن تسمح لجماعات وحركات متطرفة تقوض أسسها وتتبنى العنف والإرهاب كمنهج عمل ورؤية للعالم، بفرض سياسات عليها. ولن تسمح أي من سلطاتها بذلك في انتهاك للقانون. إن الضرر التراكمي الذي سيلحق بنظام الحكم والمجتمع والدولة سيكون كارثيًا.

يتطلب الدفاع عن أمن إسرائيل الالتزام بالمتطلبات القانونية والأخلاقية المستمدة من إعلان الاستقلال، باعتباره الوثيقة التأسيسية؛ ومن مبادئها الديمقراطية وقوانينها ومؤسساتها، ومن أنظمتها الأخلاقية العالمية القائمة على قيمة الإنسان وكرامته. سنناضل من أجل تطبيق كل هذه المتطلبات بشكل سليم وفعال.

 

*غادي شماني قائد سابق لقيادة المنطقة الوسطى وقائد فرقة غزة،

د. عيدان يارون عالم اجتماع وباحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية متخصص في اليمين المتطرف في إسرائيل.

——————————————

 

هآرتس/ ذي ماركر 21/10/2026 

بلغت الهجرة من اسرائيل مستويات قياسية وستحدد الانتخابات مصير الاقتصاد

بقلم: ليئور ديتال

قبل سبع سنوات عندما احتفل بنيامين نتنياهو بعيد ميلاده السبعين كانت ماي غولان، عضوة الكنيست في حينه ووزيرة المساواة الاجتماعية حاليا، من بين الذين جاءوا لتهنئته. اعلنت غولان له رسميا ان عدد كبير من الاسرائيليين سيغادرون البلاد اذا لم يصبح رئيسا للحكومة. وقالت لنتنياهو: “لا يرى الشباب في اسرائيل مستقبل لانفسهم ولاولادهم في البلاد اذا لم تستمر في قيادتها”.

في 2023 انتخب نتنياهو لولاية سادسة كرئيس للحكومة، ومنذ ذلك الحين شاهدت البلاد ارتفاع ملحوظ في عدد الاسرائيليين المغادرين، حيث وصل عددهم الى 70 ألف تقريبا في 2025، مقارنة مع اقل من 40 الف في الفترة من 2009 وحتى 2023، أي زيادة بعشرات النسبة المئوية، معظمهم من العائلات الشابة التي لديها اولاد. في نفس الوقت انخفض عدد الاسرائيليين العائدين الى ادنى مستوى منذ سنوات كثيرة.

يحذر باحثون في جامعة تل ابيب من فقدان التوازن وتضرر اقتصاد اسرائيل، الامر الذي قد يؤدي الى انهياره اذا استمرت موجة الهجرة من اسرائيل. ويشيرون الى ان الوضع الحالي غير خطير، لكنه قد يتفاقم بسرعة.

وحسب تقرير اعدوه حول هذا الموضوع، ويتوقع نشره في القريب، تبرز الهجرة من اسرائيل بشكل خاص في اوساط عدة فئات: الحاصلون على شهادة البكالوريوس فما فوق، خريجو الهندسة وعلوم الحاسوب، العلوم والاطباء. يشير التقرير الى ان “استمرار موجة الهجرة قد يؤدي الى انخفاض كبير في مخزون رأس المال البشري الماهر المتاح لاقتصاد اسرائيل، الذي يعتبر المورد الرئيسي لدولة اسرائيل”.

وحذر الباحثون من ان الصدمات السلبية الاخرى قد تؤدي الى زيادة كبيرة في عدد المهاجرين. وكتبوا: “كل مغادر اضافي يزيد تحفيز الاخرين على المغادرة، بسبب نمو شبكات المهاجرين الاسرائيليين في الخارج، وما يترتب على ذلك من اثار على اقتصاد اسرائيل والتماسك الاجتماعي والخدمة العامة. وسيكون لهذا عواقب اقتصادية كلية وخيمة”.

تيار سيتحول الى فيضان

الباحثون في جامعة تل ابيب، والبروفيسور ايتاي اتر من كلية الادارة في الجامعة، والبروفيسور نتاي بيرغمان، رئيس كلية الاقتصاد، دورون زمير من كلية الاقتصاد، قاموا بمتابعة توجه الهجرة من اسرائيل في السنوات الاخيرة. حسب التقرير يعتبر عدد الاسرائيليين العائدين الى اسرائيل في الفترة  2023 –  2024 الادنى منذ 2009. ويعتبر العجز في ميزان الهجرة (عدد المغادرين مطروح منه عدد العائدين) هو الاسوأ منذ ذلك العام.

وحسب تعريفات المكتب المركزي للاحصاء يعتبر المهاجرون (من اسرائيل) هم السكان الاسرائيليون الذين قضوا 12 شهر في الخارج في السنة الماضية، بينها ثلاثة اشهر متتالية. وقد استبعد الباحثون من البيانات المهاجرون الجدد الى اسرائيل، الذين غادروا في السنوات الاولى من وصولهم الى البلاد، ما يفند ذريعة نتنياهو في الكنيست في كانون الثاني، التي تفيد ان عدد كبير من المهاجرين في الخارج هم مهاجرون من اوكرانيا عادوا الى بلادهم.

وحسب البروفيسور دافيد هرئيل، رئيس الاكاديمية الوطنية للعلوم، فانه “لا يقتصر الامر على هجرة الادمغة واضعاف البحث والتطوير، بل يتعداه الى ضرر حقيقي لامن البلاد وقدرتها على الصمود. فالقدرات العلمية والتكنولوجية الاسرائيلية في مجال الهندسة والامن السيبراني وعلوم الحاسوب تشكل عنصر اساسي للامن القومي، بدءا بتطوير انظمة دفاع متقدمة وانتهاء بالقدرة السيبرانية الاسرائيلية”.

وحسب الباحثين فقد كان ارتفاع عدد الاسرائيليين الذين غادروا اسرائيل واضح بالفعل في الربع الثالث من العام 2023، أي قبل 7 اكتوبر. ويرى اتر انه من السابق لاوانه تحديد اذا كانت نهاية الحرب قد ادت الى انخفاض عدد المهاجرين أو الى زيادة في عدد العائدين. ويقول: “تعتبر الانتخابات حدث محوري. ونتائجها ستؤثر على قرار الكثيرين، في البقاء أو الرحيل”.

——————————————

هآرتس 21/10/2026 

ان وصف شبيبة التلال بحفنة يستند الى وهم ان الوضع ما زال تحت السيطرة

بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

تتطور ثقافة حرب اهلية في الضفة الغربية، ليست حرب بين ارهابيين يهود يسرقون ممتلكات الفلسطينيين ويحرقون الحقول ويصيبون ويقتلون وبين السكان الفلسطينيين العزل. ولا يقتصر الامر على الحالات العادية التي يمس فيها الارهابيون اسرائيليين يحاولون حماية الفلسطينيين، وليس مجرد مواجهة عنيفة بين الشرطة وبين مشاغبين متشددين، بل هذه حرب بين اقلية سياسية وايديولوجية وبين مواطني دولة اسرائيل. صراع شامل على احتكار السيطرة عن طريق العنف.

الصرخة الكبيرة والمضللة – ان المشاغبين يضرون بمكانة اسرائيل ويعرضونها لنظام عقوبات متزايد باستمرار – تتجاهل حقيقة ان تدهور مكانة اسرائيل بدأ مع عمليات القتل الجماعي والدمار غير المسبوق الذي الحقته بغزة. يكمن جوهر الغضب الحالي في افتراض خاطيء يفيد انه اذا نجحت اسرائيل في السيطرة على هذه “الحفنة” التي يبلغ عددها بالفعل مئات وربما اكثر، من المجرمين، فسيعود وضعها فجأة الى ما كان عليه. هذه ليست الكذبة الوحيدة. فاستخدام مصطلح “حفنة” بحد ذاته مبني على وهم انها ما زالت كيان قابل للسيطرة عليه، قطيع جامح يمكن اعادته الى حظيرة السيطرة، وان الاغلبية وحدها قادرة على تغيير الواقع. وبالتالي، فان اهمية هذه “الحفنة” تصبح لاغية بوجود نصف مليون مستوطن غير عنيف.

يظهر التاريخ انه حتى الجماعات الصغيرة غير الرسمية نجحت في احداث تغيير في آلية السيطرة الرسمية بدون الحصول على اذنها. ففي نهاية المطاف بدأ المستوطنون الذين حصلوا على الشرعية رحلتهم كحفنة نجحت في تاسيس دولتهم الخاصة والسيطرة على الوطن الام. ان الادعاء بان المشاغبين يخربون مشروع الاستيطان لانهم يصورون كل المستوطنين كمجرمين، هو ادعاء باطل اكثر من ذلك. وكأن الصراع هو بين كيانين ايديولوجيين متنافسين: المستوطنون “الملتزمون” والمستوطنون “المخالفون للقانون”. ولكن الصراع اعمق من ذلك بكثير.

المعركة الحقيقية تدور رحاها حول سلطة تحديد النظام في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وهي ليست بين المستوطنين والدولة التي تخلت لعقود عن سلطتها واصبحت امتدادا لمشروع الاستيطان، بل هي بين المستوطنين الطبيعيين وبين الحفنة. يجمعهم فكر ورؤية واحدة: اخراج الوجود الفلسطيني من الاراضي الفلسطينية المحتلة. وبالفعل، عندما يدين المعتدلون النشاط الارهابي بدون معارضة نتائجه الجغرافية فانهم يصبحون جزء من الجماعة الارهابية. من ناحية نظرية وعملية، لا يضر المشاغبين بمشروع الاستيطان، بل هم الذين يحققونه. دونم آخر أو آلاف الدونمات، وعنزة أخرى أو آلاف الاغنام.

يدور الصراع حول مسالة من يملك صلاحية تحديد مسار تحقيق هذا الهدف. ما يقوله المستوطنون المعتدلون للمشاغبين هو انهم يوافقون على الفكرة، لكنهم يطلبون تطبيقها بادب. يؤكدون على ان “القانون معنا” وان الحكومة تقف الى جانبهم. وهكذا اغلبية الشعب. انظروا، حتى من يعارضون الحكومة، أو ما يسمى “الكتلة”، لا يطالبون بتفكيك المستوطنات أو المزارع أو البؤر الاستيطانية. هذه انجازات كبيرة جعلت الدولة هامشية. يكمن قلقهم العميق في ان مركز يتشكل مكانهم، سلطة بديلة، ليس للدولة فقط، بل مشروع الاستيطان “الشرعي” ايضا، الذي تمكن من بناء نفسه بجهد كبير كاطار عام، يرسم ويملي سياسة الحكومة.

هذا هو جوهر الانقلاب النظامي الذي يتطور في الضفة الغربية: هل ستبقى الدولة صاحبة السيادة، أو ان السيطرة ستنتقل الى جماعات ايديولوجية؟. عندما تخشى الحكومة وفروعها في الضفة الغربية من هذه الجماعات، فانها تتوقف عن كونها هامشية، وتصبح هي التي تملي الواقع، الى حين اكتشاف المستوطنين “المهذبين” انهم هم ايضا لم يعد بامكانهم وضع قواعد اللعب. هذا هو الخطر الكامن في الانتقال من ثقافة الحرب الاهلية الى الحرب الحقيقية، حيث تفقد الدولة سلطتها ويبقى مواطنوها رهائن لرحمة الحركات التي تقاتل من اجل السيطرة عليها وعليهم.

——————————————

هآرتس 21/10/2026 

اعتقال شبان من حركة حباد في المطار، تم تقديمهم كقربان على مذبح الادانة

بقلم: عنات كام

تم اعتقال عشرات من اتباع حركة حباد صباح امس عند وصولهم الى اسرائيل، بعد ان كشفت اجهزة مراقبة الحدود انهم هاربون من الخدمة العسكرية. سارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يكافح من اجل البقاء السياسي والجنائي، الى ادانة هذا الاعتقال. أليس من المفروض ان يتم تجنيد من يسري عليهم التجنيد في زمن حرب، لم يكلف نفسه عناء انهاءها؟ – في مقابلة مع اذاعة “كول برماه” الحريدية قال: “هذا امر غير مقبول. يجب علينا الحفاظ على عالم التوراة لانه هو الذي حافظ علينا. عملية الاعتقال هذه هي محاولة متعمدة للاضرار بعملية تجنيد الحريديين بدون اكراه”. لقد تاكدت مرتين من أن هذا نتنياهو وليس اسحق غولدكنوفف.

بدأت موجة الادانة من قبل شخصيات اعلامية ومؤثرة حتى قبل اصدار اوامر الاعتقال: غرد الصحافي الحريدي يشاي كوهين وقال: “اعتقال عشرات من طلاب المعاهد الدينية المنتمين للحركة الحسيدية، التي تجند في صفوفها اعداد اكبر من أي طائفة اخرى في الجيش الاسرائيلي. انها الحسيدية المتعاونة مع الجيش الاسرائيلي، والتي يعمل من خلالها ضباط في الجيش الاسرائيلي في قسم القوة البشرية، الذي يعمل على تجنيد الحريديين. هل من المعقول تحويل هذه الحسيدية الى معادية للجيش الاسرائيلي؟. هذا جنون. وغرد الصحافي في صحيفة غلوبوس الون بيرل وقال: “بالطبع، يجب تجنيد الجميع، واعتقالهم، لكن لا شيء اسهل من استهداف قادة حركة حباد، الحركة الحسيدية الوحيدة التي ما زالت تجند”. لا يوجد غبي كهذا، فالامر معكوس تماما”، قد كتب صديقي عكيفا نوفيك ايضا ان هذا هراء سخيف (بعد ذلك حذف تعليقه).

يمكن للمرء الجدال حول فائدة الاعتقال أو اخلاقيته. لا يا جيرمي بنتان، هذه كلمات غير مترادفة. ولكن قبل تكوين رأي بشان عملية الاعتقال فمن الافضل النظر اليها على حقيقتها: حملة ادانة جند لها المعتقلون رغما عنهم. نعم، انا ارى المفارقة الموجودة في ذلك.

من هم اتباع حركة حباد الذين وصلوا على متن هذه الرحلة، قبل اقل من اسبوع على الانتخابات في رحلة منظمة ومرتبة؟ انهم اشخاص معنيون بالتصويت حقا. في نهاية المطاف كان يمكنهم العودة في الاسبوع القادم. فجميعهم اسرائيليون ذهبوا للتعلم لمدة سنة في المدرسة 770، كما هي العادة بين الشباب الحسيديين. مع ذلك، في ظل غياب أي علامة تميزهم كشباب جيدين سيتجندون في الجيش الاسرائيلي، فانهم في الجيش الاسرائيلي ليس لديهم تفرقة. فبالنسبة لهم المتهربون من الخدمة هم متهربون ويجب اعتقالهم، ويا له من امر ملائم عندما يصلون باعداد كبيرة. وحسب مراسل “كان 11″، دانييل غروبس فقد اظهر حوالي ثلثي المعتقلين “الاستعداد للتجند” وتم اطلاق سراحهم الى بيوتهم. يبقى ان نرى ما اذا كان احد سيختبر هذا “الاستعداد” ومتى، ولكن عندما يكون البديل هو الاعتقال فانهم يقولون ما يريد الشرطي ان يسمعه.

الشخص الوحيد الذي كشف ما يحتمل ان يكون وراء هذا الاعتقال، الذي لا علاقة له برغبة حقيقية في تجنيد الحريديين، هو الباحث في شؤون الحريديين ميخال تشرنوفسكي، التي كتبت: “تعتبر حركة حباد الطائفة الحريدية التي توجد فيها اعلى نسبة تجنيد للجيش. بما في ذلك حقيقة ان بعض المدارس الدينية تحولت الى مدارس تسوية قبل بضع سنوات… وانا اتساءل، اذا كان هناك شخص يدير هذا الحدث فهو احمق تماما. أو في الواقع من يدير هذا الحدث هو شخص توجد له مصلحة في اشراك حباد في صراع “نموت ولا نتجند””.

ربما ليس لهذا الصراع بالتحديد، لكن بالتاكيد هناك من له مصلحة: الحسيديون الاعزاء لم ياتوا قبل اسبوع من الانتخابات لان تاشيرة الدخول لهم انتهت للتو. لقد عادوا في الوقت المناسب بالضبط من اجل التصويت. وكان الهدف من الاعتقال هو حثهم وحث اصدقاءهم واخوتهم على التصويت لمن سيحارب مراسيم التجنيد – حتى لو كانت حباد هي “حسيدية مندمجة” (اسالوا سكان رمات افيف كم هو لطيف اندماجهم). الاحزاب الحريدية تخسر الاصوات لصالح ايتمار بن غفير وموتي لايتنر، واذا كان من الضروري التضحية بعشرات الشباب  من اجل تحفيز المعسكر، فليكن ذلك.

——————————————

يديعوت احرونوت 21/10/2026

تسخين محركات عودة حرب ايران

بقلم: ايتمار آيخنر

بين زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، ودعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واحتمال تجدد الحرب في إيران، تتبلور صورةٌ مُعقّدة، قد تُؤدّي إلى الخطأ في التقدير الذي حذّرت منه إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

بعد زيارة هيغسيث، صرّح دبلوماسي عربي يعمل في إسرائيل، وهي دولة ذات نفوذ كبير في الشرق الأوسط، لموقعَي “يديعوت أحرونوت” و”واي نت” الإخباريين، باحتمالية شنّ إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا مشتركًا واسع النطاق على إيران مباشرةً بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة – أي بعد أقل من أسبوعين من اليوم.

وفي الوقت نفسه، قال الدبلوماسي العربي، نقلاً عن مصادره في واشنطن، إن ترامب سيضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو ورئيس حزب “يشار!” غادي آيزنكوت، وتستبعد عناصر يُنظر إليها على أنها متطرفة، مثل إيتمار بن غفير. وتُقدّر الولايات المتحدة أن مثل هذه الحكومة ستُمكّن أيضًا من المضي قدمًا في توسيع اتفاقيات أبراهيم في اليوم التالي للحرب في إيران.

 من هم الغائبون؟

أمر واحد لا جدال فيه: ناقش نتنياهو وهيغسيث الأسس الواقعية للقضية الإيرانية الليلة الماضية. كما حضر الاجتماع وزير الدفاع اسرائيل كاتس، ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء غاي مارشيسانو. من لم يحضر الاجتماع؟ رئيس الموساد رومان جوفمان ورئيس الأركان إيال زامير.

السؤال المطروح هو: هل ستُستأنف الحرب، ومتى؟ هل قبل الانتخابات الإسرائيلية أم بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، أي بعد الثالث من تشرين الثاني؟ في غضون ذلك، يبدو أنه لن يكون هناك هجوم إسرائيلي على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية. صحيح أن هناك حالة تأهب واستعداد، لكن الأمر يتعلق أكثر باحتمالية شن إيران هجومًا مفاجئًا من عدة جبهات. ولهذا الغرض، تُعقد مباحثات طارئة في إسرائيل.

قدّر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى الليلة الماضية أن احتمالية وقوع هجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية هي 70 في المئة لعدم وقوع أي هجوم، و30 في المئة لوقوعه. ويترك المسؤول نفسه احتمالًا ليس بالبعيد للاحتمال الثاني، وهو احتمال شن هجوم استباقي ضد هجوم إيراني مفاجئ محتمل. لكن الواقع بعد الانتخابات سيكون مختلفًا، وستكون احتمالية وقوع هجوم بعد الثالث من تشرين الثاني معكوسة.

ينبغي أيضًا الانتباه إلى الفترة الزمنية المقبلة – بين 3 تشرين الثاني  و3 كانون الثاني – موعد تنصيب الكونغرس. فإذا خسر ترامب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أو أحدهما، فقد يأمر بشن هجوم على إيران حتى قبل تنصيب الكونغرس.

 مفاجأة الانتخابات

وقدّم مسؤول إسرائيلي آخر تفسيرًا مختلفًا للزيارة هاغسيث المفاجئة نسبيًا: فقد جاء لتفقد قواته في المنطقة، وفي طريقه توقف لعقد اجتماع مع نتنياهو للتأكد من عدم وجود أي خطط لمفاجآت قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على التفاصيل إن نتنياهو مهتم جدًا بمهاجمة إيران، لكنه لا يستطيع ذلك في الوقت الراهن.

ويُرجّح أن تكون الزيارة مرتبطة أيضًا بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو. وقدّر مصدر مقرّب من الرئيس أن دعم ترامب كان لاعتبارات داخلية، بهدف استمالة الرأي العام الإنجيلي المؤيد لإسرائيل ونتنياهو.

ويعلم ترامب أيضًا أنه بعد هذا الدعم العلني، فإن نتنياهو “مدين” له: سواء كان ذلك يعني إبعاد شخصيات مثل إيتمار بن غفير عن الحكومة؛ الموافقة على إعادة إعمار قطاع غزة دون نزع سلاح حماس؛ والموافقة على السلام مع لبنان حتى دون نزع سلاح حزب الله؛ والانسحاب من سوريا.

أما بالنسبة للهدف الإيراني، فقد يتقارب نتنياهو مع الرئيس في قضايا أخرى تهمه. بالنسبة لنتنياهو، فإن “الهدف الأسمى” هو إسقاط النظام، وقد يكون مرنًا في سبيل تحقيق هذا الهدف فيما تبقى.

 توقيت حساس

إن التقارير والتصريحات حول التقارب قبيل موعد الانتخابات تزيد بشكل كبير من احتمالية سوء تقدير إيران، وتثير أيضًا تساؤلات حول دوافع نتنياهو. الرسالة المتكررة الآن هي أنه إذا ارتكبت إيران خطأً، فسيكون رد الفعل الإسرائيلي غير مسبوق. وقد وردت تقارير سابقة تفيد بأن إسرائيل تستعد لمهاجمة أهداف في البنية التحتية والطاقة، ظنًا منها أن ذلك سيعجل بإسقاط الحكومة، لكن لا أحد يضمن أن جولة أخرى ستغير الوضع فعلاً.

أدى التوقيت الحساس إلى توضيح رئيس الأركان للولايات المتحدة أن تجديد الحرب قبل 27 أكتوبر/تشرين الأول قد يؤدي حتمًا إلى تأجيل الانتخابات، وتعرب المعارضة عن شكوكها حيال الحديث عن تجديد الحرب، معللةً ذلك بدوافع سياسية. ويبدو أن نتنياهو يحاول إظهار حالة من الاستعجال، وربما حتى استفزاز الإيرانيين للهجوم أولًا.

باستثناء رئيس الأركان زمير، لا يبدو أن هناك أي مسؤول أمني رفيع آخر قد يشك في نوايا نتنياهو. فرئيس الموساد، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) جميعهم من معينيه. ولشن حرب اختيارية، يحتاج نتنياهو إلى موافقة مجلس الوزراء، لكن هجومًا إيرانيًا مسبقًا قد يغير الوضع.

في خضم كل هذا، علينا أيضًا محاولة فهم الموقف الإيراني: هل يعتقد الإيرانيون أن هجومًا مفاجئًا على إسرائيل سيضر بموقف نتنياهو في الانتخابات أم أنه يصب في مصلحته؟ هل تأجيل الانتخابات يصب في مصلحة الإيرانيين؟ يُشير المنطق البسيط إلى أن الإيرانيين يسعون إلى تعميق الانقسام الداخلي في إسرائيل. فهم يستمتعون بالفوضى، ولذلك ليس من المستبعد أن يخدمهم هجوم مفاجئ.

لذا، تخشى إسرائيل بشدة أن تُحاول إيران تخريب الانتخابات. يجب ألا ننسى أن التصعيد قد يحدث في اليوم التالي للانتخابات في إسرائيل، بهدف التأثير على تشكيل الحكومة المقبلة. قد يُسهّل الهجوم الإيراني على ترامب إقناع الأحزاب بالموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية طارئة، وقد يُنقذ نتنياهو من الهزيمة.

وبالتزامن مع مزاعم إيران باستهداف ناقلات نفط في الممر الجنوبي لمضيق هرمز، صرّحت مصادر إيرانية لوكالة “رويترز” أمس بأن طهران مقتنعة بأن الولايات المتحدة تُخطط لاستئناف الحرب لكسر الجمود السائد في الشرق الأوسط.

وقال مصدرٌ نقلته رويترز: “إيران تستعد لهجمات إسرائيلية أمريكية جديدة، لا لاتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب”، وذلك قبل ساعات من ورود أنباء في قطر تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاقات مبدئية بشأن استئناف المفاوضات، والتي تتضمن، من بين أمور أخرى، منع تجدد التصعيد والإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المودعة في بنوك قطرية. لكن مثل هذه التقارير سُمعت من قبل دون إحراز أي تقدم، وسارع الإيرانيون أيضاً إلى التوضيح: “لا نثق بالولايات المتحدة”.

وأقرت المصادر نفسها التي تحدثت إلى “رويترز” بأن النظام الإيراني تعمّد تأخير المحادثات مع الولايات المتحدة، أملاً في إلحاق هزيمة سياسية بترامب في انتخابات التجديد النصفي. وفي طهران، على أي حال، يعيشون في حالة تأهب قصوى، ويتوقعون استئناف الهجمات عاجلاً أم آجلاً.

——————————————

هآرتس 21/10/2026

متطوعون أجانب: شاهدنا بأعيننا… المستوطنون يرعبون الفلسطينيين لطردهم من حقولهم وزيتونهم

بقلم: أورلي فلنائي

بعد نصف ساعة على وصولنا للمساعدة في قطف الزيتون في قرية جالود، توقف المسؤولون فجأة في مكانهم. شوهدت ثلاث سيارات عسكرية وراء السياج المحيط بحقل الزيتون. لجأ أنطون غودمان إلى طمأنتنا وقال: “سنواصل القطف حتى لو دخل الجيش. نحن لا نفعل ما يخالف للقانون، بل بالتنسيق مع أصحاب الأراضي. لن نزعج أحداً، لن نتحرك ما لم يصدر أمر باعتبار المنطقة منطقة عسكرية مغلقة”. سألتُ: “لماذا يوجد مثل هذا الأمر؟” فأجبت: “لا ينبغي أن يكون، لكن لا أحد يعرف. هناك قرى في المنطقة صدرت بشأنها أوامر إغلاق لمدة سنة كاملة دون توضيح الأسباب. بالطبع، يسمح للمستوطنين، أو من يأتون لمساعدتهم، بفعل ما يشاؤون في المنطقة العسكرية المغلقة”.

هناك قرى في المنطقة صدرت بشأنها أوامر إغلاق لمدة سنة كاملة دون توضيح الأسباب

خففت السيارات العسكرية السرعة، لكنها واصلت طريقها إلى مكان حادثة عنيفة سجلت في قرية أخرى في المنطقة. تنفس الجميع الصعداء. فقد تجاوزنا أول حادثة عبثية في ذلك اليوم، تلك اللحظة التي تشعر فيها بالخوف من جيشك، من وطنك، لأنك تتصرف حسب ضميرك وقيمك. وصلت إلى جالود مع منظمة “صوت الحاخامات من أجل حقوق الإنسان”، التي يشغل غودمان فيها منصب المدير التنفيذي منذ تركها آفي غبوش ودخل إلى الساحة السياسية. خلال 25 سنة، دأب رجال ونساء المنظمة، بعضهم حاخامات وبعضهم فلسطينيون، على مساعدة الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون. وإذا كانت هذه المساعدة في السابق أقرب إلى عمل تضامني، فقد أصبحت في السنوات الأخيرة بمثابة حماية في مواجهة عنف المستوطنين والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون.

في هذه السنة، حصلوا على عدد غير مسبوق من طلبات المساعدة. في محافظة نابلس حيث نوجد، المنطقة “ج” القريبة من المنطقة “ب”، قرى كثيرة ترك المستوطنون بصماتهم عليها. يقام المزيد من البؤر الاستيطانية حولهم دون رادع، بهدف الاستيلاء على أراضيهم والمس بالسكان، حتى يختاروا الرحيل، أي “هجرة طوعية” كما يسمونها. قبل ثلاثة أسابيع وقعت أحد أصعب الأحداث في قرية جالود هنا، عندما منع المستوطنون أبناء عائلة طوباسي من العودة إلى بيتهم الذي طردوا منه بعد أشهر من المضايقات. كان أبناء العائلة بمرافقة ضباط من حرس الحدود ومعهم أمر قضائي، لكن المستوطنين هاجموا الشرطة وأحرقوا بيت العائلة وسيارتها. يطل البيت المحروق على المزرعة التي نعمل فيها. يعيش أبناء عائلة طوباسي الآن عند أقاربهم. لن يحاولوا العودة إلى بيتهم بعد الآن. لقد انتصر المستوطنون.

يقام المزيد من البؤر الاستيطانية حولهم دون رادع بهدف الاستيلاء على أراضيهم والمس بالسكان حتى يختاروا الرحي

عندما جاء رئيس مجلس جالود ليشكرنا، وقدم لنا أبناء العائلة القهوة والحلوى، تجمد كل شيء مرة أخرى. جاء أحدهم يركض وقال إن المستوطنين يرشقون الحجارة على المدرسة القريبة. ذهبنا ركضاً إلى هناك مع رئيس مجلس القرية، وإذا بنا أمام مئات الأولاد الخائفين، وهم يحملون الحقائب على ظهورهم ويصرخون ويبكون. جاء مستوطنون ملثمون في سيارات عسكرية ورشقوا المدرسة بالحجارة. أمر المدير بتسريح الأولاد، وطلب منهم الهرب، لكنهم لم يعرفوا أين يذهبون. كان المشهد مفجعاً من جهة، ومثيراً للغضب من جهة أخرى. مستوطنون يتظاهرون بأنهم أبطال على حساب الأولاد، ينشرون الرعب والإرهاب. لن يتم اعتقالهم ولن يتم الإبلاغ عن هذا الحادث أبداً. لن يحدث شيء باستثناء جرح آخر في نفوس الأولاد الصغار الذين لم يبق لهم أي خيار إلا كراهية الطرف الآخر.

عندما هدأ الوضع رجعنا إلى العمل، لنجمع أكبر قدر ممكن من الزيتون، حتى يتمكن أصحاب الحقل من كسب الرزق. نعمل بثلاث لغات. جلبت المنظمة ليس أقل من 250 متطوعاً هذه السنة. المجموعة التي كنا معها جاءت من بوسطن. هم أشخاص لطيفون ومشرقون. اليمين المتطرف يصف من يساعدون في الزراعة بالفوضويين، لكن لا صلة بين الفوضى وهؤلاء الأشخاص. هم ليسوا شباباً لهم وظائف وعائلات، بل مجرد باحثين عن العدالة. هذه كل القصة. وإلى جانبهم متطوعون من جامعة تل أبيب وعرب إسرائيليون، أعضاء في جمعية “صوت الحاخامات”. ولكن خلافاً لبرج بابل –ينجحون في التواصل جيداً بلغة التضامن.

ترى الشرطة والجيش كيف يؤذون ويضربون ويحرقون دون أن يوقفهم أحد

يقول غودمان: “ما نشاهده على أرض الواقع فظيع”. ترى الشرطة والجيش كيف يؤذون ويضربون ويحرقون دون أن يوقفهم أحد. هذا أمر لا يطاق. وتشاهد التوتر على وجوه السكان، بما في ذلك الأطفال. دائماً كان المستوطنون مسيئين، لكن الأمر الآن تصاعد وانتشر في كل مكان. ثم يقولون إنها مشكلة صغيرة.

وأقول: يا لها من مشكلة صغيرة، ويا له من حل ترقيعي! إذا كانت مشكلة صغيرة فليتعاملوا معها، ألا تعرف الدولة كيفية التعامل مع مشكلة صغيرة؟ هذه ليست مشكلة صغيرة، بل مليشيات، آلاف الأشخاص: شبيبة التلال ومليشيات من البؤر الاستيطانية أكبر سناً وأكثر عنفاً، وهناك حاخامات يدعمون ذلك. جاء غودمان، وهو شخص متدين أرثوذكسي إلى إسرائيل من بريطانيا عندما كان عمره 16 سنة. كانت تلك أيام اتفاق أوسلو، ويتحدث عن الحماسة التي كانت تملأ الأجواء. شارك في جنازة رابين وبقي منذ ذلك الحين.

ويقول غودمان: “منذ ذلك الحين لم أرغب في العيش في أي مكان آخر في العالم. جئت إلى هنا مع آمال كثيرة لم تتحقق. المجتمع الإسرائيلي اليوم ليس هو نفسه. لقد فقدنا قيم اليهودية. السعي إلى السلام اليوم يعتبر إما سذاجة أو خيانة. هناك سذاجة في ذلك، لكن هناك قداسة أيضاً. ما نفعله في ايام قطف الزيتون هو خلق فقاعة عقلانية، كي يعرف الناس أن هذا ممكن. ترى أن هناك علاقة احترام ومودة بين الفلسطينيين واليهود. هذا الأمر ممكن”.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article