المسار : لم تكن جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي ناقشت إحالة شحنة المتفجرات في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي أقل أهمية وحساسية من الجلسات التي عقدها المجلس في 5 و7 آب/أغسطس بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، وفي 2 آذار/مارس بشأن حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله». فقد ناقشت الجلسة البند المتعلق بإحالة متفجرات ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، لكن المشهد اختلف هذه المرة؛ فبدلاً من انسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» احتجاجاً، انسحب وزراء «القوات اللبنانية» اعتراضاً على عدم إحالة ملف المتفجرات، وفق الصيغة التي أعدّها وزير العدل عادل نصار، إلى المجلس العدلي.
وجاء ذلك ترجمةً للاتصالات التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، بهدف عدم التسبب بأزمة حكومية، وانتظار اكتمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار بشأن الإحالة.
وخلال الجلسة، أشاد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «بالأجهزة الأمنية وما تقوم به من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة، لا سيما مكافحة الإرهاب والمخدرات وتهريب الأسلحة ومكافحة الجرائم، على الرغم من الدور الاقتصادي الضاغط»، قائلاً: «لا يسعنا إلا أن نقف إلى جانب الأجهزة الأمنية، فهي العمود الفقري للدولة وركيزتها الأساسية».
وثمّن عون «موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، كونهما الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه». وشدد على «أن التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً»، معرباً عن أمله «ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، وداعياً إلى «أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات عن لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة. وهذا يتطلب من الجميع، وزراء ومسؤولين سياسيين، التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فتحدث عن شاحنة ضهر البيدر وما سبقها وتلاها من عمليات نقل وضبط للسلاح، وقال: «بمعزل عن البند المطروح على جدول الأعمال بشأن مشروع إحالة الشاحنة إلى المجلس العدلي، أرى أنه لا بد من التأكيد على الثوابت الآتية التي لم تعد تقبل النقاش:
أولاً، إن حصرية السلاح بيد الدولة هي أصلاً في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، ولا سيما قانون العقوبات وقانون الدفاع الوطني، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ثانياً، إن الجهات المجاز لها حمل السلاح في لبنان هي الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية. وهذا ما ورد في مقدمة إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته حكومتنا في بيانها الوزاري. وعبارة «حصراً» واردة في أصل النص، وليست إضافة لاحقة من أي جهة، والمطلوب من حزب الله الالتزام بما سبق أن أعلن مراراً موافقته على مضمونه».
وأضاف رئيس الحكومة: «ثالثاً، لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، وهذا في أساس الدستور، وقد أكدناه في بياننا الوزاري وفي عدد من قرارات الحكومة. ولا ضرر من إعادة تأكيده بعد كل ما تكبّده الشعب اللبناني من أكلاف نتيجة التفرد في زج البلاد في حروب من خارج المؤسسات الدستورية».
وأشار سلام إلى أن «تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت، لا يشكل فقط خروجاً على هذه الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، بل يشكل خطراً على السلامة العامة ويهدد أمن المواطنين، ويقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين. ولا أحد يمكنه أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

