وثائق تاريخية إسرائيلية تعيد إحياء تحذيرات دافيد بن غوريون من تبعات احتلال قطاع غزة، إذ رأى أن إخضاعه للحكم الإسرائيلي قد يستنزف إسرائيل أمنيا وأخلاقيا، ويعمق عزلتها الدولية، محذرا من أن كلفة السيطرة على القطاع قد تتجاوز قدرتها على الاحتمال.
المسار: كشفت وثائق تاريخية نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي، بمناسبة مرور 70 عاما على حرب سيناء عام 1956، عن تحذيرات أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق دافيد بن غوريون من تداعيات السيطرة على قطاع غزة، معتبرا أنها قد تتحول إلى عبء أمني وسياسي وأخلاقي على إسرائيل، وتعرضها للعزلة الدولية والعقوبات.
وتوثق المحاضر، التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، الأحد، وتعود إلى نقاشات جرت عام 1957 عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، معارضة بن غوريون لضم القطاع، وتحذيره من أن السيطرة عليه تعني تحمل مسؤولية مئات آلاف الفلسطينيين، في ظل تصاعد المقاومة واحتمال الدخول في مواجهة طويلة لقمعها.
وفي مداخلته أمام كبار الضباط، شدد بن غوريون على أن الاعتبارات الأخلاقية لا تقل أهمية عن الاعتبارات العسكرية، محذرا من أن استمرار الحكم الإسرائيلي في القطاع قد يؤدي إلى “دمار أخلاقي” لإسرائيل، ويقوض شرعيتها أمام الرأي العام العالمي.
وقال إن إسرائيل قادرة على هزيمة الجيوش العربية، لكنها لا تستطيع فرض إرادتها على العالم، محذرا من أن العزلة الدولية قد تحرمها من الحصول على الأسلحة والمساعدات اللازمة في أي مواجهة مستقبلية.
كما حذر من أن السيطرة على القطاع ستضع إسرائيل في مواجهة مستمرة مع السكان الفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم، معتبرا أن قمع المقاومة وما قد يرافقه من عمليات عسكرية سيشكل عبئا يفوق قدرات إسرائيل ومواردها.
وتطرقت تحذيراته أيضا إلى التداعيات المحتملة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الحروب المقبلة لن تكون شبيهة بحرب سيناء، وأن المدن الإسرائيلية، وبينها تل أبيب وحيفا، قد تتعرض للقصف، مع سقوط قتلى من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.
ولم تقتصر مخاوف بن غوريون على تداعيات الاحتلال داخل إسرائيل، بل امتدت إلى انعكاساته على اليهود في أنحاء العالم، محذرا من أن تدهور مكانة إسرائيل وعزلتها الدولية قد يؤثران على أوضاع الجاليات اليهودية، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
وكان بن غوريون قد عبر، خلال اجتماع للحكومة عشية حرب سيناء في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1956، عن موقفه من مستقبل القطاع بالقول: “لو كنت أؤمن بالمعجزات، لتمنيت أن تبتلع غزة البحر”.
وتعيد الوثائق، التي نشر بعضها سابقا، تسليط الضوء على النقاشات الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة بعد احتلاله عام 1956، وعلى التحذيرات التي رافقت قرار الانسحاب منه ومن سيناء عام 1957، قبل أن يعاد احتلالهما خلال حرب حزيران/يونيو 1967.
المصدر: عرب 48

