| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 12/2/2026
“عمى مطلق”: شعب إسرائيلي يمجد القتل.. كيف ربط بين حرية الإيرانيين وتدمير حياتهم؟
بقلم: جدعون ليفي
هل نحن بحق متلهفون إلى هجوم أمريكي ورد إيراني وهجوم على إسرائيل وانضمامها للحرب؟ إذا كانت عملية “شعب كالأسد” ناجحة، فلماذا نحن بحاجة إلى حرب أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا نعتقد أن عملية أخرى ستحقق نتائج أفضل؟
الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن “شعب كالأسد” كانت ضربة هستيرية. قالوا إن المشروع النووي الإيراني تضرر وتم القضاء على كبار المسؤولين عنه، وتم تدمير نظام الدفاع الجوي بالكامل تقريباً، وتعرض برنامج الصواريخ البالستية لضربة شديدة وتدمر نصفه. وقالوا إن 900 هدف في 1500 طلعة جوية حققت لإسرائيل إنجازات كبيرة. مع ذلك، لم تمر إلا سبعة أشهر، ويتعين علينا شن هجوم آخر. إذا كانت هذه هي الحال بالفعل، فإن “شعب كالأسد” لم تحقق أي شيء.
ليس بالضرورة أن تكون محباً للسلام أو يسارياً للتشكيك في ضرورة حرب أخرى ضد إيران. هناك حالات تكون فيها الحرب محتومة، وفي حالات أخرى نادرة تزيد فيها فائدتها على تكلفتها. ولا يبدو أن الهجوم الأمريكي على إيران يندرج في هاتين الفئتين. ستكون التكلفة باهظة والفائدة ضئيلة. مع ذلك، الرأي العام في إسرائيل يؤيد الحرب ضد إيران. ولم يشكك أي سياسي شجاع في إسرائيل بجدوى ذلك. إسرائيل تريد الحرب بكل قوة وبكل ثمن مهما كلف الأمر.
إن نظام إيران يضر بالشرق الأوسط ويضر بالإيرانيين. هذا أمر لا جدال فيه. إسرائيل وأمريكا ترغبان في إزالته، وأيضاً شريحة واسعة من الإيرانيين. هذا هدف نبيل ومهم، لكن لم يظهر حتى الآن الخبير الذي ينجح في إقناعنا بوجود صلة بين الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي وحرية الإيرانيين، سواء قاذفة بي2 الأمريكية أو تطور وحنكته الموساد ستحقق هذا الهدف.
هل سيحقق الهجوم أهدافاً أخرى مثل وقف تدخل إيران في المنطقة بواسطة وكلائها والقضاء على قدرتها النووية والصاروخية؟ لم تحقق عملية “شعب كالأسد” الكثير من هذه الأهداف. ما زالت إيران تعتبر التهديد الرئيسي مثلما كانت قبل العملية. وما زالت الصواريخ البالستية واليورانيوم المخصب تعتبر تهديداً كبيراً.
هناك ظواهر لا يمكن القضاء عليها في العلاقات الدولية، وبالتأكيد ليس بالقوة أو بالتدخل الخارجي. وربما أن استمرار وجود النظام في إيران إحدى هذه الظواهر. يمكن استنكار الهجوم وفي نفس الوقت معارضته بسبب عدم جدواه. فالمرء قد يرى أن السلاح النووي الإيراني يمثل تهديداً لا يحتمل، ويعارض في الوقت نفسه جولة حرب أخرى، لأنها لن تحقق أهدافها. سيتم توجيه الضربات، وستتعافى إيران وستسلح نفسها. ويمكن أيضاً إلقاء نظرة من غرب إيران: سنتان ونصف من حرب الإبادة في قطاع غزة لم تؤد إلى انهيار نظام حماس، وهو نظام أضعف بكثير من النظام الإيراني.
هذه ليست دعوة للسلام الآن، مع أنها قد لا تكون أقل منطقية وإمكانية من التهديد بحرب أخرى. وليست دعوة أخلاقية لوقف قتل عدد كبير من الناس والبدء في اعتبار أن الحرب هي الملاذ الأخير وليس الخيار الأول. هذه دعوة لفحص خيار الحرب حسب نتائجها. لقد كانت هذه النتائج موضع شك في قطاع غزة وفي إيران. وربما لا تكون أقل تشككاً في هجوم آخر. الاتفاق ربما يحقق فائدة أكبر.
الإسراع لشن الحرب الآن يعتبر عمى مطلقاً. أسال أي إسرائيلي عما يريده وسيقول لك بأن تقوم الولايات المتحدة بالهجوم، حتى مع معرفته باحتمالية أن تتعرض إسرائيل للضرب. ما الذي سيعتبر نجاحاً لنتنياهو في لقائه مع ترامب؟ هو نجاحه في دفع الولايات المتحدة للحرب. وما الذي سيعتبر فشلاً؟ هو نجاح ترامب في التوصل إلى الاتفاق، حتى لو بشروط مثالية.
هل الشعب يريد المزيد من الصواريخ على مستشفى سوروكا ومصفاة النفط ومقر وزارة الدفاع ومعهد وايزمن، وتدمير آلاف الوحدات السكنية. لماذا؟ مقابل ما خرجنا به من الجولة السابقة: لا شيء تقريباً، لا شيء.
——————————————
إسرائيل اليوم 12/2/2026
لهذا طال الاجتماع: “لقاء الظل” بين نتنياهو وترامب.. و”متى” هو سؤال الحرب
بقلم: أرئيل كهانا
أحد لم يعد يحصي كم مرة التقى ترامب ونتنياهو منذ 2016. لكن إذا كان ثمة شيء ما ميز اللقاء بينهما أمس وهو شاذ جداً إزاء كل ما عرفناه في الماضي، فهو الإبقاء في الظل الذي طبع اللقاء.
عند الخروج من اللقاء، أبقى ترامب على الغموض المحيط بالخيار العسكري، وشدد مرة أخرى على أنه يريد استنفاد المفاوضات مع إيران. “كان هذا لقاء جيداً جداً، والعلاقات الهائلة بين دولتينا تتواصل”، قال ترامب. “لم يتخذ أي قرار نهائي، باستثناء أني أصررت على مواصلة المفاوضات مع إيران كي نرى إذا كان ممكناً الوصول إلى صفقة. إذا كان ممكناً، أوضحت لرئيس الوزراء، فهذا هو الأفضل، وإذا لم يكن، سنرى ما ستكون عليه النتيجة. في المرة السابقة، فضلت إيران ألا تتوصل إلى صفقة، فتلقوا “مطرقة على الرأس، وهذا لم يمر بخير لهم. آمل هذه المرة أنهم سيكونون أعقل وأكثر مسؤولية. إضافة إلى ذلك، بحثنا في التقدم الهائل الذي تم في غزة والمنطقة بعامة. يوجد حقاً سلام في الشرق الأوسط”.
لم يفتح ترامب الغرفة البيضاوية للأسئلة، ولم يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اللقاء. رئيس الوزراء هو الآخر فر تقريباً من الأضواء. وعلى أي حال، لم يجرِ إحاطة للإعلام الإسرائيلي، بل حتى لم يجرِ لقاءات مع الإعلام اليميني الأمريكي الذي لم يفوت أي فرصة قط للظهور أمامه. كل هذا ينضم إلى الغائية شبه الجافة للزيارة. أقل من 30 ساعة على الأراضي الأمريكية.
كما أن وسائل الإعلام الأمريكية لم تهتم بوصول رئيس الوزراء إلى العاصمة الأمريكية. يبدو أنها اعتادت اللقاءات المتواترة بين الرجلين.
لكن كل المؤشرات تشهد على أن محاولة إظهار البرودة تجاه الخارج كانت على نقيض أجواء الداخل. وحتى لا يؤخذ انطباع مغلوط وكأن إسرائيل هي التي توجه خطى ترامب، خفض نتنياهو البصمات الإعلامية للزيارة.
بالقدر ذاته، بل أكثر، لم يكن البيت الأبيض أيضاً معنياً بأن يضع الموضوع الإيراني في مركز جدول الأعمال. فهو الذي أغلق اللقاء أمام الصحافة، وذلك جزء من سياسة تتواصل منذ بضعة أسابيع، باستثناء الأقوال عن الموضوع المتفجر، بكل معنى الكلمة.
مجلس سلام ومجلس حرب
لماذا يحصل هذا؟ يخيل أن التفسير الأدق قدمه السناتور جون كيندي في مقابلة مع “إيران إنترناشيونال”. بعد أن التقى ترامب الأربعاء، شرح كيندي بأن “الرئيس سيوفي بتعهداته للشعب الإيراني”. وشرح بأن المطلوب “استراتيجية حذرة وليس أعمالاً متهورة”. وأضاف بأن المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية التي عرضها نتنياهو على ترامب في اللقاء ستوضح ما هي الإمكانيات العملياتية القابلة للتنفيذ. عندما نربط الأقوال برسائل الإدارة العلنية والمسربة، فالاستنتاج المتكرر هو أن عملية أمريكية ضد إيران ليست مسألة هل، بل مسألة متى. الاتفاق بين الدولتين ببساطة غير ممكن. الإيرانيون يستعدون للمعركة، و”يلقون بيانات ترامب “في القمامة” خلال استعراضات في طهران بمناسبة يوم الثورة، ويعرضون الجنرالات في التوابيت وأساساً غير مستعدين للتنازل في مواضيع يطالب بها ترامب ويرى فيها تنازلات.
وكان الرئيس ترامب قال لـ “فوكس نيوز”: “يجب معالجة الصواريخ وكل ما تبقى”. لكن الإيرانيين غير مستعدين للبحث في هذه المواضيع. من يعتقد أن رجال هذه الإدارة أصبحوا فجأة براك أوباما أو أنتوني بلينكن، فلا يعرف عما يتحدث.
قبل بضع دقائق من دخول نتنياهو أمس إلى ترامب، وقع على انضمامه إلى المحفل التأسيسي لـ “مجلس السلام”. لكن إذا ما اقتبسنا دبلوماسياً غربياً مطلعاً، فإن لقائه السابع مع ترامب منذ كانون الثاني 2025 كان انعقاداً آخر لـ “مجلس الحرب”. وإذا كان الاثنان تحدثا حقاً عن الحرب، فهذا بالتأكيد يشرح طول الحديث بينهما إلى ما يتجاوز ما خطط له.
——————————————
هآرتس 12/2/2026
5 آذار في باريس.. موعد دعم الجيش: السعودية “على استعداد” و”حزب الله” يعيد ترتيب علاقاته.. هل يسلم سلاحه؟
بقلم: تسفي برئيل
“كلنا من أجل الوطن، من أجل المجد والعلم”، هكذا دوى صوت مرتفع في مكبر الصوت، مطلقاً النشيد الوطني اللبناني الذي تم تأليفه في 1927. وقد تم وضع الزهور ونثر الأرز على رؤوس الشخصيات البارزة وقدم رئيس البلدية للضيف شهادة تقدير مكتوباً عليها كلمة “شكراً” بأحرف كبيرة.
هكذا استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأحد الماضي، عند قدومه لزيارة رسمية في قرية شوبا في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل. وقد جاء مئات من سكان القرية والمناطق المحيطة لتحيته وشكره على الزيارة. وقد كتب في أحد المنشورات التي نشرت في الشبكات الاجتماعية في ذلك اليوم: “لقد عادت الدولة إلى جنوب لبنان ونحن نشكره على ذلك”. وقد احتفل سلام (73 سنة)، وهو رجل قانون معروف والرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، بالذكرى السنوية الأولى لتولي منصبه في يوم زيارته. ولم يخف تحمسه: “نريد أن تعود هذه المنطقة للدولة. لقد غابت الدولة عن الجنوب لفترة طويلة، لكن الآن، تم نشر الجيش فيها ونريد أن يبقى للوفاء بالتزاماته. ولكن الدولة لا تعتمد على الجيش فقط، بل تقوم على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات التي تقدم للمواطنين”، قال للسكان من حوله. وفي مكان قريب من هناك، كانت نقاط مراقبة الجيش الإسرائيلي ظاهرة للعيان.
سلام سيخصص يومين من أجل زيارة القرى المدمرة في الجنوب، التي لم يرجع الكثير من سكانها، لا سيما الذين يعيشون في شمال نهر الليطاني، إلى بيوتهم حتى الآن. ووعد: “سنبدأ في غضون عدة أسابيع أعمال البنى التحتية التي ستمكن السكان من العودة إلى بيوتهم”. ولكنه، مثل السكان، يعرف أنها وعود لا أساس لها من الصحة في الوقت الحالي، لأن هذه الزيارة ذات التغطية الإعلامية الواسعة، لا تدل على سيطرة الدولة على كل الأراضي في الجنوب.
محمد الأمين، المنسق العام لمنتدى الشيعة في لبنان، الهيئة التي تأسست قبل سنة وتسعى لبناء نفسها كبديل عن المنظمات الشيعية الرسمية، حزب الله وحركة أمل، قال: “الحكومة ليست صاحبة القرار. من يملك القرار هو حزب الله وإيران”. وفي مقابلة مع قناة “الحدث” السعودية، قال إ ما لم تف الدولة بالتزاماتها ولا تجمع سلاح حزب الله فإن الزيارات الاحتفالية مثل زيارة سلام في الجنوب، لن تغير الواقع في لبنان. “على الدولة جمع السلاح وإعادة السيطرة”، قال. وهو ابن لعائلة شيعية عريقة أنجبت الكثير من فقهاء الشيعة ومن بينهم والده الشيخ علي الأمين.
في ظل التهديد بالحرب مع إيران، يتوقع أن تسعى المنظمة في لبنان إلى تنظيم علاقاتها مع الحكومة.
لعقود اعتبر “الجنوب” منطقة شيعية خارجة عن سيطرة الدولة. وقد انتقلت المنطقة من سيطرة م.ت.ف الفلسطينية قبل حرب لبنان الأولى إلى إسرائيل، التي سيطرت عليها في الأعوام 1982 – 2000. وعند انسحابها أصبحت المنطقة تحت سيطرة حزب الله المدنية والعسكرية شبه الكاملة. ويبدو الآن أن نتائج الحرب التي وجهت ضربة شديدة لحزب الله وقضت على معظم قيادته العسكرية والسياسية وعزلته عن سوريا ووضعت إيران في موقف ضعف، تسبب أيضاً تصدعاً حقيقياً في دعم الشيعة لحزب الله.
في حين أظهر 85 في المئة من المستطلعين في استطلاع أجراه معهد الباروميتر العربي في 2024 في أوساط اللبنانيين، ثقتهم أو ثقتهم الكبيرة بحزب الله، فإنه في الاستطلاع الذي أجرته صحيفة “النهار” ومعهد الأبحاث “انفورميشن إنترناشيونال” في نيسان 2025، اعتبر نصف المستطلعين الشيعة إيران عاملاً سلبياً، رغم أنهم ما زالوا يعبرون عن دعمهم الكبير لحزب الله.
ولكن بعد وقف إطلاق النار الذي دخل إلى حيز التنفيذ في تشرين الثاني 2024 وعندما عاد سكان الجنوب جزئيا، بدأت القضية السياسية، التي قد تحدد وضع التنظيم وتمثيل الشيعة بشكل عام، تشتد في الساحة السياسية في لبنان. ففي أيار إذا لم تحدث أي تطورات استثنائية، يتوقع إجراء الانتخابات، التي ستحدد توزيع القوة الشخصيات التي ستدير الدولة. رسمياً، كما نص اتفاق الطائف من العام 1989، من أصل 128 مقعداً في البرلمان، 64 مقعداً للمسيحيين و64 مقعداً للمسلمين والدروز. أما نصيب السنة والشيعة 27 مقعداً لكل طائفة. مع ذلك، تكمن القوة الحقيقية في الكتل التي ينجح كل طرف في حشدها لتشكيل الأغلبية اللازمة لفرض هوية رئيس الحكومة وتحديد سياسته.
قد تحصل القضية الاقتصادية على أهمية كبيرة في الانتخابات، وسيلعب الجنوب الشيعي دوراً رئيسياً فيها. وبالنظر إلى مظاهر دعم الحكومة ورئيسها، يبدو أن الجنوب مستعد لدعم أي جهة توفر السلع وتجلب الأموال وتعيد كل السكان إلى بيوتهم وتمول إعادة التأهيل وتضمن الأمن والاستقرار الاقتصادي.
تكشف ضعف حزب الله اقتصادياً هذا الأسبوع، عندما أعلن الأمين العام نعيم القاسم بأن الحزب سيواصل الدفع عن بدائل السكن لكل من هدم بيته أو أصبح غير صالح للسكن. ولكن من الآن فصاعداً، سيتم تسليم الدفعات كل ثلاثة أشهر وليس قبل سنة مسبقاً مثلما كان الأمر في السنة الماضية. يخشى السكان أنه تعهد قد لا يفي به الحزب رغم المساعدة التي يحصل عليها من إيران.
مع ذلك، حتى الحكومة في لبنان التي تطمح إلى “إعادة الجنوب للوطن”، وتعد ببرامج إعادة الإعمار والتنمية، لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها بدون دعم مالي ضخم يبلغ عشرات مليارات الدولارات. قبل الحرب كانت الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية تشترط تنفيذ إصلاحات اقتصادية عميقة لتمويل إعادة بناء اقتصاد لبنان. والآن أضيف شرط متفجر آخر يبدو في الوقت الحالي مستحيلاً، وهو التزام حكومة لبنان بنزع سلاح حزب الله في البداية إذا أرادت الاستفادة من المساعدات الدولية.
في الأيام القريبة القادمة ربما يعرض قائد الجيش اللبناني، اللواء رودولف هيكل، على الحكومة المرحلة الثانية لنزع سلاح حزب الله. وستركز هذه المرحلة على المنطقة الموجودة بين نهر الليطاني ونهر الأولي. وأوضح هيكل، الذي عاد من سلسلة محادثات في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، وبعد ذلك سارع إلى زيارة السعودية، أوضح لمستضيفيه في واشنطن والرياض بأن تنفيذ هذه المرحلة سيحتاج إلى مساعدة كبيرة من حيث الأموال والوسائل اللوجستية والتكنولوجية، وإلا لن يتمكن الجيش من استكمال هذه المهمة.
في 5 آذار القادم تقرر عقد مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني، بدون كشف هوية من تمت دعوتهم، لا سيما حجم التمويل الذي سيتم جمعه لهذا الغرض. بعد زيارة هيكل للرياض، أفادت التقارير بأن السعودية أظهرت الاستعداد للمشاركة في المؤتمر، ما يعتبر نبأ مهماً للجيش اللبناني ولبنان بشكل عام، حيث لا تقتصر هذه الشراكة على الدعم المالي الكبير فقط، بل تشمل أيضاً الدعم السياسي الذي قد يؤثر على قرارات ترامب بخصوص لبنان.
في الوقت نفسه، يشاهد حزب الله، الذي بقي متمسكاً بمعارضته الشديد لنزع سلاحه، عملية إعادة تنظيم متسارعة تشمل تعيين واقالة مسؤولين كبار. أبرز هذه الإقالات هي إقالة وفيق صفا، رئيس قسم التنسيق والاتصال بين الحزب ومؤسسات الدولة. ويعتبر صفا، الذي كان أحد المرشحين لخلافة حسن نصر الله، شخصاً مثيراً للجدول في الحزب. وذلك يعود جزئيا لموقفه المتشدد من حكومة سلام.
من غير المعروف ما هو توجه التنظيم، لكن بعد أسابيع كثيرة من استخلاص الدروس من النتائج الصادمة للحرب، ودراسة الإخفاقات الاستخبارية والتقييمات الفاشلة لطبيعة الحرب ورد إسرائيل المتوقع – الآن في ضوء التهديد بالحرب ضد لبنان – فالتقدير الآن بأن حزب الله قد يتوجه إلى إعادة ترتيب علاقاته مع مؤسسات الدولة.
الأربعاء الماضي، التقى محمد رعد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، والذي يطرح اسمه كمرشح محتمل لمنصب نائب نعيم قاسم، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا. وصرح عندما غادر القصر: “نعمل بجهد لتحقيق التفاهم والتعاون مع الحكومة في كل المسائل المتعلقة بتحقيق أهداف اللبنانيين، بدءاً بأنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) وإطلاق سراح السجناء اللبنانيين في إسرائيل وإعادة السكان إلى بيوتهم والبدء في مرحلة إعادة الإعمار والحفاظ على سيادة الدولة”.
هذه التصريحات لم تكن موجهة فقط للرئيس اللبناني أو الدول المانحة. حزب الله يعرف أن “الصوت الشيعي” لم يعد يوضع بشكل تلقائي في جيوب ممثليه التقليديين، لأن الحزب ينظر إليه أيضاً من قطاعات واسعة من جمهوره كعامل قد يعرقل عملية إعادة الإعمار إذا استمر في تشدده في قضية نزع سلاحه. الحوار قد يتقدم بين الحزب والحكومة اللبنانية في الفترة القادمة نحو التوصل إلى اتفاقات، بما في ذلك قضية السلاح، في إطار ما يعرفه الحزب بـ “الاستعداد الاستراتيجي الوطني”. وما زال تفسير هذا التعريف غير واضح.
مع ذلك، هذا الحوار يحتاج إلى وقت، وفي الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل باستئناف الحرب، على الرئيس اللبناني حشد دعم الدول، على رأسها السعودية وقطر، من أجل إقناع ترامب بالسماح للبنان للبدء في إعادة إعمار الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل. والأهم هو منع إسرائيل من استئناف الحرب. في ظل المرونة التي يظهرها ترامب تجاه حماس، ومع استمرار المفاوضات مع إيران، يتوقع لبنان بادرة صبر من قبل الرئيس الأمريكي.
——————————————
يديعوت أحرونوت 12/2/2026
بعد لقاء نتنياهو وترامب.. تقديرات: المواجهة حتمية مع إيران
بقلم: إيتمار آيخنر
“كان اجتماعًا جيدًا، لكن لم يتم الاتفاق على أي شيء سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكانية التوصل إلى اتفاق من عدمه”، هكذا اختتم ترامب اجتماعه مع نتنياهو بتغريدة على موقع “تروث سوشيال”. “أوضحت لرئيس الوزراء أن هذا هو الأولوية”. وأضاف ترامب، في إشارة أيضاً إلى إيران: “وإلا فسنرى ما ستكون النتيجة”. لم تكن النتائج مُرضية لهم، وآمل أن يكونوا أكثر عقلانية ومسؤولية هذه المرة”.
على عكس الاجتماعات السابقة بين ترامب ونتنياهو، دخل نتنياهو الاجتماع أمس من باب خلفي في البيت الأبيض، ويبدو أن جهوداً كبيرة بُذلت لتجنب الظهور الإعلامي. بدأ الاجتماع أمس الساعة السادسة مساءً بتوقيت إسرائيل واستمر لفترة أطول من المتوقع، وصلت إلى ساعتين ونصف.
اجتمع ترامب ونتنياهو في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، وانضم إليهما وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجارد كوشنير، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي. ضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي جيل رايش، ومايكل آيزنبرغ، ورئيس الطاقم الجديد زيف أغمون، والمستشار السياسي أوفير فالك. خلال الاجتماع، سعى نتنياهو إلى تحديد الخطوط الحمراء لإسرائيل فيما يتعلق بأي اتفاق مستقبلي بين الطرفين. الولايات المتحدة وإيران. وتتعلق هذه البنود بحظر تخصيب اليورانيوم وإجراء عمليات تفتيش فعالة، والحد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي قد تصيب أهدافاً في إسرائيل وأوروبا، ووقف تمويل وكلاء إيران في المنطقة.
ماذا سيحدث إذا انهارت المفاوضات؟
أثارت المناقشات أيضاً سيناريوهات مختلفة في حال انهيار المفاوضات، وماذا سيحدث إذا هاجمت إيران إسرائيل. وقد سعى نتنياهو، ولا يزال يسعى، لضمان حرية إسرائيل في العمل. وتخشى إسرائيل من تقييد أيديها كما حدث بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما في العقد الماضي. كما ناقش الجانبان سيناريوهات هجوم محتمل على إيران، سواءً كان الهجوم من جانب الولايات المتحدة وحدها، أو في حال تنفيذه وفق سيناريو آخر.
واكتفى مكتب نتنياهو ببيان مقتضب وموجز مساء أمس في ختام الاجتماع: “ناقشنا خلال الاجتماع المفاوضات مع إيران وغزة والتطورات الإقليمية. وناقش رئيس الوزراء الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في سياق المفاوضات، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والعلاقة الوثيقة بينهما”.
ويرى نتنياهو أن المواجهة العسكرية مع إيران باتت حتمية، على الرغم من المفاوضات التي تجريها واشنطن مع طهران. كان لدى متحدثيه قبل لقائه مع ترامب انطباع بأنه يعتقد أن الأمر مسألة وقت لا أكثر. ويعود ذلك إلى أن الإيرانيين لا يُبدون أي مرونة أو استعداد لقبول الشروط الأمريكية، ويرون في ذلك استسلاماً ضمنياً. ترفض إيران علنًا مناقشة برنامجها الصاروخي، ولا توافق إلا على قيود جزئية على برنامجها النووي، دون حظر كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل.
صباح أمس، أحيا النظام الإيراني وأنصاره الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية التي أوصلت آية الله إلى السلطة. ونُظمت مسيرات حاشدة في مدن الجمهورية الإسلامية، شارك فيها آلاف الأشخاص، وكما في كل عام، تضمنت “الفعاليات” الجماهيرية عروضًا صاروخية، وحرقًا للإعلام الأمريكية والإسرائيلية، وإطلاق سهام على صورة ترامب، وغيرها. في رسالة تهديد صريحة للولايات المتحدة، تُظهر إحدى الصور المتداولة من إيران، والتي يبدو أنها التُقطت في طهران، مجموعة من النعوش مُلصقة عليها صور جنرالات أمريكيين، من بينهم صورة قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، المسؤول عن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
إيران تعتقد: المواجهة حتمية
في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن “جدار انعدام الثقة”، الذي زعم أنه بُني من خلال تصريحات وأفعال الولايات المتحدة والدول الأوروبية، “لا يسمح بالتوصل إلى نتيجة” في المحادثات.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس أن “عناصر عديدة” في طهران تتفق على أن المحادثات ستفشل في نهاية المطاف. وقال مصدر أوروبي، على اتصال بالقيادة الإيرانية، للصحيفة إن الكثيرين هناك يعتقدون أن المواجهة مع الولايات المتحدة حتمية، وأن المحادثات لن تؤدي في أحسن الأحوال إلا إلى تأخير العمل العسكري الأمريكي.
عاد جيه دي فانس، نائب ترامب، وهو عضو في المعسكر الانفصالي الذي عادةً ما يعارض الضربات الأمريكية والتدخل في مناطق نائية من العالم في المناقشات الداخلية للإدارة، إلى واشنطن أمس من زيارة إلى أذربيجان، جارة إيران. وعندما سُئل قبل صعوده إلى طائرته عن إمكانية الإطاحة بالنظام في إيران، أجاب: “إذا أراد الشعب الإيراني الإطاحة بالنظام، فالأمر متروك له. ما نركز عليه الآن هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وهذا ما يركز عليه الرئيس منذ ولايته الأولى”. وعلى الرغم من تصريحات ترامب الليلة الماضية بأنه يمنح المفاوضات فرصة للاستمرار، إلا أنه يواصل في الخفاء تعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وتُظهر صور الأقمار الصناعية الجديدة من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط حشدًا للقوة العسكرية الأمريكية تحسبًا لأمر ترامب بشن هجوم على إيران. إحدى صور الأقمار الصناعية، الملتقطة من قاعدة العديد في قطر – التي تعرضت لهجوم إيراني ردًا على القصف الأمريكي لمدينة فوردو في حزبران الماضي – تُظهر منصات إطلاق صواريخ باتريوت على شاحنات، ما يسمح بنشرها بسرعة في حال إطلاق صواريخ من إيران، أو بنقلها بسرعة.
وصرح مسؤولون أمريكيون بأن حاملة الطائرات “جورج واشنطن”، الموجودة حاليًا في آسيا، وحاملة الطائرات “جورج دبليو بوش”، الموجودة حاليًا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مرشحتان بقوة للوصول إلى الشرق الأوسط، إلا أن كلتيهما تبعدان حاليًا أكثر من أسبوع عن المنطقة. ووفقًا للتقرير، فإن حاملة الطائرات “جيرالد فورد” مرشحة أخرى للوصول. وفي الواقع، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الليلة الماضية أن البنتاغون أمر حاملة طائرات أخرى بالاستعداد للتوجه شرقًا.
كان اجتماعًا حاسمًا وهامًا. • على مدار ساعتين ونصف تقريبًا، شرح نتنياهو للرئيس الأمريكي الخطوط الحمراء لإسرائيل في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران. • جلس الزعيمان في غرفة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، وغيرهما. • واختتم ترامب حديثه قائلًا: “أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران، وأوضحت أنها أولوية”. • صحيفة “وول ستريت جورنال”: البنتاغون يأمر حاملة طائرات أخرى بالاستعداد للتوجه إلى الشرق الأوسط.
——————————————
معاريف 12/2/2026
زامير: نحن بحاجة إلى وفرة في العدد.. ذكاء الجيش وحده لن يحسم المعركة
بقلم: آفي أشكنازي
“المعارك قد تنشأ بشكل غير متوقع. غير المتوقع هو المتوقع لنا. وعليه، يجب أن نكون جاهزين. ربما نقف أمام معركة جسيمة، طويلة، متعددة الساحات، تنطوي على تحديات داخلية، في الجبهة الداخلية، في الجبهة وفي العمق. لهذا الغرض هناك حاجة إلى قدرة حسم، وطول نفس واحتياطات قوية”.
هذا ما قاله من كان في حينه نائب رئيس الأركان، إيال زامير، عشية وداعه الأول للجيش الإسرائيلي في 11 تموز 2021. كما أشار في حينه قائلاً “في نظري، يقف الجيش الإسرائيلي على الحافة الدنيا في حجمه حيال تهديدات أعقد من تلك التي شهدناها في السنوات الأخيرة. وصدقوني، الفجوة بين حجم الاستثمار اللازم للحفاظ على قوات مقاتلة وبين شدة الخطر، حتى لو كانت احتماليته متدنية (وهي ليست كذلك) ليست متوازنة. على الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل وظروفها الخاصة الإبقاء على هوامش أمن وقوة واسعة إلى جانب حاجة حيوية لتحويل وملاءمة نجاعة الجيش الإسرائيلي مع عصر الحروب المستقبلية. النوعية إلى جانب الكتلة – كل حجم مقاتل ذي صلة آخر نحققه سيكون حجماً سنشعر بنقصه في معركة واسعة مرتقبة. الكتلة هي مرونة في اتخاذ القرارات وفي استخدام القوة”
منذ ذلك الحين، وقعت مذبحة 7 أكتوبر ونشبت حرب متعددة الساحات تتواصل حتى اليوم. أمس، كان رئيس الوزراء هو الذي دشن الفرقة 38 التي تحمل الرئيس التاريخي للفرقة الأولى التي قاتلت في حرب سيناء. وهي ستجمع تحت إمرتها أطر تأهيل، وتشكل قاعدة لقوة مناورة أخرى في معركة متعددة الساحات.
بتأخير كبير وبثمن دموي باهظ، فهمت إسرائيل بأنه لا يمكن إدارة مستوى أمن معقول مع “جيش صغير وذكي”.
بالمناسبة، “جيش صغير وذكي” هو معامل سياسة المستوى السياسي الذي يقرر ميزانية الدفاع وحجم الجيش. هذا ما لم يطرحه نتنياهو في نهاية الأسبوع الماضي، عندما رد لمراقب الدولة في الـ 55 وثيقة التي عرضها وفيها لم يعرف، لم يسمع، لم يكن مشاركاً.
إن إقامة الفرقة الجديدة أمر حرج للجيش الإسرائيلي. فيها قدرة على خلق قوة نار منظمة أخرى في الجيش النظامي، بخاصة في أثناء مناورة لكل واحدة من جبهات القتال.
يحاول رئيس الأركان أن يغرس في الجيش مفهوماً آخر للتهديدات والفهم أن الجيش الإسرائيلي يمكنه بالتأكيد أن يكون جيشاً ذكياً لكنه كبير أيضاً.
“إقامة الفرقة ليست خطوة تنظيمية فحسب؛ بل جزء من سلسلة الدروس التي نستخلصها كجواب عملياتي ومهني للمعركة متعددة الساحات والبرية التي مر فيها الجيش الإسرائيلي في السنتين الأخيرتين”.
وأضاف بأن “الجيش الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر هو جيش يبني قوته انطلاقا من فهم عميق لحجم التهديد والمسؤولية الملقاة عليه. لأجل العمل في معركة متعددة الساحات سنكون مطالبين بتوسيع صفوف المقاتلين والمقاتلات في الجيش الإسرائيلي كي نخلق جيشاً قوياً، ملائماً في حجمه مع التهديدات – وحاسم. لقد أوضحت الحرب بشكل حاد – لا يمكن تقليص القوة البرية. لا بديل عن فرقة مناورة تعمل في أرض العدو لجلب الحسم.
كان واضحاً أن أقواله ليست موجهة فقط لمرؤوسيه، بل أيضاً لأصحاب القرار في المستوى السياسي.
——————————————
هآرتس 12/2/2026
ضد الفلسطيني فقط.. قانون إسرائيلي لـ “إعدام متطور”.. أكثر سرعة وعنصرية وقوة!
بقلم: عمير فوكس
في هذه الأيام انتهت النقاشات في لجنة الأمن القومي حول مشروع قانون “إعدام المخربين”، الذي يجدر تسميته “عقوبة إعدام للفلسطينيين”. النقاشات تميزت بمشاركة ضئيلة، سواء لأعضاء الكنيست أو الخبراء في الأمن والقانون، وتقريباً لم يقدم فيها أي رد على أسئلة ومشكلات يثيرها هذا الاقتراح، التي طرحها أعضاء كنيست والمستشار القانوني في الكنيست.
بعد تغييرات، الاقتراح المحدث لا يقل خطراً عن الاقتراح الأصلي، وبمعنى ما هو أكثر تطرفاً. حسب الاقتراح المحدث، فإن أي فلسطيني من سكان “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية] يتسبب بموت شخص بشكل متعمد في عملية إرهابية يحاكم محاكمة عسكرية (دون صلة بمكان الجريمة).
القانون في “يهودا والسامرة” سيتغير، بحيث إن جريمة قتل كهذه ستقتضي عقوبة الإعدام، فقط هذه العقوبة، بدون أخذ رأي النيابة العامة أو المحكمة في الحسبان. وحتى لو كان اثنان من بين القضاة الثلاثة أدانا المتهم، فعقوبته الإعدام. هذا بدون إمكانية للاستئناف على هذه العقوبة، وبدون احتمالية عفو أو تخفيف للعقوبة. ستضاف إلى قانون العقوبات الإسرائيلي عقوبة الإعدام (عقوبة الحد الأقصى)، عن القتل في عملية إرهابية. عندما يكون العمل موجهاً لمواطن أو لأحد سكان إسرائيل.
تم إلغاء عقوبة الإعدام في كل العالم الديمقراطية تقريباً. أولاً، لأنه لم يثبت أنها رادعة أكثر من السجن المؤبد. ناهيك عن أنه يصعب ردع مخرب، الذي يأخذ في معظم الحالات مخاطرة حقيقية على حياته. سواء عملية إرهابية أو احتمالية تصفيته. ثانياً، بسبب حقيقة أن الأمر يتعلق بعقوبة لا يمكن التراجع عنها، والتي لا يمكن إصلاحها في حالة كانت الإدانة خاطئة (في الولايات المتحدة توجد أمثلة كثيرة على ذلك). وأيضاً لأن هذا يمثل استخفافاً بقيمة الحياة.
لم يتم في إسرائيل ذات يوم المضي باقتراح قانون لتطبيق عقوبة الإعدام، بسبب موقف ثابت خلال عشرات السنين من قبل كل أجهزة الأمن، الذي يقول بأن الإعدام لن يساعد، بل يضر؛ لأنه يشجع على عمليات الانتقام والاختطاف لمنع عملية الإعدام.
موقف “الشاباك” تغير، لكن لم يتم طرح مبررات للتغيير على اللجنة، تقوم على بيانات أو أبحاث معينة. ودعم “الشاباك” هذا بقي متحفظاً، ويتضمن معارضة الصيغة النهائية التي تتضمن عقوبة إلزامية. الاقتراح يسعى إلى فرض عقوبة لا مثيل لها في أي دولة ديمقراطية: عقوبة إلزامية لا مجال فيها للتقدير، تنفذ شنقاً وتستند إلى الهوية الوطنية للجاني والضحية (فقط إذا كان الجاني فلسطينياً وفقاً للقانون العسكري في الضفة الغربية، وفقط إذا كانت الجريمة موجهة لمواطن إسرائيلي أو مقيم في إسرائيل). ويستثنى من هذه العقوبة الإرهاب اليهودي في المناطق المحتلة، مثل المجزرة التي حدثت في الحرم الإبراهيمي التي نفذها باروخ غولدشتاين، الأمر الذي يعتبر تمييزاً مرفوضاً.
ويتضمن القانون أيضاً أحكاماً تلزم نظام القضاء بتنفيذ الإعدام في غضون تسعين يوماً منذ لحظة إصدار الحكم النهائي، باستثناء حالات استثنائية يقررها رئيس الوزراء بشكل غريب. هذا يعني إعدام متسرع، ما يقوض الإجراءات القانونية الواجبة ويزيد احتمالية الخطأ.
كل هذه الشروط تجعل عقوبة الإعدام غير دستورية بشكل واضح، ما سيضطر المحكمة إلى إلغائه. والإلغاء سيمنح من ينتقدون المحكمة المزيد من الذخيرة. يمكن للكنيست العودة إلى صوابها والامتناع عن تشويه كتاب القوانين لدولة إسرائيل.
——————————————
هآرتس 12/2/2026
منع الدخول من الضفة الغربية
بقلم: نير حسون
حرس الحدود ووزارة الدفاع أغلقوا أول من أمس طريقا رئيسيا في شرقي القدس أمام حركة السيارات من أجل منع تسلل العمال من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل.
حي ضاحية البريد في شمال القدس يوجد في الجانب الإسرائيلي من جدار الفصل، لكن بصورة رسمية الحدود البلدية للقدس تمر بينه وبين حي بيت حنينا. لذلك فإنه من ناحية قانونية يعتبر جزءا من الضفة الغربية. عندما تمت إقامة جدار الفصل تقرر أن يبقى الحي في الجانب الإسرائيلي من الجدار، لأنه يعمل في الحي عدد من المدارس والمنظمات التي تخدم سكان شرقي القدس، وأيضا لأن الكثير من المقدسيين يعيشون فيه.
في السنتين الاخيرتين تحول جدار الفصل المحيط بالحي من الجانبين الى نقطة عبور العمال الفلسطينيين من الضفة في الطريق للعمل في اسرائيل. منذ بداية الحرب منعت اسرائيل دخول العمال من الضفة، وبسبب الأزمة الاقتصادية يحاول شباب فلسطينيون التسلل الى اسرائيل بواسطة تسلق جدار الفصل في هذه المنطقة في المدينة. في عدد من الحالات أصيب شباب حاولوا تسلق الجدار بعد ان اطلق الجنود أو رجال الشرطة النار عليهم.
صباح أول من أمس وصلت الى المكان قوة لحرس الحدود وأمرت كل السكان الذين يسكنون قرب الشارع المحاذي للجدار بإخلاء سياراتهم من هناك. بعد ذلك وضعت شاحنة تابعة لوزارة الدفاع مكعبات من الإسمنت، هذه المكعبات تغلق مدخل الشارع في أربعة تقاطعات، وبناء على ذلك فإن شارعا رئيسيا في الحي، الذي هو قريب من جدار الفصل، أغلق أمام حركة السيارات.
لقد قالوا لسكان الحي بأن الشارع مطلوب لأغراض أمنية من أجل أن يكون من الأسهل منع المتسللين من تسلق الجدار. إغلاق الحي تم بواسطة أمر وقع عليه قائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي بلوط، حيث أنه من ناحية رسمية هذا الحي يعتبر جزءا من الضفة الغربية. “لن آخذ الشارع فهو شارعنا، هذا شارع أمني وقد وجدنا بدائل للسكان من أجل أن يتدبروا أمرهم بشكل مختلف قليلا”، قال قائد غلاف القدس في حرس الحدود، العميد في الشرطة عيران ليفي لـ “أخبار 13”.
على طول الشارع تعيش مئات العائلات، والآن ليس لديها إمكانية للوصول الى بيوتها بواسطة السيارات الخاصة. “لقد جاءوا في الصباح بدون ابلاغنا وقاموا بإغلاق الحي. الأولاد يذهبون سيرا على الاقدام، هذه ليست مشكلة، لكن ماذا سنفعل مع كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة أو المرضى؟ ماذا سأفعل إذا كنت بحاجة لشراء غرض كبير للبيت؟ هذا وضع صعب جدا”، قال احد السكان. “نحن نعيش في هذا الحي منذ خمسين سنة، قبل اقامة الجدار بفترة طويلة. نحن أنفسنا كنا نتصل بالشرطة للإبلاغ عن المتسللين، لأن السائقين الذين يأخذونهم كانوا يسافرون بسياراتهم بشكل جنوني كي لا يتم اعتقالهم. والآن يأتون ويعاقبوننا نحن؟”، قال ساكن آخر.
“الإغلاق الكامل للشوارع أمام حركة السيارات يضر بشكل كبير بكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة والأمهات والأطفال الصغار الذين لا يمكنهم السير مشيا على الأقدام في الطريق إلى المستشفى والعيادة وروضة الأطفال والسوبرماركت والتجمع التجاري أو أي مؤسسة أخرى هم بحاجة إلى خدماتها”، قال المحامي طل حسين، من جمعية حقوق المواطن. “يمكن التفكير بطريقة مناسبة أكبر لمواجهة ظاهرة تسلل غير القانونيين، مثلا من خلال علاج الثغرات في الجدار ودوريات راجلة وبوسائل تكنولوجية. اختيار وضع مكعبات الإسمنت رغم الضرر الواضح الذي تلحقه بمئات السكان الدائمين والمواطنين الإسرائيليين هو تعبير آخر عن اللامبالاة المطلقة لقائد حرس الحدود في غلاف القدس، الذي أجرى مقابلة كان مسرور فيها، تجاه السكان الفلسطينيين ورفاههم. وقد قال فيها “نحن سنفحص الأمور”.
——————————————
يديعوت أحرونوت 12/2/2026
الطريق إلى إسقاط النظام الإيراني
بقلم: تساحي هنغبي
المرة الأخيرة التي نجحت فيها الضربات الجوية في إخضاع نظام استبدادي كانت سنة 1999؛ حين واجهت دول الغرب حملة التطهير العرقي الوحشية التي نفذتها يوغوسلافيا ضد الأقلية الألبانية في كوسوفو، التي كانت آنذاك إقليماً تابعاً لصربيا ضمن يوغوسلافيا، وبعد فشل الجهود الدبلوماسية في وقف المجازر وعمليات التهجير نفذت قوات حلف “الناتو”، بقيادة الولايات المتحدة، حملة عسكرية واسعة النطاق سُمّيت “القوة المشتركة”، ولم تتضمن العملية مناورة برية أو نشاطاً ميدانياً، واعتمدت بالكامل على ضربات جوية وصواريخ هدفت إلى التدمير المكثف للبنى التحتية الاستراتيجية للدولة والجيش. ولم يكن لدى الرئيس اليوغوسلافي، سلوبودان ميلوسوفيتش، ردّ فعال على الهجوم، فاستسلم لإملاءات “الناتو” وسحب قواته من كوسوفو. وبعد نحو عام ونصف العام، وتحت ضغط احتجاجات شعبية حاشدة، اضطر إلى التنحي عن منصبه، وأنهى حياته في زنزانة في سجن لاهاي خلال محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وبعد 27 عاماً، يتساءل قادة سياسيون وعسكريون كبار حول العالم عما إذا كان يمكن التوصل إلى نتيجة مماثلة ضد نظام ميلوسوفيتش في حالة النظام في إيران. لم تكن عملية “الناتو” لإنقاذ كوسوفو خطوة منفردة، إنما استمرت 77 يوماً متواصلاً من القصف الجوي وإطلاق صواريخ كروز من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا، وشارك في الحملة أكثر من ألف طائرة. وعلى الرغم من أن القوات الأميركية نفذت الجزء الأكبر من العمليات، فإن دولاً عديدة شاركت فيها، منها بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا، وغيرها. لكن يبدو أن هذا ليس هو الوضع في الحالة الإيرانية؛ فالرئيس ترامب لا يسعى لتشكيل ائتلاف دولي واسع لمواجهة الجيش الإيراني، كما لا ينوي الانخراط في حرب طويلة. ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية، فقد طلب من المؤسسة العسكرية إعداد خطة لعملية “سريعة وحاسمة”.
وفي ظل هذه الأوضاع، التي تختلف عن نهج الولايات المتحدة في حرب البلقان، هل يمكن لعملية عسكرية مركزة وقصيرة نسبياً، من دون استخدام قوات برية، أن تفرض على النظام الإيراني الاستجابة لمطالب رُفضت منذ عقود، أو أن تمهد الطريق لتجدد الاحتجاجات الشعبية التي قد تؤدي لاحقاً إلى تغيير النظام؟
لا أعلم إذا ما كانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعدت خطة واقعية تتماشى مع رغبة ترامب، فإن حَشْدَ القوات نحو ساحة العمليات يوحي بوجود تخطيط دقيق، لكن هذا مجرد استنتاج، كما أن مسألة استعداد الرئيس لتحمُّل تكلفة كهذه الحملة تبقى غير معروفة. لا توجد حرب بلا ثمن، وغالباً ما يكون الثمن مؤلماً وأحياناً غير متوقَع، وعند الحديث عن مواجهة مع إيران، وهي قوة إقليمية كبيرة ذات قيادة أيديولوجية متشددة، ويبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، ولديها قدرة مثبتة على الصمود، فهناك اعتبارات كثيرة على ترامب أن يوازن بينها: التأثيرات السياسية الداخلية، والتداعيات الدولية، والانعكاسات في الاقتصاد العالمي في حال استهدفت إيران حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتأثير ذلك في العلاقات مع حلفاء الخليج، وإمكان استهداف قواعد وأصول أميركية في المنطقة.
إن الهدف العملياتي هو التدمير الشامل لمراكز الثقل الحرجة للنظام الإيراني، وعددها سبعة: القيادة السياسية، والقيادة العسكرية، وكبار مسؤولي الأجهزة السرية، والبنى التحتية المدنية التي تخدم أيضاً الحرس الثوري (كالجسور والمصانع وغيرها)، وسلاح الجو الإيراني، والبنية التحتية البحرية، وقواعد ومقار الحرس الثوري، ومنظومات الصواريخ الباليستية، ومنشآت البرنامج النووي التي بدأت إيران في إعادة تأهيلها. هذه الأهداف ليست سرية، والجميع يعرفها، لكن إيران لا تملك القدرة على حمايتها لفترة طويلة من ضربات مدمرة.
عملت إيران بعد الأشهر الأخيرة على إعادة تأهيل قدراتها في مجال الدفاع الجوي، إلاَّ إن سلاح الجو الأميركي يملك خبرة واسعة، ومن المرجح أن يتمكن خلال أيام قليلة من فتح ممرات جوية آمنة لطائراته الهجومية، ومنذ تلك اللحظة، سيكون أي هدف تحدده الاستخبارات عرضة لضربات دقيقة. يمكن الفرار من القواعد، لكن لا يمكن إنقاذها من التدمير، ويمكن مغادرة السفن، لكن البحرية الإيرانية لا تستطيع منع إغراق أسطولها بالكامل.
حتى “أسطول الظل” الإيراني يجب أن يكون هدفا مشروعاً، إذ تستخدم إيران عدداً كبيراً من السفن التي تبدو مدنية، لكنها مجهَزة بأنظمة عسكرية متطورة، بما في ذلك رادارات وأنظمة جمع معلومات وأسلحة ومنصات لإطلاق مروحيات وطائرات مسيَّرة، وتستخدمها البحرية الإيرانية لنقل الإمدادات والوقود والأسلحة بين قواعدها الممتدة على سواحل إيران الطويلة. يجب تدمير هذا النظام الذي يتيح لإيران ممارسة “الإرهاب” الإقليمي والعالمي وتهديد طرق التجارة الدولية.
قد يأمر سلاح الجو الإيراني طياريه بمغادرة الطائرات، لكن لا يوجد في إيران ملجأ تحت الأرض عميق بما يكفي لحمايتها من التدمير. تملك إيران مئات الطائرات الحربية وطائرات النقل والاستطلاع والمروحيات، لكن على الرغم من أن كفاءتها لم تُختبر عملياً منذ الحرب الإيرانية – العراقية، فإن إيران أثبتت قدرات تكنولوجية متقدمة في مجالات عديدة، ولا يوجد سبب للاعتقاد أنها أهملت صيانة سلاحها الجوي وتطويره. لذلك، ينبغي عدم التقليل من أهمية هذا السلاح، وعلى مخططي الحملة استهداف جميع الطائرات بلا استثناء.
إذا أدار الرئيس ترامب المواجهة مع إيران بالحزم نفسه الذي أظهره الرئيس بيل كلينتون سنة 1999، فهناك سبب وجيه يدعو الإيرانيين إلى الأمل، فكوسوفو، اليوم، دولة ديمقراطية، وقد تتحقق أيضاً تطلعات الإيرانيين إلى الحرية.
—————–انتهت النشرة—————–

