المسار: الخليل- تشهد البلدات الواقعة غرب وجنوب مدينة دورا، خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، عقب إصدار أوامر تقضي بإزالة الأشجار القريبة من جدار الضم والتوسع، وإخلاء مساحات زراعية واسعة بمساحة تزيد عن 105 دونمات تمتد عبر عدة قرى، مع منح أصحاب الأراضي مهلة محدودة لنقل أشجارهم قبل تنفيذ الإزالة القسرية.
وتشمل المناطق المستهدفة بلدات الكوم، بيت عوا، دير العسل، المجد، سكا، البرج، بيت مرسم، دير سامت، إضافة إلى أراضٍ بمحاذاة بلدة إذنا، في خطوة للاستيلاء على الأراضي من خلال شق الطرق لا سيما بالقرب من مستوطنة “نجيهوت” ، ما يعزز المخاوف من تغييرات ميدانية طويلة الأمد.
وبحسب جمال العملة، مستشار مركز أبحاث الأراضي، فإن إزالة الغطاء الزراعي قرب الجدار غالباً ما تشكّل المرحلة الأولى لخلق “حزام أمني” خالٍ من الوجود الزراعي، وهو ما يؤدي تدريجياً إلى تقليص وصول المزارعين لأراضيهم وتحويلها عملياً إلى مناطق سيطرة أمنية دائمة، حتى دون إعلان رسمي بمصادرتها.
هذه المخاوف تستند إلى تجارب سابقة في شمال الضفة الغربية، حيث بدأت إجراءات مشابهة بإزالة أشجار وشق طرق دوريات قرب الجدار خلال سنوات سابقة، قبل أن تتحول تلك المناطق لاحقاً إلى أحزمة أمنية مقيدة الوصول، ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي الفلسطيني واتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية الفعلية على الأرض.
وقال العملة: “هذه الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياسات الإسرائيلية طويلة المدى، فموقف “نتنياهو” منذ كتابه مكان تحت الشمس عام 1992، المستند على فكر “جابوتنسكي” وتلاميذه، أكد أن كل أرض فلسطين تعتبر أرضاً يهودية وأن أي دولة فلسطينية ستعرقل هدفهم الاستراتيجي. وهو ما واصل “نتنياهو” تطبيقه في برامجه الانتخابية حتى اليوم”.
وأضاف العملة، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية “تواصل إشعال نيران التطرف والإرهاب السياسي المنظم ضد الفلسطينيين في أرضهم ومزارعهم وأرزاقهم”.
وأشار العملة إلى أن الإجراءات الأخيرة في ريف دورا الغربي والجنوبي وبلدات مثل صوريف وخارّاس وبيت أولاً وترقوميا واذنا “تشمل إغلاقاً بالسواتر الترابية ومساحات عسكرية واسعة لحماية البؤر الرعوية الاستيطانية الجديدة، ومنع التواجد الفلسطيني، وخلق ضغوط اقتصادية ونفسية لإجبار السكان على الرحيل الطوعي، بينما المهلة الممنوحة لنقل الأشجار هي وسيلة سادية لقتل الروح المعنوية وإقرار ضمني بحق الاحتلال بالأرض”.
وأوضح أن ذريعة حماية الجدار هي “أكذوبة مضحكة”، فالجدار مجهز بكل الوسائل التقنية منذ 2004، بينما توسع الاحتلال ليشمل المناطق المشرفة على الجدار من المنطقة (ج) والمنطقة (ب) بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية.
وقال مستشار مركز أبحاث الاراضي جمال العملة: “مع الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الكابينت الإسرائيلي، تتضح صورة المستقبل القريب الذي يسعى الاحتلال فيه لإخلاء أكبر مساحات فلسطينية ممكنة وفرض واقع جديد على الأرض، مع المزيد من الخطوات المخطط لها في المراحل القادمة، هكذا بدأوا وهكذا يواصلون دون أن يرف لهم جفن”.

