بقلم “صالح شوكة” الجمعة الأولى من رمضان.. حين تتحول الحواجز إلى منصات لقمع الحقيقة واستهداف الصحفيين

المسار :مع حلول الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية على الحواجز المنتشرة في محيط المسجد الأقصى ومداخل مدينة القدس، في مشهد لم يقتصر على تقييد حركة المصلين فحسب، بل امتد ليطال الطواقم الصحفية التي تواجدت لنقل صورة ما يجري على الأرض.

فمنذ ساعات الصباح، واجه الصحفيون تضييقات متعمدة تمثلت في منعهم من الوصول إلى نقاط الاحتكاك، وإعاقتهم عن أداء مهامهم الإعلامية، وصولاً إلى التدقيق في بطاقاتهم الصحفية واحتجاز بعضهم لساعات طويلة على الحواجز العسكرية، في محاولة واضحة لعرقلة التغطية الميدانية ومنع توثيق الانتهاكات بحق المصلين.

لم تكن هذه الإجراءات عشوائية، بل بدت كجزء من سياسة ممنهجة يسعى الاحتلال من خلالها إلى التحكم بالرواية الإعلامية، عبر فرض طوق من التضييق حول كل عدسة كاميرا تحاول نقل حقيقة ما يحدث من إذلال وتنكيل يومي بالفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن العبادة في هذا الشهر الفضيل.

إن استهداف الصحفيين في مثل هذا التوقيت الحساس يعكس إدراك الاحتلال لخطورة الصورة في فضح ممارساته، حيث أن توثيق لحظة منع مُسن من المرور، أو الاعتداء على شاب عند الحاجز، كفيل بإسقاط الرواية التي يحاول تسويقها للعالم بشأن “تسهيلات” مزعومة خلال شهر رمضان.

وعليه، تحولت الحواجز العسكرية إلى أدوات لعزل الحقيقة، ليس فقط عبر تقييد حركة المواطنين، بل أيضاً عبر ملاحقة الصحفيين ومنعهم من أداء دورهم المهني، في مسعى لحجب المشهد الحقيقي عن وسائل الإعلام والرأي العام الدولي.

ورغم هذه الانتهاكات، يواصل الصحفيون عملهم في ظروف بالغة الخطورة، مدفوعين بمسؤوليتهم المهنية والأخلاقية في نقل الوقائع كما هي، في مواجهة آلة عسكرية تحاول طمس معالم الحقيقة خلف الجدران الإسمنتية ونقاط التفتيش.

في الجمعة الأولى من رمضان، لم يكن الصراع فقط على الأرض… بل كان أيضاً صراعاً على الصورة والرواية؛ بين احتلال يسعى لإخفاء ممارساته، وصحافة تصر على كشفها أمام العالم.

Share This Article