الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

يديعوت 11/3/2026

الأهداف الرئيسية لإسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الراهن في حرب إيران

بقلم: رون بن يشاي 

مساء الاثنين، اجتمع كبار المسؤولين الأمنيين في دولة إسرائيل، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتقييم ما تم إنجازه حتى الآن في حرب “زئير الأسد”. استند التقييم إلى قائمة مفصلة بالأهداف التي خطط الجيش الإسرائيلي لضربها وفقًا لأولويات وجداول زمنية محددة مسبقًا. يقول الحاضرون في تقييم الوضع والإنجازات إن الصورة المعروضة كانت جيدة. قال مسؤول أمني رفيع المستوى مشارك في القتال: “بل ممتازة”. وأضاف: “لقد حققنا أكثر بكثير مما خططنا له بحلول اليوم العاشر من الحرب”.

في الأيام الخمسة أو الستة الأولى، تم تحقيق استهداف كبير لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ووسائل الكشف، مما أتاح حرية العمليات الجوية في سماء غرب وشمال ووسط إيران. ولا يقل أهمية عن ذلك، الضرب السريع لمنظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تُهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية. في تلك الأيام، دُمّرت مئات منصات الإطلاق، وتعطلت أخرى، وكذلك مئات الصواريخ.

 التقدير الآن

نتيجةً لتلك الهجمات، لم يعد بإمكان الإيرانيين تنفيذ خطتهم لإطلاق وابل من عشرات الصواريخ يوميًا على إسرائيل. واليوم، يطلقون صاروخًا واحدًا في كل مرة. ومن المرجح أن يتراجع هذا أيضًا. ويُشير التقييم الحالي إلى أن ما تبقى هو إلحاق الضرر وتدمير مواقع ومنشآت الصناعات الدفاعية والعسكرية الإيرانية. في تلك الأماكن، يتم تطوير وتصنيع الصواريخ الباليستية ووقود الصواريخ ووسائل الملاحة والإطلاق الخاصة بها، أي منصات الإطلاق، والطائرات المسيرة الهجومية والانتحارية، وكذلك كل ما يتعلق بالمشروع النووي.

هذا هو الهدف الرئيسي للهجوم حاليًا، ونظرًا لاتساع رقعة إيران الجغرافية وامتلاكها صناعة عسكرية متطورة، فإنّ هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه. وفي هذا الصدد، يُقرّ مسؤولون أمنيون إسرائيليون بأنّ الجيش الإسرائيلي وحده لن يكون قادرًا على إتمام المهمة. لذلك، تدخلت الولايات المتحدة بكل قوتها وبكثافة عالية منذ يوم أمس (الثلاثاء) لتدمير هذه المجموعة من أهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. ستعمل هذه الأهداف، وهي تعمل بالفعل، ليس فقط في جنوب إيران، بل في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية. هذا هو الجهد الرئيسي الآن.

 أهداف القيادة والسيطرة قيد التنفيذ

يركز الجهد الثانوي حاليًا على أهداف النظام وأهداف القيادة والسيطرة. ومن بين هذه الأهداف، يتم استهداف مقرات الحرس الثوري، وميليشيات الباسيج، وأجهزة الأمن الداخلي المنتشرة في جميع أنحاء إيران، والتي يتمثل دورها الرئيسي في السيطرة على السكان وقمع الاحتجاجات. بالإضافة إلى ذلك، يتم استهداف مراكز القيادة والسيطرة المستخدمة لتشغيل القوات الإيرانية. ويُبذل جهد خاص لاستهداف قادة وأجهزة فيلق القدس، الذي يدعم وكلاء إيران، بقيادة حزب الله.

وأفادت التقارير، خلال تقييم الوضع ليلة الاثنين، بأن مستوى أداء القوات الإيرانية متدنٍ، حيث يسود غياب القيادة والسيطرة، والفوضى، بل ووصل الأمر في بعض المناطق إلى حدوث انشقاقات. لكن الظاهرة الأبرز هي عجز طهران عن السيطرة على قياداتها الإقليمية، لا سيما قيادات الصواريخ، إذ تعمل كل منها بشكل مستقل وفقًا لرؤى قادتها المنشقين. ويقوم جهاز المخابرات والقوات الجوية بتعقب قادة هذه القيادات ومهاجمتهم بهدف تعطيل قدرتهم على العمل. وتشير التقديرات إلى نجاحهم في ذلك.

لذا، يعجز الإيرانيون عن إطلاق وابل كثيف من الصواريخ الباليستية باتجاهنا أو باتجاه الخليج. ليس فقط لشعورهم بالاضطهاد، بل لصعوبة العمل في ظل هذه الظروف، فضلًا عن رفضهم أحيانًا تنفيذ الأوامر. وكما ذُكر، هناك حالات فرار في كل من الحرس الثوري والجيش. يتواجد عناصر الباسيج في الشوارع ليس فقط لمنع الاحتجاجات، بل لأنهم لا يملكون مكانًا يعودون إليه بعد تدمير معظم معسكراتهم.

يرى الغرب حاليًا أن انتخاب مجتبى خامنئي لن يُعزز قوة النظام، لكن لا يوجد تقييم واضح لتأثير ذلك عليه. ما هو واضح لمصادر الاستخبارات الغربية هو أن إيران تعيش أزمةً حادةً لا تستطيع التعافي منها. وقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية، التي كانت قائمةً حتى قبل الحرب. ويُرجّح أن نشهد، بعد انتهاء الحرب بفترة، تصاعدًا في الاضطرابات ضد النظام.

يعاني النظام من ضغوطٍ شديدة، رغم التباهي والتهديدات التي يطلقها المتحدثون باسمه، ويُقدّر مسؤولو الاستخبارات والأمن أن هناك احتمالًا كبيرًا لتغيير النظام. من جهة أخرى، تتمثل الاستراتيجية الإيرانية الحالية في محاولة البقاء، مع ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة في قطاع الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز (مما يرفع أسعار النفط في الأسواق العالمية) ومهاجمة دول الخليج العربي، ومنتجي النفط، وحلفاء الولايات المتحدة.

يُلاحظ خيبة أمل في القدس، وربما في واشنطن أيضاً، إزاء السلبية التي أبدتها دول الخليج العربي. فهي لا ترد على الهجمات الإيرانية على أراضيها، ولا تشن هجمات مضادة، رغم امتلاكها قوات جوية كبيرة وأسلحة حديثة. قبل الحرب، كانت إسرائيل تتوقع أن ترد دول الخليج على أي هجوم إيراني. لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

جبهة لبنان

فيما يتعلق بلبنان، ادعى حزب الله أنه تمكن من استهداف مزرعة أطباق الأقمار الصناعية في وادي هإيلاه يوم الثلاثاء باستخدام صاروخ “فاتح 110”. و”فاتح 110 هو صاروخ مُصحِّح المسار، مزود بأجنحة أسفل رأسه الحربي لهذا الغرض. ولكن نظام “مقلاع داود” (العصا السحرية) مصمم خصيصًا لهذا النوع من الصواريخ. وقد فشلت محاولات اعتراض صاروخين من طراز “فاتح 110” أُطلقا من لبنان يوم الثلاثاء، بسبب عدم رصدهما في الوقت المناسب من قبل نظام الدفاع الجوي.

في غضون ذلك، تشير التقديرات إلى أن حزب الله يسعى للحفاظ على نفوذه داخل البلاد وتجنب الانزلاق إلى حرب أهلية. فهو يحاول البقاء من خلال تجنب الخسارة (أو تحقيق النصر من خلال تجنب الخسارة، كما فعل تحت قيادة نصر الله في حرب لبنان الثانية العام 2006). وقد تكبد حزب الله نحو 350 قتيلاً حتى الآن، ويقوم الجيش الإسرائيلي حاليًا بتدمير بنيته التحتية القتالية، لا سيما في الضاحية ببيروت. حتى يوم أمس، دُمِّرت 50 مبنى في ضاحية بيروت، كانت تضم أسلحة حزب الله أو ورش عمل لإنتاج أسلحة متطورة.

أُنشئ مركز خاص لتحديد مواقع الأهداف وتصنيعها في لبنان ضمن مديرية الاستخبارات العسكرية لهذه المرحلة من الحرب، ومن خلاله يقوم سلاح الجو الإسرائيلي والمدفعية بتدمير منصات الإطلاق التي دمرها حزب الله جنوب نهر الليطاني. وتقوم القوات البرية، المنتشرة في تشكيل دفاعي متقدم متحرك، بتدمير العديد من الأسلحة في قرى جنوب لبنان التي لم يتمكن الجيش اللبناني من تدميرها.

ويُشير التقييم الحالي إلى أن الحكومة اللبنانية عاجزة عن نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل هي من ستضطر في نهاية المطاف إلى القيام بهذه الخطوة. في غضون ذلك، يتعرض حزب الله لهجمات من كل جانب وفي كل مكان، لا سيما في الضاحية وجنوب الليطاني. وقد أُجبر ما يقرب من مليون لبناني، معظمهم من الشيعة، على النزوح من منازلهم في الضاحية وقرى جنوب لبنان، مما يُشكل ضغطًا على الحكومة اللبنانية وقادة الطائفة الشيعية. كما تُشن حرب اقتصادية شرسة ضد الحزب. شهد هذا الشهر أول انقطاع لرواتب عناصر حزب الله. ويواصل الجيش الإسرائيلي استهداف الأصول المالية لحزب الله، لا سيما بنوك شبكة القرض الحسن التي تموّل التنظيم.

 التقييم: ترامب مصمم على مواصلة الحرب

على الرغم من التصريحات المتضاربة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، والتي أوحت بأن دونالد ترامب على وشك الاستسلام لضغوط أعضاء إدارته ودول الخليج لوقف الحرب، يعتقد القادة السياسيون والأمنيون في إسرائيل أن الرئيس الأمريكي مصمم على مواصلة الحرب. كما أن الجيش الأمريكي، الخاضع لقيادة الرئيس، مصمم على مواصلة القتال وإتمام مهامه.

وهم يشيرون إلى وجود تنسيق غير مسبوق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، ويعتقدون أن الرئيس كان مستعدًا للوضع الراهن، حيث يواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز والمعارضة السياسية التي انعكست أيضًا في استطلاعات الرأي الأمريكية. دخل ترامب هذه الحرب مستعدًا لمواجهة الضغوط، والدليل على ذلك ما قاله وزير الحرب الأمريكي بيت هاغسيث أمس. بحسب مصدر أمني، بدأت القوات الأمريكية أمس تدخلاً ونشاطاً مكثفاً وقوياً في تدمير وسائل الإنتاج في الصناعات الدفاعية الإيرانية وأهداف النظام، وذلك لإتمام المهمة.

ولهذا الغرض، اكتسب الأمريكيون مؤخراً، وما زالوا يكتسبون، نفوذاً في المنطقة وأوروبا، وهم يعتزمون استخدامه بكثافة خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما أسبوع أو أسبوعين. وقال مصدر أمني: “إنهم حالياً في كامل قوتهم، وهذا يمنحنا الأمل والتفاؤل”.

أما الحوثيون، فهم يخشون ضربة من إسرائيل والولايات المتحدة، لذا فهم يترقبون الوضع في إيران دون أي تحرك.

وإجمالاً، تبدو الصورة التي تتبلور من المحادثات مع أعضاء المؤسسة الأمنية والشخصيات السياسية متفائلة، ويبدو أنه من الممكن تحقيق معظم أهداف هذه الحرب، بما في ذلك تغيير النظام، وإن لم يكن ذلك فورياً. من المرجح أن هذا الأمر سيضطر إلى الانتظار حتى يسود الهدوء بعد الحرب، عندما يتمكن سكان إيران الذين يعارضون النظام من النزول إلى الشوارع بالملايين.

——————————————

هآرتس 11/3/2026

الحرب كفيلة بأن تحسم أيضا مصير حماس والجهاد

بقلم: جاكي خوري

الحرب مع ايران تضع حماس والجهاد الإسلامي في مأزق. فالمنظمتان تدركان بأي أي بيان علني سيفسر كوقوف مع أحد الطرفين في المعركة الإقليمية، التي في طرفها الأول ايران وفي الطرف الثاني دول الخليج. خلال سنوات كانت ايران المصدر الرئيسي للدعم العسكري لحماس والجهاد الإسلامي، لكن في المقابل يتواجد الكثير من قيادة حماس حاليا في قطر. العلاقة بين قطر وايران معقدة جدا حتى في ظل غياب الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، ولن تجد حماس والجهاد الإسلامي ظروف مواتية وحرية في العمل مثلما في الدوحة، ليس مثلما في تركيا أو في لبنان.

اذا ادانت قيادة حماس الهجمات ضد ايران فقد يثير ذلك غضب دول الخليج التي تعتبر الهجوم الإيراني تهديد. واذا التزمت الصمت فقد ينظر اليها وكأنها تبعد نفسها عن حليف قديم في اصعب الظروف. “الصمت جزء من الاستراتيجية. التحدث مشكلة والصمت مشكلة. لكن نحن نختار حاليا الخيار الأنسب”، هذا ما اوضحه مسؤول فلسطيني رفيع المستوى على اتصال مع حماس والجهاد الإسلامي.

لقد قدرت مصادر فلسطينية وعربية بان السيناريو الذي يقلق حماس والجهاد اكثر من غيره هو انهيار النظام الإيراني أو حدوث تغيير جذري فيه. فبالنسبة لهما ستكون النتيجة توقف شبه كامل للدعم العسكري والمالي المقدم لهما. وحسب هذه المصادر فان العلاقة مع ايران ليست سياسية فقط، بل هي شبكة معقدة من التمويل والتهريب والتدريب والتنسيق الأمني. وفي اطار هذه الشبكة تم تطوير على مدى السنين طرق بديلة لنقل الأموال والسلاح عبر شبكات إقليمية وآليات سرية. وقد قال مصدر امني عربي في حديثه مع “هآرتس”: “اذا انغلقت ايران على نفسها بعد ازمة داخلية أو تم اجبارها على تغيير سياستها الإقليمية فان حماس والجهاد ستجدان انفسهما امام مشكلة استراتيجية حقيقية، وهي كيفية الحفاظ على قدراتهما العسكرية بدون رعاية مركزية”.

وقد شمل دعم ايران لحماس والجهاد التدريب وتبادل الخبرة التقنية والمساعدة في تطوير السلاح والاندماج في محور إقليمي أوسع يتمحور حول طهران. وقد كان قادة حماس والجهاد الإسلامي يزورون طهران بشكل متكرر ويلتقون مع كبار مسؤولي النظام، بما في ذلك المرشد الأعلى في حينه علي خامنئي. وبسبب طبيعة العلاقة بين الحركتين وايران فان أي تغيير في وضعهما قد يضعضع التوازن الداخلي لهما. ونظرا لهذا التعقيد فقد اختارت حماس والجهاد الإسلامي الصمت التام تقريبا في الوقت الحالي.

مسؤولون كبار في م.ت.ف، حاليون وسابقون، يقارنون الوضع الان مع الوضع الذي مرت فيه الفصائل والمنظمات الوطنية الفلسطينية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد حرب الخليج الأولى في بداية التسعينيات. ففي اعقاب التغييرات التي شاهدها العالم والمنطقة في حينه، فقدت منظمات كثيرة مصادرها الرئيسية وتراجعت شعبيتها واضطرت الى إعادة النظر في مسارها، مثلما فعلت دول الخليج وم.ت.ف نفسها. وحسب مسؤولين فان بقاء ايران لا يضمن بالضرورة الاستقرار، والحرب الطويلة أو الضغوط الدولية الكبيرة عليها قد تدفعها الى توجيه مواردها للداخل، وفي هذه الحالة قد يتقلص دعمها للمنظمات الفلسطينية.

التغييرات المتوقعة في ايران تعمل على تاجيج نقاش داخلي حاد في حركة حماس، بين المعسكر الأقرب الى محور ايران وبين المعسكر المرتبط اكثر بحركة الاخوان المسلمين والدول السنية في المنطقة مثل تركيا ومصر. وقد قدر مصدر سياسي في حماس بان “الانتخابات القادمة لمؤسسات قيادة حماس قد تعكس هذا النقاش، لا سيما اذا ضعف موقف ايران”. وفي هذا السياق يذكر اسم خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس، مثلا كشخص قادر على قيادة الحركة الى المرحلة التالية وتبني اجندة مدنية.

مصدر فلسطيني على صلة وثيقة بقيادة حماس في الدوحة أوضح بان الهجمات الإيرانية على قطر بدأت بالفعل تؤثر على حماس. وقد قال هذا المصدر: “من المرجح ان تكون العلاقة بينهما (حماس وقطر) متوترة، هي في طور إعادة التقييم”. ومن غير المستبعد ان تجري حماس بعد انتهاء الحرب تقييم للوضع بشان مسارها المستقبلي وهوية قادتها، وهو الامر الذي قد يؤدي أيضا الى قرار تقليص الجناح العسكري والتركيز اكثر على الجناح السياسي.

ليس فقط مواقف قطر هي التي تتغير، بل تركيا أيضا أصبحت حذرة اكثر في تعاملها مع حماس والجهاد الإسلامي. ورغم ان الدعم السياسي والاقتصادي لقطر وتركيا لم يختف، الا انه لم يعد امر مفروغ منه. في هذا السياق يحتمل ان تعلن حماس والجهاد الإسلامي في نهاية المطاف عن تحولهما الى أحزاب سياسية بدون جناح عسكري، في السعي لايجاد دولة توافق على استضافة قادتهما، سواء قطر أو أي دولة أخرى. إضافة الى كل ذلك تسمع في المجتمع الفلسطيني نفسه، لا سيما في داخل حماس والجهاد، أصوات تعرب علنا عن خيبة الامل من ايران منذ 7 أكتوبر. ويعتقد بعض المنتمين للمنظمتين بان القيادة في طهران تخلت عن الفلسطينيين وتركتهم يواجهون الواقع في قطاع غزة لوحدهم، بدون أي تدخل حقيقي لصالحهم.

في هذه الاثناء حماس ما زالت صاحبة السيادة في غزة

في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي تواصل حماس في قطاع غزة الحفاظ على تواجد حكومي واضح لها غرب الخط الأصفر. ويصف احد قادة فتح الذين ينتظرون في القطاع تولي لجنة التكنوقراط مهماتها واقع سهل نسبيا. وبحسبه لم يطرأ أي تغيير على نشاطات حماس. فالحواجز تعمل ومراكز الشرطة مفتوحة وهناك محاولة للحفاظ على النظام العام، أيضا بعض الخدمات المدنية استانفت عملها، بما في ذلك اصدار بطاقات الهوية والنشاطات في مؤسسات التعليم. وقال: “هم يعملون بحذر، لكنهم في الحقيقة يديرون الأمور”. وأضاف بان قيادة حماس في غزة تحاول ارسال رسالة تفيد بانها مستعدة لتسليم السلطة لحكومة أخرى أو لجنة تكنوقراط، شريطة ضمان حقوق أعضاء الحركة والاليات القائمة. أيضا أشار مسؤول في وزارة التربية والتعليم في غزة الى ان مظاهر حكم حماس ما زالت واضحة في القطاع. وقال ان شرطة المرور تتركز عند المفترقات وان الكثير من الوزارات الحكومية تعمل. وحسب أقواله فانه حتى لو ان حماس لا تملك ميزانية ضخمة، لكن نشاطها يرسل رسالة واضحة وهي انها حكومة أمر واقع. وأوضح وقال: “الناس يشتكون من الأسعار فتتدخل الشرطة. يأتي الناس لحل النزاعات فيتولى الامر من يتولى ذلك. هذه علامة على السيادة حتى لو كانت محدودة.

——————————————

هآرتس 11/3/2026

في إسرائيل راضون عن النتائج ويستهدفون الان اهداف النظام الإيراني أساسا

بقلم: عاموس هرئيلِ 

لقد اثار نطاق ووتيرة ضرب الاهداف في ايران اثناء الحرب الدهشة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. مع ذلك، لا تستطيع المؤسسة الأمنية ضمان ان يؤدي استمرار الضغط العسكري الى انهيار النظام في طهران. حتى الآن رصدت إسرائيل تصدعات في النظام، لم ترصد انهياره. يعزى خوف المتظاهرين من العودة الى الشوارع الى الانتشار الكثيف لقوات الامن الإيرانية والإجراءات المقعية الشديدة التي تتخذها ضد أي مظهر من مظاهر الاحتجاج.

لقد تضررت سلاسل القيادة والسيطرة في قوات الامن الإيرانية. هناك مؤشرات على الخوف من القتال، بل وحتى رفض بعض الجنود تنفيذ الأوامر. مع ذلك، يبدو ان النظام ما زال يسيطر على مجريات الأمور وقادر على تنسيق تحركاته، رغم الهجوم العنيف. إسرائيل لا تتوقع انهيار النظام أو هزيمته في هذه المرحلة.

يتم النظر الى قرار تعيين مجتبى خامنئي كمرشد اعلى للنظام بانه انتصار للمعسكر المتطرف في داخله، الذي لا يظهر أي نية للتسوية مع الولايات المتحدة. ويعتبر خامنئي الابن مقرب من قادة الحرس الثوري المتشددين، لا سيما بعد قتل بعض أبناء عائلته في الهجوم الإسرائيلي، الامر الذي سيدفعه الى تصفية حسابه الشخصي مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة. وتعتبر إسرائيل خامنئي الابن هدف مشروع للتصفية الى جانب قادة في الحرس الثوري وهيئات حكومية مركزية أخرى.

حتى الان دمر الجيش الإسرائيلي أو عطل (عن طريق قصف مواقع تحت الأرض لمنع استخدامها الفوري) اكثر من نصف منصات اطلاق الصواريخ البالستية القادرة على ضرب إسرائيل. وقد أدى معدل إصابات الصواريخ البالستية، الى جانب عدد الصواريخ المطلقة، الى استنزاف نحو ثلثي الترسانة الإيرانية القادرة على ضرب إسرائيل. وقد دمرت الأغلبية الساحقة من بطاريات الدفاع الجوية الإيرانية، لكن ما زالت هناك مكونات متنقلة صغيرة تستخدمها ايران لقصف الطائرات الإسرائيلية والأمريكية.

حسب التقديرات الامريكية والإسرائيلية فقد قتل اكثر من 3 آلاف عنصر امني إيراني في الحرب حتى الآن (قد يكون العدد الحقيقي الضعف) وأصيب 7 آلاف، ودمرت إسرائيل معظم الطائرات القتالية القليلة التي يستخدمها سلاح الجو الإيراني ومعظم طائرات النقل التابعة للحرس الثوري.

يوجه جزء كبير من الهجوم حاليا ضد اهداف مرتبطة بالنظام مثل المراكز والقواعد والقادة في جهاز الامن الداخلي، الباسيج، الحرس الثوري، الذين يعتبرون الأدوات الرئيسية للحكومة لقمع حركة الاحتجاج والمواطنين. لقد قسم الجيش الإسرائيلي الأهداف الى مهمة وحيوية وضرورية، حسب ترتيب الأهمية المتزايدة، بهدف استكمال الهجوم على كل الأهداف الضرورية قبل انهاء الحرب. ومن بين هذه الاجهزة تكبدت هيئة الأركان العام في الجيش الإيراني ووزارة المخابرات اشد الاضرار. جزء كبير من الأهداف التي هوجمت يوجد في قلب ايران.

كان الهجوم الإسرائيلي على مواقع تخزين الوقود قرب طهران في يوم السبت هجوم استثنائي. لقد نفذت العملية كرسالة موجهة للنظام في ايران، وكان الهدف منها أيضا بث روح التمرد من خلال صور الدخان الكثيف الذي غطى العاصمة. وقد أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقا عن نيتها مهاجمة هذه المواقع التي لا علاقة لها بصادرات النفط، بل باستهلاك الوقود الداخلي في ايران، ولم تواجه أي معارضة. أيضا لم تقدم واشنطن احتجاج مباشر على القصف الإسرائيلي بعد حدوثه، رغم وصول تقارير تفيد بان الإدارة الامريكية كان لديها تحفظات بشان الخطوة الإسرائيلية. وفي الأيام الأخيرة اظهر المقربون من الرئيس الأمريكي القلق إزاء تداعيات حرب طويلة الأمد على سوق النفط العالمية.

بعد الحرب في شهر حزيران الماضي استعدت المؤسسة الامنية لاحتمالية الاضطرار الى مهاجمة ايران من جديد في حالة استئناف المشروع النووي، أو (وهو ما تحقق بالفعل) الاستئناف السريع لبرنامج الصواريخ. وكان الموعد الهدف، كما كشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس مؤخرا، هو حزيران 2026.

تسارعت الاستعدادات للهجوم بشكل ملحوظ في بداية كانون الثاني بعد اندلاع موجة الاحتجاجات في ايران. في إسرائيل وفي الولايات المتحدة اعجبوا بالحماس الثوري الذي بثه مئات آلاف المتظاهرين، ووعدهم ترامب قائلا: “المساعدة قادمة”. وقد ضغط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على ترامب لتاجيل الهجوم الذي كان الرئيس خطط له على ايران في 14 كانون الثاني، واقنعه الى جانب جنرالات البنتاغون بالانتظار لتحقيق نتائج افضل في ايران وتعزيز الدفاع عن إسرائيل والقواعد الامريكية في الخليج الفارسي.

تضمنت إجراءات المعركة المشتركة للجيشين تنسيق وتخطيط دقيقين، على مستوى لم يسبق للجيش الإسرائيلي أن حققه مع أي جيش آخر. فقد عقد رئيس الأركان ايال زمير وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار ومسؤولون كبار آخرون لقاءات متكررة (الكثير منها في الفيديو) مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الامريكية الادميران براد كوبر. وتم ارسال جنرال امريكي برتبة فريق الى إسرائيل لتنسيق الهجوم، وتم ارسال وفد إسرائيلي برئاسة عميد الى الولايات المتحدة لغرض مشابه.

تم انشاء خلايا هجومية مشتركة في مقر قيادة الجيش، يعمل من خلالها ضباط من إسرائيل ومن الولايات المتحدة معا، ونشر الامريكيون 60 طائرة للتزويد بالوقود في مطار بن غوريون، وطائرات الشبح اف22 في قاعدة عوفدا كجزء من الهجوم. وتواصل الولايات المتحدة أيضا حشد الطائرات في المنطقة كجزء من عملية طويلة الأمد استمرت حتى بعد بدء الحرب. وبناء على طلب الأمريكيين شاركت إسرائيل في غارات جوية في جنوب ايران لتدمير منصات اطلاق الصواريخ التي تهدد القوات الامريكية في دول الخليج. وحتى الان اسقط سلاح الجو الإسرائيلي على ايران تقريبا ضعف كمية الذخيرة التي اسقطتها الغارات الامريكية.

——————————————

يديعوت احرونوت 11/3/2026 

الاردن عالقة في ازمة اقتصادية وحرب لم تحلم ان تقع

بقلم: سمدار بيري

صحيح حتى ظهر أمس في المملكة الأردنية بلغوا عن سقوط 60 صاروخا و 59 مُسيرة في أراضي الدولة – بالاجمال 119، اعترض منها بنجاح 108. 19 مواطنا أصيبوا بجراح متوسطة وطفيفة من سقوط شظايا. في إسرائيل تجاهلوا ولم يذكروا حتى التصدي الأردني. ناطق بلسان جيش المملكة أعلن بان الهجمات من طهران كانت موجهة الى “أهداف واضحة”. كما بلغ ضمن أمور أخرى عن إصابة برادار امريكي في قاعدة سلاح الجو موفق السلطي في منطقة الأزرق في شرقي الدولة. وشددت وسائل الاعلام في الأردن على أن منظومات الدفاع في المملكة اعترضت أيضا “عشرات الوسائل القتالية الأردنية التي اطلقت نحو إسرائيل”.

ومع ذلك، ولا كلمة، تقريبا، نشرت عندنا بالنسبة للهجمات في الأردن والقصف الذي تعرض له من ايران. رغم العلاقات الباردة، مرّ مئات الإسرائيليين في حاجز الحدود في العقبة الى إسرائيل مثلما مرّ مئات آخرون في ممر الحدود في طابا المصرية. الملك عبدالله يمتنع عن تصريحات لوسائل الاعلام ويفضل الحديث مع زعماء في العالم العربي ومع البيت الأبيض مما يجعل من السهل اخذ الانطباع بان الأردن الذي علق في صراع ليس له، مهموم.

يجدر الانتباه الى البيان الذي نشرته السفارة الإيرانية (لا يوجد سفير، يوجد دبلوماسيون) في العاصمة الأردنية. أُرسل البيان في اعقاب تقرير عن إصابة لمجموعة كبيرة من العمال الأردنيين في إمارة أبو ظبي بشظايا صاروخ إيراني، رغم ان الأردن أوضح بان “موقفنا محايد ونحن لسنا طرفا في المعركة”. ردت السفارة الإيرانية ببيان غريب يدعي بان “المملكة الأردنية وسكانها لم يستهدفوا ابدا كاهداف هجوم إيرانية وان المملكة الأردنية هي شقيقتنا”.

وادعت السفارة الإيرانية بان “تصفية الزعيم الأعلى كانت عملية إجرامية”. والان ستسألون ما لهذا الاتهام والاسرة المالكة الأردنية؟ البيان الإيراني يصر على اتهام “الصهاينة” بقتل تلميذات مدرسة في مدينة ميناب، بالضبط فيما استعد الحكم الإيراني لخوض مفاوضات – ليس واضحتا مع من.

رجل حكم كبير في عمان يصف البيان الإيراني بانه “هاذٍ” ويوضح بان العاصمة الأردنية “لا تصدق أي كلمة” لإيران. القيادة الأردنية تسكت. الملك عبدالله، رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الذين هم المعقبون الدائمون اجمالا، لا يقولون كلمة. الهواتف من القصر تخرج الى زعماء مصر، سوريا وامارات الخليج والى الطاقم الكبير في البيت الأبيض. والى ذلك أصدرت وزارة الخارجية في واشنطن تحذير سفر لا لبس فيه وتوصية بالخروج فورا من الأردن. الرحلات الجوية الأجنبية، مثلما هو الحال عندنا، اختفت ورحلات الشركة الوطنية تقلع في أوقات متباعدة.

الاردن عالق عميقا حقا، مع أزمة اقتصادية وحرب لم تكن عمان تقريبا شريكة في المبادرة اليها، ولم تحلم بان تقع عليها. في المرة التي من يدري كم نذكر بغياب الاتصال بين مكتب رئيس الوزراء في القدس والقصر الملكي الأردني. لقد كانت لحظة ما رفع فيها نتنياهو الهاتف، والملك قرر الا يرفع السماعة. فهو يفضل نقل بلاغات الضائقة على الحلول الدبلوماسية، والتجاوز دون ذكر ايران او إسرائيل.

——————————————

معاريف 11/3/2026

ترامب تحدث عن اقتراب نهاية الحرب لتهدئة الاسواق واتضح ان الحرب لم تنتهي بعد

بقلم: آنا برسكي

عندما قال دونالد ترامب ليلة أول أمس ان الحرب “ستنتهي قريبا جدا”، كان الانطباع الاولي لرئيس امريكي يبدأ في أن يعد الأرضية للانهاء. غير أن لاحقا، حين قال انه لا يزال هناك عمل نقوم به في ايران، تبين أن قوله الأول لم يستهدف بالضرورة التبشير بقرار سياسي او عسكري قريب. في إسرائيل يعتقدون ان ترامب استهدف مساحة أخرى أيضا – هي سوق النفط.

غير أن ما قاله هو ان “الحرب ستنتهي قريبا جدا”. وعندما سُئل اذا كان المقصود في الأسبوع الحالي أجاب: “لا، لكني اعتقد ان قريبا”. وأضاف: “نحن نقترب جدا من ان ننهي هذا أيضا”، وكذا: “اعتقد ان هذه الحرب اوشكت على الانتهاء”. ولاحقا قال: “انتصرنا منذ الان بنواح عديدة، لكننا لم ننتصر بما يكفي بعد”.

في النظرة الأولى تبدو الاقوال تتضارب الواحد مع الاخر. من جهة، نهاية مقتربة. من جهة أخرى، لم تنتهي المعركة بعد. عمليا، يحتمل الا يكون هنا تناقض حقيقي. التقدير هو ان ترامب تحدث لجمهورين مختلفين وفي كل واحد منهما حاول أن يحقق هدفا مختلفا.

ان المفتاح لفهم الاقوال يكمن في أسعار النفط. الأيام الأخيرة جعلت سوق الطاقة ميدان معركة بحد ذاته. فالتخوف من الضرر بالحركة في مضيق هرمز – حتى بدون اغلاق كامل عمليا – كان يكفي لادخال السوق في حالة ضغط. يكفي أن يبدأ التجار، شركات التأمين وأصحاب الناقلات بالتقدير بان المخاطرة ارتفعت، كي يقفز السعر. في هذه السوق السعر لا ينتظر دوما الحدث نفسه، فهو يرد أيضا على التوقع، التخوف، الامكانية.

عندما تحدث ترامب عن حرب تقترب من النهاية، فانه سعى على ما يبدو لان يبث للسوق بان لا مكان للفزع. وكانت الرسالة بسيطة: لا تنشأ هنا ازمة طاقة طويلة المدى، لا يوجد ما يدعو الى التسعير بناء على نقص طويل الأمد والوضع لا يسير بالضرورة في اتجاه تشويش متواصل لتوريد النفط العالمي. هذا كان، حسب التقدير في إسرائيل قول يستهدف تبريد الشاشات قبل أن يكون يستهدف تصميم الرواية العسكرية.

في إسرائيل يعتقدون ان ترامب لم يكتفِ برسالة لفظية. ففي الخلفية كانت أيضا خطوة أوسع تستهدف بث رسالة عرض للسوق: الولايات المتحدة ستحرر نفطا، تفتح عند الضرورة مخزونات، ولن تسمح للسوق الايمان بانه في الطريق الى النقص. في السياق ذاته تذكر أيضا السعودية، اتحاد الامارات، فنزويلا واليابان كمن عملوا، وفقا لهذا التقدير على توسيع العرض وضغط السعر الى الأسفل. اذا كانت هذه بالفعل هي الخلفية، فان قول ترامب عن نهاية قريبة لم يكن يقف بحد ذاته. فقد كان جزءا من خطوة تستهدف التأثير على المزاج في السوق بالضبط في اللحظة المناسبة.

كما أن التوقيت ليس مصادفا. فقد اختار ترامب بداية صيغة مهدئة، صيغة موجهة للسوق. الحرب شبه انتهت، النهاية قريبة، لا حاجة للانجراف. وفقط بعد ذلك، حين كانت الرسالة قد صدرت وبدأت تؤثر جاء القسم الثاني – الايضاح بان المعركة لم تنتهي بعد وان ايران لم تتلقى بعد كل ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه. وباتت هذه رسالة أخرى الى جمهور آخر ليس لوسطاء البورصة وليس لتجار الطاقة، بل لإسرائيل، لإيران وللجمهور الأمريكي الذي يتوقع ان يرى موقفا حازما.

عند النظر الى كل هذه الاقوال معا، تنشأ صورة اكثر وضوحا. لقد حاول ترامب ان يهديء سوق النفط دون أن يلتزم حقا بانهاء فوري للقتال. أراد للتجارة ان تفهم بان الحرب لن تتحول الى ازمة طاقة طويلة الأمد، لكن بالتوازي سعى لان يبقي على حرية عمله تجاه ايران. ولهذا فقد تحدث أولا بلغة نهاية منظورة للعيان وبعد ذلك عاد الى لغة مهمة لم تستكمل بعد.

من اكتفى بعنوان “نهاية قريبة”، يكون سمع فقط نصف القصة. من ركز فقط على التصلب اللاحق، يكون فوت التوقيت. في إسرائيل يعتقدون ان القسمين ينتميان الى الخطوة إياها بالضبط: بداية تهدئة السوق وبعد ذلك الايضاح بان القتال نفسه لم ينتهِ بعد.

——————————————

هآرتس/ ذي ماركر 11/3/2026 

ايران تعترف بوضوح: سنؤلم العالم اقتصاديا الى أن يتم وقف الحرب

بقلم: دفنا مئور

يوم الاثنين كان يوم مضطرب في الأسواق العالمية مع بداية أسبوع التداول. فعندما خرجت العائلات في إسرائيل من الملاجيء استجابة لسلسلة إنذارات، تم افتتاح سوق النفط العالمي بارتفاع لم يشاهده منذ ست سنوات، حيث وصل الى 29 في المئة في مرحلة ما في الساعات الأولى في الصباح. وتراجعت أسواق الأسهم الاسيوية بشكل حاد وارتفع سعر الدولار وأشارت العقود الآجلة الى انخفاض في وول ستريت. كان سبب هذه الصدمة هو التخوف من ازمة طاقة نتيجة انقطاع حاد في تزويد النفط من الشرق الأوسط.

مع ذلك، ظهر وزراء مالية الـ جي7 بعد الظهر كقوة مساندة، حتى لو كانت حذرة بعض الشيء، واعلنوا الاستعداد لاتخاذ أي خطوات ضرورية لدعم امدادات النفط العالمية، بما في ذلك الافراج عن النفط من الاحتياطي الاستراتيجي لاعضاء المجموعة التي تشمل الولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، فرنسا، اليابان، كندا وإيطاليا. وقد هدأت تصريحاتهم الأسواق بدرجة كبيرة. لقد امتنع الوزراء عن الالتزام بفتح الاحتياطي على الفور، لكن لغة البيان كانت تكفي لتهدئة الأسواق. “نحن سنواصل مراقبة الوضع والتطورات في سوق الطاقة عن كثب، وسنجتمع حسب الحاجة لتبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم تزويد الطاقة العالمية عن طريق ضخ النفط من الاحتياطي”.وقد شارك في اللقاء أيضا ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الدول المتقدمة.

خيبة أمل شديدة

اليوم بدأ بخيبة أمل شديدة. ففي بداية الحرب كتب الاقتصاديون والمحللون بان تاثيرها على الاقتصاد والأسواق العالمية يعتمد بشكل أساسي على مدتها. لكن هذا الصباح ربما بدأ العالم في إعادة تقييم اخطاره. فقد لعبت ايران اوراقها العسكرية المحدودة نسبيا بلعبة تختلف عن اللعبة التي كانت الولايات المتحدة تنوي لعبها، وقامت بمهاجمة الاقتصاد العالمي.

بواسطة تشويش واسع لانتاج النفط ونقله من الشرق الأوسط خلقت بداية هزة في الطاقة. النتيجة: في صباح يوم الاثنين قفز سعر النفط تقريبا 30 في المئة، والعقود على النفط من نوع برينت وتكساس، الأكثر أهمية في سوق النفط الخام، قفزت الى سعر قريب من 120 دولار للبرميل، وهذا ارتفاع لم يشاهد مثله منذ 2022.

في مقابلة حصرية مع الـ “سي.ان.ان” في طهران اكد كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية في مكتب المرشد الأعلى، على شكوكه وقال “لم يعد هناك أي مكان للدبلوماسية. لقد خدع دونالد ترامب الاخرين ولم يقم بالوفاء بوعوده… في الوقت الذي كنا فيه نعد ونقوم بالوفاء بوعودنا قاموا بمهاجمتنا. لا مجال لذلك الا اذا صعد الضغط الاقتصادي الى مستوى يدفع دول أخرى للتدخل من اجل ضمان انهاء العدوان الأمريكي والإسرائيلي على ايران.

تم الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي، كمرشد أعلى في ايران. أيضا الكويت والسعودية ودولة الامارات أعلنت عن خفض انتاج النفط بسبب الاهطار الناتجة عن الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية. ويكمن قلق المستثمرين في ان قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على انهاء الحرب ضد النظام الإيراني بسرعة وبشكل حاسم غير مضمونة. ليس هذا فقط، بل أيضا احتمالية عدم اسقاط النظام الحالي في ايران واحتمالية ان تكون هذه الاضطرابات هي مصير العالم في السنوات القادمة، سواء من جانبها أو من جانب جهات فاعلة أخرى في منطقة حساسة لسوق الطاقة، قد يدخل الان في حسابات جميع المستثمرين الذين يتطلعون الى المدى المتوسط والطويل.

صباح امس سجل انهيار في أسواق الأسهم الرئيسية في آسيا: تقريبا 8 في المئة في سيئول، 7 في المئة في طوكيو، انخفاض 2 – 4 في المئة في أسواق أخرى. وواصلت الأسواق في أوروبا الانخفاض بأكثر من 2 في المئة، وتراجعت عقود مؤشر وول ستريت بنسبة مشابهة. وقفز الدولار 0.8 في المئة مقابل اليورو والين والعملات الأخرى. والذهب سجل تراجع طفيف، أيضا تراجعت سندات الخزينة الامريكية. وبعد اعلان قمة مجموعة الـ 7 هدأت الانخفاضات في وول ستريت حتى استقر مؤشر الناسداك وتراجعت أسعار النفط بنسبة 6 في المئة ووصلت الى مستوى 98 دولار للبرميل.

من النفط الى التضخم والازمة الاقتصادية

لا تمتلك الجمهورية الإسلامية قوة عسكرية تضاهي قوة الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها تملك القدرة على ضعضعة استقرار اقتصاد العالم، لا سيما التسبب بالضرر للمستهلكين الأمريكيين. وبالتالي، تقويض مكانة ترامب السياسية. وتتمتع ايران بتاثير في سوق النفط. فقد تم اغلاق مضيق هرمز الذي هددت له بالفعل وتوقفت الشركات عن الإبحار فيه.

لم يكن عرض الولايات المتحدة العمل كوسيط لاعادة التامين يكفي لاعادة تهدئة السوق. يكمن نفوذ أخر في منشآت النفط والغاز في الدول المجاورة. فقد تم اجبار السعودية، البحرين، الكويت، الامارات، قطر وحتى إسرائيل، على ان توقف بشكل جزئي كل انتاجها ونقلها.

من بين الطرق البديلة المحتملة خط أنبوب النفط شرق – غرق، الذي يمتد من السعودية الى البحر الأحمر وتبلغ طاقته الاستيعابية 5 مليون برميل في اليوم. خط انانب آخر بملكية الامارات يتجاوز مضيق هرمز مباشرة الى خليج عُمان، وتبلغ طاقته الاستيعابية 2 مليون برميل في اليوم. لقد تم تحويل مسار 25 ناقلة نفط عملاقة بسعة 2 مليون برميل الى موانيء جديدة من اجل تسهيل عملية الالتفاف. ولكن هذه الكمية ما زالت غير كافية لتغطية النقص الحاصر.

تتمثل عواقب ارتفاع أسعار النفط في زيادة التضخم، ليس فقط في أمريكا، بل العالم كله سيدفع أموال اكثر لتلبية احتياجاته من الطاقة. وبفضل الجهود المبذولة للتحول الى الطاقة النظيفة وترشيد استهلاك الطاقة، اصبح العالم اقل اعتماد على النفط بكثير مما كان عليه في السابق، وسيكون التاثير اقل حدة مما كان في 1973، وستبقى الصدمة ملموسة في أسعار الوقود، الكهرباء والخدمات.

——————————————

يديعوت 11/3/2026 

تذبذب ترامب والتقدير في إسرائيل

بقلم: ايتمار آيخنر وآخرين

لسلسلة المكالمات الهاتفية التي اجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافيين ظهر يوم الاثنين وقال فيها ان الحرب ستنتهي حقا لتوها، كان هدف واحد: وقف انهيار الأسواق وتخفيض أسعار النفط المعربدة. وقد نجح هذا فورا. فعندها، بعد أن أغلقت الأسواق، عاد ترامب الى خطاب “انتصرنا منذ الان في الحرب لكن سيستغرق الامر مزيد من الوقت الى أن تنتهي”. لا ينبغي لهذا ان يفاجيء أحدا. فمن اليوم الأول للحرب قدمت الإدارة، وترامب على رأسها تفسيرات مختلفة لاهداف الحرب واحيانا غيرتها في غضون بضع ساعات.

لقد خرجت الولايات المتحدة الى الحرب دون أن تحدد لنفسها أهدافا واقعية. وقالت محافل في الإدارة وفي البنتاغون لـ “نيويورك تايمز” ان ترامب اعتقد ان هذا سيكون بالضبط مثل الحملة القصيرة في فنزويلا، والتي في نهايتها اعتقلت الولايات المتحدة الحاكم نيكولاس مادورو وعينت مكانه نائبته، ديلسي رودريغس. من ناحية سكان فنزويلا لم يتغير شيء، لكن رودريغس بخلاف مادورو تفعل ما يقوله الامريكيون لها. ترامب كان مقتنعا بانه يمكنه ان يفعل الامر ذاته في ايران.

في خطابه يوم الاثنين امام الاجتماع السنوي للجمهوريين ترامب ليس فقط لم يحدد أي استراتيجية خروج مبلورة بل اعطى إحساسا بان في هذه المرحلة الامريكيون يرتجلون أساسا. فلم يعودوا يتحدثون عن تغيير النظام ولا حتى عن تصفية النووي. ما ادعاه ترامب انه سبق ان حصل قبل ثمانية اشهر – ومعظم المتحدثين بلسان الإدارة لا يفلحون في تقديم استراتيجية متماسكة.

مشكوك ان يكون بوسع ترامب ان يواصل هكذا لزمن طويل آخر. فالاجتماع الجمهوري في فلوريدا كشف قلقا على حدود الفزع من انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني القريب القادم.

في إسرائيل ثمة من شعر باحباط في ضوء حقيقة أن النظام في ايران يبدو مستقرا لكن رغم ذلك يتحدثون عن اننا نجحنا في إعادة الإيرانيين لبضع سنوات الى الوراء – في البرنانج النووي وفي القدرة على انتاج الصواريخ الباليستية على حد سواء. “احتمالات تغيير الحكم في الوقت الحالي وان كانت غير كبيرة لكن هذا لم ينتهِ بعد”، قال مصدر مطلع على التفاصيل. “لا حاجة للتأثر بالاقوال ان الإيرانيين محررون. منظومتهم في التراب. لا تستخفوا بالضربة الاستراتيجية. هناك الكثير من الأمور التي لم تنشر بعد، وترامب وإسرائيل يعدان مزيدا من المفاجآت”.

التقدير الذي سمع في إسرائيل حول انهاء الحرب يتحدث عن ما لا يقل عن أسبوعين آخرين. لكن في مثل هذه الحروب لا قيمة حقا للجداول الزمنية. يحتمل أن يكون ترامب ينتظر صورة نصر كي يتوقف – ربما تصفية مجتبى خامنئي الذي انتخب لخلافة أبيه كزعيم اعلى.

ولم كانت إسرائيل تعرف ان ترامب وحده سيقرر متى وكيف تنتهي المعركة، فانها تضغط على دواسة السرعة كي تتمكن من تحقيق اكثر ما يكون. الهدف الذي وضعته إسرائيل هو تصفية معظم منصات الاطلاق لدى ايران كي تسمح بالعودة الى الحياة الطبيعية. اليوم يتحدثون في القدس عن تدمير نحو 80 في المئة من المنصات والتطلع هو للوصول الى 90 حتى 95 في المئة.

——————————————

هآرتس 11/3/2026

لم يعد نتنياهو بحاجة الى إسرائيل، توجد له مناطق أمنية في غزة، سوريا ولبنان

بقلم: تسفي برئيل 

مثل الزوجة المعنفة التي اقسم زوجها بانه لن يضربها مرة أخرى، فان مواطني دولة إسرائيل يستمرون في استيعاب الوعود الكاذبة التي يعدهم بها زعيمهم. فبعد وعده بان حماس لم يتم ردعها فقط بل تم القضاء عليها نهائيا، وأن حزب الله لن يتمكن من الظهور مجددا وان لبنان عاد الى العصر الحجري، وان التهديد النووي الإيراني زال بالكامل – تعود هذه الوعود من جديد فقط من اجل ان يتمكن الزعيم الأعلى لدينا من اطلاق افضل الوعود باللغة الإنجليزية.

نحن نصدق لانه لا يوجد لنا خيار آخر. من المؤسف ان الحقائق تزعجنا قليلا. في العام 2015 وقعت ايران على اتفاق نووي وحرصت على تنفيذه حتى بعد انسحاب دونالد ترامب منه في العام 2018 بضغط من بنيامين نتنياهو. وبعد سنة فقط بدأت ايران تخرقه بالتدريج، وحتى في حينه حاولت العودة الى طاولة المفاوضات. وفي جولات المفاوضات الأخيرة عشية الحرب مع ايران، قدر ترامب نفسه بان الاتفاق اصبح وشيكا. ولكن ترامب كما نعرف لا يمكن الوثوق به، ولا يمكن التنبؤ فيما اذا كان سيقرر في الغد بان الحرب انتهت بالنسبة له بانتصار كامل، وأن أي شيء لا يهدد الولايات المتحدة لا يثير اهتمامه. فهل ستتجرأ إسرائيل عندها على معارضة الاتفاق الذي سيوقع عليه “المسيح” نفسه، أو انها ستعيد تعريف “تهديدها الوجودي”؟. ففي غزة غير التهديد الوجودي شكله بعد ان قرر ترامب السيطرة عليها. واقام مجلس السلام وابقى إسرائيل مع حلم نزع سلاح حماس و”منطقة امنية”.

تتبلور فرصة تاريخية في لبنان. فالحكومة التي تعتمد على دعم شعبي واسع تعرض مفاوضات سياسية مع إسرائيل، ولا تقتصر هذه المفاوضات على الترتيبات العسكرية فقط، بل تفتح قناة قد تؤدي الى اتفاق سلام حقيقي. فهي تلزم جيشها بجمع كل سلاح حزب الله وتدمير مستودعاته ومنشآته “في مناطق التوتر”، وفي المقابل تطلب وقف اطلاق النار والدعم اللوجستي لجيشها من اجل تمكينه من تنفيذ مهماته بنجاعة. صحيح ان لبنان لم يظهر كفاءة تذكر حتى الان، ولا تتم معرفة على وجه التحديد كيف سينزع جيشه سلاح حزب الله، الا ان هذه الحكومة تعرض الشراكة مع إسرائيل للمرة الأولى. وكان رد إسرائيل، مثلما جاء في صحيفة “هآرتس”، انها عازمة على “دخول لبنان وحل هذه المسالة نهائيا”. مرة أخرى نحن نصدق الكذاب المناوب.

ما الذي سيحدث بعد “الحل النهائي” في لبنان؟ عندها سيبدأ العد التنازلي لعودة حزب الله، وبعد ذلك تصبح المسافة الى وجود عسكري إسرائيلي غير محدود في لبنان قصيرة، وليس في الجنوب فقط. فمن الذي سيمنع الحزب من تعزيز قوته في شمال لبنان وفي البقاع؟. ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضا على سوريا، حيث يقاتل، للمفارقة، “الجهادي الإرهابي” احمد الشرع ضد ايران وحزب الله. الشرع مستعد ويرغب في التوصل الى ترتيبات امنية مع إسرائيل، وفكرة الانضمام لاتفاقات إبراهيم لا تثير اشمئزازه. ولكن الشرع، الزعيم الذي تبناه ترامب، يطلب من إسرائيل الانسحاب الى خطوط الفصل من العام 1974. وهو يريد ترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها. من المؤسف ان الحاكم السوري لم يدرك بانه يتعامل مع دولة لا يمثل خطها الأخضر الحدودي سوى منصة لاطلاق صواريخها وطائراتها – وهي مقدمة ضرورية لتحقيق رؤية ارض الميعاد، “الأرض التي ستقام مرة واحدة والى الابد”، لان هذا هو جوهر الوعد الذي يسوقه الزعيم المتهم، والذي يعتبر دولة إسرائيل أدنى منه. سيتم استبدال الدولة بغلاف من الأراضي ومناطق امنية ومواقع عسكرية عميقة ومزارع للرعي ومستوطنات.

الوطن الام الذي تجرأ على تقديمه للمحاكمة ووصمه بالعار، لن يكون له أي دور بعد الان. فقد استنفد الغرض منه، ويمكن، بل ويجب تدميره، ولم يعد ذا صلة. توجد مناطق امنية في غزة وفي سوريا وفي القريب في لبنان أيضا، وهذا هو الوعد الوحيد له الذي يستحق تصديقه.

——————————————

هآرتس 11/3/2026

مراوحة الحرب في المكان أدت الى إنجاز كبير، جعل نتنياهو يقول الحقيقة

بقلم:  رفيت هيخت

نادرا ما ينطق نتنياهو بالحقيقة أو يلمح اليها، الا عندما تكون تخدم مصالحه. مع ذلك فان تراجعه التدريجي في خطابه يوم أمس فتح نافذة نادرة على الواقع، خلافا للتصريحات الحماسية المتفائلة التي تصدرها الحكومة. صحيح ان نتنياهو استخدم استعارات ساذجة مثل “سنكسر عظامهم”، لكن يجب عليها الاستماع الى دلالات كلامه ونبرة النص: “اذا نجحنا مع الشعب الإيراني فسنضع حد نهائي، اذا كان لمثل هذا الحد وجود في حياة الأمم”. وقد اكد نتنياهو دائما على الدور الحاسم للشعب الإيراني في اسقاط النظام. ولمن نسوا، لم تكن النغمة هكذا في الأسبوع الأول.

هذا ليس بالصدفة. فقد وجدت حالة من التردد والقلق بدل زخم الضربة الافتتاحية القوية، التي تضمنت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في الفترة الأخيرة امام الصمود الذي يظهره النظام الإيراني. يبدو ان الإيرانيين عرفوا سر بقائهم: حرب استنزاف تسبب صعوبات اقتصادية ومخاوف، التي يمكن أن تنتقل في نهاية المطاف الى المستهلك الأمريكي، ناخب ترامب.

كان ترامب يعتقد ان الإيرانيين سيستسلمون عند هذه النقطة، أو سيظهرون، للأسف، المزيد من الضعف، لكنهم لا ينوون ذلك فقط، بل هم يصعدون لهجتهم. فقد سخروا أمس من محاولة ترامب تهدئة الأسواق، وبعد ان صرح الحرس الثوري بان الحرب لن تطول، اعلنوا انهم هم الذين سيعلنون عن موعد انتهائها. بل ان علي لاريجاني، احد كبار المسؤولين في النظام الذي بقي على قيد الحياة، هدد ترامب بشكل مباشر.

لا يلتزم ترامب ونتنياهو بتعريف محدث لاهداف الحرب. مع ذلك فان أهدافها الثلاثة (حتى لو يتم الإعلان عنها رسميا) – القضاء على المشروع النووي الإيراني، القضاء على مشروع الصواريخ وبالطبع اسقاط النظام – ليست قريبة من التحقق. ان ابتكار اهداف جديدة بعد فوات الأوان مثل القضاء على البحرية، هو اقرب الى محاولة اقناع داخلية منه الى انجاز حقيقي. وما زال من غير الواضح من الذي سيخرج اليورانيوم المخصب والقاعدة النووية الإيرانية – التي لم تتضرر في شهر حزيران، خلافا لما قيل – من أعماق ايران وكيف. لم يعد احد يتحدث عن تغيير النظام. ورغم الاضرار الشديدة التي لحقت بممتلكات الحكومة، فان الامر الأبرز على الأقل في الوقت الحالي، هو استبدال خامنئي بخامنئي آخر اصغر سنا.

اما بالنسبة للصواريخ فان الحكومة تحاول تسويق للجمهور فكرة انخفاض عدد عمليات الاطلاق على الجبهة الداخلية وقوتها، ولكن في الأيام الأخيرة تعرض المواطنون في إسرائيل لوابل من الصواريخ والانذارات المتواصلة. ويظهر حزب الله، الذي يبدو ان نتنياهو قد قضى عليه بالفعل، قدرات كبيرة.

الحكومة تسعى الى إطالة مدة حالة النشوة التي سادت في بداية الحرب، الى جانب محاولة فتح الاقتصاد في اسرع وقت ممكن، ربما في الأسبوع القادم، بهدف تطبيع الأوضاع. وقد قال احد الوزراء أمس: “مع كل الاحترام لنفاد صبر الجمهور، نحن نشاهد حدثا تاريخيا. بل وأقول بان اليوم الذي سيتم فيه خفض ميزانية الدفاع غير بعيد، لانه لن يبقى أي أحد ليقاتل”، هذه الاقوال قيلت قبل الإعلان عن زيادة ميزانية الدفاع بـ 28 مليار شيكل، وذلك بين ثلاث صفارات انذار متتالية.

ان محاولة الحكومة تصوير الحرب مع ايران بانها مجرد حدث عابر او ازعاج طفيف يقتصر في معظمه على عمليات اطلاق عشوائية وغير محفوفة بالاخطار، ليست مجرد نفي للواقع، بل هي عمل خداع، على شاكلة الكذبة التي سوقت للجمهور في الصيف الماضي، وهي ان المشروع النووي الإيراني قد تم تدميره باكامل. ومن غير المعقول ان يرسل أي أب أو أم، مسؤولين أو طبيعيين، أولادهم الى مؤسسات التعليم، بينما يطلق كل يوم وابل من الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية على المناطق السكنية.

توجد احتمالية لتغيير في الزخم والى سلسلة عمليات التي من شانها تسريع انهيار النظام في ايران. ترامب هو شخص متقلب، وكثيرا ما يقول شيء ويفعل عكسه. مع ذلك، لن يتفاجأ أي احد اذا ما اجبر ترامب نتنياهو على انهاء الحرب في غضون بضعة أيام، حتى بدون تحقيق أي تقدم في القضايا المذكورة، ورغم الإهانة الشخصية. في المقابل، يمكن الاشتباه بان نتنياهو سيبقي على حالة الحرب التي دائما تخدمه. امام حزب الله في الشمال – باسم “النصر المطلق” المزعوم. ومن الخارج سيكون من الصعب وقفه هناك، ومن الداخل هناك دائما من يشتري هذه البضاعة.

——————————————

هآرتس 11/3/2026

هل أخطأت إسرائيل في تهميشها طلب لبنان بإجراء مفاوضات تنهي الحرب؟

بقلم:  أسرة التحرير

تقرير باراك رابيد في أخبار 12 بأن حكومة لبنان اقترحت على إسرائيل من خلال إدارة ترامب الشروع في مفاوضات مباشرة تنهي الحرب بل وربما تؤدي إلى اتفاق سلام بين الدولتين، كان ينبغي أن يستقبلها إسرائيل بالفرح. ولكن حسب ما نشر، كان رد إسرائيل والولايات المتحدة بارداً وشكاكاً. وأوضحت إسرائيل أن الحديث عن تسويات سياسية سابق لأوانه، وأن التركيز الآن على مواصلة القتال ضد حزب الله.

غير أنه لا تناقض بين استمرار الصراع العسكري ضد حزب الله وبين فتح قناة سياسية مع حكومة لبنان. العكس هو الصحيح: حكومة لبنان تعمل على تقليص قوة التنظيم وإخراج عمله العسكري عن القانون، مثلما أعلن قادتها منذ وقت غير بعيد. بخلاف التشوش المقصود بين لبنان وحزب الله، فإن حكومة لبنان ليست حليفاً لحزب الله، بل تعدّ إحدى الجهات التي تضررت منه.

إن انضمام التنظيم للحرب، رغم الوعود التي قطعها للقيادة السياسية في الدولة، عزز في لبنان فهم أن الدولة تجر إلى مواجهات إقليمية لا تخدم مصلحتها القومية. على هذه الخلفية، صادقت حكومة لبنان على بضعة قرارات استثنائية، وبينها إخراج الذراع العسكري لحزب الله عن القانون واتخاذ خطوات ضد نشاط الحرس الثوري الإيراني على أراضيها.

محظور على إسرائيل أن ترى في الاقتراح اللبناني بادرة طيبة لفظية فارغة. ينبغي أن ترى فيه مؤشراً على إرادة لبنان تثبيت صلاحياته في وجه حزب الله. لقد نشأت هنا فرصة استراتيجية للعمل بالشراكة مع دولة عربية ترى الأمور بانسجام مع إسرائيل وتتفق معها حول مدى الضرر الذي يلحقه حزب الله. إن رد الاقتراح قطعياً قد يضعف اللبنانيين الذين يسعون إلى لجم حزب الله.

فضلاً عن ذلك، فإن الخطوات التي اتخذت في سوريا في الآونة الأخيرة ضد بنى حزب الله التحتية تشهد بوجود مقاومة لتواجده في لبنان. في مثل هذا الوضع، فإن التعاون بين إسرائيل وحكومة لبنان وجهات أخرى في المنطقة كفيل بأضعاف التنظيم أكثر من العملية العسكرية وحدها.

تعلمنا التجربة الإسرائيلية بأنه القوة العسكرية وحدها لا تكفي. كما أن الاستيلاء الطويل على أراضي جنوب لبنان- سواء في النقاط الخمس التي تحتفظ بها إسرائيل أم في إطار أوسع لحزام أمني جديد – لن يحقق هذا الهدف. إن طول بقاء إسرائيل سيقوض شرعية حكومة لبنان في صراعها ضد حزب الله، ويوفر للتنظيم علة متجددة لتبرير تسلحه.

على إسرائيل الامتناع عن أنماط العمل المعروفة المتمثلة بتورط عسكري طويل في لبنان. إن فتح قناة مفاوضات مع حكومة لبنان ليست تنازلاً عن الصراع ضد حزب الله، بل طريق لتوسيع الفرصة في إنهاء هذا الصراع بإضعاف التنظيم. وأكثر من هذا – سيزيد الفرصة للتقدم إلى السلام المنشود مع لبنان.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article