المسار : قالت دول بمنطقة الخليج لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء إنها تواجه تهديدا وجوديا من إيران ونددت بالهجمات الإيرانية على البنية التحتية التي قال المفوض السامي إنها قد تشكل جرائم حرب.
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل شهر تقريبا في رد إيران بشن ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ على بنية تحتية للطاقة وبنية تحتية مدنية في دول خليجية مما أسفر عن مقتل مدنيين ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع على نحو حاد.
و أكدت الإمارات أن الهجمات الإيرانية المستمرة منذ ستة وعشرين يوما، والتي بلغت أكثر من 2000 صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية والمطارات والمناطق السكنية والمواقع المدنية في الدولة في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني، حسبما أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام).
وقال جمال المشرخ، المندوب الدائم للإمارات لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء: “إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصا مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد العالمية”
وأضاف: “دعونا نذكر أيضا بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب بل طالت جيرانها من الدول التي دعت مرارا وتكرارا وبذلت على مر الأشهر الماضية جهودا حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأن الحلول العسكرية تولد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة”.
وأوضح المشرخ أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحد واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة وعلاوة على ذلك، نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة إطلاقا من خلال تسميتها بـ”الهجمات الانتقامية”.
وأكد مندوب الإمارات رفض بلاده “بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات دون الأخذ بالاعتبار موقف الإمارات الواضح الذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران”.
وقال مندوب الكويت ناصر عبد الله الهين للمجلس في جنيف إن ما نشهده يشكل تهديدا وجوديا للأمن العالمي ولأمن المنطقة، وأشار إلى أن النهج العدائي يخالف القانون الدولي ومبادئ سيادة الدول. وقالت دول خليجية أخرى إن أفعال إيران تهدف لنشر الترهيب في المنطقة.
ومن المقرر أن تصوت الدول في المجلس المؤلف من 47 دولة على مشروع قرار يندد بضربات إيران، ويطالب طهران بتعويضات ويطلب من مفوض حقوق الإنسان السامي مراقبة الموقف.
ودافعت إيران عن أفعالها، وقالت إن أكثر من 1500 مدني قتلوا في ضربات أمريكية وإسرائيلية حتى الآن. وقال علي بحريني مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف “نقاتل نيابة عنكم جميعا في مواجهة عدو إذا لم نحجمه اليوم لن نتمكن من ردعه في الغد”، في إشارة إلى إسرائيل. ودعت إيران أيضا، بدعم من الصين، المجلس لعقد جلسة طارئة لمناقشة ضربة أسقطت عشرات القتلى في مدرسة ابتدائية للبنات، ومن المقرر عقد الجلسة يوم الجمعة.
وحث فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، اليوم الأربعاء الدول على إنهاء حرب إيران، واصفا الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به.
وقال في الاجتماع الطارئ لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الذي دعت إليه دول الخليج “يتسم هذا الصراع بقوة غير مسبوقة لإقحام دول عبر الحدود ومن جميع أنحاء العالم”.
وأضاف “الطريقة الوحيدة المضمونة لمنع ذلك هي إنهاء الصراع، وأحث جميع الدول، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ، على بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك”.
وتابع قائلا “الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تتوقف. وإذا كانت متعمدة، فستشكل مثل تلك الهجمات جرائم حرب”.
وفي حين حظيت دول الخليج بدعم قوي في المجلس اليوم الأربعاء، حذرت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية مستقلة، من “الغضب الانتقائي”، ودعت بدلا من ذلك إلى التركيز على الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف.
وكانت عمان، التي عملت كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران قبل الصراع، واحدة من الدول القليلة التي أقرت بأن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية سبقت الهجمات الإيرانية.
وقال إدريس عبد الرحمن الخنجري، مندوب سلطنة عمان لدى الأمم المتحدة، أمام المجلس إن تلك الضربات كانت الشرارة التي أشعلت التصعيد الذي يؤثر حاليا على المنطقة، وتهدد عواقبه الدول ومصالحها الاقتصادية الحيوية وأمنها واستقرارها.

