المسار : شهد الجنوب اللبناني، فجر اليوم الإثنين، تصعيداً ميدانياً خطيراً مع تواصل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تنفيذ المقاومة اللبنانية سلسلة عمليات استهدفت مواقع وآليات الاحتلال، وسط مؤشرات على توجه “إسرائيلي” لتوسيع نطاق العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية باستشهاد قيادي في حركة الجهاد الإسلامي وابنته، إثر غارة إسرائيلية استهدفت بصاروخ موجه شقة سكنية قرب المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك شرقي لبنان، في واحدة من أبرز عمليات الاغتيال منذ تمديد اتفاق التهدئة الأخير.
وفي المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات عسكرية نوعية ضد مواقع وتجمعات وآليات الاحتلال في جنوب لبنان، مستخدماً الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف المدفعية، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل والانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأقر جيش الاحتلال بإصابة عدد من جنوده إثر انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان، بينما تحدثت تقارير عبرية عن ارتفاع خسائر الجيش خلال الأيام الأخيرة، في ظل احتدام المواجهات الميدانية واستمرار الاستنزاف على الجبهة الشمالية.
وفي سياق متصل، فرضت القيادة الشمالية لجيش الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة على أجزاء من الشواطئ الشمالية الغربية، تحسباً لهجمات محتملة بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية من اتساع نطاق العمليات العسكرية.
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن جيش الاحتلال يدرس توسيع توغله البري جنوب لبنان إلى ما بعد “الخط الأصفر”، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية تعتبر ما يجري “حرباً كاملة” رغم القيود المفروضة على استهداف العمق اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.
ويأتي هذا التصعيد رغم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في العاصمة الأمريكية واشنطن قبل أيام، والقاضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل، ضمن مفاوضات ثلاثية ضمت لبنان والولايات المتحدة و”إسرائيل”.
ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 مارس/ آذار 2026، ارتفع عدد الشهداء إلى 2988 شهيداً، إضافة إلى أكثر من 9210 جرحى، فضلاً عن نزوح ما يزيد عن مليون شخص، وفق المعطيات الرسمية اللبنانية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاغتيالات والقصف الإسرائيلي، مقابل تصاعد عمليات المقاومة، يعكس هشاشة اتفاق التهدئة ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن فشل الردع على الجبهة اللبنانية وتحول جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف مفتوحة لقوات الاحتلال.

