موسكو تشكك في أهداف ‘مجلس السلام’ الذي شكله ترامب بشأن غزة

المسار : أعربت وزارة الخارجية الروسية عن تحفظات جدية وتساؤلات متزايدة حول ماهية وأهداف ‘مجلس السلام’ الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيله مؤخراً للتعامل مع الأوضاع في قطاع غزة. وأكد كيريل لوغفينوف، رئيس دائرة المنظمات الدولية في الخارجية الروسية أن الغموض يكتنف المهام الحقيقية لهذا المجلس وآليات عمله الميدانية، مما يثير ريبة المجتمع الدولي حول الجدوى من وجوده في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح المسؤول الروسي في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن حالة من عدم اليقين تسود حتى بين الدول التي وافقت رسمياً على الانضمام إلى هذا الكيان الجديد. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الوفود الدولية فضلت الاكتفاء بصفة ‘مراقب’ داخل المجلس بدلاً من الانخراط الكامل، وهو ما يعكس غياب الثقة في التوجهات الأمريكية التي تقف خلف هذه المبادرة السياسية.

وفي سياق متصل، انتقدت موسكو بشدة استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الاحتلال يواصل تقييد وصول المساعدات الإنسانية بشكل ملموس رغم التدهور الكارثي للأوضاع المعيشية. واعتبرت الخارجية الروسية أن هذه الممارسات تتناقض تماماً مع أي مساعٍ حقيقية للسلام، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بمعدلات غير مسبوقة تاريخياً.

التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تطرح المزيد من التساؤلات بشأن الأهداف والمهام الحقيقية لمجلس السلام وأشكال عمله.

كما لفت لوغفينوف الانتباه إلى تصاعد موجات العنف والتطرف من قبل المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أنها وصلت إلى مستويات غير عادية تحت حماية قوات الاحتلال. وأضاف أن فترة الأعياد الدينية المنصرمة شهدت انتهاكات صارخة للوضع القانوني والتاريخي القائم في الأماكن المقدسة بمدينة القدس، حيث تم منع المصلين من الوصول إليها وممارسة شعائرهم بحرية.

وحذرت الدبلوماسية الروسية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، مستشهدة بتقارير الأمم المتحدة التي تنذر باحتمالية تكرار مأساة قطاع غزة في الأراضي اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن التوترات لا تزال في ذروتها بجنوب سوريا، وتحديداً في محافظتي السويداء والقنيطرة والجولان المحتل، مما يهدد بانفجار إقليمي شامل لا يمكن السيطرة على تداعياته.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن في يناير الماضي عن تأسيس ‘مجلس السلام’ تحت رئاسته المباشرة، موجهاً دعوات لعدة دول للمشاركة فيه. وكان من المفترض أن يتولى المجلس مهمة مراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة، مع خطط مستقبلية لتوسيع صلاحياته لتشمل ملفات دولية أخرى، وهو ما تراه موسكو محاولة لتهميش الدور الأممي في حل النزاعات.

Share This Article