من الهدنة إلى واشنطن: محطات التفاوض بين لبنان ودولة الاحتلال عبر 75 عامًا من التوتر والوساطات

المسار :أعادت المحادثات الجارية في واشنطن بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي فتح ملف طويل ومعقّد من مسارات التفاوض بين الجانبين، التي امتدت من اتفاق الهدنة عام 1949 وصولًا إلى لقاءات سياسية وأمنية حديثة برعاية أميركية وأممية.

وبحسب تقارير، فإن جولة التفاوض الحالية التي تُعقد في العاصمة الأميركية تشهد مشاركة ممثلين رسميين عن الطرفين، في تطور يُعد من أبرز محطات التواصل المباشر منذ عقود، بعد أن كانت أغلب الاتصالات تتم عبر وسطاء دوليين.

وتعود أولى محطات التفاوض إلى اتفاق الهدنة في رأس الناقورة عام 1949، الذي جرى بإشراف الأمم المتحدة وهدف إلى وقف الأعمال القتالية دون التوصل إلى اتفاق سلام شامل.

وفي عام 1983، برز اتفاق 17 أيار الذي وُقّع بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لكنه سقط لاحقًا تحت ضغط داخلي واسع ورفض سياسي وشعبي.

كما شهدت الفترة بين 1991 و1993 مفاوضات مباشرة في واشنطن ضمن مسار مؤتمر مدريد، دون تحقيق اختراق فعلي في القضايا الأساسية، خصوصًا ملف الانسحاب من جنوب لبنان.

أما في عام 2022، فقد تم التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، واعتُبر حينها تفاهمًا تقنيًا غير مرتبط بأي مسار تطبيع سياسي.

وفي مرحلة لاحقة، جاءت ترتيبات وقف إطلاق النار عام 2024 وما تبعها من اجتماعات غير مباشرة في الناقورة، ضمن إطار تفاهمات أمنية بإشراف دولي.

وتشير هذه المحطات إلى أن مسار التفاوض بين لبنان ودولة الاحتلال ظل محكومًا بالحروب والتصعيد العسكري، وأن أغلبه اتخذ طابعًا أمنيًا أو تقنيًا أكثر من كونه مسار سلام شامل، مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين حتى اليوم.

Share This Article