المسار: عقد معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، بالشراكة مع مبادرة مهد المشرق، حوارية عبر منصة (زووم) بعنوان “الصهيونية المسيحية: كيف يُستخدم اللاهوت كسلاح ضد فلسطين؟”، قدّمها اللاهوتي الفلسطيني الدكتور أنطون دعيق، وسط حضور أكاديمي ومجتمعي لافت من كل فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى مشاركين من الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأروربية المختلفة، وتفاعل تميز بالنقاشات والأسئلة.
قدّم الندوة د. باسل فراج مدير المعهد، وعرّف بضيوف اللقاء أ. سمى عنفوص من مبادرة مهد المشرق، والمحاضر د. أنطون دعيق، وهو لاهوتي فلسطيني وباحث في دراسات الكتاب المقدس ومدير تنفيذي في معهد بيت لحم للسلام والعدل، التابع لكلية بيت لحم للكتاب المقدس.
سياق سياسي وديني معقّد
افتُتحت الحوارية بالتأكيد على أهمية تناول موضوع الصهيونية المسيحية في ظل ما وُصف بتصاعد سياسات اليمين عالميًا، وتزامنها مع الحرب الدائرة على غزة وإيران، وما تخلقه من تداخل معقد بين الدين والسياسة. وأشار المنظمون إلى أن هذه الفعالية تمثل مساحة للنقاش النقدي في لحظة تتقاطع فيها السرديات الدينية مع مشاريع الهيمنة والاستعمار.
قدّم دعيق قراءة نقدية لمفهوم الصهيونية المسيحية، وكيف تم توظيف النصوص الدينية لتبرير المشروع الاستعماري في فلسطين، موضحا أن اختزال هذا التيار في كونه “حراكًا سياسيًا” غير دقيق، إذ يمتد ليشمل البعد الثقافي والعقائدي، حتى في غياب النشاط السياسي المباشر.
تتبّع دعيق في اسعراضه نشأة الصهيونية المسيحية، مسلطا الضوء على الأثر السياسي المباشر لها، حيث أشار دعيق إلى أن هذا التيار يشكّل أحد أكبر جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل عالميًا، وهو يؤثر بشكل مباشر في صناعة القرار، خاصة في الولايات المتحدة، كما لعب دورًا في سياسات مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ولفت د. دعيق إلى أن هذا التيار لا يقتصر على البعد السياسي، بل يساهم في إنتاج خطاب ديني يضفي شرعية “مقدسة” على السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك حرب الإبادة على غزة.
اللاهوت الفلسطيني: خطاب مقاوم
في مقابل ذلك، عرض دعيق ما يُعرف بـ”اللاهوت الفلسطيني”، بوصفه حركة فكرية ودينية نشأت لمواجهة الصهيونية المسيحية، وتقوم على مسارين رئيسيين، أولها تفكيك الخطاب اللاهوتي الصهيوني والرد عليه، وثانيا تقديم قراءات بديلة للنصوص الدينية تنطلق من الواقع الفلسطيني وتؤكد قيم العدالة والكرامة. وأشار إلى أن هذه الحركة تطورت بشكل ملحوظ منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وأسهم فيها عدد من اللاهوتيين الفلسطينيين عبر مؤلفات ودراسات أكاديمية.
خلصت الحوارية إلى أن الصهيونية المسيحية تشكل تحديًا فكريًا وسياسيًا حقيقيًا، ما يتطلب مواجهة ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا عبر تفكيك خطابه الديني وإنتاج بدائل معرفية قائمة على العدالة والحق الفلسطيني في التحرر وتقرير المصير.

