في يوم حرية الصحافة.. الإعلام الفلسطيني تحت النار: شهادات تكشف قمعاً ممنهجاً وصمتاً دولياً مريباً

المسار : في الوقت الذي يُفترض أن يشكل فيه اليوم العالمي لحرية الصحافة محطةً لحماية الصحفيين وتعزيز دورهم، يكشف الواقع الفلسطيني عن صورة معاكسة تماماً، حيث يتعرض الإعلاميون لانتهاكات متصاعدة تستهدف حياتهم وحريتهم وتمنعهم من نقل الحقيقة.

وفي شهادة صادمة، يؤكد الصحفي والأسير المحرر علي السمودي، عقب الإفراج عنه بعد عام من الاعتقال الإداري، أن الصحفي الفلسطيني يدفع ثمن غياب العدالة الدولية، في ظل تراجع دور المؤسسات الحقوقية التي تدّعي حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما يواجه الإعلاميون استهدافاً مباشراً فقط لكونهم فلسطينيين.

وأوضح السمودي أن اعتقاله دون تهمة كان يهدف إلى إبعاده عن الميدان وإسكاته، في إطار سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه واغتيال الشهود، مشيراً إلى أنه أمضى عاماً كاملاً تحت ظروف قاسية شملت التجويع والإهمال الطبي.

وربط السمودي بين استهدافه المتكرر ومحاولة اغتياله إلى جانب الصحفية شيرين أبو عاقلة عام 2022، معتبراً أن اعتقاله الأخير يمثل محاولة “اغتيال بطيء”، خاصة بعد تعرضه للإصابة ثماني مرات خلال مسيرته المهنية التي امتدت لأربعة عقود.

وانتقد السمودي ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية، مؤكداً أن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، خاصة في غزة، كشفت عجز المنظمات الحقوقية وفشلها في حماية القوانين التي تتغنى بها، قائلاً إن هذه المواثيق تبدو وكأنها وُضعت لحماية المعتدين لا الضحايا.

وبيّن أن الصحفيين داخل سجون الاحتلال يُحرمون من أبسط حقوقهم، ويُمنعون من ممارسة عملهم أو إيصال الحقيقة، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية، مؤكداً أن “التهمة الوحيدة” التي اعتُقل بسببها هي عمله الصحفي.

وكشف عن تعرضه لمعاملة قاسية داخل السجون، شملت الضرب والتحريض والإهانات، إضافة إلى تهديدات مباشرة، حيث قال له أحد السجّانين: “سنتركك لتتعفن داخل السجون”، لافتاً إلى أنه خرج وهو يعاني من أمراض متعددة نتيجة تلك الانتهاكات.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الإعلام الفلسطيني واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخه الحديث، إذ لا يزال العشرات من الصحفيين رهن الاعتقال في ظروف قاسية.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، صعّد الاحتلال من استهدافه للصحفيين، حيث اعتُقل أكثر من 220 صحفياً وصحفية، واستُشهد أكثر من 260، إضافة إلى إصابة مئات آخرين، في محاولة واضحة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع توثيق الجرائم على الأرض.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال حملات الاعتقال، حيث اعتقلت فجر اليوم الصحفية إسلام عمارنة بعد اقتحام منزل عائلتها في مخيم الدهيشة، في مشهد يعكس تصعيداً مستمراً في استهداف الإعلاميين الفلسطينيين.

Share This Article