المسار : فجّر 12 من رؤساء المدارس الدينية اليهودية (اليشيفوت) أزمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعد إعلانهم وقف تجنيد طلابهم إلى سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، اعتباراً من دورة التجنيد المقبلة.
وجاء هذا القرار، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية، على خلفية الجدل الدائر بشأن مشروع دمج النساء في وحدات المدرعات، وهو المشروع التجريبي المقرر انطلاقه في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعد قرارات صادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية.
اعتراضات دينية وتشدد حاخامي
وأعرب الحاخامات الموقعون على البيان، ومن بينهم شخصيات بارزة في التيار الصهيوني الديني، عن رفضهم الشديد لخطوة دمج النساء داخل الدبابات، معتبرين أنها تمثل “ضرراً روحياً وعملياً” على جاهزية وقدرة القوات القتالية، وفق تعبيرهم.
كما أكدوا أن الاختلاط بين الجنود والنساء داخل سلاح المدرعات “محرم دينياً”، على حد وصفهم، مطالبين الجيش الإسرائيلي بتوفير أطر بديلة تتماشى مع معتقدات طلابهم الدينية.
ردود فعل سياسية غاضبة
وأثار هذا الإعلان موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث وصف رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان الخطوة بأنها “عار”، مؤكداً أن الجيش لا يمكن أن يتحول إلى مؤسسة تخضع لشروط فئوية.
كما اعتبرت عضو الكنيست نعمة لازيمي أن ما جرى يمثل “تمرداً منظماً”، مطالبة بوقف التمويل الحكومي عن المؤسسات التي ترفض الامتثال لأوامر التجنيد.
في المقابل، أعربت جهات نسوية إسرائيلية عن رفضها لهذه الدعوات، معتبرة أنها تأتي في وقت يعاني فيه الجيش من نقص حاد في القوى البشرية، وسط استمرار العمليات العسكرية.
خلفية عن أزمة التجنيد
وتعود جذور الأزمة إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في يونيو/حزيران 2024، والذي نص على ضرورة تجنيد طلاب المعاهد الدينية في حال عدم وجود قانون ينظم إعفاءهم من الخدمة العسكرية.
ويُشكل الحريديم نحو 13% من المجتمع الإسرائيلي، وغالباً ما يرفضون الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، معتمدين على تأجيلات متكررة حتى بلوغ سن الإعفاء.
ويأتي هذا التمرد الجديد ليعكس عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بين التيارات الدينية المتشددة والمؤسسة العسكرية، في ظل تصاعد الجدل حول التجنيد الإجباري ومشاركة النساء في الوحدات القتالية.

