فندق “الأقواس السبعة”.. إرث إسلامي وتاريخي يسعى الاحتلال للسيطرة عليه وتهويده

المسار : على المنحدر الجنوبي لقمة جبل الزيتون في القدس المحتلة، يتربع فندق الأقواس السبعة، المطل مباشرة على المسجد الأقصى المبارك وتلال بيت لحم. ويُعد أحد أعرق وأفخم المعالم التاريخية والوقفية في المدينة، إلا أنه يواجه اليوم مخططًا إسرائيليًا يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة عليه وتهويده.

هذا الفندق، الذي كان يُعرف سابقًا باسم “الإنتركونتيننتال”، شُيّد عام 1962 على أرض وقفية تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، تمتد على مساحة 12 ألف متر مربع، وافتتح رسميًا عام 1964، غير أنه، عقب احتلال شرقي القدس عام 1967، أُحيل إلى ما يُعرف بـ”حارس أملاك الغائبين” التابع لوزارة المالية الإسرائيلية، في خطوة مهّدت لفرض السيطرة الإسرائيلية عليه.

و”حارس أملاك الغائبين” هو مسمى لمنصب ومؤسسة إسرائيلية تدير بموجب “قانون أملاك الغائبين” لعام 1950 ممتلكات الفلسطينيين الذين هُجروا عام 1948.

ووفقًا للقانون، تُوضع هذه الأملاك، التي تشمل العقارات، الأراضي، والأموال، تحت تصرف “القيّم على أموال الغائبين”، الذي تمنحه حكومة الاحتلال صلاحيات كاملة للتصرف فيها.

وسُمّي الفندق بـ”الأقواس السبعة” لأن واجهته المطلة مباشرة على المسجد الأقصى تتكوّن من سبعة أقواس وجناحين، وهو ما ميّزه معماريًا.

ففي 2010، شرعت سلطات الاحتلال في اتخاذ خطوات لتوسيع فندق “الأقواس السبعة” التابع للعائلة الملكية الأردنية في القدس، إلا أنها تراجعت فيما بعد، وذلك بعد احتجاج أردني رسمي.

موقع استراتيجي

الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن فندق “الأقواس السبعة” يُعدّ من أبرز المواقع الإسلامية المطلة على المسجد الأقصى، كونه يقع في منطقة مرتفعة لا يفصلها عن المسجد أي عائق، ما يجعله نقطة مراقبة فريدة.

ويضيف أبو دياب في حديث لة ، أن الفندق يتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية، إذ تتيح ساحته إطلالة مباشرة على باحات الأقصى، فيما تحيط به عدد كبير من المقابر الإسلامية، الأمر الذي يعزز مكانته الدينية والتاريخية.

ويوضح أن سلطات الاحتلال رغم إحالة إدارة الفندق لما يُسمى “حارس أملاك الغائبين “، إلا أنها تسعى لفرض سيطرة كاملة عليه عبر نقل إدارته إلى شركة اسرائيلية.

ويؤكد أن سلطات الاحتلال أبرمت عقدًا لمدة 25 عامًا مع شركة أجنبية تُمولها وتديرها جمعيات استيطانية وقوى من اليمين المتطرف من أجل إدارة الفندق، على أن تكون مدة العقد قابلة للتجديد.

تغيير المعالم

و”ما يجري لا يتعلق بإدارة فندق فحسب، وإنما يأتي في إطار محاولة إسرائيل تغيير الآثار والمعالم التاريخية والدينية في القدس، والسيطرة على الرموز الوطنية والسيادية الفلسطينية، وتحديدًا في محيط المسجد الأقصى”. كما يقول أبو دياب

ووفقًا للباحث المقدسي فإن جماعات “الهيكل” المتطرفة تُخطط، وفق روايتها الدينية، لأن يكون موقع حرق “البقرات الحمر” في الساحة المقابلة للفندق والمطلة على المسجد الأقصى، وهو ما يمنح السيطرة على الفندق أبعادًا سياسية وأيديولوجية تتجاوز الجانب العقاري أو الاستثماري.

ويتابع أن الاحتلال يسعى إلى تهويد الممتلكات وسحب إدارتها من الجهات العربية، وتحويلها إلى جهات أو شركات مرتبطة باليمين المتطرف والجمعيات الاستيطانية، بما يخدم مخططاته في المنطقة.

ولم تقتصر أهمية الموقع على قربه من الأقصى، بل تمتد إلى إطلالته المباشرة على البلدة القديمة، سلوان، ومقبرة باب الرحمة، بما يتيح رؤية واضحة وشاملة لهذه المناطق، ما يُفسر سعي الاحتلال للسيطرة عليه واستغلاله مستقبلًا في تنفيذ مخططاته المرتبطة بالرواية التلمودية، وفي مقدمتها موقع “حرق البقرات الحمر”.

تداعيات خطيرة

ويحذر أبو دياب من خطورة المشروع، قائلًا إن الفندق مقام على أراضٍ وقفية تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، وهي أوقاف لا يجوز التصرف بها، وأن الحكومة الأردنية هي الجهة المالكة للمبنى.

ويصف الفندق بأنه معلم تاريخي معروف، وليس مجرد منشأة فندقية عادية، لافتًا إلى أن له مكانة خاصة لدى كثيرين ممن أقاموا فيه على مدار السنوات.إذ استضاف على مدار سنوات شخصيات وزوارًا من مختلف أنحاء العالم.

ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى الاستيلاء على ممتلكات عربية وفلسطينية ومقدسية ذات قيمة استراتيجية، إضافة إلى السيطرة على أهم موقع مرتفع ومطل على المسجد الأقصى.

ويبين أنه في كثير من الأحيان، وعندما يُمنع الصحفيون أو المواطنون من دخول الأقصى، يشكل فندق “الأقواس السبعة” أفضل نقطة يمكن من خلالها متابعة وتوثيق ما يجري داخل ساحات المسجد ومحيطه، بل ربما يكون الموقع الوحيد الذي يتيح رؤية شبه كاملة للمسجد والمنطقة المحيطة به.

ومن وجهة نظر أبو دياب فإن تزامن مخطط نقل إدارة الفندق مع مخططات جماعات “الهيكل” المتعلقة بموقع حرق “البقرات الحمر” يعكس سعي الاحتلال إلى فرض وقائع جديدة في هذه المنطقة الحساسة عبر تسليم إدارتها إلى شركات وجهات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.

ويرى أن نقل إدارة الفندق ستكون له تداعيات اقتصادية أيضًا، إذ يعمل فيه عدد من أبناء بلدتي الطور وجبل الزيتون، ما يعني أن عشرات العائلات المقدسية ستفقد مصدر رزقها، في ظل توقعات بإحلال إدارة جديدة تمنع الفلسطينيين من العمل في الفندق.

ويشدد على أن السيطرة على عقارات وأراضٍ وقفية تمثل سابقة خطيرة، لأن الوقف الإسلامي لا يجوز تغيير صفته أو التصرف فيه بالبيع أو الشراء أو نقل الملكية، كما أن تغيير ماهية هذه المباني في ظل الاحتلال يُعد مخالفة للقانون الدولي.

Share This Article