المسار : عقدت إدارة بلدية طمرة، اليوم السبت، اجتماعًا في قاعة البلدية، بمشاركة أعضاء المجلس البلدي واللجنة الشعبية ومستشارين قانونيين ولجنة أولياء أمور الطلاب المحلية، إلى جانب عدد من أصحاب المنازل المهددة بالهدم، لبحث سبل التعامل مع أوامر الإخلاء والهدم الصادرة بحق عدد من بيوت المدينة.
وفي ختام الاجتماع، أعلن رئيس البلدية، موسى أبو رومي، سلسلة قرارات لمواجهة هذه الأوامر على المستويين القانوني والجماهيري، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا مهنيًا وشعبيًا واسعًا للدفاع عن حقوق الأهالي.
وقال أبو رومي إنه “تقرر تشكيل لجنة عمل متخصصة تتولى تقديم الاستشارة القانونية لكل ملف بصورة منفصلة، بما يضمن التعامل مع كل قضية وفق ظروفها الخاصة”.
وشدد على ضرورة أن يبادر كل صاحب منزل تلقى أمر إخلاء أو هدم إلى تعيين محامٍ مختص يمتلك خبرة سابقة في هذا النوع من القضايا، مشيرًا إلى أن البلدية ستعين محاميًا مستشارًا لمرافقة المحامين الذين سيمثلون الأهالي، وتنسيق العمل القانوني بينهم.
ومن المقرر أن تعقد اللجنة الجديدة أول اجتماعاتها خلال الأيام القريبة، بهدف استثمار الفترة المتبقية واتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة دون تأخير.
وعلى الصعيد الرسمي، تقرر التوجه إلى اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة المتابعة العليا، للدفع نحو رفع دعوى قضائية باسم المجتمع العربي، انطلاقًا من اعتبار أن أوامر الإخلاء الصادرة بحق الأهالي تحمل أبعادًا سياسية وانتخابية، وأن إثبات ذلك أمام القضاء قد يفتح المجال للطعن فيها.
كما تقرر عقد اجتماع جماهيري واسع لأهالي المدينة، بهدف عرض تطورات الملف وتوحيد الجهود الشعبية في مواجهة أوامر الإخلاء والهدم.
وروت جميلة عرار، وهي صاحبة منزل مهدد بالهدم، معاناة عائلتها قائلة: “إن أكثر ما يرهقنا هو الخوف الدائم من تنفيذ أمر الهدم. كلما سمعت صوت سيارات في الليل، أعتقد أنهم جاؤوا لهدم البيت”، مطالبة بإيجاد حل ينهي حالة القلق وعدم الاستقرار التي تعيشها أسرتها.
من جانبه، قال المحامي علاء محاجنة إن “إجراءات الهدم بحق المنازل العربية تحمل أبعادًا سياسية إلى جانب الجوانب القانونية”، مشيرًا إلى أن تصريحات المسؤولين، وعلى رأسهم الوزير المسؤول عن ملف التنفيذ، يمكن الاستناد إليها لإثبات الدوافع السياسية أمام المحاكم.
وأضاف أن “بعض الإخطارات التي وصلت إلى الأهالي هي إنذارات بالإخلاء وليست أوامر هدم نهائية، ما يعني أن أمام أصحابها متسعًا من الوقت لاتخاذ إجراءات قانونية والدفاع عن حقوقهم”، داعيًا إلى استغلال هذه الفترة وعدم التأخر في التحرك القانوني.
بدوره، حذر رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية، أيمن مريح، من الآثار النفسية والمستقبلية التي قد تترتب على أوامر الهدم بحق الأطفال، وقال: “لا نريد أن نرى أطفالنا يحملون ذكريات الهدم على جدران غرفهم أو في ذاكرتهم. من المؤلم أن نشاهد طفلًا يحمل حقيبته أو متعلقاته ويقف فوق أنقاض منزله. هذه المشاهد تترك آثارًا نفسية عميقة قد ترافق الطفل سنوات طويلة”.
ودعا مريح إلى عقد اجتماع موسع مع العائلات التي تواجه منازلها خطر الهدم، بمشاركة مختصين في المجالين النفسي والاجتماعي، وتقديم الدعم اللازم لها ولأطفالها.
وأكد عضو بلدية طمرة، جواد كنانة، ضرورة تنظيم الجهود وتقديم الدعم العملي للعائلات المهددة منازلها بالهدم، مشددًا على حاجة المواطنين إلى توجيه قانوني واضح وبسيط، بعيدًا عن التعقيدات السياسية.
ودعا إلى تشكيل لجنة تتولى حصر البيوت المتضررة، وتوضيح مسؤوليات البلدية وأصحاب المنازل، والتواصل المباشر مع العائلات قبل تفاقم الإجراءات، بما يضمن الاستعداد القانوني وتوحيد الخطوات لمواجهة أوامر الهدم.
وشدد عضو البلدية والمحامي معين عرموش على أهمية التكاتف الشعبي ووحدة الصف، داعيًا الأهالي إلى المشاركة الفاعلة في جميع الخطوات والفعاليات وعدم الاتكال على الآخرين.
وأكد عرموش أن “الحق في السكن الكريم هو حق أساسي لجميع أبناء المدينة، وأن توحيد الجهود هو السبيل الأقوى للدفاع عن هذا الحق”.

