من ذاكرة المقاومة.. قوات الشهيد عمر القاسم ومحطات خالدة في الرابع من أغسطس

المسار : 4 آب/أغسطس ليس تاريخًا عابرًا في الذاكرة الفلسطينية، بل يومٌ تختزل صفحاته محطات من المقاومة والأسر، وتتقاطع فيه الوقائع الميدانية مع المحطات القانونية والدولية التي رسخت حضور القضية الفلسطينية على الساحة العالمية.

ففي 4 آب/أغسطس 2014، وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، سطّرت كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) واحدة من أبرز محطاتها العسكرية، بعدما أعلنت قصف مدنٍ ومستوطناتٍ ومواقعٍ عسكرية إسرائيلية بـثمانية صواريخ، بينها صاروخ «غراد» استهدف مدينة عسقلان، فيما استهدفت سبعة صواريخ من طراز (107) مستوطنات سديروت وإشكول ويد مردخاي، إضافة إلى موقعي صوفا وكرم أبو سالم العسكريين. كما دكت مدفعية الكتائب موقع نحال عوز العسكري بقذيفتي هاون عيار 120 ملم، في تأكيد على استمرار دورها القتالي في معركة العصف المأكول.

ولم تكن تلك العمليات منفصلة عن سياق المواجهة، إذ كانت الكتائب قد أعلنت قبلها بيومين، في 2 آب/أغسطس 2014، قصف مستوطنات الاحتلال وتحشداته العسكرية المحاذية لقطاع غزة بـأربعة صواريخ وتسع قذائف هاون، في إطار التصدي للعدوان الإسرائيلي.

وفي اليوم ذاته، واصلت كتائب القسام وسرايا القدس، إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، تنفيذ عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال، عبر إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون واستهداف القوات المتوغلة في قطاع غزة، في واحدة من أكثر جولات المواجهة ضراوة خلال عدوان عام 2014.

ويحمل الرابع من أغسطس كذلك ذكرى اعتقال الأسير القائد وجدي عزمي جودة، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأحد أبرز قادة كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى. فقد اعتقلته قوات الاحتلال في 4 آب/أغسطس 2004، وحكمت عليه بالسجن لمدة 25 عامًا، كما هدمت منزل عائلته عقب اعتقاله، في محاولة لكسر إرادة المقاومة، إلا أن اسمه بقي حاضرًا في سجل الحركة الوطنية الفلسطينية.

وعلى الصعيد الدولي، شهد 4 آب/أغسطس 1949 دخول اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب حيّز النفاذ، لتغدو المرجعية القانونية الأهم في حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني. وفي 4 آب/أغسطس 1967 بدأت الأمم المتحدة مشاورات موسعة بشأن تنفيذ قراراتها المتعلقة بالأراضي العربية المحتلة عقب حرب حزيران، وهي الجهود التي مهدت لاحقًا لصدور قرار مجلس الأمن 242. كما واصل مجلس الأمن الدولي في 4 آب/أغسطس 1982 جلساته لمناقشة الحصار الإسرائيلي لبيروت، مطالبًا بحماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية، بينما جددت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في 4 آب/أغسطس 2014 دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، محذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان.

ويبقى الرابع من أغسطس شاهدًا على تلاقي ميادين المقاومة مع صمود الأسرى، وعلى حضور قوات الشهيد عمر القاسم في سجل المواجهة، إلى جانب بقية فصائل المقاومة الفلسطينية، كما يذكّر بمحطات قانونية ودولية ما زالت تؤكد مسؤولية المجتمع الدولي في حماية الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، لتظل هذه الذاكرة جزءًا أصيلًا من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني.

Share This Article