| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 5/8/2026
لم يكن جابوتنسكي يعتقد ان الجانب الفلسطيني سيبني جدار حديدي ايضا
بقلم: دادي تسوكر
“حول الجدار الحديدي” الذي كتب في 1923 من قبل زئيف جابوتنسكي باللغة الروسية، كعمود رأي في صحيفة صهيونية، “رازفيت” (الفجر)، التي صدرت في برلين ولم يتجاوز توزيعها بضعة آلاف من النسخ، صاغ جوهر الحركة الصهيونية باكملها.
قدم المقال تشخيص قاس وواقعي: العرب في ارض اسرائيل هم أمة حية، لن تتنازل عن وطنها طواعية. وطالما بقي لديهم بصيص أمل لوقف المشروع الصهيوني، فسيقاتلونه. وكان استنتاجه حاسم: لن يتحقق السلام والامن الا من خلال قوة عسكرية حامية لا تقهر – “جدار حديدي” – يفشل سعيهم ويجبرهم على التعايش مع وجودنا. ان الجدار الحديدي مؤقت، وبعد ذلك ستكون الظروف مناسبة لمفاوضات حقيقية.
لقد طرح المقال قضية اخرى كانت موضع خلاف حاد، سفكت فيه دماؤنا ودماء جيراننا: تعريف العرب في فلسطين كأمة. كان جابوتنسكي من الاوائل الذين عرفوا ان سلوك العرب في فلسطين هو سلوك وطني قومي: ليس فقط مجموعة من الفلاحين الذين تتركز مصالحهم حول القرية، الحياة الخاصة ورفاههم الشخصي، بل هم “امة حية”. في عشرينيات القرن الماضي شاهدت عيون الصهيونية كل عنصر من عناصر السلوك الوطني القومي على حدة، لكنها تجاهلت رؤية الصورة الكاملة التي شكلتها هذه العناصر، “أمة حية” كما وصفها جابوتنسكي.
لم تسمح لنا الغفلة برؤية أن هذه الأمة الحية قد بنت ايضا “جدار حديدي”. فـ “الصمود”، أي التمسك والثبات، هو جدارهم الحديدي. ان وجودهم وكثرتهم بحد ذاته كان جدار حديدي فلسطيني. ان التمسك المستمر بالهوية الوطنية والرفض العنيد للانصهار في دول عربية، ورفض التلاشي رغم عقود من الحروب واللاجئين وسيطرة اسرائيل، هو الذي يشكل “جدارهم الحديدي”.
بالتالي، في الواقع هناك جداران حديديان في الاراضي التي تخضع لسيطرة اسرائيل. وكل طرف يأمل في يأس الطرف الآخر لأنه اصطدم بالجدار الذي بناه هو نفسه. ولكن هذين الجدارين يُحيدان بعضهما البعض، وبالتالي، فان كل مبادرات السلام أو المفاوضات محكوم عليها بالفشل. تفسر اسرائيل الجدار الفلسطيني على انه تطرف وكراهية وعدم رغبة في السلام أو ارهاب. وهي تعتقد ان التفوق التكنولوجي والعسكري والاقتصادي كفيل بتحقيق هدفها. وهي تتوقع ان يدرك الفلسطينيون بأنه لا أمل لهم امام هذه القوة، وأن يتنازلوا عن طموحاتهم الوطنية. أما الفلسطينيون فيفسرون الجدار الحديدي الاسرائيلي بانه محاولة صريحة لاخضاعهم وعزلهم كأمة. والوقت هو اثمن مورد للفلسطينيين، والاكثر فائدة. سيتعب المجتمع الاسرائيلي الغربي في نهاية المطاف من ادارة النزاع ومن الحروب المتواصلة، في حين أنه هو مستعد لمواصلة المعاناة والتمسك بأرضه.
المفارقة هي ان الطرفين تصرفا وما زالا حسب نفس المنطق، الامر الذي يخلق حلقة مفرغة. وقد توصل الطرفين الى نفس النتيجة: “القليل من القوة” أو “القليل من الصبر”، سيؤدي الى تحطيم جدار الخصم الحديدي.
في ارض اسرائيل نصب شرك “الاستنزاف المتبادل”: طالما ان كل طرف يعتقد ان جداره الحديدي سيؤدي في نهاية المطاف الى يأس الطرف الاخر، فانه لا يوجد لأي منهما أي حافز حقيقي للتنازل الآن: عندما تقوم الثقافة الاستراتيجية على الجدار الحديدي فانه ينظر الى أي مظهر من مظاهر المرونة على انه شرخ في الجدار. وقد اصبح مفهوم “التسوية” نقمة، وينظر اليه على انه “استسلام”.
المفارقة المدمرة التي تشل المفاوضات قبل ان تبدأ هي انه المتطرفون دائما ينتصرون في النقاشات الداخلية، حيث يمكنهم الادعاء بان أي حل وسط هو “هدية للارهاب” (من الطرف الاسرائيلي)، أو “خيانة واستسلام” (من الطرف الفلسطيني).
كان منطق جابوتنسكي الاصلي هو ان الجدار اجراء مؤقت: تحطيم ارادة الخصم، وبعد ذلك، من موقع القوة، الجلوس والتفاوض على حل وسط. لم يتوقع جابوتنسكي أن يبني الطرف الفلسطيني “جدار حديدي”. وفي واقع وجود جدارين حديديين، لا يستسلم المتطرفون، بل على العكس، هم يكسبون القوة من الصراع بينهما.
كي يتغير أي شيء يجب على الطرفين الادراك بان جدار الطرف الآخر ليس وهم يمكن تحطيمه بالقوة الكافية أو الوقت الكافي، بل هو حقيقة.
عندما تدرك اسرائيل ان الفكرة والهوية الفلسطينية لا يمكن محوها بالقوة العسكرية، ويدرك الفلسطينيون ان وجود اسرائيل نفسه لا يمكن تقويضه، فان المعادلة ستتغير. لن يتحقق الحل الوسط باستسلام احد الطرفين لجدار الآخر، بل من خلال الادراك المتبادل أن الجدارين متينين جدا. لا يكمن المستقبل في استخدام قوة اكبر لهدم الجدار المقابل، بل في فهم واقعي، ان الطرفين لن يتزحزح أي منهما من مكانه.
——————————————
مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) 5/8/2026
قطر دولة معادية كيفية التعامل مع الاعتراف بوضعها
بقلم: د. أرييل أدموني
تزايد فهم إسرائيل لخطر قطر تدريجيًا، وبلغ مستوى النضج في الرأي العام. يتطلب الانتقال إلى المرحلة التالية من ترجمة هذا الفهم إلى إجراءات عملية تخطيطًا معمقًا، وفهمًا أفضل للخطر القطري، وصياغة طرق مناسبة للتعامل معه.
قطر دولة معادية. ينبع هذا الاعتراف من سلسلة طويلة من المبادرات والإجراءات التي نفذتها قطر، ولا تزال تنفذها، ضد دولة إسرائيل: بدءًا من استضافة قيادة حماس على أراضيها، وأنشطة قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام المملوكة لها بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك beIN Sports وMiddle East Eye وAJ+ وMiddle East Monitor، وصولًا إلى مساعيها للتأثير على وسائل الإعلام الغربية، من خلال تمويل برامج تعليمية معادية لإسرائيل في الجامعات والمدارس الغربية، وتقديم المساعدة للمنظمات التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، ودعم المبادرات القانونية ضدها في الساحة الدولية، فضلًا عن الترويج لحملات مناهضة لإسرائيل في المجالات الثقافية والفنية، مثل بينالي فينيسيا (البندقية) 2026. ويترافق ذلك، وفقًا لتقارير مختلفة، مع محاولات لعرقلة صفقات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في ألمانيا، وجهود للتأثير على سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران، وأنشطة تُعزز منظمات معادية لإسرائيل، بما في ذلك حماس وحزب الله. بل إن بعض المنشورات زعمت أن التمويل لا يقتصر على حماس فحسب، بل يشمل أيضًا حزب الله والحرس الثوري.
إن الاعتراف بحد ذاته ليس سوى الخطوة الأولى. ففي التعامل مع قطر، لا تقل أهمية طريقة التصرف عن التعريف نفسه. ونظرًا لانتشار فروع قطر على نطاق واسع في الغرب والشرق الأوسط والبلقان وآسيا، فإن الشعارات أو التصريحات القوية لا تكفي. تتطلب المواجهة عملًا شاملًا ومستمرًا من قبل خبراء قادرين على تحديد المصالح، ومراكز النفوذ والحساسيات، وتكييف أدوات العمل الأكثر فعالية مع كل ساحة. وكقاعدة عامة، لن تكون هذه الأدوات عسكرية، بل سياسية واقتصادية وجيوسياسية وقانونية وإعلامية.
إن التفكير متعدد الأبعاد ضروري للتعامل بفعالية مع التحدي الذي تمثله قطر، وليس من خلال الشعارات. ووفقًا لهذا النهج، لم تُقيّم الحكومات الإسرائيلية، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، أنماط عمل قطر وعمق التحدي الذي تمثله تقييمًا صحيحًا. فقد فضّلت إسرائيل، أكثر من مرة، تحقيق مكاسب قصيرة الأجل على حساب مصالحها طويلة الأجل، دون إدراك كامل للثمن الاستراتيجي الذي قد يُدفع في المستقبل.
إن الاتجاه المعاكس الذي اتخذه النظام السياسي في إسرائيل، عقب تحديد التهديد القطري، أمرٌ مُرحَّب به، ولكنه ينطوي على خطر السطحية. لم يكن مشروع القانون المُقترح في هذا الشأن كافيًا للإجابة على العديد من التساؤلات الثانوية المتعلقة بتعريف قطر كدولة معادية. من بين هذه التساؤلات، مسألة الاعتماد على قطر خلال الوساطة، والموقف من التعاون الاستخباراتي والعسكري الرسمي بين قطر وإسرائيل، والذي لا يزال قائمًا وفقًا لمنشورات علنية، والموقف من الأموال القطرية المُستثمرة في شركات دولية أخرى، مثل الأموال القطرية المُستثمرة في صناديق جاريد كوشنر، والأموال المُستثمرة في إسرائيل.
يُوضح هذا المثال الأخير أيضًا الجوانب الجيوسياسية التي يجب أن يتناولها أي تعريف ضروري لقطر كدولة معادية. كما يُبين هذا الأمر خطورة أسلوب الوساطة القطرية، التي عرفت كيف تُعزز، كجزء لا يتجزأ من العملية، المصالح الاقتصادية الشخصية والعامة. يزيد هذا الأمر من التحدي ويتطلب تعريفًا دقيقًا يُدرك المخاطر ولا يكتفي بتحويلها إلى شعار.
قد يُشكّل الخطاب الدائر في الحملة الانتخابية حول إمكانية تصنيف قطر كدولة معادية فرصةً لصياغة مفهوم استراتيجي أكثر شمولية. ولا يُعدّ الإعلان بحد ذاته سوى نقطة انطلاق، إذ يجب أن يُصاحبه سلسلة من الخطوات التشريعية والمؤسسية والتخطيطية التي تُتيح رسم خريطة لمراكز النفوذ، وتحديد نقاط الضعف والمخاطر، والتعامل مع التعقيد الذي تُشكّله قطر من خلال سياسة منهجية ومتسقة وطويلة الأمد، وليس من خلال الإعلانات وحدها.
ينبغي أن يُفضي مشروع قانون بهذا الشأن إلى إنشاء مركز أبحاث يُعنى بالتحدي القطري من جوانبه المختلفة، لأنه في مواجهة دولة مركزية كقطر، يستحيل الاستمرار في الإدارة الجزئية التي تُصاغ فيها كل وزارة وكل جهاز استخباراتي موقفها الخاص. وينبغي أن تستند الاستجابة لقطر إلى الاستخدام المُتكامل لأدوات متنوعة، مع التركيز أحيانًا على الأدوات الاقتصادية للهيئات المعنية في إسرائيل، وأحيانًا على الأدوات القانونية والإعلامية والاستخباراتية، وأحيانًا على الأدوات الدبلوماسية.
لا يعني هذا أن إسرائيل ستلجأ إلى القوة العسكرية أو التهديدات الهجومية. ينبغي أن تكون الإجراءات حذرة، بعضها موجه نحو المدى القريب وبعضها نحو المدى البعيد، مع الأخذ في الاعتبار أن موقف قطر في واشنطن أقوى من أي وقت مضى. ويبدو أن الاستراتيجية يجب أن تتماشى مع الاستراتيجية القطرية الناجحة.
في مناسبات عديدة، برزت حساسية قطر تجاه تحركات بدت طفيفة مقارنةً بنفوذها، مثل لوحة إعلانية في ميدان تايمز سكوير أو حملة إعلانية سلبية في صحيفة نيويورك تايمز. وكما استخدمت قطر المصالح التجارية كجزء لا يتجزأ من علاقاتها الدبلوماسية، لا سيما في الوساطة، يمكن لإسرائيل أن تتبنى نهجًا مماثلًا: استهداف شركات محددة مرتبطة أسماؤها بقطر في الولايات المتحدة وأوروبا، انطلاقًا من إدراك أن هذه الخطوة ستكون أكثر فعالية من حملات الدعاية العامة ضد قطر لتشويه سمعتها، وهي تحركات غير مجدية ولن تؤدي إلا إلى تصعيد الموقف مع واشنطن التي تُعنى بكرامة قطر. إن السبيل الأمثل هو التركيز في القضية القطرية ليس على رأس الأخطبوط، بل على قبضتيه الصغيرتين. كانت خطواتٌ مثل إغلاق حرم جامعي، أو إحباط صفقة، أو فضح مؤتمرٍ مثيرٍ للجدل، ذات أهميةٍ بالغةٍ وإيلامٍ كبيرٍ لقطر، وأظهرت كيف تمتلك إسرائيل القدرة على محاصرة قطر بطريقةٍ لا تؤدي إلى تصعيدٍ مع الولايات المتحدة. لطالما اشتكت الإدارات الأمريكية من منشوراتٍ معاديةٍ للصحافة القطرية تجاه الولايات المتحدة، فضلاً عن أعمالٍ تخريبيةٍ أخرى. ينبغي لإسرائيل أن تستغل هذه الحالات لتبرير استراتيجيةٍ مماثلةٍ تجاه قطر. وكجزءٍ من هذا التبرير، يمكن لإسرائيل أن توضح أن هذه الخطوات تجاه قطر ستكون مفيدةً لموازنة سلوك قطر تجاه الإدارة الأمريكية في واشنطن. في هذا السياق، ينبغي لإسرائيل أن تستغل الأصوات القوية في الرأي العام الأمريكي، وكذلك المقربين من الإدارة الذين يحذرون بالفعل من الخطر القطري.
إن العمل الذكي والمتكامل ضد قطر سيكون مفيدًا لاحتواء وإضعاف دولةٍ خطيرةٍ تتصرف ضد إسرائيل بطرقٍ متنوعة، غالبًا دون ردٍ حقيقي.
*د. أرييل أدموني باحث ومحاضر في السياسة والشؤون القطرية
——————————————
إسرائيل اليوم 5/8/2026
التوصية المتبلورة في الجيش للمستوى السياسي: عدم الانسحاب في غزة
بقلم: ليلاخ شوفال
وصلت الى “إسرائيل اليوم” خلاصات المداولات الأولية لهيئات الأركان للقيادات المختلفة في الجيش الإسرائيلي بالنسبة للاتفاق المتعلق بقطاع غزة – قبيل البحث في الموضوع الذي سيجرى اليوم لدى رئيس الأركان الفريق ايال زمير. مما سيكشف هنا لأول مرة يفهم ضمن أمور أخرى ان الجهات المهنية ستوصي بخطة تتبنى مبدأ الامن أولا، أي عدم الانسحاب من مجال الحراسة – الذي هو الخط الأصفر، في كل سيناريو مهما كان.
وحسب التوصيات، يجب التأكد من أن تكون للجيش الإسرائيلي سيطرة امنية بما في ذلك في غلاف قطاع غزة وفي المعابر. كما سيطالب جهاز الامن بحرية العمل في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي والحرية في إزالة التهديدات في كل قطاع غزة. بالتوازي ستوصي هذه المحافل بان يكون التقدم في المخطط على أساس الأهداف والإنجازات والتأكد من أن الاعمار وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي سيكونان مقابل التجريد من السلاح وبالتنسيق مع إسرائيل.
توصيات أخرى تتعلق بالحاجة للاصرار على تجريد القطاع ونزع سلاح حماس كشرط للانسحاب وتحديد وقف النار في القطاع زمنيا. بمعنى انه صحيح حتى هذه اللحظة هو الطلب من إسرائيل وقف النار لـ 14 يوما في صالح تثبيت المخطط. غير أنهم في إسرائيل يخشون من ان تماطل حماس والمفاوضات كفيلة بان تستمر لاشهر طويلة.
وبالتالي في جهاز الامن يطالبون بتحديد وقف النار بالزمن بحيث أنه اذا لم تتوصل الأطراف الى تفاهمات سيتم بوسع إسرائيل أن تستأنف النار بعد فترة زمنية محددة.
لا بديل
ان محاولة جهاز الامن لبلورة موقف من الاتفاق – وهناك من وصفه بالاملاء – من جانب مجلس السلام بشأن قطاع غزة، جدية وهامة بشكل لا مثيل له. صحيح حتى هذه اللحظة لم يصدر أي قول عن جهة رسمية تتناول ذلك والناس يتغذون أساسا من تقارير اجنبية او من تسريبات غير رسمية. المداولات لدى رئيس الأركان اليوم تشهد فقط على ان الموضوع لا يزال قيد البحث وان هناك حاجة ملحة لبلورة موقف نهائي في المسألة في اقرب وقت ممكن.
في جهاز الامن يفهمون بان لا بديل لإسرائيل غير التعاون مع الخطوة وانها لا يمكنها أن تتخذ صورة من يفشل الاتفاق. وبالتالي تقرر أمس ان يقر رئيس الأركان بنفسه كل تصفية – حين يأمر المستوى السياسي بذلك. قال مسؤول كبير في الجيش في الآونة الأخيرة انهم “حشرونا في الزاوية مع الاتفاق. لا يوجد لنا بديل غير التعاون في ذلك لكن سيأتي اليوم الذي سنضطر فيه للعودة الى القتال”.
الاحتفاظ بالخط الأصفر
في إسرائيل على وعي بالنقد الأمريكي في أنه الان فقط حين توافق حماس زعما على الشروط، تطرح إسرائيل المصاعب، وذلك رغم أن بنود الاتفاق والخطة كلها نقلت بعنايتها قبل نحو ثلاثة اشهر. لكن يخيل ان أحدا في الساحة الإسرائيلية لم يحرص على الانشغال بذلك بجدية.
ونذكر هنا ان خطة “اليوم التالي” في قطاع غزة، التي تسمى “مجلس السلام”، اندرج في قرار مجلس الامن للأمم المتحدة 2803 في تشرين الثاني 2025 والذي نال تأييدا واسعا في العالم بما في ذلك الدول الغربية. وحسب المخطط يفترض أن يعمل في غزة مجلس سلام دولي يشرف على عملية إعادة البناء في الفترة الانتقالية الى جانب لجنة “تكنوقراطيين فلسطينيين” تشكل الحكم المدني الفعلي في القطاع الى أن تجري السلطة الفلسطينية اصلاحا وتتمكن من الحلول محلها. بالتوازي يفترض أن تعمل في القطاع قوة استقرار دولية ترابط في المناطق وراء الخط الأصفر وتعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
——————————————
هآرتس 5/8/2026
صور الأقمار الصناعية تظهر كيف يتثبت الجيش الإسرائيلي في لبنان
بقلم: يردين ميخائيلي، بار بيلغ، وينيف كوفوفيتش، وليزا روزوفسكي
رسخ الجيش الاسرائيلي تواجده في عمق جنوب لبنان، حسب معلومات وصلت لـ “هآرتس”، وجولات ميدانية وصور حديثة للاقمار الصناعية. وقد احتل الجيش الاسرائيلي منطقة تبلغ مساحتها حوالي 600 كم مربع خلال الحرب، تمتد في اجزاء منها الى 12 كم عن الحدود الاسرائيلية. وفي هذه المنطقة انشأ ليس اقل من 7 قواعد جديدة واعد عدة كيلومترات من الطرق اللوجستية.
وكما هي الحال مع ترسيخ الجيش الاسرائيلي لوجوده داخل قطاع غزة، يجري الجيش في لبنان ايضا اعمال في مجال البنى التحتية في المنطقة التي احتلها. على امتداد الطريق من الحدود الاسرائيلية وداخل جنوب لبنان، تعمل الكثير من الاليات الهندسية – حفارات، جرافات طرق، وجرافات “دي 9” التي يشغلها مقاولون مدنيون وما شابه.
وصرح ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي لـ “هآرتس” في الشهر الماضي بان الجيش تلقى تعليمات للاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل الى سنة، وانه تحقيقا لهذه الغاية تنفذ اعمال بناء واعمال لوجستية مطلوبة للجنود الذين ما زال معظمهم يقيمون في مباني مدنية في قرى جنوب لبنان. وتظهر صور الاقمار الصناعية لشركة “اير بص” التي فحصتها “هآرتس”، التغييرات الكبيرة على ارض الواقع.
وتعتبر بلدة الخيام، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات شمال الحدود الاسرائيلية من النقاط المحورية التي يعمل فيها الجيش الاسرائيلي. وفي النقطة التي اقيمت فيها القاعدة كان يوجد سجن الخيام في السابق. وبعد استئناف القتال في شهر آذار الماضي، دمر الجيش الاسرائيلي مبنى السجن. تظهر صور الاقمار الصناعية من شهر حزيران وجود آليات هندسية في الموقع. وفي شهر تموز ظهرت قاعدة منظمة تضم سد ترابي مرتفع وخنادق تسمح للجنود بالتحرك بأمان نسبي وشبكات واقية من الطائرات المسيرة المتفجرة. بالتزامن مع بناء القاعدة دمر الجيش الاسرائيلي الغالبية العظمى من المباني في بلدة الخيام. وحسب الجيش كان يعيش فيها حوالي 20 الف نسمة عشية استئناف القتال.
ايضا اقيمت قاعدة اخرى في بلدة مارون الراس، على بعد 2 كم عن الحدود الاسرائيلية. ودمر الجيش ايضا الغالبية العظمى من مباني البلدة هناك.
ويتوافق هذا التدمير مع تصريحات وزير الدفاع اسرائيل كاتس في مؤتمر في القناة 4، حيث قال ان اسرائيل دمرت 24 قرية شيعية في جنوب لبنان. واضاف الوزير: “لقد دمرنا كل المباني، لم يبق أي بيت، لقد تمت تسوية كل هذه القرى بالارض، حوالي 15 – 20 ألف بيت”. في الشهر الماضي قال كاتس ان 200 الف لبناني لن يعودوا الى بيوتهم. وفي شهر نيسان قال مسؤول امني رفيع لـ “هآرتس”: “يجب خلق الوعي بوجود ارض محروقة”.
“هآرتس” اطلعت على صور حديثة للاقمار الصناعية لشركة “بلانيت لابس”، التي تظهر الدمار الذي لحق بالقرى والبلدات في جنوب لبنان.
لقد اقام الجيش الاسرائيلي خمسة مواقع عسكرية قرب الحدود بعد وقف اطلاق النار مع حزب الله في تشرين الاول 2024. وفي الاسابيع الاخيرة نشر جندي أو مواطن كان متواجد في احد هذه التجمعات صور تظهر شكل الموقع عن قرب. وقد فشل الجيش الاسرائيلي في التعامل مع تسريبات من هذا النوع من المعلومات لسنوات كثيرة، رغم كثرة المنشورات حول هذا الموضوع.
اقيمت القواعد المتبقية منذ استئناف القتال في شهر آذار الماضي، في عمق اراضي لبنان. والى جانب القواعد التي يتم بناءها، سيطر الجيش الاسرائيلي على نقاط تحكم في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة شقيف، الموجودة على قمة جبال علي طاهر، على بعد حوالي 10 كم عن الحدود. واكد وزير الدفاع كاتس على ان اسرائيل لن تنسحب من قلعة شقيف. واعلن الجيش الاسرائيلي عن سيطرته على مرتفعات كريستوفاني. ايضا قام، حسب ضابط كبير، بتجهيز وفتح 32 كم من الطرق المخصصة لنقل الامدادات اللوجستية داخل الخط الاصفر.
في شهر نيسان الماضي نشر الجيش خريطة الخط الاصفر في لبنان، وفي الاشهر التالية وسع الجيش نطاق سيطرته، مثلما يظهر في احدث خريطة نشرها المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في شهر حزيران. وتبلغ مساحة المنطقة التي احتلها الجيش الاسرائيلي في لبنان 602 كم مربع، حسب “هآرتس”. أما وزير الدفاع اسرائيل كاتس فقد قال ان مساحة المناطق المحتلة هي 700 كم مربع.
في شهر حزيران وقعت اسرائيل ولبنان على اتفاق بوساطة امريكية يهدف الى تمهيد الطريق لانهاء الصراع، وتحقيق سلام دائم بين الدولتين. وبحسب هذا الاتفاق سيستعيد الجيش اللبناني سيادته على كل الاراضي اللبنانية، شريطة ان يقوم حزب الله بنزع سلاحه وتفكيك بنيته التحتية بشكل موثق. هذه الخطوة تهدف الى تمكين الجيش الاسرائيلي من الانسحاب بالتدريج من اراضي لبنان. وينص الاتفاق على ان يبدأ تنفيذه بتجربة في موقعين ضمن منطقة الخط الاصفر.
وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بانه حسب الاتفاق ستحتفظ اسرائيل بمنطقة امنية في لبنان “الى حين نزع سلاح حزب الله وعدم تشكيله تهديد لاسرائيل من لبنان”. وقال وزير الدفاع كاتس بانه اصدر تعليماته للجيش الاسرائيلي لـ “اقامة اكبر عدد ممكن من المواقع في جنوب لبنان، كما لو كنا سنبقى هناك خمسين سنة”. وردا على الاتفاق قال حزب الله ان الحكومة في لبنان تنقصها الشرعية، وان تنفيذ الاتفاق هو “هدية للعدو الاسرائيلي”، ستؤدي الى اندلاع حرب اهلية.
أمس (الثلاثاء) بدأت جولة جديدة من المحادثات بين اسرائيل ولبنان في روما بوساطة امريكية. وحسب وزارة الخارجية الامريكية فان الهدف هو “تعزيز التنفيذ الكامل لاتفاق الاطار”. وردا على الاستفسار حول تواجد الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، ابلغتت وزارة الخارجية الامريكية “هآرتس” بان الولايات المتحدة تلتزم بالتنفيذ الكامل للاتفاق، وانها تساعد في التنسيق بين الجيش الاسرائيلي والجيش اللبناني.
وفي رد على سؤال هآرتس حول هذا الموضوع قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي “الجيش يعمل وفقا للاعتبارات العملياتية وتعليمات القيادة السياسية، ولا يقدم تفصيلات عن نشاطاته العملياتية أو نشر قواته عبر الحدود. اما بخصوص الادعاءات المتعلقة بانتهاك أمن المعلومات فان نشر معلومات عملياتية في الشبكات الاجتماعية يعتبر خروج عن التوجيهات”.
——————————————
هآرتس 5/8/2026
الحكومة تعمل على تقليص سبل الحياة في القرى العربية في اسرائيل وعرقلة نموها
بقلم: يعلاه مزور
في الاشهر الاخيرة شاهدت كثيرا افلام فيديو تعمل على بث الخوف في نفسي من جيراني. فمن خلال استخدام الخرائط والاسهم والبيانات الديمغرافية، يتم تصوير القرى العربية في اسرائيل، ليس كمجتمعات تسعى الى النمو، بل كتهديد يجب وقفه. قبل اسبوع فقط تم عقد مؤتمر طاريء بعنوان “تهويد الجليل”، بمشاركة وزراء واعضاء كنيست وممثلين عن السلطات في الجليل، بما في ذلك المجالس الاقليمية التي تضم قرى عربية.
بدأت رئيسة منتدى تهويد الجليل، الدكتورة روت كباسا ابرامزون، اقوالها بهذه الكلمات: “الجليل وصل الى نقطة اللاعودة، هو في حالة طواريء حقيقية”. هكذا، اصبحت ازمة السكن التي تواجه العائلات والازواج الشابة خطر وطني. وقد بدأت هذه الرسائل، المؤيدة من كبار المسؤولين في الحكومة، تطبق مؤخرا في سياسة مؤسسات التخطيط. والنتيجة هي توجه واضح ومقلق: الحكومة تعمل على تقليص مجال العيش والنمو في القرى العربية في اسرائيل.
تحت غطاء اعتبارات التخطيط والاستخدام الشعبوي للبيانات، توقفت تقريبا كل عمليات التخطيط الشاملة التي اجريت لسنوات في القرى العربية، من النقب الى الجليل. هذه العمليات كان من المفروض ان تخدم البنية التحتية الاستراتيجية لتنمية المكان وتنظيم الاحتياجات المستقبلية وضمان تنمية متوازنة في التشغيل والاسكان والخدمات الاجتماعية. مثلا، في السنوات الثلاثة الاخيرة استخدمت بيانات الهجرة السلبية بشكل مضلل لتبرير تقليص مناطق التنمية في 6 مناطق واكثر. هذا استخدام انتهازي، حيث يدرك المختصون جيدا ان سبب هجرة الشباب العرب من مناطقهم يعود الى اخفاقات التخطيط الكثيرة، لكن بدلا من ايجاد حلول لهذه الظاهرة، هم يستغلونها كذريعة لزيادة المعاناة. ورغم ان هذه الادوات هي ادارية خالصة، لكنها تشكل وتؤثر على الحياة اليومية.
تشغل المناطق التابعة للقرى العربية حوالي 3.4 في المئة من اجمالي مناطق الاختصاص الاداري في اسرائيل، ويعيش فيها حوالي 14 في المئة من عدد السكان. من المرجح ان تفاقم السياسة الجديدة في مؤسسات التخطيط ازمة السكن الشديدة ايضا: أين سيعيش الناس؟. في العقد الماضي بدأ جدار التمييز الهيكلي الذي سيطر على نظام التخطيط في التصدع، حيث تم تخصيص ميزانيات حكومية اكبر، وبذلت فرق وزارية مشتركة جهود كثيفة، بالتعاون مع اقسام الهندسة في السلطات، للدفع قدما بخطط لتطوير الاحياء السكنية في القرى العربية، وتخصيص مناطق جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وانشاء مراكز تشغيل. لم يتبلور هذا التوجه حتى الان الى تغيير شامل يلمسه معظم المواطنين العرب، وما زالت هناك تحديات قائمة، لكن بعض الخطوات الاساسية قد اتخذت في الاتجاه الصحيح.
خلال السنوات الثلاثة الاخيرة عملت الوزيرة اوريت ستروك والوزير عميحاي شكلي، خلافا لهذا التوجه، ويبدو أنهما يحققان النجاح. واذا لم يكن وقف عملية التخطيط والتطوير والتنظيم التي ستؤثر لسنوات قادمة، كاف، فان نزع الشرعية عن المواطنين العرب ووصفهم بـ “التهديد الداخلي”، يطبق ايضا كسابقة وكمعيار شرعي في نظام التخطيط المدني، مع ان الخطاب الذي يهدد بـ “استيلاء” العرب على الجليل والنقب غير جديد. فعلى مدى معظم تاريخ الدولة كانت رغبة زوجين شابين في بناء منزل قانوني برخصة بناء، في سخنين أو اللقية أو كسرى أو مجد الكروم، تعتبر بحد ذاتها “تهديد ديمغرافي” للجيران اليهود. ولكن الان، للمرة الاولى، يطرح طلب رسمي لانشاء “منطقة امنية عازلة” بين حي عين جرار في أم الفحم وبين مستوطنة مي عامي القريبة، بدون أي مبرر تخطيطي مهني.
يتضح بشكل واضح عدم منطقية هذا الطلب. ففي مي عامي وفي أم الفحم، البلدتان الجارتان، يعيش مواطنون يتمتعون ظاهريا بحقوق متساوية، وقد يعمل بعضهم معا في نفس المصنع أو يتعلمون معا في نفس الكلية. مع ذلك، تمت الموافقة على اقامة شريط عازل عرضه 80 متر بين البلدتين، الامر الذي من شأنه عمليا أن يقلص خطة توسيع أم الفحم بدون أي مبرر مهني باستثناء قومية سكان المدينة. ولكن الفصل لا يحقق الأمن، بل على العكس، يعزز التمييز ويفاقم الاحكام المسبقة ويقلل فرص التعاون ويزيد من شدة الشك والعداء.
في هذا السياق ارغب في الاشارة الى ان الدولة نفسها تشجع على التنمية الاقليمية في السلطات من خلال عناقيد لوزارة الداخلية، لان ذلك يساهم في “تعزيز التماسك الاقليمي وتنمية بيئة معيشية مشتركة بين كل المجتمعات والسلطات”. وتتيح الشراكة بين السلطات ايجاد حلول للمشكلات التي تتجاوز حدود البلديات (مثل جودة البيئة والمجاري)، وتطوير محركات النمو الاقليمي، وتجميع الموارد من خلال المناقصات المشتركة، واستغلال ميزة الحجم من اجل تحسين جودة حياة السكان. ولكن هذه الامكانية تتعرض حاليا لخطر كبير بسبب سياسة مدفوعة بالعنصرية لوزراء في الحكومة.
لا يجب ان يكون مجال التخطيط “لعبة مجموعها صفر”، حيث يهدد نمو قرية عربية نمو بلدة يهودية. ويمكن الاقرار بان المساواة في الحقوق على الارض ونظام التخطيط هو مصلحة مشتركة لكل سكان المنطقة. وكلما كان نظام التخطيط اكثر كفاءة في ملاءمة الحلول مع كل السكان، والتشجيع على توزيع عادل اكثر للموارد، كلما تمكنا ايضا من بناء علاقاتنا والنظر اليها كافق للتنمية ومستقبل مشترك ومتساوي.
——————————————
إسرائيل اليوم 5/8/2026
حكم آيات الله يملي الوتيرة والحل يتأخر
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
كانت نهاية الاسبوع الماضي للمرة الثالثة على التوالي التي تتحفز فيها المنظومة الأمنية في إسرائيل قبيل قرار الرئيس ترامب الخروج الى هجوم كبير في أرجاء إيران، والذي بالضرورة كان سيؤدي الى استئناف القتال.
هذا القرار، الذي مر في قنوات القيادة بين الجيوش، استند الى سياقات الاعداد التي جرت في الولايات المتحدة وكانت نتائجها تصعيد الجاهزية والتأهب، اللذين كانا عاليين على أي حال. يدور الحديث عن تجنيد الالاف من رجال سلاح الجو، عن منظومات الهجوم والدفاع، شعبة الاستخبارات واستحكامات التحكم والقيادة. تحفز رفاص الجاهزية بتواتر عال ومن ثم تحريره بعد الغاء التأهب، على مدى الزمن وبعد مرات عديدة يسحق الجاهزية، يقلص الالتزام ويلبد الاحاسيس.
لثلاث مرات تحفزت المنظومة الإسرائيلية والمدنية، ثلاث مرات صدرت الأوامر والغيت نية الهجوم. في كل المرات كانت الحجج مشابهة – ايران طلبت، الوسطاء ضغطوا وفي غضون ساعات جاء النفي الإيراني لاتفاقات مزعومة عرضها الرئيس ترامب كسبب لالغاء الهجوم.
فهل في المرة الثالثة أيضا سيبدأ العد للجولة الرابعة من الطقوس المتكررة؟ التهديدات، تبادل ضربات بالصواريخ وهجمات محلية، وتحديد خط احمر معلن لهجوم امريكي؟ حسب ردود فعل ايران في الأيام الأخيرة، يبدو أن العد بدأ منذ الان.
ما الذي تغير هذه المرة
ومع ذلك، فان جولة التهديدات، التحفز وإلغاء الهجوم كانت هذه المرة مختلفة وهي تشهد اكثر من كل شيء على تعقيدات الوضع والمعضلة الامريكية. بخلاف الجولات السابقة، التي كانت الولايات المتحدة هي المبادرة والتي حددت جدول الاعمال ووضعت ايران امام المعاضل، هذه المرة انقلبت الأمور رأسا على عقب.
وصلت إيران الى هذه الجولة بعد بان بادرت الى هجوم على الكويت في اعقاب خمسة أيام أوقفت فيها الولايات المتحدة النار دون أي سبب أو رد. وسعت بمبادرتها حدود الحرب: لأول مرة اشركت مصر في هجوم مباشر على بنية تحتية لبناء بحري، أدخلت السعودية الى مواجهة عنيفة أكثر مع الساحة الحوثية وجعلت العراق – من خلال ميليشيات إيرانية وقوات حوثية، ساحة هامة انطلقت منها أساسا هجمات نحو الأردن، لكن أيضا ثلاث هجمات شاركت فيها أربع مُسيرات بالاجمال اعترضت من خارج الحدود الشرقية لإسرائيل. الرأس في إيران، العتاد إيراني، النية من ايران والتنفيذ من العراق.
الأسبوع الأخير كفيل بان يدل، اذا ما وقعت جولة قتال حيال ايران، على ما سيكون مختلفا: مشاركة اكبر للحوثيين، مثلما سبق أن رأينا في يوم “الـ 17 ساعة” من القتال، والتي أطلقت فيها ثلاثة صوايخ نحو إسرائيل وتحويل العراق الى قاعدة العمل المركزية لاطلاق الصواريخ والمُسيرات نحو إسرائيل. الاطلاقات نحو إسرائيل والهجمات في الأردن هي مثابة “تجربة أدوات” قبيل لحظة الحقيقة.
كيف نواصل من هنا؟
هل حقا تبلورت مبادئ متفق عليها للعبور في مضيق هرمز، توزيع الصلاحيات بين ايران وعُمان؟ من السابق لاوانه أن نعرف. هل الأيام القريبة القادمة ستوضح الصورة وبالاساس ستصمم الواقع الذي سيأتي. استمرار النفي الإيراني لمثل هذه المبادىء سيعيدنا في غضون أيام الى العد التنازلي والى تحفز المنظومات للمرة الرابعة. ان المماطلة من خلال التفسيرات المختلفة لكل طرف من الأطراف ستكسب وقتا فقط.
كما ان التوافق المزعوم على فتح مضيق هرمز لا يحل التهديد الإيراني: لا مسألة النووي، بالتأكيد لا تهديد الصواريخ الباليستية ووكلاء ايران في الشرق الأوسط. كل هذه تبقي علامة استفهام كبيرة. هل بعد حل مسألة هرمز سيبقى الدافع الأمريكي لمعالجة باقي المسائل؟ ام أنه برعاية فتح المضيق ستحصل ايران على الحصانة من هجوم امريكي واسرائيلي وتواصل ترميم المنظومات التي تضررت في اثناء “زئير الأسد”.
كل واحد من البدائل يضع إسرائيل امام معضلة كبيرة: كم ستقيد حرية عملها، وماذا سيكون مدى الالتزام الأمريكي اذا ما طرأ تغيير جوهري في صورة التهديدات، الى ما بعد مسألة مضيق هرمز؟
إسرائيل تبقى مع علامات استفهام كبيرة، مع واقع ليس أوضح مما كان في الأسابيع الأخيرة ومع عد تنازلي في الجولة التالية. وعليه فلا مفر من مواصلة بناء القوة، تحسين الجاهزية ورفع مستوى القدرات، تعبئة مخازن الذخيرة والمواصلة في جمع المعلومات الاستخبارية.
——————————————
هآرتس 5/8/2026
حاول مسنّ إزالة لافتة تدعو لإطلاق قاتل رابين فأوسعوه ضرباً.. إلى أن تدخل آيزنكوت لاحقاً
بقلم: يوعنا غونين
أول ما يسمع في الفيديو هو صوت فتاة تتوسل بصوت مخنوق وخائف: “أمي، يكفي، توقفي، اتصلي بالشرطة”. الأم وابنتها في سيارة فوق الجسر في مفترق حيمد، والأم تصور ما يحدث من النافذة. الكاميرا تتحرك يساراً لتكشف عن مشهد مخيف: شخص مسن، يرتدي قميصاً أزرق ويحيط به 6 – 7 شباب. الشباب كلهم يرتدون أهداباً دينية، وبعضهم يرتدون قمصاناً كتب عليها “ليطلق سراح يغئال عمير”. يسقطون المسن أرضاً ويبدأون بركله. “أنتم مجانين، سأتصل بالشرطة”، صرخت المصورة. في حين يتعالى صوت ابنتها في الخلفية.
حدث هذا الأحد الماضي. الشخص الذي كان يرتدي القميص الأزرق هو إيلان منس (76 سنة) من “مفسيرت تسيون”. عندما قال صديق له بأن أحدهم علق لافتة جديدة على جسر حيمد تطالب بإطلاق سراح قاتل إسحق رابين، قرر الذهاب إلى هناك وإزالتها. ابنته أبلغت “صوت الجيش” بأنه شارك في المظاهرة في الميدان، الذي كان يسمى “ملوك إسرائيل”، “لم يستطع استيعاب هذه اللافتة”. عند فحصه بعد الاعتداء عليه، لم تلاحظ إلا كدمات خارجية، ولكن بعد بضعة أيام فقد إحساسه بيده اليسرى، وبدأ يقول أقوالاً غريبة. وكشفت الأشعة عن وجود نزف في الدماغ، من المرجح أنه بسبب الضربة عند سقوطه على الأرض. خضع منس إلى عملية جراحية في الرأس، وهو الآن في المستشفى. لقد كان يمكن أن يدفع حياته ثمناً لمعارضة أنصار يغئال عمير.
بعد مرور أسبوع على الاعتداء، لم يتم اعتقال أي شخص من المتورطين. تم استدعاء الشرطة إلى مكان الحادث، ولكن -حسب مانس- تجاهلت الشرطية الضرب الذي تعرض له، وانصب اهتمامها على توقيف سيارته على الرصيف. وردت الشرطة بالحجة المعتادة، “الحادث قيد التحقيق”. لذلك، لا يمكنها إعطاء أي تفاصيل. اليوم، ربما بسبب تزايد اهتمام الجمهور وبسبب رسالة أرسلها غادي آيزنكوت (مانس ناشط في حزب يشار)، بدأ مفوض الشرطة أخيراً في التحرك في التحقيق. لا يمكن للمرء إلا تخيل ما كان سيحدث لو كانت اللافتة التي على الجسر تطالب بوقف القتل في قطاع غزة أو بشيء يشبه ذلك. في الواقع، لا حاجة إلى التخيل. فعندما يلوح المتظاهرون بمثل هذه اللافتات، تأتي الشرطة وتزيلها بنفسها.
ما يلفت الانتباه في الفيديو ليس وحشية الحادث فقط، بل أيضاً سهولة وقوعه، فقد تم ارتكاب العنف في وضح النهار، على جسر رئيسي وأمام أنظار المارة. يتصرف المهاجمون بهدوء، بعضهم يمسكون بالضحية ويضربونه، في حين يقف آخرون أو يتجولون. لا يوجد ذعر، أو محاولة للهرب، أو الشعور بأن أحداً يعتقد أنهم يقومون بعمل سيعاقبون عليه. هكذا يبدو من ينتهكون القانون، الذين يعرفون أن القانون قد انحاز لهم. يظهر المقطع المصور الفراش الذي أحضروه ووضعوه قرب اللافتة للاستلقاء عليه. الصورة تصرخ رمزية: هم أصحاب القرار.
“لقد تصرف بدافع الرغبة في منع نتائج اتفاق أوسلو، بعد استنفاد كل الوسائل الديمقراطية للاحتجاج، وتجاهل الحكومة لها تماما”، جاء في موقع حركة العفو عن عمير. عندما يسقط حراس اللافتة شخصاً مسناً على الأرض ويركلونه، فهم بذلك يترجمون رسالة اللافتة إلى أفعال. هم لا يطالبون فقط بإطلاق سراح قاتل رئيس الحكومة، بل يطالبون أيضاً بتفعيل المبدأ الذي تمثله اللافتة، وهو أن اليهودي المؤمن له الحق في استخدام العنف ضد أي شخص يقف في طريقه السياسي.
قبل شهر تقريباً، حاول مرشح “الديمقراطيين”، يايا بينك، إزالة هذه اللافتة عن الجسر، فتعرض هو الآخر للضرب على يد شخص يقف من وراء هذه المبادرة. لم يكن مؤيد عمير المتحمس محاطاً في حينه بمجموعة الزعران التي رافقته في الأسبوع الماضي. لذلك، انتهى الحادث دون أضرار كبيرة. تم توثيق الاعتداء على بينك، ونشر في الإنترنت، ولم يثر ذلك قلق الشرطة.
يسهل القول إن الشرطة تعاني من تقصير في أداء عملها، ولكن الشرطة في حالة مانس، قامت بدورها كما هو متوقع: وصلت إلى مكان الاعتداء، ورصدت مخالفة توقيف سيارة. بكلمات أخرى، هذه ليست قصة دولة خارجة على القانون، بل قصة نظام إنفاذ للقانون، يخدم أيديولوجيا الوزير المسؤول عنه، الذي تمكن في صباه من الوصول إلى شعار سيارة رئيس الحكومة الكاديلاك. بعد اغتيال رابين، قالوا إن العنوان كان مكتوباً على الحائط، والشعار الآن معلق فوق الجسر ومكتوب بأحرف كبيرة.
——————————————
هآرتس 5/8/2026
مساحة الأراضي التي احتلتها إسرائيل.. ترسيخ وجود أم فقاعة صابون؟
بقلم: تسفي برئيل
تقليب سريع في سجل الحروب التي تخوضها إسرائيل على خمس جبهات كاف لنستحضر ذكريات مؤلمة عن سلسلة الأهداف التي نُقشت في الصخر ثم انفجرت كفقاعات صابون.
فما الذي تبقى من الأهداف الثلاثة لعملية “السيوف الحديدية”؟ القضاء على بنية حماس العسكرية لم يكتمل، والجيش الإسرائيلي ما زال يقصف غزة ويقتل نساءً وأطفالًا، وفي الوقت نفسه يعلن بين حين وآخر عن تصفية “قيادي بارز”. أما تنفيذ “خطة السلام” التي طرحها ترامب فلا يزال متعثرًا إلى أن تنزع حماس سلاحها. وإزالة حكم حماس ما زالت بعيدة المنال، إذ فالحركة لا تزال تسيطر على نحو مليوني نسمة محاصرين في نحو 30% من مساحة القطاع، فيما يبقى نقل كامل السلطة إلى مجلس السلام مشروطًا بذلك نزع السلاح نفسه. أما الإنجاز الوحيد، وهو إعادة المختطفين، فهو هدف لم يكن في مقدمة أولويات الحكومة حتى اضطرت إلى تبنيه تحت ضغط الرأي العام، فيُحسب أساسًا للرئيسين الأمريكيين بايدن وترامب.
أما إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان، فمن الأفضل تأجيل الاحتفالات بذلك. فبعد نحو ثلاث سنوات من اضطرارهم إلى مغادرة بيوتهم، لا يزال معظمهم خارجها، ومن عاد أو بقي يكتشف أن حاله يشبه حال اللاجئين السوريين الذين عادوا مؤخرًا إلى وطنهم.
أما حصاد إنجازات عمليتي “شعب كالأسد” و”زئير الأسد” فيمكن قراءته على موقع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الذي يسرد أعداد الصواريخ والقواعد التي دُمّرت، وبالطبع يتحدث عن تصفية معظم القيادة الإيرانية. ومع ذلك، ما زال التهديد النووي الإيراني قائمًا، وصواريخ إيران حوّلت دول الخليج إلى رهائن، والقيادة التي جرى القضاء عليها استُبدل بها قيادة جديدة أكثر تشددًا وإصرارًا وتهديدًا، أدخلت العالم في أزمة مضيق هرمز. أما رؤية إسقاط النظام الإيراني فقد جعلت إسرائيل، في أفضل الأحوال، موضع سخرية، وفي التقدير الأكثر واقعية، دولة يُنظر إليها على أنها مسؤولة عن أزمة إقليمية خطيرة.
في مواجهة هذه الإخفاقات الصاخبة، لا تملك إسرائيل سوى جواب واحد: “الفَيْتْنَمَة” [من فيتنام] أي ترسيخ الوجود والتورط في مناطق احتلال جديدة، وتعريف الاحتلال نفسه على أنه انتصار. ففي لبنان، سيطرت على نحو 600 كيلومتر مربع، وفي سوريا على أكثر من 235 كيلومترًا مربعًا (منذ سقوط نظام الأسد)، وفي غزة تسيطر على نحو 70% من مساحة القطاع، أما الضفة الغربية فهي عمليًا أرض محتلة بالكامل. هذه السياسة تطيل حدود الدولة، وتوسع وتعزز مناطق الاحتكاك مع سكان معادين ومع منظمات وجيوش أجنبية، ولا تزرع سوى الوهم بأن الأمن بات في متناول اليد. والحقيقة أن الأمر لا يتعلق بعقيدة قتالية أو بعمليات مؤقتة هدفها إبعاد تهديد أو التمهيد لحل سياسي لاحق.
وعندما يقول رئيس الوزراء إننا سنبقى في لبنان أو غزة “ما اقتضت الحاجة”، وعندما “يوجه” وزير الدفاع ببناء قواعد في لبنان “وكأننا سنبقى هناك خمسين عامًا”، فإنهما يصوغان أيديولوجيا ترى الدولة مركزًا لوجستيًا لا وظيفة له سوى توفير الجنود وصيانة أراضي الاحتلال إلى الأبد. وترتبط هذه الأيديولوجيا ارتباطًا وثيقًا بتوأمها، التي تعتبر أن تقويض أسس الديمقراطية، والقضاء على الأفق السياسي والاقتصادي والثقافي لمواطني الدولة، ليس سوى ضرر جانبي، لأن الدولة في نظرها هي مجموع مساحاتها، لا مجموع مواطنيها.
وكما في جدول العد التنازلي قبل إنهاء الخدمة العسكرية، نضع علامة “×” كبيرة على كل يوم يمر ويقربنا من خلاص الانتخابات. يقولون لنا إن الثورة قادمة، وتبشر بذلك استطلاعات الرأي. لكن بينما نسخر من غباء إسرائيل كاتس وضحالته، ونطحن أسناننا أمام ما نراه من شرّ ودناءة لدى نتنياهو، يكون الاثنان قد رسّخا بأوتاد فولاذية أيديولوجيا “ولا شبر واحد”، وهي أيديولوجيا قد تتحطم عليها أيضًا آمال حاملي البشارة الجديدة.
وإذا فاز هؤلاء، فقد يلغون قوانين “الثورة”، ويعيدون للمستشارة القضائية مكانتها، ويحيّدون حملة الأدوات المسؤولين عن الخراب، وربما حتى يفرضون تجنيد الحريديم. لكن ما أروع الصمت الذي يلتزمونه عندما يُسألون عن خطة سياسية لإنهاء الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وعن حل لمسألة السيطرة على غزة أو لبنان، وإعادة الدولة إلى حدودها.
——————————————
معاريف 5/8/2026
جيش يحاكم الجنود ويتجاوز عن أخطاء القادة.. والسؤال: لماذا تمردوا؟
بقلم: آفي أشكنازي
قبل ظهر أمس، أصدر الناطق العسكري العميد إيفي ديفرين بلاغاً خاصاً بشر فيه الجمهور الإسرائيلي بأحد الانتصارات الأهم التي حققها الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة. لا شك أن الجيش الإسرائيلي أبدى خطوة حسم سريعة وحادة. النصر الذي حققه الجيش الإسرائيلي أمس لم يكن على مخربي حماس، ولا حتى في الساحة اللبنانية حيال حزب الله، وبالتأكيد ليس حيال رأس الأفعى الإيرانية؛ لقد انتصر الجيش الإسرائيلي هذه المرة على المقاتلين من كتيبة “صبار” في لواء “جفعاتي”، أولئك المقاتلون الذين ثاروا وتمردوا -بزعم الجيش الإسرائيلي- عقب سلوك قائد الكتيبة المقدم م.
في بلاغ العميد ديفرين، جاء أن الجيش الإسرائيلي أنهى معالجة التمرد في لواء “جفعاتي”. “استمراراً للحدث في كتيبة “صبار”، انتهت المحاكمات في قضايا الجنود الأربعة المتبقين. حكم على الجندي الرابع وهو في إجازة تسريح عقب مشاركته في الحدث”. وحكم على الجنود الثلاثة الذين قادوا التمرد بالحبس 30 يوماً وتنحيتهم عن القتال ونقلهم من الخدمة القتالية. وحكم على جندي إضافي في إجازة تسريح 20 يوماً حبساً، وهو الآخر سينحى عن الخدمة القتالية. وبذلك يكون الجيش الإسرائيلي قضى بعقوبة الحبس على 18 مقاتلاً.
حتى الآن بعد خمسة أيام من الحدث الصعب، لا يطلعنا الجيش الإسرائيلي على بنود الاتهام التي وجهت للمقاتلين، الذين قدموا إلى المحاكمة لدى قائد لواء “جفعاتي” العقيد نتنئيل سيمخا. فهل اتهموا بالتمرد؟ بالتغيب؟ بالعنف؟ في بداية الحدث، قبل أن تصدر الأشرطة التي ظهر فيها قائد الكتيبة وهو يتصرف بزعرنة، وهو يحمل مطرقة ويحطم يافطات إحدى السرايا أمام عيون الجنود، وقال الجيش في حينه إن خلفية تمرد 115 مقاتلاً خلاف مع القادة على خلفية “الألعاب القتالية” وتنمر عنيف تجاه الجنود الشباب من جانب القدامى. قد تكون هناك حقيقة كاملة أو جزئية في ادعاء الجيش عن خلفية الحدث. لكن الأشرطة تظهر، ظاهراً على الأقل، بأن العنصر الذي أشعل الحدث هو سلوك إشكالي لقائد الكتيبة. إذن صحيح، في نهاية الفعل، محظور على المقاتلين أن يضعوا السلاح، ويتمردوا ويفروا من الخدمة. لا جدال في ذلك. لكن منذ بداية الحدث، كان واضحاً كيف ستكون المعركة النهائية، نصراً كاملاً للجيش على المقاتلين، أم إرسالهم إلى السجن وطردهم من مهمة القتال؟
كان واضحاً أن القيادة العسكرية كلها، من قائد اللواء العقيد سيمخا وحتى قائد الفرقة 162 العميد سغيف دهان، الذي جاء في ذروة التمرد إلى قاعدة “سديه تيمان” لتقليص الأضرار – ستفعل كل شيء كي تغلق الحدث بشكل يدفع فيه “الأشرار” في القصة الثمن فيما ينتصر “الأخيار” وينالون المجد ويستمرون. بمعنى أنه واضح الآن أن قائد الكتيبة المقدم م. نال إسناداً من قائد الفرقة العميد سغيف دهان. من ناحية الجيش الإسرائيلي، لقد انتصر. من ناحية الجيش الإسرائيلي، ثمة نمطا سلوك من الانضباط والعقاب: واحد للمقاتلين، وآخر للقادة.
كان رئيس الوزراء دافيد بن غوريون هو الذي ثبت الجملة الهامة جداً: “فلتعلم كل أم عبرية أنها تودع مصير ابنها في أيدي القادة الجديرين بذلك”. ثمة شك أن بن غوريون رأى سلوك القادة على هذا النحو. المقاتلون، حتى لو أخطأوا، وحتى لو مسوا بقيم الانضباط في الجيش، فهم ليسوا أعداء الشعب، ليسوا مجرمين، بل الأبناء الأبطال لكل شعب إسرائيل. لقد قاتلوا ثلاث سنوات بلا توقف، بتفان، في غزة ولبنان. وقبل بضعة أيام من الحدث، خرجوا لإعادة التنظيم في لبنان.
انتصر الجيش الإسرائيلي في المعركة. الناطق العسكري نشر أمس. 18 مقاتلاً حبسوا. بالتأكيد إنجاز مبهر للجيش في هذه المعركة. لكن هل انتصر في الحرب؟ ومثلما يتوقع أن يقف شعب إسرائيل ويدفع عن شرف قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط، الذي ديس ببث حي ومباشر من قبل المشاركين في الندوة ومن قبل وزير دفاع عديم الكوابح، فالمتوقع من القادة أيضاً أن يحموا شرف المقاتلين قبل لحظة من اضطرارهم لتنفيذ خطوات متطرفة كالتمرد الجماعي.
——————————————
يديعوت أحرونوت 5/8/2026
إنقاذ المهمّشين”.. منصور عباس وسيغلوفيتش: هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
بقلم: يديديا شتيرن
من وحدة الحريديم المعروفة خلف “عظماء الأجيال”، فإن العديد منهم غير راضين عن الوضع الصعب الذي يجدون أنفسهم فيه. إن حدة خطاب القيادة الحريدية، والتجاهل المشين لكل الجهود الوطنية للدفاع عن الوطن، والتهرب المستمر من حياة كريمة ومنتجة، ونقص التعليم الضروري للقرن الحادي والعشرين، والفقر والتهميش… كل ذلك لا يتوافق مع حرية اختيار عشرات الآلاف من الحريديم. وليس من المبالغة في القول إن هذه المجموعة تعادل على الأقل مقعدين من مقاعد الحريديم.
إن تنظيم الحريديم المهتمين بالعمل والخدمة العسكرية، بقيادة الحاخام دافيد ليبيل (وعبر شبكة “محبة التوراة”)، بات أمراً واقعاً. فمن داخل المجتمع المحافظ، يُسمع صوت حريدي أصيل يُدرك ضرورة استجابة الحريدية للواقع وتواصلها مع عامة الناس. هؤلاء هم الحريديم الساعون إلى تحقيق مُثل “توراة بالحسنى”، دون اعتبار ذلك قيدًا أو تنازلًا. ورغم محافظتهم في آرائهم وأنماط حياتهم، فإنهم يُدركون أن التشدد المفرط يُؤدي إلى التعفن، الذي باتت آثاره واضحة في بعض أوساطهم.
لقد بات استياء بعض الحريديم من تمثيلهم السياسي حقيقة واقعة: فمع أن عدد أفراد هذه الفئة يتضاعف كل عشرين عامًا، لكن تمثيلهم السياسي يكاد لا ينمو. وقد بدأت المناصب تُمنح للأحزاب العامة، مما يُضعف رسالة الشراكة المدنية. إذا تم تأسيس حزب حريدي جديد – وهناك بالفعل منظمة محددة تُدعى “الرأي الحريدي العام” مطروحة للنقاش – فلن يتمكن من تجاوز نسبة الحسم، لذا فمن الطبيعي أن يرغب في الانضمام إلى حزب قائم. ومن ثم، من الممكن أن يخدم في الكنيست القادم واحد أو اثنان من الحريديم في حزب غير طائفي، يتبنى أجندة حريدية متكاملة.
ظاهريًا، تبدو هذه تغييرات طفيفة – ولايات فردية تتجاوز الخطوط الفاصلة بين المجموعات الفئوية التي تُفرقنا، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في إحداث شرخ في التصنيف التلقائي لـ “الآخر” في إسرائيل – الحريديم والعرب. ويُؤمل أن يُتيح استمرار هذا التوجه تعزيز القاسم المشترك الإسرائيلي – المواطنة.
——————————————
هآرتس 5/8/2026
اليمين الإسرائيلي في معركته الانتخابية: نحن الأكثر قتلاً للفلسطينيين
بقلم: أسرة التحرير
جرت في غزة هذا الأسبوع جنازة جماعية لـ 112 شخصاً انتشلت جثثهم، وعملياً بقايا عظامهم، من تحت أنقاض مجمع مبان تعرض للهجوم في بداية الحرب، في تشرين الثاني 2023. لكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ، ففي غزة يومياً موقع جديد أيضاً؛ ففي نهاية الأسبوع الأخير، قتل أكثر من 20 شخصاً. ولا تزال وجهود انتشال الجثث مستمرة.
مجلس السلام وممثله الأعلى، نيكولاي ملادينوف، يسيرون على الخط مع إسرائيل، وأعلنوا بأن أي انسحاب لإسرائيل لن يتم إلا بعد إنهاء نزع سلاح حماس. من ناحية السكان المدنيين في غزة، هذا يعني أن المجلس يبقيهم بلا أفق – مليونا إنسان يعيشون تحت حصار، وحياة في ظروف غير إنسانية.
بخلاف ساحات أخرى، مثل إيران أو لبنان حيث تمارس الإدارة الأمريكية ضغطاً للوصول إلى وقف للنار منعاً للهجمات وللمضي بمخطط ما، لا توجد في قطاع غزة أي روافع ضغط. الإحساس السائد في أوساط سكان القطاع وكذا في أوساط كثيرين في الساحة الدولية، أن العالم أهمل غزة، وأن كل شيء في نهاية الأمر متعلق حصرياً بإرادة رجل واحد: نتنياهو.
معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية وما بالك في غزة بعد 7 أكتوبر، لا تعني الحكومة في شيء. عملياً، وفي ضوء الانتخابات القريبة القادمة، العكس هو الصحيح؛ كل انسحاب وكل تطور إيجابي من شأنه أن يمس بالائتلاف من ناحية سياسية. المعركة السياسية في اليمين تجري حول مسألة من يقتل عرباً أكثر، وليس من يحرص على سلامتهم. الأغلبية الساحقة من الجمهور في إسرائيل غير مبال على الإطلاق بالموضوع ووسائل الإعلام لا تغطي ولا تهتم. والنتيجة، أنه لا يوجد أي ضغط إسرائيلي داخلي لإيجاد حل ما للوضع في غزة.
في ضوء لامبالاة إسرائيلية لمصير الغزيين، على ترامب أن يبدي حزماً أكبر تجاه نتنياهو ليدفع بالاتفاق إلى الطريق. لكن ثمة تخوف إسرائيلي من إبقاء السلاح الذي ستسلمه حماس في القطاع، فيعود التنظيم لاحقاً ليسيطر عليه. لكن إسرائيل نتنياهو لا تقترح أي بديل غير الرفض العنيد. مخطط مجلس السلام ليس مثالياً، لكنه الخيار الوحيد المقترح، ومحظور على المجلس والإدارة الأمريكية التخلي عنه من أجل “حماية نتنياهو”.
حتى ذلك الحين، من المهم أن نذكر بأن إسرائيل وقعت على خطة ترامب للسلام. صحيح أنها غير ملزمة بالانسحاب حتى تفكيك حماس، لكنها ملزمة بوقف النار وإدخال المساعدات الإنسانية وفقاً لما تقرر. بخلاف ما يعتقده الجمهور وترويه وسائل الإعلام لنفسها وله، فحماس بالفعل تسيطر على نحو ثلث القطاع، لكن الحصار الذي تفرضه إسرائيل يجعلها شريكة في المسؤولية عن مصير السكان. إن إصابة مخرب آخر لا تبرر قتل أطفال ونساء ومدنيين بعامة.
—————-انتهت النشرة—————–

