الأمم المتحدة: الضفة الغربية عند نقطة الانهيار.. والاستيطان يدفع نحو الضم الفعلي

المسار: حذّرت الأمم المتحدة من وصول الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة إلى «نقطة الانهيار»، في ظل تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار عمليات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن هذه التطورات لا تمثل حوادث منفصلة، بل مسارًا متواصلًا يعيد تشكيل واقع الضفة ويدفع باتجاه الضم الفعلي.

وفي الإحاطة الصحافية اليومية التي أعقبت جلسة مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، والمخصصة لتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن الفلسطينيين والإسرائيليين «لا خيار أمامهم» سوى إيجاد وسيلة للعيش بسلام، مشيرًا إلى وجود الشعبين بأعداد كبيرة في المنطقة وضرورة إيجاد إطار يتيح لهما العيش جنبًا إلى جنب بأمن وسلام.

وأضاف حق، ردًا على سؤال لـ«القدس العربي» بشأن كيفية تحويل حل الدولتين إلى واقع في ظل استمرار العنف وغياب المساءلة عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين، أن الأمم المتحدة وأطرافًا دولية أخرى داعمة لحل الدولتين عملت على مدى عقود من أجل بلورة إطار سياسي يسمح للشعبين بالعيش بسلام وأمن، مؤكدًا ضرورة دعم هذه الجهود بدلًا من تقويضها.

وجاءت تصريحات المسؤول الأممي في وقت حذّر فيه نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، ونائبة المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، حنان سليمان، خلال جلسة مجلس الأمن، من التداعيات المتفاقمة للعنف والتهجير في الضفة الغربية، مؤكدين أن ما يجري لا يفاقم الأزمة الإنسانية فحسب، بل يقوض كذلك فرص التوصل إلى حل سياسي.

وقال الأكبروف إن الضفة الغربية «عند نقطة الانهيار»، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة وثقت منذ بداية العام أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بالمستوطنين أدت إلى سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات، وطالت نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا.

وأوضح أن النمط المتكرر يتمثل في تعرض تجمعات فلسطينية للتهجير القسري، قبل أن يستولي المستوطنون على الأراضي التي أُجبر سكانها على إخلائها، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفردة، وإنما باعتبارها خطوات مترابطة تسهم في إعادة تشكيل الضفة الغربية على الأرض.

وحذّر المسؤول الأممي من أن استمرار هذه السياسات يضعف قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة الحكم، ويدفع بصورة متزايدة نحو الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

أزمة إنسانية متفاقمة في غزة

وفي قطاع غزة، حذرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الحاد في قطاعات المياه والصرف الصحي والنظافة، في ظل القيود المفروضة على الخدمات الأساسية وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وبحسب أحدث المعطيات الإنسانية التي عرضها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن أكثر من 1.3 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان القطاع، يحصلون على أقل من ستة لترات من المياه للفرد يوميًا، في حين يبلغ معيار الطوارئ الإنساني نحو 15 لترًا للفرد يوميًا.

وتشير المعطيات إلى أن نحو ثلاثة أرباع سكان قطاع غزة يعتمدون على المياه المنقولة بالشاحنات، فيما لا تحصل سوى نصف الأسر تقريبًا على خدمات الصرف الصحي الأساسية.

كما يواجه أكثر من 900 ألف شخص مشكلة تراكم النفايات، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن استمرار تقديم الخدمات الأساسية يتطلب توفير التمويل، وضمان الوصول إلى قطع الغيار، وتأمين مواقع مناسبة لطمر النفايات.

اعتداءات المستوطنين تحاصر الفلسطينيين في الضفة

وفي الضفة الغربية، تواصل الأمم المتحدة توثيق الاعتداءات المرتبطة بالمستوطنين، في وقت تتسع فيه مظاهر التضييق على الفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وفي محافظة نابلس، أقام مستوطنون، الأحد، بوابة أدت إلى عزل عدد من العائلات الفلسطينية، بينهم أطفال، عن خدمات أساسية، من بينها الرعاية الطبية الطارئة، في مشهد يعكس اتساع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.

ويتزامن ذلك مع تصاعد الاعتداءات التي تستهدف القطاع الصحي، إذ سجلت منظمة الصحة العالمية 37 حادثة خلال شهر يوليو/تموز وحده، مقارنة بمتوسط شهري بلغ نحو 10 حوادث في بداية العام.

وبذلك يقترب العدد الإجمالي للحوادث التي استهدفت القطاع الصحي منذ بداية العام من 100 حادثة، استهدفت غالبيتها وسائل النقل الطبي، فيما شهدت 25 حادثة اعتقال عاملين صحيين أو مرضى.

الأمم المتحدة تدعو إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين

وأكد فرحان حق أن الأمم المتحدة تواصل دعوتها إلى حماية المدنيين والعاملين والمنشآت الصحية، وضمان وصول المرضى إلى الخدمات الطبية دون عوائق، فضلًا عن ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات غير القانونية.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري في الضفة الغربية، بالتوازي مع الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

وبينما تؤكد الأمم المتحدة أن حل الدولتين يمثل الإطار السياسي الذي يمكن أن يحقق الأمن والسلام، فإن الوقائع الميدانية في الضفة الغربية، من توسع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، إلى الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين والخدمات الصحية، تعكس اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الدولي والواقع الذي يفرضه الاحتلال على الأرض.

Share This Article