المسار : يطرح تقرير لصحيفة “التلغراف” البريطانية صورة مقلقة لما يجري في مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، في ظل تصاعد الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية، رابطًا بينها وبين الحسابات السياسية والانتخابية داخل الكيان.
ويشير التقرير الذي ترجمته وكالة “صفا” إلى أن سكان المخيم يخشون من أن تكون الحملة العسكرية والإجراءات المشددة التي شهدتها قلنديا خلال الفترة الأخيرة مجرد مقدمة لتحرك أوسع يستهدف إخلاء السكان ودفعهم إلى مغادرة المخيم، في وقت تتزايد فيه حدة الخطاب السياسي الإسرائيلي بشأن الفلسطينيين والضفة الغربية.
وبحسب التقرير، لا تبدو الأحداث في قلنديا منفصلة عن المشهد السياسي الإسرائيلي الأوسع، إذ أصبحت قضايا الأمن والسيطرة على الأراضي الفلسطينية والوجود الفلسطيني في الضفة الغربية جزءًا من المنافسة بين القوى السياسية الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات.
ويركز التقرير على أن الفلسطينيين يجدون أنفسهم عالقين في صراع سياسي لا يملكون أدوات التأثير فيه، بينما يمكن أن تتحول الإجراءات المفروضة عليهم إلى أوراق تستخدمها الأحزاب الإسرائيلية لتعزيز مواقفها أمام الناخبين.
وتكتسب قلنديا أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي والاستراتيجي، إذ يقع المخيم بين القدس ورام الله، بالقرب من أحد أهم الحواجز العسكرية الإسرائيلية. ولذلك فإن أي تصعيد فيه لا ينعكس فقط على سكان المخيم، بل يرتبط بصورة أوسع بسياسة “إسرائيل” تجاه الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
ويعكس تقرير التلغراف مخاوف من أن يتحول التصعيد الميداني إلى سياسة دائمة، بحيث لا تكون العمليات العسكرية والقيود الأمنية إجراءات مؤقتة، وإنما جزءًا من واقع جديد يهدف إلى إعادة تشكيل الوجود الفلسطيني في المنطقة.
ويخلص التقرير، في جوهره، إلى أن الفلسطينيين في قلنديا قد يجدون أنفسهم مرة أخرى ضحايا للصراع السياسي الإسرائيلي الداخلي؛ فبينما تتنافس الأحزاب على تقديم نفسها باعتبارها الأكثر تشددًا في مواجهة الفلسطينيين، يتحمل سكان المخيم تبعات هذه المنافسة على الأرض، وسط مخاوف من أن تتجاوز الإجراءات الحالية حدود الضغط الأمني إلى محاولة تغيير التركيبة السكانية للمكان.

