المسار : ألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على قطاع الطيران في منطقة الخليج، بعدما أدت القيود على المجالات الجوية والاضطرابات الإقليمية إلى تراجع حركة السفر والعبور عبر عدد من أكبر المطارات الخليجية، في مقابل استفادة إسطنبول من تحول جزء من حركة الطيران إليها.
وأظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» أن أعمال شركات الطيران في الشرق الأوسط تراجعت بنحو 30% بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، فيما اقترب التراجع في الرحلات المتجهة إلى أوروبا من 50%، وفق مقياس كيلومترات سفر الركاب.
وفي دبي، تراجع عدد المقاعد المتاحة على الرحلات المجدولة خلال آب/أغسطس بنسبة 15% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض بين أكبر عشرة مطارات في العالم، بحسب بيانات شركة «OAG» المتخصصة في معلومات الطيران.
ويشكل هذا التراجع تحدياً لمراكز الطيران الخليجية التي بنت جانباً مهماً من مكانتها العالمية على حركة الترانزيت؛ إذ كان نحو سدس المسافرين العابرين عالمياً يمرون عبر الشرق الأوسط قبل الحرب، بينما شكّل مسافرو العبور نحو نصف حركة الركاب في دبي وأبو ظبي، ونحو ثلاثة أرباعها في الدوحة.
إسطنبول المستفيد الأكبر
ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، أثرت القيود المفروضة على المجال الجوي فوق إيران والعراق على مسارات شركات الطيران، بالتزامن مع تقليص شركات أوروبية رحلاتها إلى المنطقة.
واعتبر خبير النقل الجوي بول شيامباريتو أن الخطوط الجوية التركية كانت «الرابح الأكبر» من هذه التحولات، مستفيدة من الموقع الجغرافي لإسطنبول الذي يتيح ربط أوروبا بآسيا عبر مسارات أقصر.
وارتفع عدد المسافرين على متن الخطوط الجوية التركية بنحو 5% منذ بداية الحرب، فيما عوضت الشركة تراجع طاقتها التشغيلية في الشرق الأوسط بزيادة قدرها 6% نحو أوروبا و16% نحو شرق آسيا.
وفي مؤشر على التحول المتسارع، تجاوز عدد المسافرين عبر مطار إسطنبول الرئيسي في تموز/يوليو عدد المسافرين عبر مطار لندن هيثرو بأكثر من ثمانية ملايين مسافر.
تحول مؤقت أم تغيير دائم؟
ومع استمرار الحرب، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت حركة الطيران ستعود إلى المراكز الخليجية بعد استقرار الأوضاع، أم أن المسارات الجديدة ستتحول إلى واقع دائم.
وبينما كان «إياتا» يعتبر التحول في البداية ظاهرة مؤقتة، يرى خبراء أن إطالة أمد الحرب قد تدفع المسافرين وشركات الطيران إلى تثبيت خياراتهم الجديدة، بما يحول الأزمة من ظرف طارئ إلى تغيير هيكلي في خريطة النقل الجوي بالمنطقة.
وتسعى شركات الطيران الخليجية إلى استعادة مستويات تشغيلها السابقة؛ إذ أعلنت طيران الإمارات مطلع آب/أغسطس استعادة 92% من طاقتها التشغيلية المخطط لها قبل الحرب، بينما أعلنت الخطوط القطرية استعادة 85% من شبكتها، في حين سجلت الاتحاد للطيران زيادة سنوية في طاقتها التشغيلية بلغت 9%.
ولا تقتصر التحديات أمام مراكز الطيران الخليجية على تداعيات الحرب، إذ قد يشكل الجيل الجديد من الطائرات طويلة المدى عاملاً إضافياً يغير نموذج السفر العالمي، مع تزايد قدرة شركات الطيران على تشغيل رحلات مباشرة بين المدن من دون الحاجة إلى التوقف في مراكز عبور رئيسية.

