| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 8/9/2026
نتنياهو تلقى اخطارا عن نوايا السنوار قبل ايام من 7 أكتوبر، لكنه لم يطلع قادة جهاز الامن
بقلم: شلومي الدار وروت يوفال
كانت تلك هي الايام الاخيرة في شهر ايلول 2023، كانت العمليات الارهابية تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام امام الجدار الحدودي، وكانت اسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب النظامي، كانت الاجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الاحداث بوعي كامل ان النيران كانت تتربص في كل زاوية.
كان محمد بن زايد، حاكم أبو ظبي ورئيس دولة الامارات العربية قلق جدا. يقول الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ الذي تربطه علاقة وثيقة بابن زايد: “لقد تحدث معي كثيرا عن هذا الامر في الاشهر التي سبقت الحرب. كان يكرر رسائله بضرورة تهدئة الاوضاع في المنطقة. وحتى انه ارسل مبعوث خاص الى اسرائيل التقى مع رئيس الحكومة. ظهر الامير وكانه يشعر بان المنطقة على شفا الانفجار”.
ايضا تعود بن زايد على التحدث مع نتنياهو شخصيا. كانت هذه المحادثات تجرى وفقا للاجراءات المتبعة: حيث كان ياتي ممثل عن سفارة الامارات الى مكتب رئيس الحكومة حاملا معه هاتف خاص كي يضمن سرية المكالمة. ولكن في هذه المرة كانت المحادثة التي بدأها ابن زايد غير معتادة. فقبل 7 اكتوبر باسبوع ونصف اتصل الامير مع نتنياهو من القصر الرئاسي في أبو ظبي وتحدث معه مدة 45 دقيقة. في هذه المحادثة قال ابن زايد ان يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، يخطط لتحرك كبير ضد اسرائيل. واظهر الامير القلق من ان الحادث المذكور لن يؤدي فقط الى سفك الدماء، بل هو سيهز كل المنطقة وسيضر باتفاقات ابراهيم.
وقد تم اطلاع ثلاثة مصادر اجنبية رفيعة المستوى على مضمون المحادثة، التي يكشف عنها هنا لاول مرة. يأتي اكتشافها نتيجة بحث معمق استند الى عشرات المصادر في اسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، اضافة الى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية. وقد تم اجراء هذا البحث من اجل كتاب “مخطوفون: 843 يوم من الحرمان” (دار النشر كنيرت زمورا) لكتاب هذه السطور والذي سيصدر في هذه الايام.
ايضا شارك في المحادثة مستشار مقرب من الامير، وهو فلسطيني هاجر من غزة الى أبو ظبي قبل سنوات، وما زال يحتفظ بعلاقة وثيقة مع القطاع. ويقول المستشار ان ابن زايد اوضح لنتنياهو ضرورة الاستعداد لهذا التهديد، وقال ايضا في شهادته: “الامير اوضح بان السنوار حسب رأيه، كان يعد لحدث مهم، وقال لنتنياهو بانه من الافضل لاسرائيل ان تكون مستعدة. وفي نفس الوقت اوصى بمحاولة ايجاد حل اقتصادي لقطاع غزة وتهدئة الاوضاع في الضفة الغربية لمنع التصعيد”.
وحث ابن زايد نتنياهو على التعامل بجدية مع الوضع. لكن، للدهشة، كان رد فعل رئيس الحكومة هاديء نسبيا ازاء المعلومات. وقال نتنياهو انه يعتقد ان حماس تنوي العمل في الضفة الغربية، وطمأن ابن زايد بان اسرائيل مستعدة لأي سيناريو.
وسيروي الامير بعد ذلك المحادثة التي جرت بينه وبين نتنياهو والتحذير الذي وجهه ايضا الى رئيس الـ “سي.آي.ايه” وليام بيرنز. ايضا شارك ابن زايد بيرنز شعوره الذي حاول ان يوصله لنتنياهو بأن هناك “شيئا ما على وشك الانفجار”. وقال له ان نتنياهو يعتقد ان المنطقة الاكثر عرضة للتاثر هي الضفة الغربية.
وقال المستشار في شهادته: “كان الامير يأمل، رغم تردده في الرد، أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد ويتخذ اجراء”. لم يتخيل أي واحد منهم ان رئيس الحكومة سيسمع هذه الاقوال بدون ابلاغ رؤساء المؤسسة الامنية. رئيس الشباك ورئيس الموساد ورئيس الاركان – لم يكن أي واحد منهم يعرف عن تحذير الامير. لم يبلغ نتنياهو أي واحد منهم.
من اجل فهم مصدر هذا التحذير الاستثنائي، ولماذا صدر بالتحديد من خلال امير أبو ظبي، يجب العودة الى ما جرى وراء الكواليس في الاشهر التي سبقته. في تلك الاشهر، بمعرفة نتنياهو وموافقته، جرت محادثات بين اسرائيل وحماس حول خطة الهدنة التي كانت تهدف الى تعزيز تسوية بعيدة المدى في قطاع غزة.
بدأت المحادثات بشكل سري في بداية العام 2023، بالتزامن مع وصول حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة الى الحكم. عين السنوار لهذه المهمة غازي حمد، عضو المكتب السياسي في حماس والذي يعرف اللغة العبرية وكان مشارك في المحادثات السرية لاطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شليط. في نفس الوقت تم تجنيد مسؤول كبير في حركة فتح يتكلم اللغة العبرية بطلاقة، والذي سيسمى هنا “العيون الفحمية” (وهو تعبير لاعتبارات امنية)، وهو معروف بسمعته الطيبة كشخص جدير بالثقة، ويحصل على موافقة كل من حماس وجهاز الشباك. تمثل دول العيون الفحمية في نقل الرسائل بين الطرفين، حتى لا يظهر الامر وكان هناك صلة مباشرة بين حماس واسرائيل. كانت هذه المحادثات شبه مباشرة، وكان غازي حمد والعيون الفحمية يجلسان في منزل ناصر السراج في غزة، الذي شغل في السابق منصب نائب مدير وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية. ومن الطرف الاسرائيلي كان عيدي روتم، رئيس قسم الاسرى والمفقودين في الشباك. ولان الاضطرابات في غزة كانت تضر بمصر ايضا فقد استند جزء كبير من النقاشات الى اتفاقيات مسبقة بين اسرائيل ومصر. ومع ذلك قال احد اعضاء الشباك المشاركين في الاعداد للمحادثات: “كانت هذه القناة المباشرة اكثر وضوحا للمصريين، خشية ان يشعروا بالاهانة نتيجة ابعادهم. لذلك، اصبحت قناة شخصية حرص نتنياهو على تطويرها”.
تناولت المحادثات في البداية الرفع التدريجي للحصار المفروض على قطاع غزة وزيادة كمية المواد الغذائية والمواد الخام التي تدخل الى القطاع. ايضا طرحت فكرة جديدة لاقامة مناطق تجارية على حدود القطاع مع اسرائيل ومصر، الامر الذي كان سيوفر آلاف اماكن العمل للعاطلين عن العمل في غزة. واظهر المصريون ايضا الاستعداد لسماح المرور الامن لسكان غزة في الطريق الى مطار شرم الشيخ، الامر الذي يتيح لهم الوصول الى العالم الحر. ايضا طرح اقتراح تزويد القطاع بالغاز الطبيعي من حقل غاز غزة البحري الذي اكتشف في العام 2000 قبالة شواطيء غزة. وقد اطلق على هذا الاقتراح اسم “غاز لغزة”.
في صيف 2023 ظهر ان كل المسائل الاقتصادية قد حسمت، وان البند الاكثر حساسية فقط هو ما بقي على جدول الاعمال، وهو اطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين وجثامين الجنود المحتجزين في قطاع غزة. مقابل اعادة ابراهام منغيستو وهشام السيد وجثامين هدار غولدن واورون شاؤول، طلب السنوار اطلاق سراح 500 من سجناء حماس. بعد ذلك اظهر الاستعداد لخفض هذا العدد الى 200 سجين. وبعد مفاوضات صعبة وافق على اطلاق سراح 50 سجين فقط. كان الشباك يميل الى قبول اطلاق سراح 30 سجين، 20 من بينهم محكوم عليهم بالمؤبد، من قائمة وصفت بانها “سهلة على القبول” بالنسبة لاسرائيل مقابل اعادة الاسرائيليين الاربعة.
كانت الاجواء متفائلة جدا، الى درجة ان “العيون الفحمية” تعود على التصريح دائما بان الاتفاق مع اسرائيل اصبح قريب اكثر من أي وقت مضى، وان الطرفين ينظران الى الاقتراحات بانها “خيارات قابلة للتنفيذ”. وشهد احد قادة حماس الذي شارك في هذه المبادرات وقال: “كان يخرج في كل مرة بحماس كبير ويقول لاصدقائه: ها هو الامر يحدث”.
واكد مصدر امني اسرائيلي، كان مشاركا في الاعداد للمحادثات، على أنه “في نهاية آب 2023 وافق نتنياهو على اطلاق سراح 30 سجين، من بينهم 20 محكوم عليهم بالمؤبد، سيختارهم الشباك”. وحسب هذا المصدر فان “كل ما كان مطلوب في هذه المرحلة هو موافقة “اللجنة الوزارية للاسرى والمفقودين”، التي كانت موافقتها ضرورية لاطلاق سراح السجناء، لا سيما المحكوم عليهم بالسجن المؤبد”.
ولكن نتنياهو قام دائما بتأجيل عقد اللجنة. ربما هو فعل ذلك خشية التوصل الى اتفاق مع حماس، أو ربما خشية من رد فعل شركائه المتطرفين في الحكومة الجديدة. كان يبلغ من يمثلون الشباك الذين كانوا يديرون القناة مع حماس، انه يخشى تسريب هذا النبأ الى وسائل الاعلام. وقال نفس المصدر: “هكذا توقف الامر اسبوع تلو اسبوع”.
عندما بدأ السنوار يظهر القلق من توقف العمل، حاول غازي حمد والعيون الفحمية طمأنته بان سبب التاخير هو انشغال نتنياهو بالاضطرابات الكبيرة التي كانت تعصف باسرائيل في ذلك الحين، والتي تتمثل بالترويج لـ “الاصلاح القانوني” والاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي اندلعت في اعقابه.
في ظل هذه الاضطرابات الداخلية المتواصلة في اسرائيل ترسخ بالتدريج لدى تحالف المقاومة المكون من ايران وحماس وحزب الله الاعتقاد بان اسرائيل اصبحت اكثر عرضة للخطر، وانهم قادرون على توحيد الصفوف وشن حملة منسقة لهزيمتها. وتشير وثائق داخلية الى ان كبار المسؤولين في حماس بدأوا في تكثيف مناشدتهم لايران في ذلك الحين، وطلبوا منها تمويل الهجوم.
في بداية ايلول 2023 قطع السنوار فجأة كل الاتصالات مع الطاقم الذي كان يجري المفاوضات. قال مسؤول رفيع في الشباك: “لقد اختفى كليا عن رادارنا، لقد تبخر”. واوضح مصدر في حماس ان السنوار نفد صبره من وتيرة الاسرائيليين البطيئة.
هكذا تم قطع قناة الاتصال المباشرة التي اقيمت بين عميل الشباك عيدي روتم ورجل حماس غازي حمد، التي كانت تدار بموافقة نتنياهو. بالمناسبة، عادت هذه القناة الى العمل بكل طاقتها بعد عام على المذبحة، في ايلول 2024، عندما اشتدت الحاجة الى انقاذ صفقة الرهائن المتعثرة.
في 23 ايلول، قبل حدوث ما حدث، رتب السنوار اجتماع خاص مع العيون الفحمية، احد اعضاء فتح، وقال له بشكل حازم: “قل للاسرائيليين بانني سأعد لهم مفاجأة كبيرة اذا لم يتقدموا في المحادثات”. هنا استخدم كلمة كان من المفروض ان تنذرهم بالخطر. “قل لهم ان يتوقعوا زلزال”.
غادر العيون الفحمية الاجتماع وهو في حالة صدمة. فقرر استشارة صديق مقرب منه، الفلسطيني نفسه الذي هاجر من غزة أبو ظبي وعمل كمستشار مقرب للامير ابن زايد.
قال المستشار: “كان العيون الفحمية منزعج. فقد كان من الواضح له ان العملية التي يتحدث عنها السنوار قد تؤثر على كل منطقة الشرق الاوسط. ولكنه كان يخشى ابلاغ الشباك بشكل مباشر. ومن ناحية اخرى، كان يخشى اكثر من ذلك اتهام الاسرائيليين له بالتواطؤ مع السنوار اذا لم يبلغ الشباك بذلك. لقد كان يخشى على حياته وبحق”. لذلك، قرر توصيل الرسالة الى ابن زايد.
سأل ابن زايد المستشار الذي نقل رسالة التحذير من السنوار: ما الذي يعنيه ذلك؟. المستشار اجاب: اذا قال زلزال فهذا يعني حرب. سأل الامير: هل انت متأكد. المستشار اجاب: لا، هذا تفسيري وهذا ما فهمه العيون الفحمية ايضا.
تأمل الامير وتردد. كان يقلق من احتمالية ان يؤدي مجرد التحذير من نية حماس اشعال حرب، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، الى اشعال الفتيل، ربما بضربة استباقية لاسرائيل. واخيرا قرر: “اذا لم نكن متاكدين فنحن لن نوجه أي تحذير للاسرائيليين في الوقت الحالي. سنفحص الامر بتعمق حتى نتأكد”.
من اجل فهم مستوى خطر تهديد السنوار طلب من العيون الفحمية عقد لقاء آخر معه في غز، وتم عقده في منتصف ايلول 2023. سأل السنوار: هذا جيد. هل اوصلت الرسالة الى الاسرائيليين؟. الوسيط اجاب: لا.
تنفس السنوار الصعداء، وفي صمت هاديء قال: “قل لهم بانني أعد لهم مفاجأة من ارض المفاجآت، عملية مخيفة. شيء غير عادي”. وكرر كلمة زلزال مرارا وتكرارا وقال: “رجاء، انقلوا ما اقوله حرفيا للاسرائيليين”.
كان العيون الفحمية قد اتصل بالفعل مع مستشار الامير الغزي لابلاغه كلام السنوار. ويتذكر المستشار ويقول: “لقد طلبت منه معرفة كل التفاصيل، بما في ذلك لغة جسد السنوار ونبرته والسياق الذي قيلت فيه هذه الاقوال، خاصة فيما يتعلق بالتحذير من “زلزال”، واقترحت عليه مغادرة القطاع بسرعة والالتقاء في بيتي بشكل منفرد”. في نهاية اللقاء ادركت أنني أنا والعيون الفحمة فهمنا الرسالة بشكل جيد. ابلغ المستشار ابن زايد بانطباعه عن المحادثة وادرك الامير خطورة التهديد وقرر أن “رسالة السنوار يجب نقلها الى الاسرائيليين، الى اعلى المستويات وفي اسرع وقت ممكن”. وبالفعل، في 15 ايلول نقل العيون الفحمية والمستشار التحذير الى جهاز الشباك. طلب رئيس الشباك في حينه رونين بار اجراء مكالمة هاتفية على الفور مع رئيس الحكومة، رتبها السكرتير العسكري لنتنياهو آفي غيل. واثناء المكالمة ابلغ رونين بار رئيس الحكومة نتنياهو بتهديد السنوار بـ “زلزال”، وتقرر عقد اجتماع امني يشمل كل الاجهزة الامنية المعنية.
لماذا ارسل لنا السنوار تحذير؟ سأل مسؤول رفيع في الاستخبارات سؤال بلاغي: “إما انه سئم من مماطلة اسرائيل واراد الضغط علينا من اجل التوصل الى اتفاق، ولم يكن متحمس لشن حرب، أو، كما نفضل الاعتقاد، كان هذا جزء من خطة “الخداع الكبير” التي دبرها، واراد اختبار جاهزية الجيش الاسرائيلي”.
في الحالتين لم تقدم المؤسسة الامنية على اخطار غير ضرورية. تم عقد النقاش الامني بعد يومين، في 17 ايلول، وشارك فيه وزير الدفاع يوآف غالنت وممثلين عن جهاز الاستخبارات. وفي ختام النقاش تقرر عقد اجتماع عمل مع رئيس الحكومة في نفس اليوم. ايضا تم استدعاء ممثلين عن الموساد وهيئة الامن القومي لهذا النقاش. ممثلو الشباك قدروا في الاجتماع، استنادا الى مراجعة معلومات استخبارية جديدة، أن السنوار ربما يخطط لوضع اليد على اليزابيث سوركوف، الباحثة الاسرائيلية التي تم اختطافها واحتجازها في العراق في ذلك الحين، من اجل زيادة عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيحصل عليهم مقابل اطلاق سراحها. وقال رئيس الشباك ان هذا فقط تقييم اولي، وان التحذير يجب اخذه على محمل الجد لانه يظهر غياب ردع اسرائيل، وأننا في “مسار صراع”. واوصى رونين بار باتباع اسلوب الاخماد بالتفجير – مصطلح يطلق على القيام بهجوم قوي ومفاجيء بهدف تحييد تهديد كبير وبسرعة، أو على الاقل تنفيذ “اجراءات دفاع كثيفة” في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، حتى لو كاجراء تحضيري للاعياد. وفي نهاية النقاش لم يتم اتخاذ أي قرارات.
بسبب ان اسرائيل لم تستجب للتحذير الواضح الذي وجه للشباك، قرر امير أبو ظبي اجراء محادثة مباشرة مع رئيس الحكومة الاسرائيلية. وهكذا بدأت المحادثة التي استمرت 45 دقيقة في نهاية شهر ايلول، والتي نقل خلالها لنتنياهو تحذير من نوايا السنوار.
في نفس الوقت وصلت الى مكتب رئيس الحكومة محادثة مشابهة من وزير المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، الذي حذر نتنياهو من “شيء غير عادي، عملية مخيفة، على وشك ان تنفذها حماس”. وقد قالت المراسلة سميدار بيري، التي نشرت التصريحات في “يديعوت احرونوت” ان نتنياهو قال لكامل: “في غزة نحن مستعدون ونسيطر على الوضع. المشكلة تكمن في الضفة الغربية، نحن سنقوم بارسال القوات الى هناك”.
في 1 تشرين الاول، في نقاش تناول اعمال الشغب على الجدار الحدودي مع غزة وتحديد نوايا حماس لشن هجوم في الضفة الغربية، اوصى رئيس الشباك من جديد باغتيال مسؤولين كبار، بمن فيهم السنوار، الذي “يظهر علامات الغطرسة”. ومثلما في المرات السابقة التي عرض فيها الاقتراح عليه اجاب نتنياهو: “قوموا باعداد خطط لي وانا سافحصها”. وقال مسؤول امني رفيع: “هو لم يرفض ابدا. هذه كانت طريقته دائما في تاجيل علاج المشكلة”. وتذكر مسؤول رفيع آخر شارك في النقاش ان رئيس الحكومة قال في الختام: “استمروا في العمل على القدرات، لكن في الوقت الحالي قوموا بتهدئة الوضع”. خلال الاجتماع لم يشر رئيس الحكومة الى مكالمات التحذير التي وصلت اليه.
مسؤول رفيع في الشباك قال: “لو كنا نعرف عن هذه التحذيرات لكان من المحتمل أن يعطي ذلك وزن اكبر للرسالة الاولى التي وصلتنا من السنوار. ربما كان ذلك سيوضح ايضا الدافع لانسحابه المفاجيء في بداية شهر ايلول من محادثات التسوية. ربما كنا اجرينا جولة تلو جولة وتوصلنا الى استنتاج مختلف كليا عن الاستنتاج الذي توصلنا اليه. استنتاج كان سيغير الصورة الكاملة لتقديراتنا”.
تعود جذور العلاقة المعقدة بين نتنياهو والسنوار الى سنوات سابقة، عند اطلاق سراح السنوار من السجن الاسرائيلي بموجب اتفاق شليط في العام 2011. بعد سيطرته بشكل حازم على كل مراكز القوة في القطاع بدأ السنوار في صياغة استراتيجية جديدة مع مسارين، تهدف الى انتشال غزة من المستنقع. قال احد كبار المسؤولين في الاستخبارات الذي عرف السنوار عن كثب في حينه: “من البداية، ربما وهو ما يزال في السجن، كان للسنوار خياران في عقله. فمن جهة، سارع الى تطوير القدرات العسكرية لحماس وحولها الى جيش ارهابي قوي، واجه اسرائيل مرارا وتكرارا. ومن جهة اخرى، بدأ يدرك ان غزة تتم هزيمتها في كل جولات القتال. لذلك، رغم كراهيته الشديدة لاسرائيل، رأى انه من الضروري اعطاء فرصة لمحاولة التوصل الى اتفاق يسمح بعودة الحياة الى طبيعتها في غزة، قبل زج جيش حماس في العمل اذا لم ينجح هذا الاتفاق”.
في العام 2017 قرر السنوار خطوة مفاجئة. فقد تواصل مع خصمه اللدود، القيادي السابق في حركة فتح ورجل الاعمال الحالي محمد دحلان. كلاهما في نفس الجيل ومن خانيونس، عرفا بعضهما في اثناء الدراسة الجامعية في غزة، وحتى ذلك الحين كان بينها عداء كبير. تصاعدت التوترات بينهما عندما شن دحلان، الذي كان رئيس الامن الوقائي في السلطة الفلسطينية في فترة سيطرتها على قطاع غزة، حرب شاملة على قادة حماس. وعندما استولت حماس على السلطة في غزة بالقوة كان دحلان على رأس قائمة المستهدفين بالاغتيال.
لكن السنوار اعتقد في حينه انه يمكنه استغلال دحلان وعلاقته التي بناها مع الحكومة المصرية واجهزة الامن الاسرائيلية. في صيف 2017، بعد اربعين سنة من القطيعة والعداء، وصل السنوار الى منزل دحلان في القاهرة بمرافقة عدد من كبار قادة حماس، من بينهم محمد ضيف، رئيس الذراع العسكري، وموسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي في حماس، من اجل الالتقاء معه.
شرح السنوار لدحلان المعاناة الشديدة التي تعيش فيها غزة، وعمل الى ارسال رسالة لنتنياهو بواسطته حول رغبته في التوصل الى تسوية مرضية. جوهر هذه التسوية هو تخفيف الحصار وانعاش اقتصاد غزة، لا سيما من خلال توفير فرص عمل اضافية. اشرك دحلان المصريين في الامر للمساعدة في التوسط بين السنوار ونتنياهو. وقد ادت هذه المبادرة الى انشاء شبكة علاقات عمل غير مباشرة بين اسرائيل وحماس. وتم الكشف عن بعض هذه الاتصالات بعد ذلك في 2022 عندما كشف رئيس مجلس الامن القومي في حينه مئير بن شبات في مقابلة مع “يديعوت احرونوت” عن المفاوضات التي جرت مع السنوار بشأن الاتفاق. وقد عرض بن شبات ورقة ارسلها السنوار لنتنياهو في 2018، كتب فيها باللغة العبرية “مخاطرة محسوبة”. وقال بن شبات: “هذه كانت من اللحظات الجميلة في هذه العملية. أنا افهم من ذلك ان السنوار يتابع باهتمام ما يحدث في الطرف الاسرائيلي، ويحلل كل كلمة تخرج من فم السياسيين، ويعرف المعضلات ويضيف اليها رأيه الخاص”.
في آب 2018 تبلورت المحادثات الى اجتماع عقده كبار المسؤولين في اسرائيل حول الموضوع بحضور رئيس الحكومة. في الاجتماع تم عرض خطة منظمة لصياغة اتفاق يتم وفقا له اعادة الاسرى الاربعة مقابل وقف متبادل لاطلاق النار وموافقة اسرائيل على ترتيبات وتخفيف كبير للحصار المفروض على غزة. وتناولت المرحلة الثانية اتفاق التبادل نفسه. فمقابل اطلاق حماس لسراح الاربعة وافقت اسرائيل على اطلاق سراح سجناء حماس، بمن فيهم من تم اعتقالهم في عملية “الجرف الصامد”، باستثناء المتورطين في عمليات ارهابية خطيرة. وجاء في الوثيقة النهائية للاجتماع أن “تاجيل صفقة تبادل الاسرى والمفقودين قد يؤدي الى تاجيل اعادة الاسرى والمفقودين لسنوات”.
وخلص كبار المسؤولين الامنيين الى ان الظروف الحالية هي الانسب لاسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق لتبادل الاسرى بثمن معقول. وختم نتنياهو النقاش وتعهد باتخاذ قرار. ولكن الوقت مر وبدأ نتنياهو يتردد ويقوم بتاجيل الموافقة على عملية التسوية.
من جهة اخرى عندما لاحظت الاجهزة الامنية فرط نشاطات حماس العملياتية الزائدة، رفض نتنياهو دائما الاذن ببدء عملية واسعة النطاق ضدها. وقال ضابط كبير “هذا الاجراء كان متبع بالفعل، هم يطلقون الصواريخ ونحن نرد على ذلك. بعد ذلك تندلع جولة قتال وينهك سكان الغلاف، وهذا يكلف اموال كثيرة. الجيش اراد شن عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة عدة مرات. ولكن حكومة من وعد قبل انتخابه بـ “الوقوف بحزم ضد حماس” صممت على عدم التصعيد وحماية “الذخر” (حماس). كانوا يقولون لنا: “اهدأوا، دعونا نركز على المنطقة الشمالية وايران”.
لواء سابق في هيئة الاركان قال: “سمعت رئيس الاركان هرتسي هليفي وهو ينتقد سياسة الاحتواء التي يتبعها نتنياهو اكثر من مرة، وكان يصفها في النقاشات بطريقة بليغة: “الامر يشبه وجود مسمار بارز في حائط البيت. وبدلا من سحبه أنت تجمع كل ابناء العائلة، بما في ذلك الاطفال، وتقول لهم: في كل مرة تمرون من هنا احذروا المسمار”.
بعد ذلك تفشى وباء الكورونا وانقطعت العلاقة بين حماس واسرائيل، وركزت اسرائيل على علاج المشكلات الجديدة التي فرضتها الجائحة. في حين واصل السنوار استثمار الكثير من الجهد والمال في تطوير مشروع الانفاق في غزة، وفي تدريب وتسليح جيش حماس استعدادا لذلك اليوم. مرت ثلاث سنوات اخرى وجاء اليوم الموعود.
في الساعة 6:29 صباح 7 تشرين الاول 2023 جاء الزلزال، وحتى الظهر كانت الشبكات الاجتماعية في اسرائيل وفي العالم تعج بالتوثيقات المخيفة عن المذبحة والقتل في بث مباشر واحراق البيوت والدمار. وشوهد المواطنون وهم يخطفون الى قطاع غزة. عندما عقد الكابنت الساعة 14:25 لم تكن هناك أي فكرة عن عدد المخطوفين: هناك 14 جندي و28 مدني تم اختطافهم وعشرات انقطع الاتصال معهم، حسب اقوال رئيس الشباك. وزير المالية بتسلئيل سموتريتش طلب تجاهل المخطوفين لانه لا يمكن التصرف ضمن هذا التفكير. واصدر وزير الدفاع في حينه يوآف غالنت تعليماته للجيش، “تصرفوا بدون أي تفاوض”. وقال “هم سيتحدثون معنا فقط عندما سيكونون في الحضيض، ورؤوسهم تحت المياه”.
مصدر رفيع في جهاز الامن اعترف انه على الاقل جزء من الاقتراحات لاطلاق سراح المخطوفين المدنيين وصلت الى الموساد والشباك ورئيس الحكومة. ولكن حسب قول هذا المصدر، حتى لو كانت متبلورة فان المنظومة العسكرية التي كانت بحاجة الى 24 ساعة من اجل السيطرة على الوضع، وكذلك المنظومة السياسية المصابة بالصدمة، لم تكن جاهزة لمناقشة الموضوع في الايام الاولى للحرب. يجب القول بنزاهة ان “موضوع المخطوفين لم يقف بجدية على سلم الاولويات في تلك المرحلة”.
——————————————
القناة 12 العبرية 8/9/2026
هذه ليست إيران التي نعرفها، حيث تسعى لتحويل أزمتها الاقتصادية إلى مشكلة عالمية
بقلم: إيال تسير كوهين، الرئيس السابق لقسم “العالم” في الموساد، حاليًا زميل بارز في مركز شاشا للدراسات الاستراتيجية بالجامعة العبرية
من يحاول دراسة الحرب مع إيران من خلال سؤال ما إذا كان الوضع “جيدًا” أم “سيئًا” سيُغفل جوهر المسألة. في مثل هذه الحرب، لا توجد حلول سحرية، وبالتأكيد لا توجد حلول جيدة بالمعنى الحرفي للكلمة. كل خطوة تُنتج آثارًا جانبية. الثمن المدفوع في مكان ما قد يُحقق ميزة في مكان آخر، والعكس صحيح. لذا، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كنا قد وصلنا إلى وضع مثالي، بل ما إذا كان ميزان القوى والضغوط والأسعار أفضل لنا مما كان عليه سابقًا.
في الأشهر الأخيرة، ولا سيما منذ انهيار الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، طرأت عدة تغييرات جوهرية. في رأيي، تمثلت نتيجتها التراكمية في هذا التحول في موازين القوى.
حتى الآن، تشير بيانات الشحن وصادرات النفط وسلوك سوق الطاقة إلى أن الإدارة الأمريكية نجحت، على الأقل في الوقت الراهن، في كبح جماح إحدى أقوى أدوات الضغط التي كانت تمتلكها طهران: القدرة على تحويل مضيق هرمز إلى سلاح موجه نحو الاقتصاد العالمي.
لم يتحقق هذا بفضل خطوة واحدة. فقد ألحق الأمريكيون ضررًا ممنهجًا بالقدرات الإيرانية غير المتكافئة التي تهدد الشحن، دون الانجرار إلى حرب شاملة أخرى. وفي الوقت نفسه، طُورت حلول تكتيكية مصممة لتسهيل مرور قوافل ناقلات النفط عبر المضيق مع تقليل تعرضها للمراقبة والتهديد الإيراني. في هذا السياق، أوقفت بعض ناقلات النفط أنظمة التعرف الآلي (AIS) الخاصة بها، وانتقلت تحت الرادار الإيراني، برفقة قوة مهام أمريكية مُخصصة لهذا الغرض. لم تُعِد هذه الخطوة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب، لكنها خففت الضغط، وأصبح من الممكن استخراج بعض النفط حتى في ظل الظروف الجديدة.
يُضاف إلى ذلك تكيف سوق الطاقة. ففي الأشهر الأخيرة، سجلت الصين انخفاضًا ملحوظًا في استهلاك النفط والواردات البحرية، ويعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع الأسعار والتحول المستمر نحو السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة. في الوقت نفسه، يبدو أن تعاون دول الخليج مع الولايات المتحدة في سلسلة من الخطوات التي لا تصل إلى حد الحرب الشاملة قد ساهم أيضًا في القدرة على إدارة الأزمة.
لا يُعد أي من هذه العناصر بمفرده حاسمًا. في رأيي، تعمل هذه العناصر مجتمعة على تقويض قوة مضيق هرمز كأداة ضغط إيرانية.
تحاول إيران جعل عزلتها مشكلة للجميع
لقد أدركت إيران منذ بداية الحرب أنها غير قادرة على هزيمة الولايات المتحدة وحلفائها في مواجهة عسكرية مباشرة. هذا ليس بجديد. التغيير الحالي يكمن في الطريقة التي تختارها إيران للتعامل مع هذا القيد: توسيعٌ ممنهجٌ لدائرة الضرر العسكري، ليشمل حلفاء الولايات المتحدة، ومناطق لا تربطها صلة مباشرة بساحة الشرق الأوسط.
في رأيي، هذا تحوّلٌ في سلوك إيران. لم تعد طهران تكتفي باستخدام القوة ضد أعدائها المباشرين أو ضد حلفاء الولايات المتحدة. تحت ضغط متزايد، وربما بدافع اليأس، أظهرت استعدادها لفرض ثمن باهظ حتى على الدول التي حافظت على علاقات معها، وتعاونت معها، بل واعتُبرت في الماضي شركاء أو مقرّبين منها. هذه خطوة أخرى في تحوّلها إلى دولة مارقة: دولة تُشير إلى أنه عندما يكون بقاء النظام على المحك، فلا توجد علاقة ولا خط أحمر بمنأى عن ذلك.
ان الأهمية الاستراتيجية أوسع من الضربة نفسها. الرسالة هي أنه إذا لم تستطع إيران كسب الحرب، فستسعى جاهدةً لتوسيع نطاق الدول التي ستخسرها جراء استمرار الضغط عليها. بهذا المعنى، تسعى إيران إلى جعل عزلتها مشكلةً عالمية.
لقد شهدنا إطلاق النار على الأردن، والتهديدات والهجمات ضد دول الخليج، واستخدام الحوثيين في البحر، فضلاً عن الهجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط في مصر، وهو حدث لم يُنسب رسميًا إلى إيران، ولكنه أظهر إمكانية امتداد الحملة إلى ساحات لم تكن جزءًا منها بشكل مباشر. أرى أن الهدف ليس بالضرورة تحقيق النصر في إحدى هذه الساحات، بل خلق المزيد من نقاط الضعف التي ستوضح للعالم أن استمرار الضغط على إيران لا يمكن أن يبقى حدثًا معزولًا.
لا يزال هذا الحادث معزولاً
لقد ظهر مثالٌ مثيرٌ للاهتمام مؤخراً في منشورٍ لـ”إيران إنترناشونال”. ووفقاً للتقرير، فإنّ الوحدة 4000 التابعة لمخابرات الحرس الثوري تدرس خياراتٍ للتحرك ضدّ الملاحة والموانئ في شرق آسيا، بما في ذلك منطقة مضيق ملقا. هذا تقريرٌ صادرٌ عن وسيلة إعلامية واحدة، ولم يتم التحقق منه بشكلٍ مستقلّ حتى الآن. ولكن إن صحّ، فهو يتوافق تماماً مع هذا المنطق الاستراتيجي. يُعدّ مضيق ملقا أحد أهمّ الممرات المائية في العالم. يبلغ عرضه في أضيق نقطةٍ منه أقلّ من ثلاثة كيلومترات، وتمرّ عبره كمياتٌ هائلةٌ من الطاقة والبضائع في طريقها إلى شرق آسيا، وتحديداً إلى الصين. إنّ تعطيل حركة المرور في مثل هذا المكان قد يكون له تأثيرٌ اقتصاديٌّ يمتدّ لآلاف الكيلومترات خارج منطقة الحرب.
في رأيي، أصبحت الرسالة الإيرانية للعالم أكثر وضوحاً: إذا فرضتم حصاراً علينا، فسنسعى إلى تحويله إلى حصارٍ عليكم جميعاً.
انطلاقًا من هذا، يُمكن تقدير أنه إذا لم يعد مضيق هرمز وحده كافيًا لإخضاع واشنطن، فستبحث طهران عن نقاط ضغط إضافية: باب المندب، والبحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط، وملقا، وربما في المستقبل أيضًا البنية التحتية للاتصالات. تمتد كابلات الألياف الضوئية الحيوية تحت مياه الخليج العربي، رابطةً الشرق الأوسط وآسيا بالعالم. وكلما زادت خسائر إيران، في رأيي، كلما ازدادت قوة أدوات الضغط الحالية لديها، وازدادت إغراءات استخدام أدوات ضغط أبعد وأكثر ابتكارًا وخطورة.
نوع مختلف من الضغط على إيران
لكن ثمة سبب آخر للضغط الإيراني. تشير البيانات الاقتصادية إلى تفاقم كبير في الوضع في إيران.
وفقًا لبيانات شركات الرصد، انخفضت شحنات النفط الإيرانية من حوالي مليوني برميل يوميًا قبل الحرب إلى حوالي ربع مليون برميل يوميًا فقط. بحسب المركز الإحصائي الإيراني، بلغ متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس/آب 69.9 في المئة، وارتفعت الأسعار بنسبة 89 في المئة مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي. وقد تراجعت قيمة الريال، وتأثر الإنتاج والتجارة سلبًا. لا تُثبت هذه الأرقام أن النظام على وشك الانهيار، لكنها تُشير إلى تآكل قدرته الاقتصادية.
تتعامل إيران مع العقوبات منذ أكثر من أربعة عقود، وقد طوّرت آليات للالتفاف عليها، وتهريب البضائع، وشركات وهمية، ونظامًا ماليًا غير رسمي. لذا، فإن أي شخص يعد بأن الضغط الاقتصادي وحده كفيل بإسقاط النظام غدًا صباحًا، فهو ببساطة غير جاد. لكن في رأيي، يختلف الوضع الراهن عن العقوبات العادية، إذ يتراكم نوع مختلف من الضغوط: ضربات عسكرية قاسية، وحصار فعلي لبعض الصادرات، وعقوبات مالية، وتقليص طرق التجارة البرية، والأهم من ذلك، تراجع رغبة الصين في تقديم دعم كامل، مع احتمال أن يكون الثمن هو مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
في هذا السياق، تكتسب مقالة بريت ماكغورك المنشورة في 30 أغسطس/آب أهمية خاصة. ففي عهد إدارة بايدن، كان ماكغورك أحد الشخصيات الرئيسية في البيت الأبيض التي صاغت وأدارت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تجاه إيران. لذا، من المهم أن يدّعي الآن أن إيران تفقد نفوذها في مضيق هرمز وأن الضغط الأمريكي يُغيّر موازين القوى. هذا تقييمه الشخصي، وليس حقيقة مُثبتة، ولكنه يكتسب مصداقية إضافية لأنه صادر عن شخص عُرف بنهجه الحذر تجاه إيران.
أما الادعاء بأن الضغط الشعبي غير ذي أهمية لأن إيران نظام ديكتاتوري، فهو أيضاً غير مُقنع بالنسبة لي. فالأنظمة الاستبدادية لا تُجري استفتاءات على بقائها، لكن أفراد الحرس الثوري، والبيروقراطيين، وأصحاب الأعمال، وأنصار النظام يعيشون في ظل النظام الاقتصادي نفسه. يشترون الطعام، ويدفعون إيجارات السكن، ويشاهدون مصير عائلاتهم.
إذا انهار النظام الإيراني يوماً ما، فلن يبدأ الأمر بخروج الملايين إلى الشوارع. قد يبدأ الأمر بانشقاق في صفوف السلطة، أو نزاع داخل مراكز القوة، أو فقدان الثقة، أو نظام ينهار تدريجيًا. هذا احتمال وارد، وليس تنبؤًا. تسقط الديكتاتوريات أحيانًا بضجة كبيرة، وأحيانًا أخرى في جنح الظلام، في صمت مطبق. مع ذلك، لا شيء حتمي هنا. لا أدّعي أن إيران على وشك الاستسلام، أو أن النظام على وشك السقوط، أو أن الولايات المتحدة قد انتصرت بالفعل.
لم يعد ميزان القوى كما كان
يجب مقارنة الوضع بالبدائل المتاحة. بين العودة إلى حرب شاملة، بكل ما يترتب عليها من دمار، وفي ظل واقع لا توجد فيه نية لغزو بري أو تدمير ممنهج للبنية التحتية للدولة الإيرانية، وبين تفاهم فضفاض وغامض يسمح لإيران بالتعافي، فإن الوضع الراهن يضع إسرائيل، في رأيي، في موقف لا بأس به.
في الواقع، بعد سنوات من محاولات إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بأن المشكلة الإيرانية لا يمكن أن تبقى مشكلة إسرائيلية بحتة، فقد نجحنا، في رأيي، إلى حد كبير في نقل مسؤولية “المشكلة الإيرانية” إلى واشنطن. والنتيجة بالنسبة لإسرائيل هي إمكانية توجيه المزيد من الاهتمام العملياتي إلى لبنان وغزة والضفة الغربية.
وهنا تبرز مشكلة إسرائيلية أخرى: نفاد صبرنا
في الأشهر الأخيرة، دأبت وسائل الإعلام والرأي العام على ترديد الادعاء بأن “جميع الساحات لا تزال مفتوحة”، وبالتالي، يُفترض أنه لا توجد إنجازات حقيقية. في رأيي، هذه طريقة خاطئة لتقييم العمليات الاستراتيجية. نتوقع من الحروب أن تحل مشاكل تراكمت على مدى عقود في غضون أشهر، ونجد صعوبة في تقبّل حقيقة أن الإنجاز في الواقع ليس دائمًا هو الإغلاق التام لأي ساحة.
حتى لو استسلم حزب الله صباح الغد، وهو سيناريو أستبعده، فلن يصبح لبنان سويسرا. وحتى لو فقدت حماس معظم قوتها، فلن يختفي التهديد الإسلامي. نحن نعيش، كما هو الحال في التاريخ اليهودي المأساوي، في منطقة تنشط فيها من جهة قوى شيعية متطرفة، ومن جهة أخرى حركات جهادية سنية. لن نسمح بلحظة ضعف. لذلك، لا يكمن الاختبار في ما إذا كنا قد “أغلقنا ساحة”. في رأيي، لا تكاد توجد ساحة في الشرق الأوسط مغلقة تمامًا.
الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت ظروفنا الأمنية والعملياتية أفضل مما كانت عليه سابقًا. هل أصبح العدو أضعف، وهل اتسعت حريتنا في العمل، وهل بتنا قادرين على فعل ما لم نكن قادرين عليه بالأمس؟
تُعدّ العملية الأخيرة التي نفّذها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في غزة لاعتقال معين العربي مثالاً صغيراً ولكنه دال. فبحسب ما نُشر عن العملية، دخلت قوةٌ في وضح النهار، مدعومةً بغطاء جوي وبري، ونفّذت مهمةً معقدةً كان لا بدّ فيها من إخراج الهدف حياً. بالنسبة لي، يبدو هذا السيناريو ضرباً من الخيال العلمي حتى في عام 2025.
هذا لا يعني أن غزة قد حُسمت، فهذا مجرد تفسير. بالنسبة لي، يعني ذلك أن ظروف العمل قد تغيّرت. وقد يكون هذا أيضاً هو المنظور الصحيح لإيران.
لم تستسلم إيران، ولا تزال تُشكّل خطراً كبيراً. ومن المرجّح أن تبحث عن سُبل جديدة لإلحاق الضرر، وتوسيع نطاق الحرب، وإقحام دول أخرى في دائرة الصراع. في الوقت نفسه، تشير البيانات والوضع العملياتي، في رأيي، إلى أن إيران تتعرض حاليًا لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية أشد، وأن نفوذها الفعلي أقل مما كان عليه قبل ستة أشهر.
في رأيي، نجحت الولايات المتحدة، ولو مؤقتًا، في كبح جماح بعض نفوذ إيران على الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه، أعادت توجيه جزء كبير من الضغط نحو إيران.
هذه ليست نهاية الحرب، بل هي أبعد ما تكون عن ذلك. ولكن في الشرق الأوسط، حتى الوضع غير المثالي قد يُمثل تحسنًا استراتيجيًا هامًا. فإيران أضعف وأكثر إرهاقًا وأقل قدرة على التأثير تُعد وضعًا جيدًا لإسرائيل. هذا موقف، وليس حقيقة، ولكن في رأيي، لا داعي للاعتذار عنه، ولا ينبغي لنا الخلط بين عدم الاستسلام وعدم تحقيق أي إنجاز.
اختبار الثمن: معركة الصبر مع إيران
وهناك اختبار آخر هنا، ربما يكون الأهم على الإطلاق: الصبر الاستراتيجي.
هذه الحرب في جوهرها صراعٌ على الثمن الذي يرغب كل طرف في دفعه على المدى البعيد. يُظهر سلوك النظام الإيراني حتى الآن استعداده لدفع ثمن باهظ للبقاء، والحفاظ على سلطته، واستعادة النفوذ الذي فقده. وسنكون نحن أيضاً مطالبين بدفع ثمن إذا أردنا تأجيل المشكلة الإيرانية لسنوات وتحويلها من تهديد مُلحّ ومستمر إلى مشكلة يُمكن إدارتها من موقع أفضل بكثير.
هذا الثمن ليس نظرياً، لكن نطاقه غير معروف بعد. قد يشمل اضطرابات في أنماط الحياة، وفترات من عدم الاستقرار الأمني، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتضرر الاقتصاد، فضلاً عن الإدانات والضغوط السياسية الخارجية. الصبر الاستراتيجي ليس انتظاراً سلبياً، بل هو الاستعداد لدفع ثمن في الحاضر حتى لا نجد أنفسنا ندفع ثمناً أكبر بكثير في المستقبل.
لذلك، ربما لا يوجد وقت أنسب من ليلة رأس السنة هذه، بعد ثلاث سنوات من غفلتنا، لنطرح على أنفسنا سؤالاً بسيطاً وصعباً: هل نحن مستعدون للصمود طويلاً في وجه عدو يُظهر سلوكه أنه سيفعل أي شيء تقريباً للبقاء؟
إذا كانت الإجابة بنعم، فعلينا أن نفهم معناها. لا نتوقع إغلاق كل ساحة في غضون أشهر، ولا نقيس النجاح بلحظة صمت فحسب، ولا نخلط بين الثمن الذي ندفعه والفشل. أحيانًا، تكمن الإنجازات الاستراتيجية في مجرد القدرة على مواصلة الضغط، وإضعاف العدو، وتحسين وضعنا تدريجيًا. من المرجح أن يحاول عدونا إثبات أنه أكثر صبرًا منا، لذا يجب ألا ندعه ينتصر في هذا الاختبار.
——————————————
يديعوت احرونوت 8/9/2026
المضايقات التي يتعرض لها سكان قرية قصرة تُرتكب باسمنا وبواسطتنا
بقلم: بن درور يميني
عادةً، لا بد من الاعتراف، أنه من المقبول التعامل بشك كبير مع المقالات المنشورة عالميًا حول ما يحدث في الضفة الغربية. فنحن نعلم منذ البداية أن الموقف تجاه إسرائيل عدائي. ونعلم أن القصص التي تتحدث عن كلاب مدربة على اغتصاب الفلسطينيين محض افتراءات. ونعلم أن وسائل الإعلام الرئيسية دأبت على نشر عناوين من قبيل “مقتل فلسطينيين”، بينما في الحقيقة كان القتلى إرهابيين.
لكن كل هذه الأكاذيب، التي تُنشر بانتظام وبشكل منهجي، تلاشت قليلاً بعد أن قرأت مقالاً لزميلي في الصحيفة، عوديد شالوم، بعنوان: “فشل محاولة الوصول إلى المنزل المحاصر في قرية قصرة – ما يحدث في يهودا والسامرة سينقلب علينا”. هذا ليس مقالاً آخر يُثير غضبنا فحسب، بل هو مقالٌ يجب أن يُوقظ المعسكر الصهيوني، مُحبي إسرائيل. لأن ما وُصف فيه عن المضايقات المُستمرة التي يشنها مُثيرو الشغب اليهود ضد سكان قرية قصرة، أحياناً بالتواطؤ مع الجيش الإسرائيلي، يُرتكب باسمنا ومن قبلنا. في هذه الأثناء، زار السفير الأمريكي، مايك هاكابي، المنطقة، وويلٌ لنا إن لم نستمع إلى توبيخ أبرز حلفاء إسرائيل في الإدارة. وفلسطيني آخر قتل على يد مُستوطنين في قرية حجة. ولن تُجرى أي اعتقالات. ولا ندري أين نُوجه هذا العار.
في الأشهر الأخيرة، أجريتُ محادثاتٍ غير رسمية مع مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي ومتحدثين رسميين باسمه. من جهة، أصدقهم، فهم لا يريدون حدوث هذا. لكن من جهة أخرى، مع مرور الأيام وتزايد الأحداث وتكرار ردود الفعل، أشعر أنهم يشوهون سمعتي. وليس أنا فقط، لأن هناك خللاً ما فينا، حين يتعاون مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، حتى وإن كانوا من الرتب الدنيا، مع مثيري الشغب و/أو الإرهابيين اليهود. وأرجو المعذرة من جميع المتحدثين الرسميين الرائعين الذين يرغبون في أداء عملهم بإخلاص، فأنا أشعر بالأسف تجاهكم. أفاد المراسل عوديد شالوم أن جنود الجيش الإسرائيلي أو حرس الحدود باتوا أقل انخراطاً في حماية الفلسطينيين وأكثر انخراطاً في التعاون مع مثيري الشغب. وهو ليس من الصحفيين المجندين في “الجزيرة” أو “الغارديان”. فماذا كان رد المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي؟ خلال الشهر الماضي، انتشرت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود في منطقة قرية قصرة التابعة للواء السامرة لمنع أي احتكاك أو دخول مثيري شغب إسرائيليين إلى المنطقة، وللرد على أي بلاغ عن اضطرابات. فُرض حظر عسكري في المنطقة لحماية العائلات. وماذا عن الفلسطينيين الذين كانوا في المنزل نفسه الذي اقتحمه مثيرو الشغب، والذين اعتُقلوا؟ طُرحت هذه المسألة أيضًا في محادثاتي مع هؤلاء المسؤولين. كانت التفسيرات مُحرجة.
إذن، هذه الأقوال هي نداء إلى محبي إسرائيل: كفى! كفى! نحن في مأزق خطير. قيادة الجيش الإسرائيلي لديها نوايا حسنة. رئيس الأركان يحضر اجتماعات الحكومة ويصرخ. لن يُصرّح بذلك علنًا، لكنه يعلم أن بعض الوزراء في الحكومة، عمليًا، يُقدّمون الدعم للإرهاب اليهودي. وقائد المنطقة، اللواء آفي بالوط، خريج مدرسة عيلي العسكرية، وهو من أبناء كتلة المستوطنين، وصف ظاهرة الشغب باسمها الحقيقي: “إرهاب يهودي”.
لكن هنا نصل إلى جوهر المشكلة. لم تكن الفجوة بين القيادة العسكرية والسلوك على أرض الواقع أوسع مما هي عليه الآن. لا يهم إن كان ذلك بسبب وحدات المجندين المحليين من بين المستوطنين أنفسهم (هجمار)، أو بسبب استخفاف الرتب الدنيا بالرتب العليا، أو لأسباب أخرى مجهولة. فالنتيجة واحدة: التفكك. وكل حادثة تُضاف إلى هذه السلسلة، كما قال بالوط نفسه، “غير أخلاقية ومنافية لليهودية وتُعرّض الجميع للخطر”.
ولكن أين أنتم؟ لماذا هذه الفجوة الكبيرة بين تصريحات القيادة العليا وما يحدث على أرض الواقع؟ صحيح أن لدينا نخبة سياسية تضم اليمين المعادي للصهيونية، تسعى إلى الفوضى. لكن أنتم، أيها الضباط الكبار، تتحملون أنتم أيضاً مسؤولية. ليس دوركم مجرد التذمر في اجتماعات الحكومة، بل إعادة الجيش إلى وضعه الطبيعي. وإذا كان لا بد من تفكيك وحدات المجندين من المستوطنين، فليتم تفكيكها ونثرها في كل حدب وصوب. وإذا كان الجنود يعتقلون الفلسطينيين عبثًا وليس مثيري الشغب، فما جدوى وجودكم هناك؟
وأين المعارضة؟ هناك أكثر من مئة بؤرة استيطانية غير شرعية، بعضها في المنطقتين (أ) و(ب). ألا تملكون ما تقولونه بشأن القضية الأكثر إلحاحًا لإسرائيل هذه الأيام على الساحة الدولية؟ فالعقوبات قادمة لا محالة، وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاقيات سابقة بتفكيك البؤر. ففي أي جانب أنتم؟ مع إسرائيل أم مع اليمين المعادي للصهيونية في الحكومة؟ حتى نتنياهو أعلن مؤخرًا عن تفكيك البؤر الاستيطانية غير الشرعية، وقد يكون هذا مجرد كلام معسول للإدارة الأمريكية. فممَ تخشون؟
نحن في مشكلة، وهذا وقت حاسم. إما الصهيونية أو الخراب، إما السيادة أو حزب الله. وإذا، لا سمح الله، أُعيد تأسيس حكومة بن غفير – سموتريتش على المليء هنا، فسيكون ذلك مثابة انحدار نحو الهاوية. نحن بحاجة إلى حكومة صهيونية ليس فقط ضد الأعداء الخارجيين، بل أيضاً ضد البلطجية من الداخل.
——————————————
معاريف 8/9/2026
حالة الإحباط التي يعيشها الإيرانيون والتنظيمات وحزب الله، لا تستبعد امكانية وقوع هجمات مؤثرة ضد إسرائيل
بقلم: افي اشكنازي
في جهاز الامن واعون للاحباط الإيراني وكذا للاحباط الذي تعيشه المنظمات التي لا تنجح في ان تخرج الى حيز التنفيذ خطوة تغير السلوك في المنطقة.
ايران تعيش حالة ضغط جراء الاعمال الامريكية ضدها ولا سيما في مجال مضيق هرمز. فالخطوة الاقتصادية تؤثر على المزاج العام في ايران. في الحرس الثوري كانوا معنيين في أن ينصب الاهتمام العالمي نحو انفجار للقتال في احدى الساحات المفتوحة امام إسرائيل. وفي هذه اللحظة يوجد جهد متصاعد لتسخين جبهة الضفة. الكثير من المال يضخ من منظمات الإرهاب في الخارج الى الضفة. في الأيام الأخيرة نجح الشاباك والجيش في اعتقال بضع شبكات، كانت احداها قبل لحظة من الانطلاق الى عملية في شمال السامرة.
الجيش والشاباك يبذلان جهدا كثيرا في احباط العمليات في نطاق الضفة. وصحيح حتى يوم امس تعمل 24 كتيبة في الضفة ويحتمل أن يسجل مع نهاية الأسبوع تعزيز أضافي، يأتي بعضه من وحدات التأهيل. العملية أمس في السامرة والتي أصيب فيها إسرائيلي بجراح متوسطة، تخيب أمل محافل الامن. فقد أصيب عند مدخل بؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة ب، في مكان لا يمكن للجيش الإسرائيلي أن يحميه بشكل كامل. وحسب مصدر عسكري تحدثت معه فان “المستوطنين يخلقون احتكاكا ويتسببون باشعال التوتر في الجبهة”.
حماس غزة توجد في هذه اللحظة في إعادة احتساب للمسار. فضغط قيادة المنطقة الجنوبية يؤثر بشكل خاص على كبار مسؤولي المنظمة الذين يخشون من سياسة التصفيات الإسرائيلية. ففي الأسبوع المنصرم فقط صفى الجيش والشاباك 14 مخربا، نصفهم قادة ميدانيين ومستويات وسطى. الضغط في حماس كبير. في منظمة الإرهاب يريدون الوصول الى نوع من التسوية التي تمنع استمرار التصفية. بعض من توجهات كبار مسؤولي حماس يصل الى رجال مجلس السلام، لكن الى جانب طلب الاتفاق، لم تكف حماس عن محاولة الهجوم على الجيش الإسرائيلي. زرع عبوة ناسفة في شمال القطاع على الخط الأصفر وتفعيلها على الالية الهندسية العسكرية الإسرائيلية تجسد بالملموس بعضا من هذه المحاولات، من حفر الانفاق، عبر جمع المعلومات الاستخبارية عن نشاط قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع وحتى محاولات بناء القوة.
إضافة الى ذلك فان حالة الإحباط لدى حماس في أنها لا تنجح في تنفيذ عملية استعراضية كبيرة ضد قوات الجيش الإسرائيلي يدفعها لان تركز جهود التحريض وتحويل الأموال الى شبكات الإرهاب في الضفة. في ساحة لبنان الوضع اكثر تعقيدا. سلسلة الاحداث في الأيام الثلاثة الأخيرة هي نتيجة ازمة حزب الله. ازمة مضاعفة. حزب الله فقد الكثير من الحظوة في داخل لبنان. وحقيقة أنه فقد كل الـ 15 نفق من مدن اللجوء التابعة له في جنوب لبنان هي ضربة معنوية للمنظمة، وهو يعتبر في لبنان وفي المنطقة كمنظمة مضروبة، ضعيفة وعارية. حقيقة ان ايران تدير له ظهرا اقتصاديا وعملياتيا وامتنعت عن مساعدته في الدفاع عن الذخر الأخير الأهم الذي تبقى له في جنوب لبنان – نفقا علي طاهر، مست بشدة بالمنظمة التي تفهم بانه لا يوجد من خلفها ظهر إيراني.
يعمل حزب الله في هذه اللحظة في شكل حرب عصابات ويحاول تحدي الجيش الإسرائيلي موضعيا. وفي الأيام القريبة القادمة كفيل بان يصعب ارسال خلايا لزراعة العبوات بهدف التسبب باصابات بين قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان. الحوامات تستخدمها فقط في مجال علي طاهر. ويفهم بان تسلل حوامات الى خارج منطقة التلال من شأنه ان يؤدي الى قتال متجدد على نطاق واسع، ولهذا ليس له اسناد في لبنان، وبخاصة في أيام تجري فيه إسرائيل وحكومة لبنان مفاوضات مباشرة بل وتقومان ببادرات طيبة متبادلة.
ينبغي الافتراض بان حزب الله هو الاخر يحاول توجيه الإحباط الذي يعيشه نحو عملية تؤدي الى إيقاع الأذى بإسرائيل بشكل مباشر او من خارج حدود لبنان دون اعلان عن هوية المنفذ، كعملية في اثناء العيد ضد اهداف إسرائيلية ويهودية في العالم. احباط الإيرانيين ومنظمات الإرهاب في المس بالجيش الإسرائيلي ودوافعهم لتنفيذ عمليات واضحة كالشمس. الجهود هو لاغلاق كل صدع يتيح لهم تنفيذ خطوة ضد إسرائيل.
——————————————
هآرتس 8/9/2026
يجب ان لا يتنازل ايزنكوت عن تشكيل لجنة تحقيق في هجمات 7 اكتوبر
بقلم: ألوف بن رئيس تحرير صحيفة هآرتس
قبل سبعة اسابيع على موعد الانتخابات، تشير الاستطلاعات بوضوح الى حالة من انعدام الحسم. فالمرشحان لرئاسة الحكومة، غادي ايزنكوت وبنيامين نتنياهو، لا يحصلان على اغلبية 61 مقعد، التي تمكنهما من تشكيل ائتلاف مستقر. ويبدو انه يوجد لكليهما بدائل. فنتنياهو يمكنه السعي الى التعادل، الذي يبقيه على رأس حكومة انتقالية. وايزنكوت يمكنه تشكيل حكومة اقلية بدعم خارجي من القائمة المشتركة. في هذين السيناريوهين ستجر اسرائيل بسرعة الى انتخابات ثانية.
ولكن يوجد خيار ثالث وهو حكومة وحدة وطنية متساوية بين ايزنكوت ونتنياهو، وسيقول من يؤيدونها انها “حكومة صهيونية” ستتولى الشؤون الامنية، وتبعد المتطرفين يئير غولان وايتمار بن غفير، وبالطبع الاحزاب العربية. سيفرح انصار نتنياهو لبقاء زعيمهم في الحكم، حتى لو كان ضعف قليلا. أما الليبراليون فسيجدون العزاء في ائتلاف يجمد الانقلاب النظامي وغيره من فظائع الحكومة السابقة.
يتجنب الطرفان طرح هذا السيناريو للنقاش لاسباب معروفة. ففي ذروة الحملة الانتخابية لا احد يتواصل مع الخصم. مع ذلك، يرسل ايزنكوت ونتنياهو اشارات قد تفضي في عالم الاعمال الى تحقيق من قبل هيئة المنافسة. لنبدأ بمن يطالب بالعرش، ايزنكوت، الذي اعلن معارضته الشديدة لدولة فلسطينية (“كل من يؤيدها واهم”)، ووصف الفلسطينيين بانهم عداء الداء لليهود منذ 175 سنة. وقد تم تفسير هذه التصريحات بانها طعم لناخبي اليمين الذين خاب املهم من نتنياهو وهم يفكرون في تغيير ولائهم. ايضا تجنب ايزنكوت التلميح الى مواقف يسارية أو صلته باشخاص مثل يئير لبيد، المكروهين في اوساط ناخبي الليكود. ولكن يصعب التصديق أن كل ذلك هو تكتيك فقط. تستند صورة ايزنكوت العامة الى النزاهة والمصداقية، وليس للخداع والتضليل مثلما يفعل نتنياهو. هنا يكمن اساس التعاون بعد الانتخابات. فالاثنان يعارضان قيام الدولة الفلسطينية. كانت الفجوة الايديولوجية بين اسحق شمير وشمعون بيرس، الشريكان في حكومة الوحدة الوطنية في ثمانينيات القرن الماضي، أكبر بكثير.
ليس ايزنكوت وحده هو الذي يشير الى وجود مجال للنقاش. فنتنياهو يساهم بدوره في اضعاف التيار الكهاني في حزب الليكود. هكذا اطاح بتالي غوتلب. وهكذا يحاول الاحتفاظ باشخاص اقل تطرفا في الليكود، وهكذا بعد اربع سنوات من التعاون الوثيق يحاول فجأة تمييز نفسه عن بن غفير. وقد خففت حملة نتنياهو الدعائية من شدة الهجمات على ايزنكوت، الذي امتنع بدوره عن شن حملة واقعية وهجمات شخصية على رئيس الحكومة، بل العكس، يعد ايزنكوت بـ “توحيد اسرائيل”. وما الذي سيوحد اسرائيل اكثر من مد اليد لمنافسه السياسي والسعي المشترك نحو “دولة يهودية ديمقراطية قوية، تقدمية وآمنة، بروحية وثيقة الاستقلال”، كما يعد حزب يشار.
بالطبع، لا يكفي مجرد ترديد الشعارات. سيقول نتنياهو أي شيء من اجل البقاء، واذا كانت حاجة فانه سيشكل ائتلاف مع منافسيه مثلما فعل في السابق، وسيوافق بدون تردد على طلبات ايزنكوت، صياغة مفهوم للامن القومي واجراء اصلاحات على جهاز التعليم. ولكن يجب علينا الامل بان لا يكون ايزنكوت ساذجا. لقد كان بالفعل في الحكومة مع نتنياهو وتعرض للاهانة حتى اجبر على تقديم استقالته. لم يرغب في انهاء مسيرته السياسية مثلما فعل بني غانتس، الامل السابق لكتلة التغيير، الذي انتحر سياسيا بعد انقاذ نتنياهو من الهزيمة. وتنص المادة الاولى في برنامجه على تشكيل لجنة تحقيق رسمية من اجل التحقيق في مذبحة 7 اكتوبر، وهذا طلب قاومه نتنياهو بشدة حتى الآن. ويبدو انه عقبة كبيرة امام التوصل الى اتفاق بينهما. يجب أن لا يتنازل ايزنكوت عن هذا الطلب.
مع ذلك، يصعب دحض الاستطلاعات التي تظهر صورة متسقة لتكافؤ الكتلتين الضعيفتين. ومهما كانت تقلبات الحملة الانتخابية، فاذا كانت النتيجة النهائية تشبه ما هو متوقع اليوم، فسيعود بديل الوحدة الى الواجهة من جديد.
——————————————
إسرائيل اليوم 8/9/2026
مركز بيرس ينشر البروتوكول السري بيرس – الحسين
بقلم: إيلي زلبربرغ
في خريف 1993 في الوقت الذي هبت فيه رياح جديدة من السلام والاتفاقات السياسية في الشرق الأوسط، دخل رجل في منتصف العمر ذو شارب مبهر وشعر كثيف إلى لقاء مع ملك الأردن الحسين في القصر الملكي بالعاصمة عمان. الشارب والشعر كانا مصطنعين، والرجل كان وزير خارجية إسرائيل في حينه، الرئيس ورئيس الوزراء الأسبق شمعون بيرس، الذي وصل متخفياً إلى لقاء سري مع الحسين، بهدف التفاوض معه على اتفاق سلام تاريخي مع المملكة الجارة.
هذا الصباح، في ذكرى عقد على رحيل شمعون بيرس، الرئيس التاسع ورئيس الوزراء الثامن لدولة إسرائيل، يكشف أرشيف مركز بيرس مقاطع من بروتوكول اللقاء الدراماتيكي الذي أدى إلى اتفاق السلام مع الأردن، والذي كان بيرس هو من بلوره عندما تولى منصب وزير الخارجية.
رسالة من الأسرة المالكة
قبل نحو أسبوع من اللقاء، وصلت رسالة من الأسرة الأردنية المالكة، فيها طلب من الحسين للقاء بيرس الذي رأى فيه قدرة على قيادة مسيرة السلام في الجانب الإسرائيلي. في ظهر يوم اللقاء، مر وزير الخارجية ومدير مكتبه، بمرافقة نائب رئيس الموساد في جسر اللنبي، على الأقدام. في الجانب الأردني، أقلتهم سيارتان انتظرتا قرب الجسر. كان يقود سيارة وزير الخارجية مدير مكتب الملك حسين الشخصي. كان كل منهما يعرف الآخر منذ عهد اتفاق لندن، حين حاول بيرس بلورة اتفاق شامل مع الفلسطينيين والأردن. “وعدي بأن تكون شراكتنا على حالها لا يعبر بأي حال عن عدم اكتراث، بل العكس؛ هذه شراكة دينامية منفتحة على اقتراحات إبداعية، من تجربتي أعرف أن طريقك يتميز بها”، قال الحسين لبيرس. في اللقاء، عرض بيرس فكره في المسائل المختلفة للتعاون الاقتصادي والتي شكلت البنية التحتية للاتفاق في مرحلة لاحقة – بنية تحتية إقليمية حديثة من الموانئ، المطارات، البحر، الطرق وغيرها. عرض الحسين التزاماً للرؤيا، وقال: “لدينا الكثير من الأحلام والآمال: أنا شريك في الالتزام الذي سيحدث تغييراً، وأن أكون للأجيال الشابة فرصة للعيش في إحساس من الأمن – الذي هو السلام”.
“الآمال ستتغلب”
مسألة الزمن المحدود طرحت منذ بداية الاتصالات، وشدد الحسين على نافذة الفرص الضيقة التي نشأت لتحقيق الاتفاق: “التاريخ يشبه حصاناً مندفعاً؛ فإما تركبه أو تنزل عنه، وسيواصل الحصان الاندفاع من دونك. ليس لدينا الكثير من الوقت، و”مدى عمرنا” محدود لصنع السلام. جيلنا ملزم باتخاذ قرارات صعبة قبل أن نختفي. فكل هذا من أجل أبنائنا. علينا أن نضمن مستقبلاً للأبناء، ولهذا، علينا ألا نفقد الزخم، ثمة تضارب بين قلة الوقت الذي تحت تصرفنا وحجم الفرصة التي تقف أمامنا. عندما تتقلص الفجوات، ستذوب المخاوف، وستتغلب الآمال من أجل أبناء إبراهيم كلهم، وحان الوقت لحصول هذا”.
بيرس وعد الحسين: “يوجد اليوم تأييد هائل في الرأي العام لاتفاق السلام. الشباب ملوا الحروب والفقر وانعدام الحرية”.
في ختام اللقاء، قرر الملك منح وزير الخارجية صورة كبيرة له مكتوباً في أسفلها كلمات دافئة. كما تفضل الملك لالتقاط صورة له مع وزير الخارجية، وتم التصوير بكاميرا بولوريد بيدي مدير المكتب الخاص الفنيتين.
تغيير وجه الشرق الأوسط
في ذاك اللقاء، وقعت وثيقة تفاهم غير رسمية، نقلت لعناية رئيس الوزراء في حينه إسحق رابين. وانطلقت العربة المندفعة بالفعل إلى الطريق، وعليها الحسين وبيرس ورابين: في أكتوبر 1994، بعد أقل من سنة من اللقاء السري بين بيرس والحسين، وقع في العربة اتفاق السلام مع الأردن. لأول مرة صار بوسع الإسرائيليين أن يزوروا البتراء علناً، بل وحتى عاصمة الأردن عمان، على مسافة نحو 50 كيلومتراً فقط عن الحدود. وقاد رابين كرئيس الوزراء وبيرس كوزير الخارجية سياسة سعت لتغيير وجه الشرق الأوسط، وأصبح الاتفاق مع الأردن أحد الإنجازات الأكثر مركزية لإسرائيل.
حيمي بيرس، ابن الرئيس الأسبق ورئيس مركز بيرس للسلام والحداثة، قال مع نشر الوثائق: “من الصعب ألا ننفعل عند قراءة الوثائق من ذاك اللقاء التاريخي. فقد عبر اللقاء السري عن فكر بيرس – رجل رؤية يؤمن بقدرتنا على تغيير الواقع.
——————————————-
هآرتس 8/9/2026
ما فعله يوآف سيغلوفيتش ينم عن شجاعة
بقلم: عنار فرمنغار
رجعت إلى البيت بعد أن خضعت لعملية جراحية معقدة في العظام في مستشفى شعاري تصيدق في القدس. إن تجربة التعافي الكثيفة هي جوهر الحياة المشتركة هنا. أثناء معاناتي من الإقامة في المستشفى، صادفت منشورا ليوآف سيغلوفيتش (1/9) في “إكس” جاء فيه: “النموذج المستقبلي لدولة إسرائيل، الذي أراه أمام ناظري، هو النموذج المألوف لكل من يدخل من باب مستشفى في إسرائيل. هناك تتلاشى الروايات والهويات، حيث يلتقي الناس قبل أي شيء آخر، المرضى والأطباء والممرضون والموظفون والإداريون والعائلات، كلهم سواسية. هناك جميعنا نكون بشرا، ومن هناك سنبدأ، هكذا أرى مستقبل دولة إسرائيل، مستقبلا أرسمه لنفسي بشكل واضح جدا”.
شريحة نموذجية للناخب الإسرائيلي، جميعهم مثل شخص واحد، لم يفرقوا بين لون أو عرق أو دين أو جنس، وكانوا جميعهم يتوجهون إلى هدف واحد وهو دعم المرضى ومرافقيهم في وقتهم الصعب، في أزمة الألم والشك، بدافع التعاطف والتواصل الإنساني. عمال النظافة وعامل الصيانة الذي كان يغير الشراشف بعد خروج مريض وقبل دخول مريض جديد إلى السرير، الذي كان معقما وجاهزا، في الغرفة المكتظة والضيقة – جميعهم كانوا هناك لتقديم خدمة فعالة وسريعة ومهنية ومراعية بقدر الإمكان. جميعهم يرغبون في تقديم المساعدة للمتألمين والمحتاجين، وبحنان وتفهّم ومن دون إزعاج أو انتهاك للخصوصية سألوا عن صحة المريض.
قام بإجراء العملية لي اثنان من الجراحين المعروفين، واحد يهودي والثاني عربي، جنبا إلى جنب وهما جديران بالثقة، بسبب الكفاءة المهنية وجودة العمل والإنسانية والرغبة في فعل الخير. يبذل كبار الموظفين والمتدربين، إضافة إلى نظام الدعم الكامل الذي يقف إلى جانبهم، جهودا مهنية وتفانيا في ظل ظروف صعبة جدا وغير ملائمة وفي غرف مكتظة في مستشفى رئيسي في العاصمة، حيث تختار الحكومة، بدلا من تخصيص ميزانية له وللمبنى وللعاملين فيه، تخصيص ميزانية حسب ترتيب أولوياتها المشوهة بدوافع سياسية.
المرضى في (شعاري تصيدق) الذين شاركت الكثير منهم معاناة التنفس والألم والأرق، ينتمون أيضا إلى شريحة اجتماعية مشابهة. ويجب إضافة الحريديين إليهم، الذين رغم اختلافهم بين المرضى، لم يكن غيابهم عن الفريق المعالج لهم بالصدفة. إن ستائر القماش الرقيقة بين المرضى الذين يتشاركون غرفة واحدة في المستشفى، سميكة أكثر من الحواجز البشرية التي تمت إزالتها من أجلهم، سواء كان المرضى من مشاهدي القناة 14 أو من رجال الدين والليبراليين، الذين يخطط أبناء عائلاتهم للقدوم من الخارج من أجل التصويت في الانتخابات القادمة. وفي لحظة اللطف، وسط الألم والمعاناة، كان من الواضح للجميع لمن سيصوت كل منهم، ورغم ذلك كان يمكن التحدث بروحية طيبة والاستماع بصبر.
في خضم هذه الصعوبات والتحديات شاهدت القوة الإنسانية الكامنة في الشعب الإسرائيلي، الذي يتوق إلى الراحة والدعم والقبول. أقوال سيغلوفيتش، الحساسة والدقيقة والنافذة، هي عمل سياسي غير الواقع، قام به شخص معارض دون حساب مسبق للأصوات أو الاستطلاعات المعمقة. قيادة نزيهة وحقيقية وصادقة في مواجهة كسل الشعبويين الذين يقولون إنهم سيحلون محل الحكومة. إن المفهوم الوهمي لـ “الصوت الصهيوني” يهدف إلى التغطية على حقيقة عنصرية تتمثل في تفوق اليهود وعدم النزاهة، لمن يتفاخرون بالعدالة والقيادة “المختلفة”.
—————-انتهت النشرة—————–

