الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 14/10/2026 

الفاشية لم تعد تحتاج الى بن غفير

بقلم: حنين مجادلة

بعد اسبوعين سيذهب المواطنون في اسرائيل الى صناديق الاقتراع، ويأمل قطاع واسع من الجمهور اليهودي ان تنهي هذه الانتخابات واحدة من احلك فترات تاريخ البلاد. وحسب الخطة أو التمني، سيرحل بنيامين نتنياهو، وسيغادر ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش منصبهما، وسيبدأ غادي ايزنكوت وحزب “الديمقراطيون” في اعادة بناء الدولة والمجتمع، اللذين تدهورا وتدمرا في عهد نتنياهو. ولكن حتى لو تحقق هذا السيناريو بتغيير الحكومة، فما الذي سيحدث في اليوم التالي لكل الاسرائيليين الذين استوعبوا روح عهد الابادة الجماعية؟ هل سيتغيرون هم ايضا عند تغير الحكومة؟.

يكفي النظر حولنا من اجل فهم مدى تغلغل الفاشية في المجتمع الاسرائيلي، ومدى ضآلة حاجتها الحالية الى ايتمار بن غفير للاستمرار. هذا بافتراض متفائل جدا، أنه سيخلي منصبه. 

في جامعة تل ابيب طلب من طالبة عربية اخلاء غرفتها في السكن الجامعي في يوم الثلاثاء الماضي بسبب ملصق وضعته على الحاسوب المحمول، يحمل رسالة عن النكبة وحق العودة (رئيس جامعة تل ابيب اوضح امس بانه لم يتم طردها). وتعرضت فتاة درزية للهجوم في حافلة بسبب تحدثها باللغة العربية، وتم توقيف صحافي بريطاني في مطار بن غوريون وسئل اذا كان يعتقد ان اسرائيل ترتكب ابادة جماعية في غزة. حالات ثلاثة في مجالات مختلفة تظهر كيف اصبحت الهوية الفلسطينية واللغة العربية، بل حتى مجرد التشكيك في سلوك اسرائيل، سببا للشك والعقاب، مثلما هي الحال في آخر الدول الديكتاتورية. 

هذا حتى قبل الوصول الى الضفة الغربية، حيث يشن المستوطنون حملة عنف وطرد تحت غطاء الجيش. ففي الاسبوع الماضي قتل فلسطينيان في هجمات للمستوطنين واصيب العشرات، وتعرض مزارعون للهجوم اثناء قطف الزيتون، وتعرض المصور الصحفي جعفر اشتية للضرب باعقاب البندقية امام الجنود الذين لم يتدخلوا. هذا لا يعتبر فقدان للسيطرة على حفنة من الخارجين على القانون، بل هو عملية تطهير عرقي، حيث يستكمل عنف المستوطنين العمليات العسكرية وسياسة الحكومة.

في غزة ابناءكم مستعدون للقتل والقتل المتعمد والطرد والتجويع. قالوا لهم ان الاضرار الجانبية ستكون 500، وواصلوا العمل. قالوا لهم ان يقوموا بتسوية غزة بالارض، وواصلوا العمل. قاموا بأمرهم باطلاق النار على الناس في طابور توزيع الغذاء، ونفذوا الامر. ولكن لم يتم ارتكاب كل عمليات القتل والجرائم بأمر. فقد كان هناك جنود تصرفوا من تلقاء انفسهم. هؤلاء ليسوا الاولاد الذين قام بن غفير بتربيتهم، بل هم الاولاد الذين قام المجتمع الاسرائيلي بتربيتهم، حتى المجتمع الليبرالي والمثقف والنخبوي.

ان وعد اعادة اسرائيل الى المسار الصحيح يتطلب منا التساؤل: الى أي مسار بالتحديد؟ هل الى المسار الذي كان فيه الاحتلال يدار بأدب من قبل الدولة؟ وعندما كان العنف ضد الفلسطينيين مقبول طالما انه لن يحرج اسرائيل امام العالم؟ وعندما كان يمكن السيطرة على ملايين الناس وفي نفس الوقت التفاخر بلقب الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط؟. في نهاية المطاف، حتى يئير غولان، الذي يفترض انه يمثل البديل، يعد بان اكثر من 80 في المئة من المستوطنين سيتمكنون من البقاء في بيوتهم، وفي غزة ما زالت المعارضة تصارع مسالة من سيحكم الفلسطينيين وكيف سيتم ضمان امن الاسرائيليين، وكأنها تستطيع ضمان مستقبلها بدون ضمان مستقبل الفلسطينيين. اذا كانت هذه هي حدود الخيال السياسي لمن يدعون تغيير الحكومة، فعلى أي اساس بالتحديد يعدوننا بمستقبل مختلف؟.

——————————————

هآرتس 14/10/2026 

فقط حرب اخرى، أو على الاقل تطبيع طفيف مع ابن سلمان

بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

الوقت ينفد ولم يبق الا اقل من اسبوعين قبل تلاشي فرصة اشعال حرب جديدة تؤدي الى فوز نتنياهو في الانتخابات. لقد ضغط عليه دونالد ترامب من الشرق عندما اجل موعد الحرب مع ايران، ولم يعد لبنان جبهة مثيرة للاهتمام بعد ان كثف الحليف الامريكي الضغط عليه هناك ايضا، وسوريا تتحدث عن ترتيبات امنية وتردد اغاني السلام، وغزة تعاني بالفعل من القتلى كل يوم ولكن الخلاص الانتخابي لن يأتي منها، ويصعب الوثوق بالحوثيين ايضا، الحقيرين الذين يلتزمون بوعدهم لترامب، عدم استهداف مواقع اسرائيلية.

حتى الفلسطينيون في الضفة الغربية ناموا في نوبة الحراسة. فبدلا من شن انتفاضة واطلاق ثورة مسلحة ضد المذابح التي ترتكبها العصابات الاجرامية بدعم من “الاغلبية السلمية” للمستوطنين، هم ينشغلون بالتذمر في وسائل الاعلام. واذا كان الامل تم تعليقه للحظة على “اعادة توجيه فوهات البنادق”، وعلى حلم قيام الشرطة الفلسطينية المسلحة باطلاق النار على الجنود والمدنيين الاسرائيليين ومنح رئيس الحكومة ووزير الدفاع الحرب التي طال انتظارها، فقد اصبح من الواضح مرة اخرى ان “سلطة الارهاب” تعجز عن توفير البضاعة المطلوبة منها. 

باختصار، يفوت العرب مرة اخرى فرصة بناء علاقة تقوم على الثقة مع الحكومة، ويثبتون انه لا يمكن الوثوق بهم في اوقات الازمات. والاسوأ من ذلك هو ان رفضهم اعطاء اسرائيل الذريعة لفتح جبهة، يعني تدخل سافر في الانتخابات، وانحياز واضح لليسار، ودعم صريح لغادي ايزنكوت. الشعار الجديد تتم طباعته الان وهو يعلن بتفاخر “من الرياض الى رام الله، الجميع مع ايزنكوت”. ايضا لا حاجة الى اتهامه بـ “الشراكة” مع المواطنين العرب في اسرائيل، في حين ان الحوثيين والغزيين والسوريين واللبنانيين يفعلون ذلك معه. اذا لم تكن حرب فلا خيار امامنا الا التنازل عن التطبيع مع السعودية. كم كنا نعول عليها لاعطاء قائدنا الاعلى الورقة الرابحة، التي ستثبت امكانية تحقيق السلام بدون سلام، وبدون انسحاب من الاراضي، وبدون دولة فلسطينية وبدون عرب في اسرائيل. ما الذي طلبناه؟ أن يكون محمد بن سلمان مثل محمد بن زايد، حاكم دولة الامارات الذي وقع على اتفاقات ابراهيم، أو ان يكون مثل ملك المغرب محمد السادس، أو مثل عبد الرحمن محمد عبد الله، رئيس ارض الصومال؟ ما هذا الغرور؟.

ما الذي لم ندفع ثمنه مقابل التطبيع؟ لقد اشترينا له الصمت من حماس، واخترعنا تكريما له مفهوم، وقمنا بتجميد التحذيرات ووقف العمليات، بل وعرضنا مؤخرا على ولي العهد ان يكون شريكا في الحرب ضد الحوثيين. قلنا لابن سلمان: دعنا نثبت أننا نستحقك. ففي النهاية نحن انتصرنا في ثماني جبهات، واليمنيون يرتدون الصنادل والتنورة القصيرة ضدنا. انظر الى الجانب الايجابي”، اقترحنا عليه بأدب. التطبيع سيعطيك ما لم يعطيك اياه التحالف مع تركيا وباكستان ابدا. انس موضوع البرنامج النووي الذي يهمس به ترامب، أو طائرات “اف35” التي يعرقلها الكونغرس. الجيش الاسرائيلي سيكون تحت تصرفك. والاهم من ذلك هو انه ستكون لك حرية الوصول الى مكتب رئيس الحكومة. يمكنك ان تصبح مثل قطر. هل تعرف يونتان اوريخ خاصتك. سيتم تخليد اسمك في التاريخ بصفتك الشخص الذي عين رئيس حكومة اسرائيل وحسم مصير الدولة اليهودية. فكر ما الذي يمكنكم فعله للدولة مع اربع سنوات اخرى في الحكم؟.

فجأة، السعودي اصبح رجل مباديء. يصمم على انه لا يوجد تطبيع بدون فلسطين، تاركا الزعيم الاعلى معلق في الهواء بدون دعم عربي. عندما ينضم ابن سلمان ايضا الى “الكتلة” ويتجند لاسقاط رئيس الحكومة فانه لن يبقى الا تصوير عدم التطبيع كانتصار سياسي. في اللحظة الاخيرة ادرك نتنياهو الخطر، وفي مناورة هرب مدهشة، تمكن من عدم السقوط في فخ الدولة الفلسطينية الذي نصبه له زعيم السعودية. ولكن ما زال يوجد أمل. هل يوجد لدى أي واحد منكم رقم هاتف مجتبى خامنئي؟.

——————————————

 

هآرتس 14/10/2026 

حكومة الوحدة هي جيدة لليسار

بقلم: ديمتري شومسكي

كلما ازدادت احتمالية التعادل – حسب الاستطلاعات – بين ائتلاف التغيير وائتلاف الدمار الحاكم، فان احتمالية تشكيل حكومة الوحدة المتساوية لنتنياهو وايزنكوت، التي طرحها هنا الوف بن (“هآرتس”، 8/9) هي احتمالية تبدو واقعية اكثر فاكثر. من الواضح ان سيناريو عدم تنحي المتهم الاول عن قيادة البلاد يعتبر كابوس لمن يأملون في انقاذ دولة اسرائيل من الهاوية التي جرتها اليها حكومة 7 اكتوبر. مع ذلك، من الافضل تنحية المشاعر جانبا للحظة والتساؤل بموضوعية وهدوء اذا كان يمكن، الى جانب العيوب الواضحة لهذه الحكومة، ايجاد جوانب ايجابية في تشكيلها.

اولا، رغم ان نتنياهو معروف بانتهاكه المتكرر للاتفاقات، الا انه هناك احتمالية كبيرة للوفاء بوعده وتنفيذ التزامه في حالة تشكيل حكومة وطنية تجد طريقة مبتكرة لتجنب ادانته جنائيا. ويشمل ذلك ايضا الموافقة على التراجع عن محاولة الانقلاب وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في اخفاقات 7 اكتوبر. صحيح ان افلات مجرم من العقاب لا يعتبر حل مثالي، لكن الوضع العبثي الذي تجري فيه الدولة محاكمة جنائية ضد زعيمها، الذي يدمر مؤسساتها ويدوس عليها لضمان بقائه في الحكم، يجب ان ينتهي. لم يكن من المفروض تشكيل هذه اللجنة اصلا، بل كان يجب على المحكمة العليا منع المتهم جنائيا من تولي منصب رئيس الحكومة، ولكن بما انها شكلت نتيجة فشل استر حيوت واصدقاءها (في مجموعة “لن يسقط اي حصن”)، فانه يجب وضع حد لها في محاولة لانقاذ ما بقي من منظومات الحكم في الدولة.

ثانيا، وهو الاهم بالنسبة لبقايا اليسار السياسي، فانه يتوقع ان يبقى حزب الديمقراطيون، الذي يوصف زورا حتى من قبل جزء من اليمين الرسمي في نظر نفسه بأنه متطرف، خارج هذه الحكومة. وهذا سيعطيه فرصة ذهبية للعمل بجدية على صياغة بديل ايديولوجي للمسار السياسي للحكومة.

في الواقع من الواضح ان حكومة الوحدة ستعارض بشدة حل الدولتين، لان ايزنكوت، الذي اصدر مؤخرا تصريحه الهستيري (“كل من يدعم الدولة الفلسطينية واهم”)، ونتنياهو، الذي كان مستعد من اجل دفن العملية السياسية لتعهد حركة حماس ورعايتها، الى جانب اسرائيل، وهما يريدان استمرار الوضع الراهن للاحتلال وقمع شعب آخر الى الابد.

واضح ايضا ان حكومة التصحيح المنتظرة التي كان من المفروض ان تضم الديمقراطيون وتبقي الليكود ونتنياهو خارجها، ستتمسك هي الاخرى بنفس المبدأ الفاشل الذي يعارض اقامة الدولة الفلسطينية، الذي يسيطر حاليا على الرأي العام في اسرائيل. سيجبر الديمقراطيون على التوافق مع هذا التصور، في حين يضلون الطريق وينحرفون ايديولوجيا بشكل كامل. من جهة اخرى، بوقوفهم في صفوف المعارضة لحكومة الوحدة الوطنية التي استرشدت بغباء “ادارة النزاع”، التي انهارت في 7 اكتوبر، لن يتمكن حزب الديمقراطيون من اخفاء موقفه من القضية الفلسطينية، بل سيجبر على تقديم بديل صهيوني واضح للرأي العام في اسرائيل بدلا من الاحتلال والاستيطان.

في الواقع هذه هي الخطيئة الاصلية لليسار الصهيوني. ففكرة تقسيم المنطقة بين البحر والنهر الى دولتين قوميتين – اذا طرحت اصلا بشكل واضح وصريح – لم يتم طرحها ابدا كنتيجة لرؤية قومية أيديولوجية مستمدة من اسس القومية الليبرالية الاصيلة للفكرة السياسية الصهيونية. لقد وصفت التسوية السياسية، التي بحسبها يعيش شعبان بشكل حر، الاسرائيلي والفلسطيني، بجانب بعضهما بسلام ومع حدود متفق عليها ومعترف بها، وصفت دائما بانها تنازل عن مباديء قومية ثانوية ومضللة (ارض اسرائيل الكاملة)، وليس تطبيقا للمباديء القومية الاساسية التي ميزت الصهيونية التاريخية، ولكن تم اهمالها بشكل كبير (مثل الوضع الطبيعي القومي والاعتراف بالحقوق القومية للشعوب المجاورة).

بدلا من التصريح دائما بان انهاء استعباد الشعب اليهودي المشين والمحتقر لشعب آخر هو استكمال للمشروع الصهيوني الذي يتمحور، ضمن امور اخرى، حول دمج الشعب اليهودي في اسرة الامم الحرة والديمقراطية، بدلا من ذلك تبنى اليسار الصهيوني بشكل اساسي خطاب التهديد الديمغرافي (استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين يعني فقدان الاكثرية اليهودية)، وهو الامر الذي ساهم فقط في تعميق خطاب العنصرية والترانسفير في المجتمع الاسرائيلي.

حتى الان لم يغير يئير غولان وحزبه أي شيء في هذا الخطاب العقيم. ففي مجتمع يغرق في المفاهيم القومية الصهيونية، لم يفكروا حتى في محاولة الربط بشكل مقنع بين الصهيونية والقومية وانهاء الاحتلال. اضافة الى ذلك ينفرون بشدة، مثل نفورهم من النار، من مفهوم الاحتلال “المتطرف” وفكرة الدولة الفلسطينية “الوهمية”، ويفضلون صيغة غامضة وملتبسة لنوع من الانسحاب المحسن (“الانفصال المدني عن الفلسطينيين”)، الذي لا يعدو كونه تجربة اخرى على هذا النوع من الناس، التي من شانها ان تنتهي في 7 اكتوبر.

من الواضح انه في ظل الظروف الحالية فانه ليس من الحكمة وليس مبررا انتقاد حزب الديمقراطيون بسبب تجنبه للقضية الفلسطينية. ففي نهاية المطاف لا توجد مهمة ملحة اكثر الان من تحرير اسرائيل من قبضة نظام نتنياهو المجرم، وطالما بقي بصيص امل في تشكيل حكومة اصلاح، فانه يجب على حزب الديمقراطيون التقليل من شان هذه القضية السياسية لاتاحة المجال للتعاون مع اليمين غير المؤيد لنتنياهو.

مع ذلك، اذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية من اليمين – وسط فهي ليست بحاجة الى دعم غولان وحزبه، ولن يضطر حزب الديمقراطيون الى رفع راية الدولتين بدون تردد فقط، بل يجب عليهم ايضا التوضيح للرأي العام في اسرائيل، من خلال اللافتات والامثلة، لماذا يعتبر وهم استمرار معارضة قيام دولتين قوميتين في منطقة يعيش فيها شعبان بوعي سياسي وقومي مختلفين، ولماذا تشكل رؤية السلام والمساواة بين الشعبين في هذه البلاد جوهر الحلم الصهيوني الذي لم يتحقق حتى الان. وبما ان هذا العمل الايديولوجي الشاق والضروري لا يمكن تحقيقه الا من قبل الحزب الصهيوني اليساري الوحيد في هذه البلاد، فانه يجب الاعتراف بان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة ايزنكوت ونتنياهو قد تمثل تطورا ايجابيا بالنسبة لليسار. 

——————————————

معاريف  14/10/2026

إحساس بالتكرار

بقلم: ليلاخ سيغان 

كان محزنا بعض الشيء أن نسمع هذا الأسبوع موشيه فايغلين من حزب هوية يعد بتصميم بانه اذا ما انتخب هذه المرة الى الكنيست، فانه لا يمكن لاي شاحنة مساعدات ان تدخل الى غزة. أفلم يكن هذا ما وعد به، كلمة بكلمة، شريكه الحالي في الحزب، بتسلئيل سموتريتش، وخذل؟ فسموتريتش لم ينجح في تنفيذ وعده المصمم في الوقت الذي تولى فيه منصب وزير في وزارة الدفاع وكوزير المالية. إذن الان ارتبط فايغلين بحزب سموتريتش فيما ان الاثنين يجدان صعوبة في اجتياز نسبة الحسم، ويعد بالضبط بالامر ذاته. 

في هذه المرحلة من حياتنا كأمة كان جميلا لو أنه الى جانب البيانات المصممة التي نعرف جميعا كيف نعرب عنها بمستويات مختلفة من الصراخ والإساءة، ان نكون قادرين على ان نسأل أنفسنا ماذا تعلمنا. نحن يفترض بنا أن نعمل بذكاء، لكن هل نحن قادرون على ان نستخلص استنتاجات من خطوات مليئة بالنوايا الطيبة وكانت تمت في الماضي لكنها ببساطة لم تنجح. قلة من الإسرائيليين الذين يريدون شاحنات مساعدات الى غزة تواصل تمويل حماس. لكن هذه المساعدات هي شرط أساس للدعم المهزوز على أي حال من جانب الولايات المتحدة بعد أن حتى افضل أصدقائنا ملوا انعدام تصدي الحكومة المنصرفة لاتهامنا بالابادة الجماعية.

في حزب آخر يتطلع الى الارتباط بكتلة الائتلاف، عوفر فينتر يطلق وعدا خاصا به: الهجرة من غزة. فهل فكر بهذه الفكرة الرائعة بذاته. كلا. فهذه أمنية. فهل نحن نتذكر ما حصل هنا في محيط شباط 2025؟ ترامب جاء مع الفكرة الرائعة في ان يهاجر الغزيون غزة وان يعاد بناؤها كمشروع عقاري مجنون. نتنياهو تحمس، إسرائيل كاتس اقام “مديرية هجرة” ولم يحصل أي شي.

بعد كل المصاعب التي اجتزناها هنا في السنوات الأخيرة واضح انه توجد لنا اماني. لكن في النهاية علينا أن نتقدم الى مكان افضل يكون هو واقعيا وقابلا للتنفيذ على حد سواء. في هذه اللحظة نحن عالقون. عندما يأتي الحل، فانه لن يأتي بفضل اقوال مكررة عن الهجرة او عن وقف المساعدات. هو سيأتي كمسار جديد وذكي يأخذ بالحسبان كل الجهات والتداعيات.

كي نتمكن من وقف المساعدات، وربما حتى السماح بالهجرة الطوعية من غزة، مطلوب عمل مكثف ومعقد يدفع الى الامام ليس فقط من قبلنا بل من قبل معظم الدول الغربية والدول العربية. وستتضمن الخطة هجرة طوعية لكنها أيضا تأخذ بالحسبان بان ليس الجميع سيرغبون في الهجرة. بعيد عن هذا. 

لقد تربى الغزيون على مدى 20 سنة في مدارس حماس برعاية وكالة الغوث (الاونروا) – ويوجد فيهم من هم مستعدون لان يموتوا من اجل الأيديولوجيا المتزمتة. هكذا بحيث ان على الخطة أن تتضمن تكفيك الاونروا، إقامة لحكم بديل لحماس وكذا إيجاد دول توافق على استيعاب الغزيين المنفيين لقاء حفنة ثمينة من الدولارات. ونعم، من الأفضل ان تكون هذه دولا إسلامية تحتاج الى المال بدلا من دول أوروبية تغرق بمزيد من اللاجئين الذين سيؤثرون سلبا على الموقف الأوروبي من إسرائيل في المستقبل. أفلم يكن لنا ما يكفي من هذا؟ 

لاجل تجنيد العالم الغربي لخطة شاملة مطلوب زعامة إسرائيلية تتحدث باعتدال وتتخذ صورة اقل كمن تسارع الى المعركة واكثر كمن تقاتل لانه ليس لها مفر. فقط هكذا ننجح في ان نعيد بعضا على الأقل من العطف على إسرائيل والذي ساعد الائتلاف الحالي على تبديده. وهذا بالطبع لن يكون خطابا بأسلوب فايغلين. 

معظم الإسرائيليين يعرفون أنفسهم كيمينيين لكن الكثيرون منهم يشعرون بانه عالقون في معلبات شعبوية من الاماني التي في معظمها ان لم تكن كلها اثبتت كغير قابلة للتنفيذ. تصريحات عديدة عن الاحتلال، المحو، الطرد والاستيطان أدت الى عزلة دولية، عطف للفلسطينيين وأمل لحماس. هذه ليست نظرية، هذا ما حصل لنا في السنوات الثلاثة الأخيرة. فهل لاحد ما في احزاب الائتلاف يوجد جواب؟ 

——————————————

هآرتس 14/10/2026 

فلسطينيون يتعرضون للاعتداء في بيوتهم؛ شهادة: المعتدون اتخذوا شكل الجنود

بقلم: متان غولان

نشرت وسائل اعلام فلسطينية مساء امس ان مستوطنين انتحلوا صفة جنود خلال عملية للجيش الاسرائيلي في قرية تلفيت في محافظة نابلس وهاجموا عائلة فلسطينية في بيتها. وحسب التقارير اصيب ثلاثة من ابناء العائلة وتم نقلهم لتلقي العلاج. وقال صاحب البيت الذي تعرض للهجوم للصحيفة انه في الساعة الثالثة وخمس دقائق سمع طرق على بابه مصحوبا بهتافات “جيش، جيث، افتح”. وقال: “فتحت الباب وفجأة رايت خمسة مستوطنين ملثمين يرتدون ملابس سوداء”.

 

لاحقا قال صاحب البيت: “احدهم امسك بي من عنقي وخنقني وحاول جري الى الخارج”. وحسب اقواله حاول وضع قدمه في اطار الباب فتعرض للضرب بالعصي. “بالكاد كنت اتنفس ولم اتمكن حتى من الصراخ”، قال. وقال ايضا ان زوجته حاولت تحريره ولكن مستوطن ضربها بعصا فاصيبت ونزل دم من رأسها.

واضاف: “هاجموا كل من حاول الاقتراب مني”، واشار الى ان بناته قمن بتغطية رأس والدتهن بمنشفة. “استمروا بضربي امام الاولاد وحاولوا جري الى الخارج الى حين تمكنت من المقاومة”. وقال انه بعد بضع دقائق من بدء الهجوم هرب المستوطنون. “اردت ان الحق بهم ولكنهم بدأوا يرشقون الحجارة على البيت”.

وقال صاحب البيت ايضا بانه اتصل مع احد الاقارب الذي ساعد في اخذ زوجته وابنته الى عيادة في القرية. “بعد ذلك جاءت سيارة اسعاف واخذتني”، قال واضاف. “بعد ذلك شعرت ابنتي الثانية بوعكة فنقلت لتلقي العلاج”.

احد الاقارب قال انه اتصل بالشرطة بعد بضع دقائق من الحادث. “قلت لهم ان مستوطنين هاجموا بيت قريبي وان هناك قوة من الجيش. قالوا لي انهم سياتون بسرعة. وبعد 15 دقيقة تلقى مكالمة من رقم مجهول وسئل عما يحدث. واشار الى ان المتحدث على الخط قال ان قوات الجيش الاسرائيلي هي الموجودة في المكان وليس المستوطنين. وطلب مني ارسال الموقع، ارسلته، وقال لي انهم سياتون في القريب ولكن لم يات أي احد”. بعد ذلك اشار القريب بانه اتصل بالشرطة مرة اخرى، ولكن لم يصل أي احد وحتى الجيش، الى الموقع. 

قال احد سكان القرية انه اثناء الهجوم كانت توجد خمس سيارات عسكرية في المكان. واكد مصدر عسكري وجود نشاطات عسكرية اسرائيلية في القرية في الليل، وانه لم تصل أي بلاغات غير عادية اثناء ذلك. وقال ان البلاغ جاء بعد ذلك ويتم فحصه الان. 

في تقرير آخر دخلت قوات الجيش الاسرائيلي الى رام الله امس واطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع قرب المجمع الطبي. وجاء ايضا ان مستوطنين هاجموا سيارة تستخدم لنقل الاطفال عند معبر يطا في جنوب الخليل، وان فلسطينيين اثنين تعرضا للهجوم من قبل المستوطنين في بيت ليد قرب طولكرم اثناء قطف الزيتون.

في نفس الوقت قال مصدر امني للصحيفة ان قوات الامن صادرت جرافة وحفار لمستوطنين بعد ان شوهدوا في احداث وهم يستخدمونها في اقتلاع اشجار الزيتون. الحادث الاول كان في نهاية الاسبوع قرب قرية سكاكا قرب سلفيت، حيث داهمت القوات المكان وصادرت الجرافة. ومساء امس تمت مصادرة حفار شوهد وهو يستخدم لاقتلاع اشجار الزيتون في بيت فوريك قرب نابلس. وقال مصدر امني بانه تم ابلاغ الشرطة ببيانات السائقين. 

اعلنت الشرطة امس عن اعتقال مشتبه فيه عمره 20 سنة، على خلفية هجوم استهدف فلسطيني في قرية يبرود في محافظة رام الله في يوم الجمعة. واظهرت افلام فيديو للهجوم مستوطنين مسلحين بالعصي وهم يحاصرون سيارة فلسطينية ويعتدون على السائق بالضرب. واجبر السائق وابنه الى الهرب، وبعد ذلك استولى المستوطنون على السيارة. وقالت الشرطة انه تم ايجاد في سيارة المشتبه فيه مسدس هوائي وسكين وغاز فلفل ومسيرة وثلاثة مسدسات وقناع ومعدات عسكرية مسروقة. وافادت التقارير ان المشتبه فيه لم يمتثل لدعوة الشرطة له بالتوقف اثناء عملية الاعتقال، الامر الذي اضطر القوة الى اغلاق الطريق السريع رقم 60 لايقاف سيارته.

——————————————

معاريف 14/10/2026 

ليس لهم ما يخسرونه

بقلم: بن كسبيت

يحل يوم الناخب في 27 من هذا الشهر والساحة السياسية في حالة تأهب عظيمة. لكن ليس هي فقط. ففي جهاز الامن يفتحون العيون على كل واحدة من الساحات السبعة. في الجيش يحاولون ان يفهموا هل، ماذا وأي من الأعداء سيحاول تحدي الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل.

صحيح حتى الان لا يوجد اخطار مركز عن نية لدولة او منظمة بالعمل. توجد تقديرات عمل حول تهديدات محتملة في كل ساحة على التوالي. لكن فضلا عن ذلك، في الجيش لا يأخذون المخاطرة بعد 7 أكتوبر ويفهمون بان التحدي العملياتي يمكن أن يأتي أيضا دون معلومة استخبارية. ايران في هذه اللحظة هي التهديد المركزي.  قصة ايران معقدة. من جهة وقعت على اتفاق وقف نار والتزمت بالخطوات. اما عمليا فهي لا تفي بالتزاماتها. فالحكومة، مصادر الجيش والحرس الثوري يعملون على إعادة بناء قدرات عسكرية وخلق قوة عسكرية تعطي جوابا هجوميا لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وتهز الشرعية لهجوم على ايران، كما تهز الاقتصاد العالمي في ظل تشويش حرية الملاحة في الخليج العربي وفي البحر الأحمر. 

يؤثر الضغط الأمريكي جدا على ايران. القيادة تجري تقويمات للوضع. يحاولون ان يحسوا متى سينهار المواطنون امام الضغط الاقتصادي ومتى هم كفيلون بان يخرجوا الى الشوارع.

الفهم الذي يبنى في جهاز الامن في إسرائيل وفي الولايات المتحدة هو أن القيادة الإيرانية ستفضل جولة قتال مع إسرائيل، الولايات المتحدة ودول أخرى في الخليج العربي على ثورة داخلية للمواطنين الإيرانيين. وذلك لانه من يوم الى يوم يتعاظم في قلوبهم الفهم بانه لم يعد لهم ما يخسرونه. في إسرائيل يخافون من أن يحاول الإيرانيون استغلال اقتراب موعد الانتخابات بعد اقل من أسبوعين كي يقوموا بعمل ما. 

وبالتوازي مع ذلك ينشغل الحوثيون في اليمن الى ما فوق الرأس بالقتال ضد السعودية. فهل هم متفرغون في هذه اللحظة لجولة قتال مع إسرائيل؟ التقدير هو ان لا. لكن في إسرائيل يفهمون بان لإيران تأثير كبير جدا على الحوثيين وهي يمكنها أن تبادر عبرهم الى عمل ضد إسرائيل، ضد السفن في طريقها الى إسرائيل او ضرب مصالح إسرائيلية. وعليه، فهنا أيضا العين الإسرائيلية مفتوحة. 

في غزة يواصل الجيش الإسرائيلي خطط “جز العشب” وهو يجز غير قليل من القوى البشري لحماس والجهاد الإسلامي. في السبت حلت سنة بالضبط على وقف النار في غزة. ومنذ ذلك الحين صفى الجيش الإسرائيلي باغتيالات مركزة مئات المخربين، شيء ما في محيط الـ 750، بينهم قادة الوية وقادة كتائب في حماس، منسقو معلومات ونشطاء ميدانيون في مستويات مختلفة. في الأسابيع الأخيرة تقف وزيرة الاغتيالات عند أربعة اغتيالات في اليوم. صحيح حتى الان لا تريد حماس على هذا العمل.

في لبنان الوضع معقد بقدر لا يقل. إسرائيل توجد بين 10 الى 12 كيلومتر عن الحدود وتسيطر على خط التلال من البحر وحتى النهر. حزب الله فقد الكثير من قوته العسكرية، السياسية والجماهيرية في لبنان. كما أنه فقد محور التهريب المركزي. لكن حزب الله لا يزال القوة العسكرية الأهم في الدولة. هو يتنفس ويركل. حكومة لبنان والجيش اللبناني يحتاجان على عجل الى ارساليات من الحفاضات. ومرغوب فيه ان تكون هذه تمتص الكثير. في الجيش الإسرائيلي خائبو الامل من عدم القدرة التي يبديها الجيش اللبناني في المشروع التجريبي الذي ينفذ في ثلاث نقاط في جنوب لبنان. 

رغم المعلومات التي تنقلها إسرائيل والولايات المتحدة الى الجيش اللبناني فانه يمتنع خوفا من الصدام مع حزب الله وهذا يتسبب ببناء عدة نقاط سيطرة سواء في الجانب الشمالي ام في الجانب الجنوبي من الخط الأصفر.

في الجانب الجنوبي هو يفعل ذلك تحت غطاء مدني. لكن في الجانب الشمالي يبني قدرة بهدف تحدي الجيش الإسرائيلي. هكذا مثلا يبذل جهدا لتطوير قدرة مُسيرات وحوامات تطير الى مديات واسعة. ولهذا الغرض هم يحتاجون الى قدرة طاقة كهربائية للحوامات التي ستطير كثيرا وبعيدا.

في إسرائيل يشخصون وهن الحكم اللبناني وحقيقة ان ايران تستخدم رجالها بشكل علني في بيروت. وحتى السفير الإيراني لا تنجح الحكومة اللبناني في طرده رغم انها أعلنت عنه كشخصية غير مرغوب فيها. 

نشر في الدولة اول أمس التحذير الإسرائيلي للحكم اللبناني. هجوم على أراضي إسرائيل سيؤدي الى انهيار اقتصاد لبنان وفقا لنموذج الحصار الأمريكي على ايران. 

——————————————

 

هآرتس 14/10/2026 

أي يهودي يجلب المقاعد الأكثر

بقلم: رفيت هيخت

ليس لان المعارضة ليس لديها مشاكل – فاتفاقية عدم الاعتداء التي ابرمت في قبو يئير لبيد، تواجه في هذه الايام بتحديات على اقل تقدير. حملة حزب غادي ايزنكوت الواسعة تثير حفيظة شركائه في الكتلة. فهو مصمم على ترسيخ زعامته، وهم يصممون على عدم الاعتراف بها. وهو ما يعتبر انكار للواقع. لكن حتى التوتر المفهوم والمدمر داخل الكتلة – الذي يختزل في نهاية المطاف الى مسالة القيادة، وبالاحرى، الى مسالة شرعية غادي ايزنكوت كرئيس للكتلة – تبدو وكانها نزهة مقارنة مع الفوضى الكبيرة في المعسكر الكهاني البيبي.

يصعب تفسير هجوم الليكود (ظاهريا) على عوفر فنتر، من خلال الهجوم على الرقم 2 لديه، يوسف حداد (بعد اتهامه بالخطيئة الكبيرة المتمثلة بدعم حل الدولتين، يتهم حداد الان بالكفر لمساعدته اطفال مرضى من غزة). اليس من غير المسؤول ايضا اعتبار ذلك تصفية حقيقية وليس هجوما منسقا وخبيثا ومظهرا يهدف في الواقع الى تعزيز الانطباع بان هذا بالفعل هو بديل يميني لمن لا يريدون بنيامين نتنياهو؟.

ان محاولة فهم دافع الهجوم على فنتر تشبه محاولة الخروج من متاهة المرايا: رحلة يائسة، تتارجح بين شكوك نتنياهو ومؤامراته السياسية، وهذان طرفان متناقضان لا يمتان بصلة الى الوعي الطبيعي لانسان عاقل.

يضاف الى ذلك رفض وزير الامن القومي ايتمار بن غفير التوقيع على اتفاقية فائض مع فنتر، وهي خطوة قد تؤدي على الارجح الى خسارة في اصوات كتلة نتنياهو. يصعب ايجاد مبرر منطقي لرفض فنتر، الذي ساهم دخوله في تقدم الائتلاف في الاستطلاعات، والذي يعتبر مفتاحا اساسيا لتحقيق 61 مقعد.

ما يمكن استنتاجه من التكهنات هو ان فنتر بعد اطلاق قائمته القوية، اكتشف مستوى قلة خبرته السياسية. يبدو كل الحدث متناقض: السلوك والرسائل وردود الفعل وحتى الانجازات. ويشير انسحاب نائب مجلس السامرة دافيد بن تسيون من القائمة الى ان الازمة حقيقية وعميقة.

اضافة الى ذلك اصبح فنتر هدف للاقصاء من الكتلتين، حيث تتهمه كل واحدة بالتواطؤ مع الاخر. يسعى نتنياهو الى سحب اصوات ناخبي الائتلاف منه، في حين يطمح بينيت وليبرمان الى استعادة نفوذ كتلة ايزنكوت. هذا لا يعتبر وضع مثالي لحزب جديد يتارجح حول نسبة الحسم.

تفترض مصادر معارضة رفيعة المستوى ان فنتر وحزبه سيفشلون في نهاية المطاف في تجاوز نسبة الحسم، وتمنح قائمة يوعز – زليخة فرصة اكبر للفوز في الانتخابات. هذا افتراض لا اساس له، لكنه مؤيد حاليا بتقلبات فنتر الحادة والمشاعر السلبية المحيطة به، ناهيك عن محاولة نتنياهو اقصاءه.

يعتبر فنتر هدف سهل بالنسبة لنتنياهو، الذي يبدو انه وافق على دعوة ايزنكوت للمواجهة. وبسبب التعادل الراسخ بين الكتلتين فانه يحتمل ان يكون نتنياهو، مثل ايزنكوت، قد انتقل من اللعب الجماعي الى اللعب الشخصي. باختصار، يبدو ان جوهر الصراع يدور حول سؤال واحد وهو أي يهودي سيحصل على اكبر عدد من المقاعد هنا؟. وربما يصوغ من يؤيدون التكهنات بشكل مختلف: من سيحصل على الزعامة في حكومة الوحدة  التي اطلق بالون اختبارها (مرة اخرى) في هذا الاسبوع.

فقط يجب عدم الخسارة

بقي اسبوعين على الانتخابات، ويحاول ايزنكوت دفع نتنياهو الى مواجهة مباشرة، ليس فقط لتسريع فوز حزبه في الانتخابات، بل ايضا من اجل ترسيخ قيادته في الكتلة، التي ما زال شركاءه يرفضون الاعتراف بها رسميا. ايضا يطمح ايزنكوت الى كسب اصوات هندل وزليخة، وهو يبذل محاولة مترددة لاختراق التيار الصهيوني الديني الليبرالي. لقد استثمر ايزنكوت الكثير في الصهيونية الدينية، وهذا استثمار ينعكس اول وقبل أي شيء في تشكيلة قائمته، وفي النشاط الذي يقوم فيه في هذا القطاع. وما زال امامنا اسبوعين لرؤية اذا كان هذا الاستثمار قد اتى بالثمار المطلوبة.

يعزز نفتالي بينيت قبضته على جمهور الشباب، وفي سلسلة الندوات التي تعقد في المدارس الثانوية بالتزامن مع الانتخابات، يحقق ممثلوه، لا سيما يونتان شليف، نجاحا كبيرة. يستهدف بينيت شريحة مهمة لم تحصل على الاهتمام الكافي حتى الان: جمهور غير ملم بالسياسة، وغالبا ما يكون من الشباب، الذين يعيشون على منصة تك توك بعيدا عن الواقع وعن “نعم بيبي” و”فقط ليس بيبي”.

لقد عانى الديمقراطيون من تراجع نسبي، ويرجع هذا بالاساس الى سحب اصواتهم من قبل ايزنكوت، لكن حسب مصادر في الساحة السياسية فان هذا يعود ايضا الى دعمهم لعزل رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي ابو شحادة، الامر الذي ادى الى نفور الناخبين العرب منهم، وفي المقابل، عزز ذلك قوة القائمة المشتركة.

مصادر في الاحزاب العربية تقول ان تعزيز القائمة المشتركة يقلق منصور عباس الذي كان يتوقع ان يكون في وضع افضل مع تحالفه مع يوآف سيغلوفيتش، وقد يفقده هذا دوره الرئيسي في تشكيل حكومة اقلية.

لكن رغم كل ذلك، ومع بقاء اسبوعين فقط على الانتخابات، يقترب تحالف ايزنكوت والاحزاب العربية من خط النهاية، رغم المزاعم وجلد الذات المستمر، مع عدد زوجي للاحزاب الموقعة جميعها على اتفاقات فائض اصوات. كل ما بقي الان هو فقط تجنب الخسارة.

——————————————

معاريف 14/10/2026 

يخافون ويخيفون

بقلم: ران ادليست

ما يتناثر عن فقاعة الدمل وآلة السم ليونتان اوريخ وشركائه يفترض أن يمس بنتنياهو، لكن يبدو أن أحدا لا يروي له عن الصراحة الشريرة (“شيخ ميت”) لاحد من مستشاريه. وهذا غرور متبجح لمخصيين ممن يتجولون بحرية ويربطون بينهم وبين قصص سكاكين في الظهر وفي الخفاء. في هذه الاثناء، قبل أسبوعين من عملية التنفيس، فان أحزاب التغيير بما فيها العرب يهددون بدحر حكومة اليمين الى هزيمة شخصية، حزبية وايديولوجية ويسود فزع في البحث عن حدث يغير اللعبة. في الأيام الأخيرة نتعرض لـ “تقارير” في وسائل الاعلام عن إمكانية تعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في موضوع الحرب في ايران. دونالد ترامب وبيت هيغسيث قد يكونا مستعدين، لكن حتى من ناحيتهما إسرائيل هي ذخر سام اكثر مما يمكن الارتباط به. وبالنسبة لهيغسيث رجل نتنياهو في صالح حرب في ايران رغم المعارضة في مجلسي النواب اقترح قبل أسبوع معاقبة إرهابي بالاعدام بالبث الحي والمباشر. ليس واضحا اذا كان نهج بن غفير للاعدام اكثر نجاعة.

الواضح هو ان بيت، بيبي وبن غفير يتعاطون الواحد مع الاخر بمستوى اخوة الشهية.  في هذه الاثناء “التقارير” في وسائل الاعلام عن مداولات حثيثة هي احبولة إعلامية من جانب نتنياهو كجزء من حملة الانتخابات. فاذا لم تكن حرب جوج وماجوج فعلى الأقل نخلق رياح حرب كبيرة الى جانب المراوحة العنيفة في المكان في كل الساحات. فاليهود المفزوعون هم فرصة سهلة. انظروا الى الاستطلاعات.

شريك في سياسة التخوف هو رئيس الشاباك دافي زيني – بالتجاهل للارهاب اليهودي في الضفة وبخلق بؤرة تخويف راهنة. في الشتات اليهودي، حسب زيني، في منشورات صحفية توجد “أماكن مع بنى تحتية عسكرية… ومحاولات لتشكيل كتائب “شبه عسكرية””. كبير في الشرطة عقب قائلا: “كتائب إرهاب؟ حتى وكلاؤه في الشاباك لا يعرفون معلومة كهذه”. بل وأوضح المسؤول الكبير قائلا: “اذا كانت توجد معلومات استخبارية في الموضوع فمن المتوقع ان تنقل قبل كل شيء الينا. لا يمكن خلق فزع كهذا”. 

في نهاية يوم الناخب، الحكومة ستقوم بدعم الأحزاب العربية. كان يفترض بهذا ان يكون طبيعيا، لطبيعة الديمقراطية. فقبول العرب حصل ليس لان قادة أحزاب التغيير شهدوا استنارة. هذا التغيير المبارك يحصل عقب نقص في القيادة، شخصيا وجماعيا، في كتلة التغيير. هذا يحصل بسبب أن الحسم بين الائتلاف الحالي والائتلاف مع العرب الاضطرار هو ما يحسم، او كما قيل في مصادرنا، من الشيء الذي ليس لذاته يأتي لذاته.

——————————————

يديعوت احرونوت  14/10/2026 

وسم الهوية الإسرائيلية، الإصدار 2.0

بقلم: آري شافيت 

إن انتخابات 2026 ليست مجرد استفتاء على 7 أكتوبر، بل على الحرب، والثورة القانونية، وتجنيد الحريديم، وعلى حكم نتنياهو. من المرجح أن تكون انتخابات 2026 المعركة الكبرى الأخيرة في الصراع بين الإسرائيليين واليهود.

الإسرائيليون هم من أسسوا دولة إسرائيل. صحيح أن هناك دائمًا آخرين: الحريديم، والقوميون الدينيون، والتقليديون، والعرب. لكن معظم الرواد والبناة والمحاربين الذين أسسوا المشروع الإسرائيلي كانوا من أولئك الذين ثاروا على الدين والتقاليد والمنفى، وسعوا إلى إقامة كيان جديد على هذا الشاطئ الرملي، يتمحور حول إنسان جديد. في البداية، أُطلق عليهم اسم العبرانيين، ثم أصبحوا إسرائيليين – لكنهم هم من جففوا مستنقعات سهل يزرعيل، وجلبوا الماء إلى النقب، وأسسوا تل أبيب، وأسسوا البلماخ، وقادوا جيش الدفاع الإسرائيلي، وبنوا ديمونا. نظم الإسرائيليون الاستيطان المنظم، وأسسوا الدولة الفتية، وحددوا مؤسساتها، واستوعبوا الهجرة الجماعية، واستوطنوا الأرض، وشكلوا الحداثة الإسرائيلية.

لكن في حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران)، مُني الإسرائيليون بالهزيمة. تسبب فشل عام 1973 وصدمة ذلك العام في فقدان الثقة بالقيادة الاشتراكية الديمقراطية، وتصدع الثقافة الإسرائيلية العلمانية. ظهرت ظواهر التوبة، وبدأت عملية تحويل إسرائيل من إسرائيلية إلى يهودية. رحل دان بن عاموتس وعاموس كينان. انضم أوري زوهار وزوهار أرغوف إلى التيار السائد. ورثت الصهيونية الدينية الصهيونية العمالية، وورثت الصهيونية التقليدية الصهيونية الليبرالية، وتحوّل الحريديم غير الصهاينة من أقلية هامشية إلى قوة كبيرة متنامية ذات نفوذ. أدار كل من مناحيم بيغن وبنيامين نتنياهو ظهرهما للهوية الإسرائيلية المناهضة لنزعة الضحية، واستبدلاها بالقومية اليهودية والسياسة اليهودية والخطاب اليهودي.

ومع ذلك: نجت الهوية الإسرائيلية. تراجعت من القدس إلى تل أبيب، وأسست دولة التكنولوجيا المتقدمة، وانغلقت على نفسها داخل حصن سيادة القانون – صحيفة “هآرتس” – القناة 12. منح أهارون باراك وجيل شفيد وإيلانا دايان وأصدقاؤهم الهوية الإسرائيلية المتضائلة نوعًا من الهيمنة، بينما منحها إسحق رابين وإيهود باراك وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني تمثيلًا سياسيًا. نشأ توازن دقيق بين أرض إسرائيل، التي كانت تزداد يهودية، ودولة إسرائيل، التي لا تزال تحتفظ بمراكز نفوذ إسرائيلية مؤثرة.

لكن في السابع من أكتوبر، تلقى الإسرائيليون ضربة أخرى. فقد شكّل اخفاق 2023 وصدمة 2023 اختبارًا ثقافيًا قاسيًا لم تستطع الهوية الإسرائيلية المنهكة تحمّله. أمام الأبعاد الأسطورية للرعب، لم تجد الهوية الإسرائيلية الجديدة، التكنولوجية والاستهلاكية، أي إجابة. لم تُقدّم أي رؤية روحية جادة تُمكّن الشعب المُحاصر من التأقلم نفسيًا مع المصير اليهودي والمأساة الإسرائيلية. لهذا السبب، ظهر آلاف الشباب يرتدون الزي الديني فجأة في تل أبيب. ولهذا السبب امتلأت ساحة حائط المبكى والمعابد اليهودية بالناس. وفي الوقت الذي تحدّت فيه القناة 14 القناة 12، أصبحت شعائر السبت، والالتزام بالكوشر، ودراسة المشناه من عادات الدولة.

بالنظر إلى الماضي، يتضح جلياً: لم يكن الاحتجاج الكبير الذي اندلع داخل إسرائيل في الفترة من كانون الثاني إلى أيلول 2023 مجرد احتجاج من أجل الديمقراطية وضد ثورة لفين. بل كان الاحتجاج مثابة الزئير الأخير للهوية الإسرائيلية الأصيلة. لم يناضل مئات الآلاف الذين اكتظت بهم ساحة هابيما وساحة المتاحف وكابلان من أجل هيكل النظام فحسب، بل من أجل هوية الدولة التي أسسها آباؤهم وأمهاتهم وشكلوها. خرج الإسرائيليون، وهم مصابون بالرصاص، غارقون في الدماء، ومهددون، إلى الشوارع ليهتفوا “أنقذونا” ولينقذوا هويتهم ووجودهم. لكن هجوم حماس الوحشي حوّل الاحتجاج من زئير ملك غابه جريح إلى أغنية وداع. عندما عدنا إلى المدينة من باري وكفار عزا، لم تعد المدينة هي نفسها. ومع انحسار الحرب، تلاشت الهوية الإسرائيلية. وحُسم الصراع بين اليهود والإسرائيليين.

لهذا السبب، يقود نضال كتلة الاصلاح الآن حزب غادي آيزنكوت شبه التقليدي (أربعة من قادته الستة يرتدون الكيباه). ولهذا السبب أيضًا، يرأس نفتالي بينيت، المتدين، ثاني أكبر أحزاب الاصلاح. في حين أن اليمين الديني-الحريدي القومي والحريدي سيكتسب قوة كبيرة في الانتخابات المقبلة، فإن أقل من خُمس الناخبين سيصوتون للحزبين الإسرائيليين الواضحين المتبقيين (إلى جانب حزب الديمقراطيين). بات واضحًا: الكنيست السادس والعشرون سيكون كنيستَاّ يهوديًا بامتياز، حيث يشكل الإسرائيليون أقلية ضئيلة. انتهى الاحتفال. انتهت قصة المحاولة الجريئة للتمرد على نزعة الضحية لدى اليهود، ولتأسيس كيان جديد متفائل يتمحور حول إنسان جديد وحر.

قبل ثلاثين عامًا بالضبط، كتب دورون روزنبلوم عن سمة الهوية الإسرائيلية. في عام 2026 قد نشهد دفنها.

——————————————

يديعوت أحرونوت ynet) 14/10/2026)

مسؤول أمني: “ليسوا فتيان تلال بل مجرمون بكل معنى الكلمة… موجَّهون سياسياً لتهجير الفلسطينيين”

بقلم: إليشع بن كيمون وعيدان بلومهوف

اليشع بن كيمون  14/10/2026 

يقول مسؤول أمني: “هؤلاء ليسوا حفنة، ومن يقول إنهم حفنة لا يريد ببساطة حل المشكلة، تماما كمن يدعي أن المستوطنة بأكملها على هذا النحو”، مضيفا: “نحن نتحدث عن نواة صلبة تتراوح بين 300 و500 شاب، هم في الحقيقة عناصر متطرفة”.

كشف مسؤولون أمنيون، في تصريح نُشر للمرة الأولى، عن ارتفاع حاد في عدد الحوادث منذ بداية الحرب.

فبينما بلغ عدد الحوادث نحو 800 حادثة في عام 2025، سُجل رقم قياسي سلبي جديد بحلول أوائل الشهر الحالي، إذ تجاوز عددها 950 حادثة. وتشير المؤسسة الأمنية إلى نقطة تحول حادة بدأت في 28 شباط (فبراير)، مع انطلاق عملية “زئير الأسد”، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.

التوعية والعقاب والدعاية

يقول المصدر الأمني: “هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحوش يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد على هجمات معينة تُصنف ضمن عمليات “تدفيع الثمن”، فقد تغير “الأسلوب” اليوم تماما؛ فهذه غزوات مدبرة مسبقا تهدف إلى تنفيذ عمليات طرد قسري للفلسطينيين”.

وبحسب مصادر عسكرية، يتصرف هؤلاء المشاغبون في انتهاك صارخ لتوجيهات القيادة السياسية، ويقيمون بؤرا استيطانية غير شرعية داخل المنطقتين (أ) و(ب). وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” كشفت الأسبوع الماضي عن أمر نتنياهو بإخلاء جميع البؤر الاستيطانية في المنطقتين (أ) و(ب).

والأسوأ من ذلك أن المؤسسة الأمنية تنتقد بشدة الدعم السياسي الذي يتلقاه المشاغبون، قائلة: “هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يزورون المناطق غير الشرعية ويقدمون لهم دعما كاملا”.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن الصعوبة الرئيسية في التعامل مع هذه الظاهرة تنبع من التفاوت الكبير في الأدوات المتاحة للقوات. ويوضح المصدر الأمني: “من المهم فهم طبيعة الوضع؛ فمقابل [المقاومين] الفلسطينيين، يمكننا استخدام جميع الأدوات، من 16-M إلى 16-F، ونجمع معلومات استخباراتية معمقة عن الفلسطينيين. في المقابل، لا يُسمح لنا، نحن والجيش الإسرائيلي، بجمع المعلومات الاستخباراتية ضد من يسمونهم “فتيان التلال”، والأدوات المتاحة لنا محدودة للغاية لكف أيديهم”.

وعلى الرغم من هذه القيود، تؤكد المؤسسة الأمنية أنها تستنفد جميع الأدوات المتاحة لها إلى أقصى حد. غير أن حل هذه الظاهرة يتطلب اتخاذ إجراءات على مستويات متعددة. فعلى الصعيدين الاقتصادي والقانوني، يجري تطبيق لوائح مختلفة، مثل “اللوائح رقم 60” المتعلقة بمصادرة المركبات، ولوائح التعويض، وفرض غرامات مالية على عمليات الإخلاء التي تُنفذ بحق أصحاب البؤر الاستيطانية.

وتشمل المستويات الأخرى التوعية والعقاب والإعلام. ومع ذلك، تشدد المؤسسة الأمنية على ضرورة توسيع نطاق هذه الأدوات، وإصدار مزيد من أوامر مصادرة المركبات، وتشديد الإجراءات القانونية.

ويتمثل جزء أساسي من المشكلة في ملاحقة الموقوفين خلال حملات الإنفاذ. كما تنتقد قوات الأمن النظام القضائي، قائلة: “هناك قضاة لا يدركون حجم الكارثة، فيُطلقون سراح مثيري الشغب الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، كالهجوم على قوات الأمن أو مخالفة الأوامر، بينما يُعاقبون آخرين بشدة على جرائم مشابهة”.

رؤساء سلطات مثيرون للجدل

يطالب الجيش الإسرائيلي بتخصيص قوات إضافية متخصصة للتعامل مع هذه المهمة المعقدة، موضحا في الوقت نفسه أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يستخدم الآن أدوات لم تكن متاحة سابقا.

وتقول مصادر عسكرية: “يتصرف رئيس الشاباك ببراعة فائقة، ويحيك خدعا بارعة لأمور لم تكن موجودة من قبل، يصعب حصرها”.

وفي الوقت نفسه، تطرح المصادر تساؤلا جوهريا بشأن تمويل هذه الظاهرة، وتتوجه إلى النظام القانوني قائلة: “هؤلاء الشباب المتهورون يجمعون الأموال، فلماذا لا يُصنف هذا العمل على أنه جمع تبرعات غير قانوني؟”.

كما يرغب الجيش الإسرائيلي في سماع مزيد من الإدانات من رؤساء المجالس وكبار مسؤولي المستوطنات. وتقول المصادر الأمنية: “هناك رئيسان لمجلسين لا يخشيان شيئا ويتحدثان بصراحة، ولكن أين البقية؟ عندما يحتاجون إلى شيء من الجيش، يُسمعون صوتهم عاليا. إنهم يعرفون كيف يؤثرون ويرفعون أصواتهم”.

وفيما يتعلق بمسألة الاعتقالات الإدارية، أوضح مصدر أمني رفيع المستوى قائلا: “لن أخوض في مسألة ما إذا كانت هذه الاعتقالات جيدة أم لا. هناك توجيهات ونحن نلتزم بها. لكن على أرض الواقع، يسود شعور بأن هؤلاء الشبان يشعرون بأنهم محميون وفي مأمن من أي مساءلة”.

وأضاف المصدر نفسه: “بُذلت محاولات لإلغاء أوامر الاعتقال الإداري، لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف، رغم الضغوط الشديدة”.

وتحذر المؤسسة الأمنية من أن الثمن الحقيقي للجرائم القومية قد يكون باهظا للغاية، وقد يؤدي إلى أضرار استراتيجية جسيمة بدولة إسرائيل والاستيطان ككل. وتقول إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خسارة الإنجازات الأمنية التي تحققت. علاوة على ذلك، تخسر إسرائيل أصولا قيمة؛ ففي الولايات المتحدة، برزت أصوات مناهضة لإسرائيل لم تكن مسموعة من قبل، وذلك على خلفية هذه الأحداث.

وفي الواقع، قد تؤدي المشكلات الناجمة عن الجرائم القومية إلى فقدان الاستيطان، تحت ضغط أميركي كبير، أصولا قائمة بالفعل، إلى جانب ما بُني على مدى السنوات الماضية وأسهم في تغيير وجه المنطقة. وهذا احتمال وارد، لكن جهات عديدة لا تدرك أبعاده.

——————————————

استطلاع جديد: تراجع معسكر نتنياهو وخروج حزب فينتر من الكنيست

كشف استطلاع للرأي أجرته قناة “i24NEWS” “الإسرائيلية”، قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست، عن تراجع معسكر الائتلاف إلى 57 مقعدًا، مقابل 60 في الاستطلاع السابق، فيما فشل حزب “عمخا يسرائيل” برئاسة عوفر فينتر في تجاوز نسبة الحسم.

وبحسب الاستطلاع، تصدّر حزب “الليكود” برئاسة بنيامين نتنياهو النتائج بـ27 مقعدًا، بزيادة مقعد واحد عن الأسبوع الماضي، تلاه حزب غادي آيزنكوت بـ21 مقعدًا، ثم حزب “بياحد” بقيادة نفتالي بينيت بـ13 مقعدًا، مسجلًا ارتفاعًا بمقعدين.

وحصل كل من حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير وحزب “الديمقراطيين” برئاسة يائير غولان على 9 مقاعد، فيما نال “يهدوت هتوراة” 8 مقاعد، وكل من “شاس” و”إسرائيل بيتنا” والقائمة المشتركة 7 مقاعد، مقابل 6 مقاعد للقائمة العربية الموحدة، و6 مقاعد لقائمة “الصهيونية الدينية” و”زهوت”.

وسجّل الاستطلاع مفاجأة بخروج حزب عوفر فينتر من حسابات التمثيل البرلماني، بعدما تراجع إلى 3.1%، دون نسبة الحسم البالغة 3.25%، بعد أن منحته الاستطلاعات السابقة أربعة مقاعد. كما فشل حزبا “الاحتياطيون” و”الاقتصادي” في تجاوز العتبة الانتخابية.

وعلى مستوى توزيع الكتل، تراجع معسكر الائتلاف من 60 إلى 57 مقعدًا، فيما ارتفع معسكر التغيير من 48 إلى 50 مقعدًا، والأحزاب العربية من 12 إلى 13 مقعدًا.

وتشير النتائج إلى أن أيًا من المعسكرين لا يمتلك بمفرده الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article