“صوت هند رجب” حاضرٌ في افتتاح مهرجان الدوحة السينمائي

االمسار : في حفلة أريدَ لها أنْ تمزج البساطة برفاهية اللحظة، المتمثّلة (الرفاهية) بالسجادة الحمراء (التي لم تكن حمراء كالعادة، بل بلون يتوافق ورمل الصحراء)، والأضواء والنجومية والحشد الجماهيري، افتُتحت النسخة الأولى من مهرجان الدوحة السينمائي مساء أمس الخميس، 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 (تنتهي في 28/ 11)، بحضور شخصيات فاعلة في المشهد المحلي العام، وضيوف مدعوين من دول وثقافات واشتغالات سينمائية متنوّعة.

وإذْ يبقى “صوت هند رجب”، للتونسية كوثر بن هنية، اللحظة الأقسى انفعالياً، مع حضور الفلسطينية وسام حمادة، والدة الشهيدة هند (مواليد الثالث من مايو/أيار 2018)، التي قتلتها إسرائيل عمداً في قطاع غزة، بعد تعذيبٍ نفسي قاهِر، في 29 يناير/كانون الثاني 2024، لتمضيتها ساعات حصار مريرة في سيارة تقلّها مع أفراد من عائلتها باتوا جثثاً حولها، فإنّ التكثيف المعتمد في الحفلة، التي لم تتجاوز مدّتها 40 دقيقة تقريباً (بعد ساعتين من بدء استقبال المدعوين والمدعوات في مدخل دار الأوبرا في كتارا) يُحسَب لمنظّمي الحفلة والمهرجان معاً، إضافة إلى اقتصار الكلمات على الأهمّ.

وهذا بحضور بن هنية وحمادة، والمنتجين نديم شيخ روحه وأوديسا راي، والممثلين عامر حليحل وسجى الكيلاني ومعتز ملحيس وكلارا خوري، إضافة إلى ممثلين عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، برئاسة الدكتور يونس الخطيب والمدير العام خالد أبو غوش، إلى نسرين جريس عيد قواس، ورنا فقيه، وعمر أحمد محمد القعم، ومهدي جمال، ونبال فرسخ، ومحمد أياد، الذين جُسّدت قصصهم في الفيلم.

بعد كلامٍ عام لبن هنية عن الفيلم ومسار إنجازه، تحدّثت حمادة بغصّة أثّرت في نفوس الحضور في قاعة دار الأوبرا (550 مقعداً)، تمنّت فيها لو أنّ وقوفها الآن على خشبة المسرح حاصل في مناسبة أخرى، تكون هند فيها معها، وأشارت إلى أنّ غياب الابنة الحبيبة قاسٍ، لكن وجود ابن يحتاج إلى عيشٍ ومواجهة وحياة.

“(إنّها) بداية قوية، تعكس مكانة المهرجان على المسرح الدولي، الذي تُقدّمه مؤسسة الدوحة للأفلام”. هذا أفضل وصف مختَزل للحفلة، التي شهدت تكريم الممثلين السوري جمال سليمان والإيرانية الفرنسية غولشفته فرهاني، بمنح الشيخة الميّاسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة الدوحة للأفلام، لكلّ منهما جائزة التميّز الفني لعام 2025، “تقديراً لإسهاماتهما الفنية البارزة في عالم السرد القصصي”، علماً أنّ كلمتيهما مختصرتان ومكثّفتان أيضاً، فالأول مكتفٍ بشكر المهرجان والمؤسّسة على التكريم، قائلاً إنّه آت إلى الدوحة لمشاهدة فيلم “قصتي” لياسر عاشور، الذي يتتبع مسيرته، بدمج لقطات أرشيفية بتأمّلات معاصرة عن المنفى والفن والنشاط؛ والثانية تطرح سؤالاً يُفترض به أنْ يُثير اهتمامات مختلفة، عن غياب العمل المشترك في هذه البقاع الجغرافية، آملةً أنْ تُحقِّق السينما عبر الدوحة بعض هذا على الأقلّ.

وأضافت أنّ المؤسسة أرست “قواعد متينة للعصر الذهبي للسينما العربية، لتكتب فصلاً أساسياً في الحكاية الإنسانية المشتركة”، فـ”يلتقي الالتزام على المدى الطويل بالتأثير المستدام”، وانتهت إلى القول إنّه، مع انطلاق مهرجان الدوحة السينمائي، “نحن مستعدون لمواصلة مسيرتنا في بناء مجتمع عالمي، قائمٍ على الحوار والتفاهم، والمساهمة في صياغة مستقبل مشترك لأجيالنا”.

Share This Article