المسار :حذّرت جهات مقدسية من تصعيد خطير تنفّذه دولة الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ضد التجمعات البدوية المنتشرة في محيط القدس المحتلة، مؤكدة أن ما يجري هو حملة اقتلاع تدريجية تستهدف إنهاء الوجود الفلسطيني في المنطقة وتهيئة الأرض لعمليات توسع استيطاني واسعة.
وتأتي هذه السياسات ضمن مخطط استعماري متكامل يقوم على خنق الحياة اليومية للأهالي، عبر الهدم المتكرر للمساكن والمنشآت، وملاحقة الرعاة، وقطع الطرق، والسيطرة على مصادر المياه، بما يقوّض مقومات الصمود ويدفع باتجاه التهجير القسري.
21 بؤرة رعوية لمحاصرة الفلسطينيين
وتواجه التجمعات الممتدة من مخماس شمالًا حتى واد النار جنوبًا اعتداءات يومية تصاعدت وتيرتها، وتشمل:
مهاجمة السكان والاعتداء الجسدي عليهم
قطع خطوط المياه
سرقة المواشي
إتلاف محاصيل القمح والشعير
وتُحاصر هذه التجمعات 21 بؤرة رعوية استيطانية تُستخدم كأدوات ضغط لطرد السكان ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم، إلى جانب أزمة مياه خانقة تفرضها سلطات الاحتلال، تجعل بعض التجمعات تشتري المتر المكعب من المياه بعشرة شواقل، أي ضعف كلفة المواطن العادي، في سياسة تهدف إلى إنهاك هذه التجمعات اقتصاديًا ودفعها للرحيل.
خطر التهجير القسري يهدد آلاف الفلسطينيين
وتمنع سلطات الاحتلال أي مشاريع تطويرية أو بنى تحتية في هذه التجمعات، وتحظر دخول المؤسسات الفلسطينية والدولية لتنفيذ خدمات أساسية، في محاولة لخلق فراغ معيشي كامل يجبر الأهالي على ترك أراضيهم دون إصدار أوامر ترحيل رسمية، ضمن سياسة “القضم البطيء” التي يعتمدها الاحتلال في توسّعه الاستعماري.
ويقطن هذه التجمعات أكثر من 7,000 فلسطيني يشكّلون جزءًا أصيلًا من امتداد القدس الشرقي وهويتها الوطنية، وتحديدًا في المنطقة المستهدفة بمشروع “القدس الكبرى” ومخطط E1، الذي يسعى الاحتلال عبره إلى فصل القدس عن محيطها وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي
ويهدف الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي بالكامل بما يخدم المشروع الاستعماري، والسيطرة على الممر الشرقي، وتهيئة الظروف لتمرير مخطط E1 الذي يهدد آلاف العائلات بالتهجير القسري.
وأكدت الجهات المقدسية أن حماية هذه التجمعات اليوم تعني حماية آخر ما تبقى من الامتداد الحيوي للقدس الشرقية، ومنع تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين في إطار واحدة من أخطر عمليات التحول الديموغرافي في العقود الأخيرة.

