هكذا تستنسخ “إسرائيل” نموذج الإبادة بغزة لتكريس سياسة “الثمن الباهظ” في المنطقة

المسار : يتخطى ما تشهده منطقة الشرق الأوسط اليوم من تصعيد إسرائيلي، مجرد مواجهة عسكرية عابرة، إلى ما هو تعبير عن منهجية إسرائيلية ثابتة في القتل والتدمير واستخدام القوة المفرطة، وهي تجربتها الأخيرة بغزة التي تستنسخها في الانتقام من لبنان، بعد دخولها على خط الدفاع عن إيران.

ويرى محلل سياسي بارز، أن منهجية القتل والتدمير متجذرة لدى “إسرائيل” منذ نكبة عام 1948 مراراً بالعام 1967 وحتى يومنا هذا.

ويؤكد سليمان بشارات خلال حديث مع وكالة “صفا”، أن سياسات الإبادة واستهداف البيئة الحاضنة والبنى التحتية والمجتمعية، وحتى استهداف الطواقم الطبية والمرافق الخدمية، هي أدوات لم تغادر العقيدة الأمنية الإسرائيلية يوماً، لكن المتغير الخطير اليوم هو حالة “الطغيان” في استخدام هذا الأسلوب.

ويقول “تجاوزت إسرائيل كافة السقوف والمراحل التي كانت تلتزم بها سابقاً، ولم يعد لديها أي اكتراث بالانتقادات الدولية أو المعايير القانونية والحقوقية، بل أصبحت تتعامل مع جرائمها كحق مكتسب لا كفعل يستوجب التجريم”.

ويوضح في قراءته للمشهد، أن الحرب على قطاع غزة كانت بمثابة “كسر للمعايير” الدولية؛ مضيفًا “أنها استطاعت من خلال حرب الإبادة في غزة أن تجعل العالم يتقبل ما هو دونها، وهو ما يفسر عدم وجود رد فعل دولي موازٍ لما يجري في لبنان.

يكمل “ما يجري لبنان يبدو في عين المجتمع الدولي أقل وطأة، مما حدث في غزة، ويشير إلى أن هذه المنهجية الإسرائيلية تسعى لترسيخ معادلة مفادها، أن الثمن الذي سيُدفع مقابل مواجهة إسرائيل سيكون باهظاً جداً وتدميرياً لأي ساحة تتجرأ على ذلك”.

انتقال من الادارة للحسم

وفي تحليل بشارات للتحول المنهجي في العقلية القيادية الإسرائيلية، يرى “أن إسرائيل انتقلت من مرحلة إدارة الصراع، والاحتواء إلى مرحلة حسم الصراع، والملفات بشكل نهائي”.

ومن وجهة نظر بشارات، فإن  قيادة الاحتلال مدفوعة بتوجهات الشارع الإسرائيلي والمجتمع الذي بات داعماً للسياسات اليمينية المتطرفة.

يقول “صانع القرار في تل أبيب أصبح يعتقد أن حسم الملفات بالقوة هو استجابة لمطلب شعبي، لدرجة أن الشارع الإسرائيلي أبدى استعداداً للتضحية بالأسرى في سبيل تحقيق هذا الحسم، وهو المبدأ الذي يتم تطبيقه الآن في غزة ولبنان، وأي ساحة أخرى يراها الاحتلال خطراً مستقبلياً يجب إزاحته بشكل كامل”.

وعن الأهداف الاستراتيجية الكبرى، يرى بشارات أن “إسرائيل تطمح للخروج من حدودها الجغرافية الضيقة لتصبح دولة إقليمية مؤثرة تعيد تشكيل المنطقة وفق رؤية نتنياهو لـ “الشرق الأوسط الجديد”.

وبظن “إسرائيل”، فإن هذا يتطلب استخدام القوة لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الدول المفصلية مثل لبنان، يقول بشارات.

ويضيف أن الهدف هو “نقل النموذج”، أي تحويل مدن لبنانية إلى نسخ من “خان يونس” كما صرح قادة الاحتلال، لخلق حالة ردع شاملة عبر تدمير النموذج المقاوم.

جوهر الصراع

ويشدد بشارات على أن جوهر الصراع في لبنان لا يرتبط بسلاح حزب الله فحسب، بل بالأطماع الإسرائيلية التاريخية والعقدية.

ويوضح أن “إسرائيل” كان لديها تخطيط مسبق للمواجهة حتى لو لم يدخل الحزب على خط المواجهة.

ويشير إلى بعد عقدي توراتي خطير، حيث يعتبر اليمين المتطرف والمجتمع الإسرائيلي أن الجنوب اللبناني هو جزء من “أرض إسرائيل” وفق معتقداتهم، مما يجعل من المواجهة الحالية وسيلة لاستكمال أطماع جغرافية ودينية تتجاوز الحدود السياسية المعروفة.

Share This Article