المسار :اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الحرب على إيران وتداعياتها يجب أن تدفع بعض الدول العربية، خصوصاً في الخليج، إلى إعادة تقييم تحالفاتها الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية لم تعد توفر الحماية الكافية، وقد تتحول أحياناً إلى عبء على الدول المستضيفة لها.
وأوضح عوض في حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن” أن بعض الدول العربية وجدت نفسها وسط حرب ليست طرفاً مباشراً فيها، رغم استثماراتها الكبيرة في منظومات الدفاع والتحالفات العسكرية، ما يفرض عليها إعادة التفكير في طبيعة علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
إعادة تموضع سياسي محتمل
وأشار عوض إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تموضع سياسي وأمني في المنطقة، وربما مراجعة للعلاقات الإقليمية، بما في ذلك إمكانية بناء ترتيبات جديدة أو قنوات تواصل مع إيران بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي فيها مستقبلاً.
إسرائيل ولبنان
وفي السياق نفسه، أشار عوض إلى استعداد إسرائيل لاحتمال اجتياح بري لجنوب لبنان، مع حشدها قوات عسكرية كبيرة، لكنه لم يستبعد أن يكون هذا التهديد جزءاً من الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية. وأكد أن أي مفاوضات مباشرة أو اعتراف لبناني بإسرائيل يعد مكافأة سياسية كبيرة لتل أبيب.
حرب طويلة محتملة
وحول مسار الحرب مع إيران، اعتبر عوض أن تحقيق أهدافها سيكون صعباً بسبب حجم إيران الجغرافي، وتماسك نظامها السياسي، وترسانتها الصاروخية، ونفوذها الإقليمي، وقدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أن إيران قد تراهن على إطالة أمد الحرب لاستنزاف إسرائيل والولايات المتحدة، في حين تواجه الأخيرة صعوبة في تحمل حرب طويلة بسبب تكلفتها العسكرية والاقتصادية.
استغلال الحرب للضم في الضفة
وحذر المحلل السياسي من أن إسرائيل قد تستغل انشغال العالم بالحرب الإقليمية لتكريس الضم الفعلي للضفة الغربية دون إعلان رسمي، عبر توسيع الاستيطان ورفع يد المستوطنين في اعتداءاتهم على الفلسطينيين، ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني والإنساني في الأراضي الفلسطينية.
وأشار عوض إلى أن نتائج الحرب الإقليمية ستحدد في النهاية انعكاساتها على القضية الفلسطينية، سواء عبر فتح مسار سياسي جديد أو فرض وقائع أكثر تعقيداً على الأرض.
المصدر: وطن للأنباء

