عارف جفال عن إنتخابات هيئات الحكم المحلي : تدخلات أمنية وضغوط رافقت تشكيل القوائم.. والتزكية تتسع والتنافس يتراجع

المسار: كشف مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير في شؤون الانتخابات عارف جفال عن “تدخلات وضغوط سُجلت خلال مرحلة تشكيل قوائم الانتخابات المحلية من قبل جهات أمنية، موضحاً أن هذه التدخلات لا تقتصر على جهة واحدة، بل تتداخل فيها عوامل أمنية واجتماعية وعائلية أثرت في قرار بعض المرشحين بالترشح أو الانسحاب”.

وأوضح جفال ، أن دور الأجهزة الأمنية يجب أن يقتصر على حماية العملية الانتخابية، وليس التأثير في مسارها أو في قرارات المواطنين المتعلقة بالترشح والمشاركة.

وأشار إلى أن بعض التدخلات ظهرت خلال مرحلة تسجيل القوائم، حيث مورست ضغوط في بعض المناطق للحد من تشكيل قوائم منافسة أو دفع بعض المرشحين إلى الانسحاب لصالح قوائم توافقية.

وأضاف أن هذه الضغوط قد تبدأ بالتواصل المباشر، لكنها أحياناً تمتد إلى الضغط عبر العائلات أو البيئة الاجتماعية، خاصة على المرشحين الشباب، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إقصاء أصوات أو تقليص مساحة التنافس.

التزكية تتوسع في المجالس المحلية
وبحسب جفال، فإن ظاهرة التزكية في الانتخابات المحلية ليست جديدة، لكنها ما تزال تعكس أزمة في الحياة السياسية المحلية، موضحاً أن نسب التزكية شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن انتخابات 2004–2005 سجلت نحو 8% فقط من المجالس بالتزكية، بينما ارتفعت النسبة إلى 65% في انتخابات 2012 بعد الانقسام السياسي، قبل أن تنخفض قليلاً إلى 60% في 2017، ثم نحو 50% في انتخابات 2021.

ويرى جفال أن استمرار هذه النسب المرتفعة يدل على عودة القوى التقليدية والعائلية لتلعب دوراً محورياً في حسم التنافس الانتخابي، في ظل تراجع دور الأحزاب السياسية في إدارة المنافسة الديمقراطية.

غياب المنافسة في مدن كبرى
وأشار إلى أن مدناً رئيسية مثل رام الله ونابلس شهدت أيضاً تراجعاً في التنافس، حيث تشكلت قوائم محدودة أو توافقية في بعض الحالات، وهو أمر يطرح تساؤلات حول مستقبل التعددية السياسية على المستوى المحلي.

وأضاف أن بعض القوائم التي تشكلت حملت طابعاً عائلياً واضحاً، حتى عندما ضمت مرشحين من فصائل سياسية، ما يعكس حجم تأثير العائلات في رسم خريطة الانتخابات المحلية.

الشرط السياسي وتأثيره على المشاركة

وتطرق جفال إلى ما وصفه بـ “الشرط السياسي” الذي رافق العملية الانتخابية والمتمثل بالاعتراف ببرنامج منظمة التحرير والاتفاقات الموقعة، معتبراً أنه كان أحد العوامل التي أثرت على مستوى المشاركة وعلى قرارات بعض القوى والمؤسسات بعدم الانخراط الكامل في الانتخابات. وأوضح أن هذا الشرط، رغم تخفيفه مقارنة بمراحل سابقة، لم يُلغَ بشكل كامل، الأمر الذي دفع بعض الأطراف إلى التردد في المشاركة أو الامتناع عنها.

وأشار إلى أن عدداً من المؤسسات الأهلية التي كانت تنشط تقليدياً في دعم العملية الانتخابية وتدريب القوائم وتشجيع المشاركة الشعبية، غابت هذه المرة أو قلصت دورها بسبب هذا الشرط، ما انعكس على مستوى التوعية الانتخابية وعلى تشجيع المرشحين، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم لتنشيط المنافسة. وأضاف أن غياب هذه الأدوار ساهم أيضاً في زيادة حالات التزكية وضعف التنافس في عدد من الهيئات المحلية.

إحباط وعزوف عن الترشح
ولفت جفال إلى أن جزءاً من عزوف المواطنين عن الترشح يعود إلى حالة الإحباط من أداء بعض المجالس السابقة، إضافة إلى شعور بعض المناطق بالتهميش داخل المدن.

وأشار إلى وجود شكاوى في بعض المدن من ضعف تمثيل مناطق معينة، ما ساهم في تراجع الحماسة للمشاركة السياسية أو تشكيل قوائم انتخابية منافسة.

نظام انتخابي جديد يثير الإرباك
كما انتقد جفال التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات المحلية قبل فترة قصيرة من موعد الاقتراع، مشيراً إلى أن النظام الجديد يتضمن آلية تصويت مختلفة تعتمد على أصوات تفضيلية متعددة، الأمر الذي قد يربك الناخبين.

وأوضح أن ضعف الوعي بهذا النظام قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأصوات الباطلة أو الملغاة، خصوصاً في ظل غياب الوقت الكافي لحملات توعية انتخابية واسعة.

دعوات لتعزيز النزاهة والحياد
ودعا جفال إلى ضرورة تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وضمان حياد المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تبقى ساحة مفتوحة للتنافس الحر.

كما شدد على أهمية دور الإعلام والمؤسسات الأهلية في توعية الناخبين ومراقبة العملية الانتخابية، إلى جانب تشجيع الشباب على المشاركة السياسية، خاصة بعد خفض سن الترشح إلى 23 عاماً.

وختم بالتأكيد على أن أي انتخابات، رغم التحديات، تبقى خطوة مهمة نحو تعزيز الحياة الديمقراطية، داعياً إلى تقييم التجربة الحالية والعمل على تطوير النظام الانتخابي بما يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.

المصدر : شبكة وطن الإخبارية

Share This Article