لاريزاني يشكك بإمكانية استمرار عمل وكالة الغوث” الأونروا”

المسار : حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المنتهية ولايته فيليب لازاريني، في رسالة كُشف عنها اليوم الجمعة، من أنّ استمرارية هذه الوكالة الأممية صارت موضع شكّ، مشيراً إلى أنّ انهيارها سوف يجبر إسرائيل على تولّي مهامها الإنسانية في قطاع غزة. يُذكر أنّ هذا يندرج في سياق تحذيرات متكرّرة، سبق أن أطلقها لازاريني، من حملات إسرائيل التي لا هوادة فيها لـ”نزع الشرعية” عن الوكالة الأممية و”تقويض دورها في توفير الخدمات الإنمائية والمساعدات الطارئة للاجئين الفلسطينيين”.

ويأتي تحذير لازاريني في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة إلى وكالة أونروا التي تعاني منذ شهور من أزمة تمويل كبرى، لا سيّما مع استهدافها سياسياً من قبل إسرائيل كما الولايات المتحدة الأميركية، يُضاف إلى ذلك عدم تعيين خلف دائم للمفوّض العام قبل مغادرته منصبه المرتقبة في 31 مارس/ آذار الجاري.

وكتب المفوض العام لوكالة أونروا، في رسالة وجّهها إلى الرئيسة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك بتاريخ 17 مارس 2026: “يجب أن أبلغكم بأنّ وكالة أونروا قد لا تكون قادرة على مواصلة عملها قريباً، مع ما قد يترتّب على ذلك من عواقب بعيدة المدى على اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات سياسية وأمنية هائلة”.

ولفت لازاريني في رسالته إلى التحديات المتمثلة في الهجمات الإسرائيلية المتكرّرة على وكالته، من بينها تدمير مكاتبها في القدس المحتلة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 390 موظفاً من طواقم وكالة أونروا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرّت أكثر من عامَين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتابع المفوّض الأممي: “أجدّد التعبير عن شعوري بالخوف الشديد من جرّاء السماح بتدمير كيان تابع للأمم المتحدة، مثل ما حدث مع أونروا، في انتهاك للقانون الدولي”، مشيراً إلى “ثمن لا يمكن قبوله دفعه موظفو (أونروا) ومجتمعات فلسطينية”. وشدّد لازاريني على أنّ اللاجئين الفلسطينيين تعرّضوا “لخيانة قاسية”.

وفي سياق تحذيرات المفوّض العام لوكالة أونروا المتواصلة منذ سنوات، كان لازاريني قد أطلق تحذيراً بعد عام من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أشار فيه إلى أنّ عمليات وكالته هناك تقترب من نقطة الانهيار بسبب تزايد الظروف المعقّدة، إذ قال “لن أخفي حقيقة أنّنا قد نصل إلى نقطة لن نتمكّن بعدها من العمل”. وقد لفت لازاريني حينها، في 16 أكتوبر 2024، إلى أنّ تفكيك وكالة أونروا صار هدفاً من أهداف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2024، قال لازاريني، في إحاطة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ القوانين التي سنّها الكنيست الإسرائيلي حول إنهاء عمل وكالة أونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة تُشكّل “تهديداً وشيكاً ووجودياً لها”.

يُذكر أنّ العلاقة بين وكالة أونروا وإسرائيل لطالما كانت متوتّرة، غير أنّها تدهورت بصورة كبيرة منذ بدء الحرب على قطاع غزة. وفي هذا الإطار، حذّرت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام لدى وكالة أونروا تمارا الرفاعي، في سبتمبر/ أيلول 2025، من أنّ إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوكالة الأممية الشاهدة على تهجير الفلسطينيين. كذلك تحدّثت الرفاعي، في حديث خاص إلى “العربي الجديد، عن تفاقم العجز المالي في موازنة الوكالة، خصوصاً مع تعليق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويلها.

(رويترز، العربي الجديد)

Share This Article