القاهرة- عن“القدس العربي”: ساد الظلام شوارع القاهرة والمدن المصرية بعد الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، مع بدء الحكومة المصرية تطبيق إغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع لأقل نسبة ممكنة بما لا يخل باشتراطات الأمن والسلامة لمدة شهر بدءا، في إطار خطة الحكومة لترشيد الكهرباء، لمواجهة التحديات الحالية وضمان استدامة الموارد؛ في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.
ونفذت المحافظات المصرية حملات أمنية جابت الشوارع الرئيسية للتأكد من تطبيق قرار الإغلاق.
وأثار قرار الإغلاق انتقادات واسعة، وقال أحمد المنشاوي، عضو لجنة الاتصال السياسي بحزب الوفد، إن قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً لترشيد استهلاك الطاقة، رغم وجاهة هدفه الاقتصادي، كان يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتأني قبل التطبيق.
وأضاف المنشاوي أن توقيت القرار لا يتناسب مع طبيعة الشارع المصري، الذي يظل في حالة نشاط حتى ساعات متأخرة، خاصة في المناطق الحيوية والشعبية، مما قد يؤدي إلى زيادة التكدسات المرورية وخلق حالة من الاحتقان المجتمعي.
وأكد المنشاوي أن القرار يضر بشريحة كبيرة من الشباب والعمالة التي تعتمد على العمل المسائي، حيث يؤدي الغلق المبكر إلى تقليص الأرزاق وزيادة الضغوط المعيشية، ما يستدعي مراعاة هذه الفئات عند تطبيق قرارات الترشيد.
ولفت إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في تزامن غلق المحال مع إطفاء أعمدة الإنارة بشكل شبه كامل، ما يؤدي إلى حالة من الظلام الدامس تهدد الأمن العام وتزيد من احتمالات وقوع المشاجرات والجرائم.
وشدد المنشاوي على أن ترشيد الطاقة يجب ألا يأتي على حساب أمن المواطن، مطالبًا بضرورة إعادة النظر في آليات تنفيذ القرار، والفصل بين ترشيد استهلاك المحال التجارية وضمان إنارة كافية للشوارع حفاظًا على الاستقرار والأمان.
واختتم تصريحه بأن الدولة قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد واحتياجات المواطن اليومية، من خلال قرارات مدروسة تراعي البعد السياسي والاجتماعي والأمني في آن واحد.
إلى ذلك تقدم النائب حسام حسن، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس الوزراء، بشأن تداعيات قرار إغلاق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً، وتأثيره على ما يُعرف بـ”الاقتصاد الليلي” في مصر.
الاقتصاد الليلي
وأوضح نائب البرلمان، أن القرار يأتي في إطار توجه الحكومة لترشيد استهلاك الكهرباء على خلفية التطورات الإقليمية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة، إلا أنه شدد على ضرورة دراسة الآثار الاقتصادية والمجتمعية المترتبة عليه، خاصة في ظل ما يمثله الاقتصاد الليلي من نشاط حيوي يضم آلاف المحال التجارية والمطاعم والكافيهات ويوفر فرص عمل لملايين المواطنين.
وأشار إلى أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات وزيادة الأعباء المالية على أصحاب الأنشطة، بما يهدد استقرار العمالة ويزيد احتمالات تسريحها، فضلًا عن تأثر حركة البيع والشراء التي تعتمد في مصر بشكل كبير على الفترات المسائية.
كما لفت إلى التأثير المحتمل للقرار على قطاع السياحة، خاصة خلال المواسم النشطة، إلى جانب ما قد يسببه من تكدس في الأسواق نتيجة تقليص ساعات التسوق، وهو ما يفاقم من مشكلات الازدحام القائمة.
وأكد النائب أن هذه التداعيات تستوجب إعادة تقييم القرار أو وضع آليات مرنة لتطبيقه بما يوازن بين ترشيد الطاقة والحفاظ على النشاط الاقتصادي، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لمناقشته بحضور الجهات المعنية.
العمل من المنزل
وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تطبيق قرار العمل من المنزل في كافة المؤسسات في الدولة اعتبارًا من الأحد الأول من شهر أبريل/ نيسان المقبل وذلك لمدة شهر، على أن يكون العمل عن بعد لمدة يوم واحد فقط أسبوعيًا وربما يتم اتخاذ قرار بإضافة يوم آخر في حالة جدوى القرار، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي السبت، أن الحكومة اتخذت عدة قرارات لترشيد الطاقة في ظل الظروف الراهنة، الأول هو إبطاء العمل في المشروعات الحكومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة خاصة السولار والبنزين، وذلك بإبطاء كامل لمدة شهرين على الأقل، وتم توجيه الوزارات بمراجعة المشروعات لديها. ثانيا، التوجه الفوري بخصم نسبة 30٪% من مخصصات الطاقة والوقود لكل السيارات الحكومية.
وتضمنت القرارات التي اتخذتها الحكومة لترشيد الكهرباء، إغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من الثلاثاء الماضي، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.
تذاكر القطارات
وكانت وزارة النقل المصرية أعلنت الأسبوع الماضي زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد وقطارات الأنفاق، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات اعتبارًا من صباح يوم الجمعة.
وبينت الوزارة أن التعديلات الجديدة تشمل تحريك أسعار تذاكر القطارات بنسب مختلفة، حيث تم رفع أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، في حين وصلت الزيادة في الخطوط القصيرة إلى 25%.
وقالت الوزارة في بيانها، إن هذه الخطوة تعكس طبيعة التشغيل المختلفة بين الرحلات الطويلة والقصيرة، حيث ترتبط تكلفة التشغيل بعدة عوامل، وهو ما جعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو يعتمد على نسب متفاوتة بدلًا من تطبيق زيادة موحدة على جميع الخطوط.
أما بالنسبة لمترو الأنفاق، فقد شملت التعديلات بعض الشرائح فقط، حيث تم رفع سعر التذكرة حتى 9 محطات لتصل إلى 10 جنيهات بدلًا من 8، كما تم رفع سعر التذكرة حتى 16 محطة لتصبح 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات.
وثبتت وزارة النقل أسعار الشرائح الأعلى، حيث ظل سعر التذكرة حتى 23 محطة عند 15 جنيهًا، كما استقر سعر التذكرة لأكثر من 23 محطة وحتى 39 محطة عند 20 جنيهًا دون تغيير، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف تأثير زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو على الرحلات الأطول.
وبررت الوزارة قراراها، بوجود تحديات مالية كبيرة تواجه قطاع النقل، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.
كما لفتت إلى أن صيانة القطارات وعربات المترو أصبحت أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهو ما يجعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو ضرورة لضمان استمرار تشغيل الخدمة بكفاءة.
وبينت الوزارة أن زيادة أجور العاملين بشكل دوري تمثل جزءًا من التكلفة، في ظل حرص الدولة على تحسين مستوى معيشة العاملين بالجهاز الحكومي، وهو ما ينعكس بدوره على مصروفات التشغيل، إضافة إلى تنفيذ أعمال تطوير مستمرة ورفع كفاءة للخطوط الحالية، وهو ما يتطلب تمويلًا إضافيًا، ويعد أحد الأسباب المباشرة وراء زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو خلال هذه المرحلة.
وأكدت وزارة النقل أنها تعمل على زيادة الاستثمارات في أصول وممتلكات هيئتي السكك الحديدية والأنفاق، بهدف تحسين الموارد المالية وضمان استدامة تقديم الخدمة للمواطنين.
ولفتت إلى أن الإجراءات الأخيرة، وعلى رأسها زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو، ستساهم في استمرار تشغيل المرفق الحيوي بكفاءة، مع الحفاظ على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وطالب عدد من نواب البرلمان الحكومة بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أن الأزمات الاقتصادية لا يجب أن تتحملها الفئات الأكثر هشاشة برفع الأسعار كحل سريع للتغطية على العجز المالي.
وتقدم النائب عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس المجلس، أكد فيه أن هذه الزيادة تُعد دليلًا واضحًا على غياب الرؤية والإبداع لدى الحكومة في إدارة الموارد، لافتا إلى أن السياسات الحالية باتت تعتمد بشكل متكرر على أدوات محدودة، لا تخرج عن الاقتراض أو رفع الأسعار أو فرض مزيد من الأعباء على المواطنين، دون البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة.
وأضاف أن مصر تمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهلها لتحقيق طفرة اقتصادية حقيقية، إلا أن غياب الإرادة الفعالة في إدارة هذه الثروات حال دون الاستفادة منها بالشكل الأمثل، ما انعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد على أن استمرار سياسة زيادة الأسعار دون تحسين ملموس في مستوى الخدمات أو الدخل، يُفاقم من معاناة المواطنين ويزيد من حالة الاحتقان، مطالبًا الحكومة بإعادة النظر في هذه السياسات، وتبني نهج اقتصادي أكثر عدالة وكفاءة.
وطالب داود بضرورة حضور الحكومة إلى مجلس النواب لتوضيح أسباب هذه الزيادات، وخطة التعامل مع تداعياتها.
وتقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير النقل كامل الوزير، بشأن مبررات قيام الحكومة بزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق وتذاكر قطارات السكة الحديد في هذا التوقيت، رغم الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون، وخطط الحكومة لتخفيف أثر هذه الزيادات على محدودي ومتوسطي الدخل.
كما طالبت بتوجيه أوجه صرف العوائد الناتجة عن هذه الزيادات، ومدى انعكاسها على تحسين مستوى الخدمة داخل المترو وقطارات السكة الحديد.
وتساءلت: “هل أجرت الحكومة دراسة أثر اجتماعي قبل اتخاذ قرار زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، نرجو عرض نتائج هذه الدراسة على مجلس النواب، وبيان أسباب تجاهل تداعيات القرار على محدودي الدخل”.
وجاء القرار بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30%، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

