المسار : أثارت تصريحات صادرة عن مسؤولين في الحكومة الأرجنتينية بشأن احتمال تقديم دعم عسكري للولايات المتحدة، في حال طلبت ذلك، تفاعلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية والعسكرية في الأرجنتين، وسط تباين بين خطاب سياسي منسجم مع واشنطن و”تل أبيب”، وتحفظات مؤسساتية تستبعد أي انخراط عسكري فعلي في التصعيد الجاري ضد إيران.
وكان المتحدث باسم الحكومة الأرجنتينية، خافيير لاناري، قد قال في تصريحات لصحيفة /إل موندو/ الإسبانية، إن بلاده ستقدم “أي مساعدة” إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك، مضيفًا: “إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك، نعم. أي مساعدة يرونها ضرورية ستُقدَّم”، قبل أن يؤكد عدم وجود طلب رسمي حتى الآن.
وأثارت هذه التصريحات جدلًا داخليًا، لا سيما مع تداول معلومات عن احتمال إرسال قوات أو قطع بحرية إلى منطقة الخليج، وخصوصًا إلى مضيق هرمز، ضمن ترتيبات قد تقودها واشنطن لحماية الملاحة الدولية.
غير أن هذا الطرح قوبل سريعًا بتحفظات من داخل مؤسسات الدولة؛ إذ تجنب وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو تأكيد أي خطوات عملية، وقال إن الحديث يجب أن يكون عن “وقائع لا شائعات”، في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثارته تصريحات لاناري.
وفي السياق ذاته، قللت أوساط في وزارة الدفاع الأرجنتينية من احتمال إرسال قوات أو وحدات عسكرية إلى مسرح العمليات، مؤكدة، وفق وسائل إعلام محلية، أنه “لا توجد أي إمكانية” لمثل هذا التحرك في الوقت الراهن، في ظل القيود المالية والمشكلات البنيوية التي تعاني منها القوات المسلحة.
وتعكس هذه المواقف تباينًا داخليًا بين خطاب سياسي يتبناه الرئيس خافيير ميلي في اصطفافه الواضح إلى جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وبين تقديرات عسكرية ومؤسساتية ترى أن الأرجنتين لا تملك القدرة التشغيلية أو اللوجستية للانخراط في نزاع إقليمي بهذا الحجم.
في المقابل، اعتبرت أطراف سياسية وإعلامية معارضة أن مجرد طرح فكرة تقديم دعم عسكري لواشنطن في حربها المحتملة أو المباشرة مع إيران يعكس تبعية سياسية للموقف الأمريكي والإسرائيلي، ويضع الأرجنتين في مسار تصعيد لا تملك أدواته ولا غطاءه القانوني.
كما أشار متابعون إلى أن أي قرار بإرسال قوات أرجنتينية إلى الخارج يحتاج، وفق القوانين النافذة، إلى موافقة الكونغرس، ما يجعل التصريحات السياسية غير كافية، بحد ذاتها، لتحويل هذا التوجه إلى قرار تنفيذي نافذ.
ويأتي هذا الجدل في ظل تمسك ميلي بخطاب متشدد حيال إيران وتقارب معلن مع واشنطن و”تل أبيب”.
وكان الرئيس الأرجنتيني قد أعلن، خلال كلمة ألقاها يوم الأحد 9 آذار/مارس في جامعة “يشيفا” اليهودية بمدينة نيويورك، فخره بكونه “الرئيس الأكثر صهيونية في العالم”، مؤكدًا أن الأرجنتين تعتبر إيران “عدوًا” لها، وأنها تقيم “تحالفًا استراتيجيًا” مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
كما يأتي هذا الموقف في سياق انخراط الأرجنتين في “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ شارك الرئيس خافيير ميلي في أعماله، وأكد دعم بوينس آيرس للمسار الذي تطرحه واشنطن في ملفات الإقليم، بما في ذلك إعادة إعمار غزة.

