بمشاركة فلسطينية… اتحاد المحامين العرب في القاهرة ينظم فعالية وطنية بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض

المسار: في إطار إحياء ذكرى يوم الأرض الفلسطينية، وتحت رعاية الأمين العام لاتحاد المحامين العرب النقيب المكاوي بنعيسى، ورئيس لجنة فلسطين ومقاومة التطبيع النقيب د. حسين شبانة، نظّمت لجنة فلسطين في اتحاد المحامين العرب، بالتعاون مع الائتلاف العربي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، فعالية وطنية حاشدة بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض، وذلك يوم الاثنين الموافق 30 مارس، في مقر اتحاد المحامين العرب بجاردن سيتي في القاهرة.

وشهدت الفعالية حضورًا واسعًا ومهيبًا من ممثلي المؤسسات والنقابات، إلى جانب شخصيات قانونية وسياسية ودبلوماسية عربية وفلسطينية، عكست حجم الاهتمام بالقضية الفلسطينية وأهمية هذه المناسبة الوطنية الجامعة.

وترأس الفعالية النقيب د. حسين شبانة، حيث استُهلت بكلمة افتتاحية لمعالي الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، ورئيس الائتلاف العربي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، النقيب المكاوي بنعيسى، ألقاها نيابة عنه المستشار سلامة عمر بسيسو، مقرر اللجنة، والتي أكد فيها على مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة تفعيل الأدوات القانونية العربية والدولية لمواجهة جرائم الاحتلال، وتعزيز العمل المشترك لعزل سياسات الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني، مشددًا على أن يوم الأرض سيبقى رمزًا للصمود والتشبث بالحقوق الوطنية.

وتلتها مداخلة السيد د. رمزي رباح، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة مناهضة الفصل العنصري، والتي جاءت شاملة ومعمقة، حيث استعرض خلالها تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في ظل استمرار جرائم حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، مؤكدًا أن ما يجري يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا.

كما تناول رباح التصعيد الخطير في الضفة الغربية، في ظل تسارع وتيرة الاستيطان الاستعماري، وإقرار ما يُعرف بـ”قانون التسوية”، محذرًا من خطورة استهداف المسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، إضافة إلى استعراض الانتهاكات المستمرة من هدم ومنع إدخال المساعدات وإغلاق معبر رفح وتصاعد سياسات الضم والتهويد والاستيطان. وأكد في ختام مداخلته على أهمية تفعيل كافة الأدوات القانونية والسياسية لعزل دولة الاحتلال، وتعزيز المقاطعة، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

كما قدّم سعادة السفير فايق مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لقطاع الأراضي المحتلة، مداخلة شدد فيها على ضرورة تفعيل الدور العربي المشترك، وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لحماية الحقوق الفلسطينية ومواجهة مخططات الاحتلال.

وفي مداخلة قانونية متقدمة، قدّم الأستاذ حسن عمر عرضًا مفصلًا حول الآليات القانونية الممكنة لملاحقة الاحتلال، مؤكدًا أن هناك مساحات واسعة يمكن التحرك فيها على المستوى الدولي، سواء عبر محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى أهمية تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاستفادة من آلية “متحدون من أجل السلام” لاتخاذ خطوات عملية نحو محاسبة الاحتلال، والعمل على تعليق عضويته في عدد من المؤسسات الدولية، بما يعزز من عزله سياسيًا وقانونيًا.

وتواصلت الفعالية مع المداخلات الأكاديمية، حيث قدّم الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد قراءة تحليلية للأبعاد الجيوسياسية للصراع، موضحًا ارتباطه بالتوازنات الإقليمية والدولية وصراع النفوذ في المنطقة.

فيما استعرضت الأستاذة الدكتورة هبة جمال الدين العزب الأطر القانونية الدولية، مؤكدة أهمية توثيق الجرائم والانتهاكات، والعمل على بناء ملفات قانونية متكاملة تُمكّن من ملاحقة مرتكبي الجرائم أمام القضاء الدولي.

وأعقب ذلك مداخلة الدكتور عبدالجواد أحمد، الذي ركّز على أهمية “الإحياء الذكي” للقضية الفلسطينية، من خلال الاستثمار الفعّال في وسائل السوشيال ميديا بمختلف أنواعها، وتحويل المخرجات والتوصيات إلى محتوى رقمي متعدد اللغات يُنشر عالميًا ضمن حملات إعلامية دولية، إلى جانب استثمار منصات الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف وفيينا لتنظيم فعاليات موازية تعزز حضور القضية الفلسطينية على المستوى الدولي.

كما قدّم الدكتور جمال شقرا قراءة تاريخية واستراتيجية، شدد فيها على أهمية الوعي بجذور القضية الفلسطينية وتاريخها في مواجهة محاولات طمس الهوية وتزييف الرواية.

وتحدث العديد من المشاركين بمداخلات أكدت على أهمية تعزيز الوحدة العربية والوحدة الفلسطينية، ومواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لمواجهة التحديات الراهنة.

وأكد المشاركون أن إحياء يوم الأرض يأتي في ظل استمرار سياسات الضم والعدوان، ومحاولات تغيير الواقع الجيوسياسي والديموغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددين على أن هذه الفعالية تمثل تفاعلًا مباشرًا مع صمود أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة الذين يحيون هذه الذكرى في ظروف بالغة الصعوبة.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية الحضور والمشاركة الفاعلة في أنشطة اللجنة، وتكثيف الجهود الشعبية والقانونية، وتنظيم محاكم شعبية صورية في الدول العربية، وتعزيز دور القانون الدولي الإنساني، بما يسهم في مساءلة الاحتلال وعدم إفلاته من العقاب.

Share This Article