صعّدت مجموعات من المستوطنين، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، هجماتها على قرية المغير شمال شرقي رام الله، ما أسفر عن استشهاد مواطنين أحدهما طفل، وإصابة عدد آخر من الأهالي، في تصعيد جديد يستهدف البلدة المحاصرة بالبؤر الاستيطانية.
وقال رئيس بلدية المغير أمين أبو عليا إن الموقع الجغرافي للقرية يشكل سببًا رئيسيًا في تصاعد الاعتداءات، موضحًا أن البلدة تقع في منطقة تعرقل مشاريع استيطانية تهدف إلى ربط المستوطنات بما يسمى “القدس الكبرى”، إضافة إلى قربها من منطقة الأغوار، ما يجعلها هدفًا مباشرًا لمخططات التوسع والتهجير.
وأشار إلى أن الاحتلال والمستوطنين يسعون منذ سنوات إلى دفع السكان نحو الرحيل القسري، لافتًا إلى صدور دعوات إسرائيلية سابقة، بينها من أعضاء في الكنيست، لترحيل أهالي المغير خارج فلسطين.
وبيّن أن قوات الاحتلال استخدمت في مرات سابقة مكبرات الصوت خلال اقتحامات للبلدة، مرفقة بحافلات، لدعوة السكان إلى مغادرة منازلهم، في خطوة وصفها بالمؤشر الخطير على نوايا التهجير القسري.
وأكد أبو عليا أن القرية تعيش واقعًا يوميًا من الاعتداءات المتكررة، موضحًا أن الهجوم الأخير بدأ منذ ساعات الصباح الأولى، حين حاول مستوطنون اقتحام منازل الأهالي، فيما تمركز آخرون قرب مدرسة ذكور المغير الثانوية برفقة جنود الاحتلال، وأطلقوا النار تجاه مباني المدرسة، ما تسبب بحالة ذعر بين الطلبة والهيئة التدريسية.
وأضاف أن إدارة المدرسة اضطرت إلى مناشدة الأهالي للحضور واستلام أبنائهم حفاظًا على سلامتهم، في ظل استمرار إطلاق النار العشوائي، ما أدى إلى إصابة عدد من الطلبة.
وأسفر الاعتداء عن استشهاد الطفل أوس حمدي النعسان (14 عامًا)، والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عامًا)، فيما استشهد لاحقًا الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عامًا) بعد تعرضه للدهس بمركبة مستوطن شمال الخليل.
وأوضح رئيس البلدية أن المغير فقدت منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023 ثمانية شهداء، وأكثر من 250 مصابًا، إضافة إلى تدمير آلاف الأشجار وسرقة المواشي، بينما تقلصت الأراضي المتاحة للسكان من عشرات آلاف الدونمات إلى مساحة محدودة نتيجة المصادرة والاستيطان.
ودعا أبو عليا إلى تحرك شعبي ورسمي عاجل يشمل القرى المجاورة والجامعات والمؤسسات الوطنية، مطالبًا الحكومة الفلسطينية بوضع خطة استراتيجية لحماية البلدة، إلى جانب تحرك دبلوماسي واسع لفضح الانتهاكات ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

