شبكة طرق استيطانية تُعيد رسم الضفة: بنية تحتية للضمّ وعزل الفلسطينيين

المسار : كشفت تقارير إسرائيلية عن تسارع غير مسبوق في مشاريع البنية التحتية الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، ضمن مخطط يهدف إلى تكريس الفصل الجغرافي والديمغرافي بين الفلسطينيين والمستوطنين، وفرض واقع ضمّ فعلي على الأرض.

وبحسب حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، صادقت حكومة الاحتلال على تخصيص نحو 270 مليون دولار لإنشاء شبكة طرق تربط عشرات البؤر الاستيطانية بالمستوطنات الكبرى داخل الضفة، في خطوة يقودها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة النقل ميري ريغيف.

ويأتي المشروع ضمن سياسة توسعية متسارعة شهدت خلال العامين الأخيرين مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب المصادقة على عشرات المستوطنات الجديدة، وسط إنفاق مليارات الدولارات على الطرق والبنى التحتية الاستيطانية.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال انتقل من مرحلة بناء المستوطنات إلى مرحلة “الهندسة الجغرافية” للضفة الغربية، عبر شق طرق التفافية وأنفاق وممرات خاصة بالمستوطنين، تهدف إلى عزل المدن والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منفصلة تفتقر للاتصال الجغرافي والسيطرة على الموارد والحدود.

كما ترتبط هذه المشاريع بمخطط “E1” الاستيطاني شرق القدس، والذي يسعى لربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، بما يؤدي عمليًا إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

ويرى خبراء ومختصون أن شبكة الطرق الجديدة تمثل “بنية تحتية للضمّ” أكثر من كونها مشاريع مواصلات، إذ تهدف لدمج المستوطنات بالكامل داخل المنظومة الإسرائيلية، مع إبقاء الفلسطينيين داخل مناطق معزولة ومحاصرة.

وفي ظل استمرار الحكومات الغربية بالحديث عن “حل الدولتين”، تواصل حكومة الاحتلال على الأرض فرض رؤية تقوم على السيادة الإسرائيلية الكاملة بين النهر والبحر، عبر التوسع الاستيطاني وشبكات الطرق ومشاريع الفصل العنصري.

Share This Article