الاحتلال يهدد سكان مخيم قلنديا بالتهجير القسري

وبحسب شهادات السكان فإن الجنود الإسرائيليين باتوا يستخدمون اسم “جنين” كرسالة تهديد صريحة خلال الاقتحامات، في إشارة إلى عمليات التهجير والتدمير الواسعة التي تعرض لها المخيم شمال الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري.

وقالت إيمان جحجوح، وهي أرملة تبلغ من العمر 33 عاماً، إن جنود الاحتلال اقتحموا منزل عائلتها خلال عملية عسكرية ليلية داخل المخيم، وطلبوا من ذويها مغادرة البلاد بشكل مباشر.

وأضافت: “دخلوا وقالوا حرفياً: احزموا أمتعتكم واذهبوا إلى دولة أوروبية، هذه الأرض لنا”. وأكدت أن طفلتَيها تعيشان حالة خوف مستمرة منذ تلك الليلة، في ظل تصاعد الاقتحامات والتهديدات.

خطط توسع استيطاني في محيط القدس

ويقع مخيم قلنديا قرب مدخل مدينة رام الله وعلى مقربة من مطار القدس القديم وحاجز قلنديا العسكري، وهي منطقة تشهد منذ أشهر تصعيداً إسرائيلياً متزايداً بالتزامن مع مشاريع استيطانية وخطط توسع في محيط القدس.

وتنفذ قوات الاحتلال عمليات دهم واسعة للمنازل، وتحول بعضها إلى مواقع عسكرية مؤقتة، مع إجبار العائلات على مغادرتها خلال الاقتحامات.

وقال أحد سكان المخيم، ويدعى أبو نايل ويبلغ من العمر 52 عاماً، إن “المشكلة لم تعد مجرد مداهمات عسكرية كما اعتاد الناس، بل بات الجنود يتصرفون وكأنهم يريدون من السكان المغادرة فعلاً”. وأضاف أن تكرار الحديث عن “جنين” خلال الاقتحامات جعل الخوف “أكبر من الرصاص نفسه”.

وشنت قوات الاحتلال شنت منذ يناير 2025 ما عُرف باسم “عملية الجدار الحديدي” في شمال الضفة الغربية، والتي بدأت في جنين ثم امتدت إلى مخيمات طولكرم ونور شمس والفارعة، وأسفرت عن تهجير نحو 40 ألف فلسطيني خلال أسابيع قليلة.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” آنذاك أن العمليات الإسرائيلية المتكررة جعلت عدداً من المخيمات “غير صالحة للسكن”، في ظل دمار واسع واستمرار النزوح القسري للسكان.

وخلال اقتحام واسع لمخيم قلنديا يوم 27 أبريل الماضي، دخلت آليات الاحتلال المدرعة إلى المخيم قبل الفجر، وأغلقت مداخله بالكامل، ونفذت عمليات دهم وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية، إلى جانب اعتقال أكثر من 35 شاباً. واستمرت العملية نحو 18 ساعة متواصلة.

وفي 11 مايو الجاري، قتلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً خلال اقتحام جديد استمر 24 ساعة، فيما مُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليه، وفق التقرير.

إعادة تشكيل المخيمات

وصف محللون ما يجري بأنه جزء من خطة إسرائيلية لإعادة تشكيل المخيمات الفلسطينية ديموغرافياً وجغرافياً، وربط ذلك بالمشاريع الاستيطانية المحيطة بالقدس ومطار قلنديا القديم.

وقال المحلل السياسي عماد أبو عواد إن دولة الاحتلال “لم تعد تتعامل مع المخيمات باعتبارها بؤراً أمنية فقط، بل بيئات تنتج هوية مقاومة متماسكة”.

وأضاف أن ما يجري يهدف إلى “إعادة هندسة المخيم جغرافياً ونفسياً واجتماعياً، بحيث يصبح أقل قدرة على احتضان المقاومة وأقل ارتباطاً برمزية حق العودة”.

من جانبه، قال عضو في اللجنة الشعبية بالمخيم إن الاحتلال يسعى إلى “إعادة تشكيل المنطقة ديموغرافياً لخدمة التوسع الاستيطاني حول القدس”، مؤكداً أن تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية وتهديد السكان بالرحيل “يتجاوز الملاحقة الأمنية إلى فرض واقع جديد بالقوة”.

وتتفاقم داخل المخيم الأوضاع الإنسانية مع إغلاق المدارس جزئياً، وتضرر البنية التحتية، وتعطل الخدمات الطبية، فيما ينام الأطفال بملابسهم تحسباً لاقتحامات ليلية جديدة.

Share This Article