إنهاء الوصاية الأردنية أولًا.. مخطط إسرائيلي يمهد للسيطرة على المسجد الأقصى

المسار : كشف تحقيق حصري أجراه موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن كلاً من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تنسقان لإزالة الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك ثالث أقدس موقع في الإسلام في خطوة تاريخية تعمهد لتغيير هوية المسجد.

وقال الكاتب إسماعيل باتيل إن هذه الخطوة تتويج لحملة ممنهجة لمحو الوجود الإسلامي في القدس المحتلة، ودعوة مباشرة للمسلمين في جميع أنحاء العالم للاستيقاظ مما وصفه بـ”غفلة خطيرة ومتواطئة”.

وأوضح باتيل أنه عند صدور الإعلان، سيتم تقديمه بلغة التعددية، عبر استخدام عبارات مثل “التعايش بين الأديان المتعددة” و”تكافؤ الفرص” و”التراث المشترك”.

وأضاف أن خلف هذه العبارات تكمن حقيقة تتمثل في الفصل الأخير من الاستعمار الإسرائيلي، حيث سيتم طمس الهوية الإسلامية للقدس، وإعادة توظيف اسمها ومعناها لخدمة النظام الاستعماري الإسرائيلي.

وتعمل واشنطن وتل أبيب بنشاط على تجريد الأردن من وصايتها التاريخية على المسجد الأقصى، عبر خطة تقضي بإلغاء سلطة الأوقاف الإسلامية المدعومة من الأردن واستبدالها بهيئة تنشئها الحكومة الإسرائيلية.

وستعلن هذه الهيئة الجديدة المسجد الأقصى “مركزاً متعدد الأديان”، وستمنح اليهود “حقوقاً متساوية”، كما ستسمح لإسرائيل بتعيين الأئمة والمسؤولين، وستمنح السلطات الإسرائيلية صلاحية الموافقة على محتوى خطب الجمعة.

مخطط للإبادة العرقية

يرى باتيل أن إدارة ترامب ترغب في تجريد المسجد الأقصى من هويته الإسلامية، ثم إعادة تقديمه كمعلم سياحي يضم الديانات الإبراهيمية الثلاث.

واعتبر أن الأمر ليس مجرد اقتراح، بل “مخطط للإبادة العرقية”، يستهدف تطهير القدس من هويتها الإسلامية وإخفاء التاريخ والوجود الذي شكل هذا المكان المقدس.

وأكد أن عملية سحب الوصاية الأردنية الحالية ليست جديدة، بل تمثل إضفاء الطابع الرسمي على الاستيطان الإسرائيلي المستمر.

وأضاف أن الوضع الراهن، الذي يعترف بالمسجد الأقصى كحرم إسلامي تحت الوقف، تآكل تدريجياً ضمن استراتيجية لتحويل السلطة والهوية بعيداً عن المسلمين ونحو النظام الاستعماري الإسرائيلي.

وأشار إلى أن الأدلة ملموسة وموثقة وتتزايد مع مرور كل عام. وذكر تقرير صادر عام 2025 عن منظمة “عير عميم” الإسرائيلية ارتفاعاً غير مسبوق في اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى، وسط حماية أمنية من السلطات الإسرائيلية.

وقال الباحث أفيف تاتارسكي: “تحت ستار الارتباط الديني اليهودي، تسيطر دولة الاحتلال تدريجياً على الموقع المقدس”.

وكان المسجد الأقصى يستقبل سابقاً مئات الآلاف لأداء صلاة الجمعة، لكنه الآن، وبسبب القيود الإسرائيلية ومضايقات المسلمين، لا يشهد سوى بضعة آلاف وأحياناً مئات لأداء الصلوات اليومية. وتسيطر دولة الاحتلال بالفعل بشكل كامل على من يدخل ويخرج من المسجد الأقصى.

والقيود المفروضة على المصلين الفلسطينيين هي تعبير عن سياسة قائمة على الاستنزاف، إذ مُنع هذا العام أكثر من 600 فلسطيني من دخول المسجد الأقصى، وسُحبت تصاريح دخول 30 موظفاً في الأوقاف، ومُنع ستة أئمة من إلقاء الخطب.

وقال إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن هذه “أفعال غير مسبوقة” تهدف إلى فرض الهيمنة.

محو الهوية الإسلامية

خلال الشهر الماضي، قام وزراء وبرلمانيون إسرائيليون بتنظيم اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى.

ودعا أحد أعضاء البرلمان الإسرائيلي علناً إلى هدم المسجد الأقصى واستبداله بمعبد يهودي، كما رُفعت الأعلام الإسرائيلية داخل باحاته.

وفي الوقت نفسه، كثفت إسرائيل مصادرة ممتلكات الفلسطينيين قرب شارع باب السلسلة، وهو مدخل حيوي في البلدة القديمة بالقدس، ضمن ما وصفه التقرير بتسارع وتيرة تهويد المدينة.

كما أدانت ثماني دول عربية وإسلامية إغلاق المسجد الأقصى خلال الحرب الإسرائيلية على إيران، بعدما استمر الإغلاق أربعين يوماً.

وقال باتيل إن أكبر تهديد يواجه العالم الإسلامي حالياً ليس فقط العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، بل اللامبالاة والانقسام والشلل المؤسسي لدى من يقولون إن المسجد الأقصى يخصهم.

وأضاف أن المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين ليس موقعاً تراثياً، بل القبلة الأولى وموقع رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومحور حي للهوية والحضارة الإسلامية.

الصمت تواطؤ

أكد الموقع البريطاني أن ما يحدث يمثل إضفاءً للطابع الرسمي على السيادة الاستعمارية على موقع يقدسه أكثر من ملياري شخص.

وحذر من أن ذلك سيرسخ سابقة مفادها أن “العنف البطيء للمحو”، عندما ينفذ بدعم دعائي وإمبريالي كافٍ، لا يتم التسامح معه فقط، بل يكافأ في النهاية.

وأشار إلى أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان وثقت الطبيعة المنهجية لهذه الانتهاكات، فيما اختار المجتمع الدولي الصمت.

وختم الكاتب بالتحذير من أن الوقت أصبح حرجاً، داعياً العالم الإسلامي وكل من يعارض طمس الاستعمار إلى استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية والأخلاقية بشكل فوري.

Share This Article