مقاتلان فلسطينيان يرويان تفاصيل معركة الشقيف: شهادات من قلب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982

المسار : استعاد مقاتلان فلسطينيان سابقان في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية تفاصيل معركة قلعة الشقيف التي وقعت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتي تُعد من أبرز محطات المواجهات العسكرية في تلك المرحلة.

وفي شهادات وثّقتها مقابلات حديثة، تحدث المقاتلان معين الطاهر ومحمد القاروط عن مجريات المعركة التي دارت في السادس من حزيران/يونيو 1982، حين كانت قلعة الشقيف في جنوب لبنان هدفاً لقصف إسرائيلي مكثف تخلله اشتباك مباشر مع المقاتلين الفلسطينيين المتحصنين داخلها.

قصف عنيف وصمود داخل القلعة

وبحسب الروايات، تعرضت القلعة لقصف مدفعي وجوي إسرائيلي متواصل حوّلها إلى “كتلة من النار”، فيما تمكّن المقاتلون، وفق الشهادات، من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية وأسر طيارها في الساعات الأولى من المعركة.

وأشار المقاتلان إلى أن مجموعة من نحو 30 إلى 35 مقاتلاً من “كتيبة الجرمق” التابعة لحركة فتح تحصنت داخل القلعة، إلى جانب مقاتلين لبنانيين ويمنيين، وخاضت اشتباكاً استمر لساعات طويلة قبل أن تنتهي المعركة باستشهاد جميع المقاتلين المتواجدين داخل الموقع.

تحصينات ميدانية ومعركة استنزاف

وتوضح الشهادات أن القلعة، رغم تعرضها لتدمير جزئي في غارات سابقة عام 1981، أعاد المقاتلون تحصينها عبر خنادق ودشم ونفق داخلي بطول يقارب 150 متراً، ما جعلها نقطة مواجهة شديدة التعقيد خلال الاجتياح.

ويصف المشاركون المعركة بأنها استمرت أكثر من 60 ساعة، وشكّلت أحد أبرز مشاهد المواجهة في بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، الذي حمل اسم “سلامة الجليل”، وانتهى لاحقاً بحصار بيروت وخروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.

رمزية تاريخية وصراع سرديات

ويرى المقاتلان أن معركة الشقيف اكتسبت لاحقاً رمزية في الذاكرة الفلسطينية، باعتبارها نموذجاً للصمود العسكري في مواجهة التفوق الإسرائيلي، في وقت تحولت فيه القلعة إلى نقطة استراتيجية تطل على الجليل وهضبة الجولان.

وتأتي هذه الروايات في سياق استعادة تاريخ المواجهات في جنوب لبنان، حيث تتقاطع سرديات منظمة التحرير الفلسطينية مع تطورات لاحقة شهدتها المنطقة، بما في ذلك وجود حزب الله ومعاركه مع الجيش الإسرائيلي في العقود التالية.

ويستمر الجدل حول دلالات تلك المرحلة، بين من يراها محطة تأسيسية في تاريخ المقاومة الفلسطينية في لبنان، ومن يضعها ضمن سياق أوسع من التحولات العسكرية والسياسية التي أعقبت اجتياح 1982.

Share This Article