كتب نعيم حرب: في الذكرى الرابعة لارتقاء الشهيد المهندس الرفيق علي حسن حرب

المسار: تمرُّ الأعوام، وتطوي الليالي وحشتها ويظلُّ الوجع ندياً كأن الفاجعة حدثت بالأمس، وتبقى صورة الشهيد المهندس علي حسن حرب حاضرةً في الذاكرة، ساكنة في حنايا الروح رغم الغياب حاضرة ، لا يغيب نورها ولا يخفت أثرها. ففي الحادي والعشرين من حزيران عام 2022، ارتقت روحٌ طاهرة إلى بارئها على أرض اسكاكا، بعدما امتدت إليها يد الغدر والحقد الصهيوني، لتسطر بدمها صفحةً جديدة من صفحات التضحية والصمود على هذه الأرض المباركة.
يا علي…أيها الحبيب الحاضر دوماً، لم تكن مجرد اسمٍ يُذكر في سجل الشهداء، بل كنت قصةَ إنسانٍ نبيلٍ عرفك الناس بصدقك وأخلاقك وتواضعك، وبإيمانك العميق بأن البناء والعلم والعمل هي رسائل الحياة. عرفك رفاق دربك في جامعة القدس العاصمة مثابرا مقداما مثقفا مؤمنا بحق شعبه وقدسية وطنه وعادلة قضيته كنت تحمل حلمك بين يديك كما يحمل الفلاح بذوره في موسم الخير، مؤمنًا بأن الغد أجمل، وأن الأرض التي أحببتها تستحق كل عطاء. لذلك أرويتها بدمك الزكي.
رحلتَ جسدًا، لكنك بقيت حضورًا لا يغيب. بقيت في دعوات أمٍّ ما زالت تنتظر طيفك عند المساء، وفي دموع أبٍ يعتز بك كما يعتز الجبل بشموخه، وفي قلوب إخوةٍ وأصدقاءَ ورفاق درب ومحبين ما زالوا يرون في ذكراك عنوانًا للنبل والوفاء .أما أنا أيها الحبيب فلم تغب يوما عن خاطري ولم تفارق صورتك لحظة خيالي في كل كلمة رددتها على مسمعي منذ كنت طفلا حتى أصبحت شهيدا حاضرة بكل تفاصيلها فكيف تغيب عني وأنت تسكنني كيف تغيب وفي كل مساء يمر طيفك ويحملني اليك مع ضهور قمر السماء يرسم رسمك فلا يمكن أن تغيب .
أيها الشهيد العزيز،
لقد أرادوا أن يطفئوا نورًا، فإذا به يزداد إشراقًا. وأرادوا أن يغيبوا إنسانًا، فإذا به يتحول إلى رمزٍ خالدٍ في وجدان شعبه وأهله ورفاقه . فالشهداء لا يموتون حين ترتقي أرواحهم، بل تبدأ حياتهم الأجمل في ذاكرة الأحرار، وتبقى أسماؤهم منقوشةً على صفحات المجد والكرامة.
وفي ذكراك، ننحني إجلالًا لروحك الطاهرة، ونستحضر ملامحك التي لم تغيرها السنون، وكلماتك التي ما زالت تتردد بيننا، وسيرتك التي بقيت أنقى من أن يطالها النسيان. نستذكرك لا لنبكي رحيلك فحسب، بل لنحتفي بحياةٍ كانت عامرةً بالعطاء، وبقلبٍ كان مفعمًا بالمحبة والانتماء.
رحمك الله يا علي، رحمةً تليق بطيب قلبك ونقاء روحك، وجعل مقامك في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.سلامٌ على روحك يوم وُلدت، ويوم عشت كريمًا عفيفًا، ويوم ارتقيت شهيدًا على ثرى الأرض التي أحببت، ويوم تُبعث حيًّا بإذن الله.
ستبقى حاضرًا في القلوب ما بقي الوفاء، وستبقى ذكراك عطرًا يفوح كلما ذُكر الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه
Share This Article