المسار : في جلسة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، عرضت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، التقرير السنوي للأمين العام بشأن الأطفال والنزاعات لعام 2025، محذرة من استمرار تصاعد الانتهاكات ضد الأطفال في مناطق النزاعات حول العالم.
وأفادت فريزر بأن آلية الأمم المتحدة للرصد والإبلاغ تحققت خلال عام 2025 من 38558 انتهاكاً جسيماً بحق الأطفال، طالت 24174 طفلاً، وهو أعلى عدد يتم التحقق منه منذ إنشاء ولاية الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة قبل ثلاثين سنة.
ووفق التقرير، أصبحت القوات الحكومية، للمرة الأولى الجهة الرئيسية المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال بصورة عامة، بما في ذلك القتل والتشويه، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشارت إلى أن أكثر الانتهاكات انتشاراً خلال عام 2025 تمثلت في القتل والتشويه، حيث تضرر 14224 طفلاً، بينهم 6266 قتيلاً و7958 مصاباً بإصابات دائمة أو خطيرة. كما وثقت الأمم المتحدة 8322 حادثة مرتبطة بمنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، و6607 حالات تجنيد واستخدام للأطفال من قبل أطراف النزاع.
وأضافت أن التقرير وثق كذلك 5129 حالة اختطاف و1783 حالة اغتصاب أو أشكال أخرى من العنف الجنسي ضد الأطفال، فيما تعرض 3176 طفلاً لأكثر من انتهاك جسيم واحد. وشكلت الفتيات نحو ثلث الضحايا.
وذكرت فريزر أن أعلى مستويات الانتهاكات الموثقة سُجلت في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال، مشيرة إلى أن الأطفال في هذه المناطق تحملوا العبء الأكبر من الأعمال القتالية وتداعياتها الإنسانية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى حادثة وثقتها الأمم المتحدة في التاسع من نيسان/أبريل 2025، أسفرت فيها غارة إسرائيلية على مدينة غزة عن مقتل 21 فرداً من عائلة واحدة، بينهم 12 طفلاً، إضافة إلى مقتل 22 شخصاً آخرين، بينهم ستة أطفال.
وأكدت فريزر أن استخدام الغارات الجوية والمدفعية والطائرات المسيّرة والأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الأطفال وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية المدنية.
كما حذرت من الارتفاع الملحوظ في منع وصول المساعدات الإنسانية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى مقتل أكثر من 325 عاملاً إنسانياً، بينهم موظفون أمميون، خلال عام 2025. وقالت إن القيود المفروضة على العمليات الإنسانية أدت إلى حرمان الأطفال من خدمات أساسية تشمل الرعاية الصحية والتعليم والتغذية والحماية.
وتطرقت فريزر إلى استمرار استخدام العنف الجنسي ضد الأطفال في عدد من النزاعات، مشيرة إلى زيادة الحالات التي تضمنت الاغتصاب الجماعي، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث وثقت الأمم المتحدة عدداً من الحوادث المنسوبة إلى جماعات مسلحة.
وأشارت كذلك إلى استمرار الهجمات على المدارس والمستشفيات، مستشهدة بغارة جوية استهدفت مدرسة في إقليم ساغاينغ بميانمار في أيار/ مايو 2025، وأدت إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 88 آخرين، إضافة إلى مقتل معلمَيْن.
وحذرت المسؤولة الأممية من تنامي استخدام الأنظمة غير المأهولة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، معتبرة أن غياب الرقابة البشرية الفعالة قد يزيد من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال ويعقد مسألة المساءلة عن الانتهاكات.
وفي ختام إحاطتها، دعت فريزر جميع أطراف النزاعات إلى الوقف الفوري للانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدارس والمستشفيات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعزيز برامج إعادة دمج الأطفال المتضررين من النزاعات.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة قدمت خلال عام 2025 خدمات الحماية أو إعادة الإدماج لـ13,112 طفلاً كانوا مرتبطين بقوات أو جماعات مسلحة، فيما تواصل المنظمة التفاوض مع عدد من الأطراف المدرجة في التقرير لوضع خطط عمل تهدف إلى الحد من الانتهاكات وتعزيز حماية الأطفال.
يونيسف: حالات لم يتم التحقق منها قد تكون أكثر
وفي إحاطة منفصلة أمام مجلس الأمن، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كاثرين راسل، إن الأرقام الواردة في تقرير الأمين العام لا تعكس الحجم الكامل للانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في النزاعات المسلحة، مشيرة إلى أن العديد من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها أو التحقق منها بسبب انعدام الأمن وصعوبة الوصول والخوف من الانتقام في مناطق النزاع.
وأعربت راسل عن قلقها مما وصفته بتراجع الالتزام بالحماية الممنوحة للأطفال بموجب القانون الدولي، لافتة إلى أن التقرير أظهر للمرة الأولى أن القوات الحكومية والجهات المرتبطة بها مسؤولة عن عدد من الانتهاكات يفوق ما ترتكبه الجماعات المسلحة غير الحكومية.
وسلطت الضوء على استمرار سقوط أعداد كبيرة من الأطفال ضحايا للأسلحة المتفجرة المستخدمة في المناطق المأهولة بالسكان، موضحة أن نحو 70 في المئة من الإصابات والوفيات المسجلة بين الأطفال خلال عام 2025 نتجت عن هذا النوع من الأسلحة. وأضافت أن أعلى الأرقام تم توثيقها في أوكرانيا وأفغانستان وميانمار وإسرائيل ودولة فلسطين ولبنان.
وأشارت إلى أن آثار هذه الأسلحة لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تدمير المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء وغيرها من المرافق الأساسية، فضلاً عن المخاطر المستمرة التي تشكلها الذخائر غير المنفجرة بعد انتهاء الأعمال القتالية.
كما حذرت من تزايد عدد الأطفال الذين يتعرضون لأكثر من انتهاك جسيم في الوقت نفسه، موضحة أن أكثر من 3100 طفل تعرضوا خلال عام 2025 لسلسلة من الانتهاكات شملت الاختطاف أو التجنيد، وفي بعض الحالات العنف الجنسي.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، أشارت راسل إلى أن الأمم المتحدة تحققت من أكثر من 8000 حادثة مرتبطة بمنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية خلال العام الماضي، موضحة أن أعلى الأرقام سُجلت في إسرائيل ودولة فلسطين وليبيا وأوكرانيا. وأضافت أن هذه القيود حرمت الأطفال من خدمات أساسية تشمل الرعاية الصحية والتغذية والتعليم والحماية.
وتطرقت كذلك إلى المخاطر المرتبطة بالتطورات التكنولوجية في النزاعات المسلحة، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذه الوسائل تثير مخاوف بشأن سلامة الأطفال، لا سيما عند استخدامها في المناطق المدنية.
وفي المقابل، أشارت المديرة التنفيذية لليونيسف إلى بعض التطورات التي وصفتها بالإيجابية، موضحة أن أكثر من 13 ألف طفل انفصلوا عن قوات أو جماعات مسلحة خلال عام 2025 وتلقوا دعماً في مجالات الحماية وإعادة الإدماج. كما لفتت إلى اتخاذ عدد من الحكومات والجماعات المسلحة خطوات بالتعاون مع الأمم المتحدة للحد من الانتهاكات وتعزيز حماية الأطفال، مشيرة إلى أمثلة من كولومبيا وهايتي وسوريا.
وفي ختام كلمتها، دعت راسل الدول الأعضاء وأطراف النزاعات إلى تعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان حماية المدارس والمستشفيات والعاملين في المجال الإنساني، ومواصلة دعم الآليات الدولية المعنية بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة.
كما حذرت من أن تقليص التمويل المخصص لبرامج حماية الأطفال يؤثر على خدمات أساسية تشمل لمّ شمل الأسر، والدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة الإدماج، والتعليم والرعاية الصحية، مؤكدة أن حماية الأطفال ينبغي أن تبقى جزءاً أساسياً من جهود السلم والأمن الدوليين.

